كاتدرائية القديسة صوفيا وسط العاصمة كييف
كاتدرائية القديسة صوفيا وسط العاصمة كييف

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، عن إدراج عدد من المواقع التاريخية في مدينتي كييف ولفيف بأوكرانيا في قائمة التراث العالمي "المعرض للخطر"، في ظل خطر الدمار المُحدق بهما بسبب الحرب الروسية.

وتعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لعدة ضربات صاروخية روسية خلال الحرب، مما دفع لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو إلى تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد بتدمير كاتدرائية القديسة صوفيا التاريخية ومجمع "كييف بيشيرسك لافرا"، المعروف أيضا باسم" دير الكهوف". 

وإلى جانب المواقع الأثرية في العاصمة الأوكرانية أضافت الوكالة الثقافية التابعة للأمم المتحدة مجمع مدينة لفيف الذي يعود للقرون الوسطى إلى قائمة التراث المعرض للمخاطر الخاصة بها.

وقالت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، في إعلانها، إن الموقعين يقعان في دائرة خطر الهجمات المباشرة، الأمر الذي يعرضهما أيضا إلى موجات الصدمة الناتجة عن القصف الذي يستهدف المدينَتين.

يعود تاريخ كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف إلى القرن الحادي عشر، وقد تم تصميمها لتنافس آيا صوفيا، التي تعد اليوم واحدة من المباني القديمة الأكثر قيمة في إسطنبول.

وتقول أوكرانيا إن الكاتدرائية هي واحدة من المباني القليلة الباقية من ذلك الوقت. وتحيط المباني الرهبانية التي بنيت في القرنين السابع عشر والثامن عشر بالكاتدرائية ذات القبة الذهبية، والتي تضم فسيفساء ولوحات جدارية يبلغ عمرها حوالي 1000 عام.

تاريخ كاتدرائية القديسة صوفيا يعود إلى القرن الحادي عشر

وفي العاصمة الأوكرانية أيضا، صنفت اليونسكو مجمع "كييف-بيتشرسك لافرا"  ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وهو مجمع مترامي الأطراف تم بناؤه بين القرنين الحادي عشر إلى القرن التاسع عشر ويضم كنائس تحت الأرض، بعضها مرتبط بشبكة من الكهوف تمتد على ما يقرب من 2 000 قدما.

الموقع، وهو مركز للمسيحية الأرثوذكسية، له أهمية خاصة للمسيحيين الأوكرانيين والروس الأرثوذكس، وفقا لواشنطن بوست.

وواجه الدير غارات حيث أدت حرب الكرملين في أوكرانيا إلى حملة قمع على الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، التي تربطها علاقات تاريخية بموسكو، بحسب الصحيفة الأميركية.

مجمع "كييف-بيتشرسك لافرا" مركز للمسيحية الأرثوذكسية

من جهتها، ازدهرت مدينة لفيف، غرب البلاد، التي تأسست في نهاية العصور الوسطى كمركز إداري وديني وتجاري وثقافي من القرن الثالث عشر إلى القرن العشرين. 

وحافظت المدينة على معمارها الحضري العائد إلى العصور الوسطى، ولا سيما على آثار المجتمعات الإثنية المختلفة التي كانت تقطن فيها، كما أبقت على أبنية من عصر الباروك وما بعده. وقد أُدرج مجمع الوسط التاريخي في لفيف في قائمة التراث العالمي في عام 1998.

ونجت لفيف، التي تقع بالقرب من الحدود البولندية بعيدا عن الخطوط الأمامية والمعارك الدائرة في مدن شرق وجنوب أوكرانيا.

وكانت المدينة في أيام الحرب الأولى بمثابة مركز عبور ومأوى للأوكرانيين الفارين من القصف إلى الأمان النسبي في لفيف أو للعبور إلى البلدان المجاورة.

مدينة لفيف تأسست في نهاية العصور الوسطى

وتهدف قائمة التراث المعرض للمخاطر التي أعدتها اللجنة التابعة لليونيسيف، إلى حشد الدعم الدولي لجهود الحفاظ على البيئة، لكنها لا تملك آلية للتنفيذ، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

من جانبها، أشارت اليونسيكو إلى أن إدراج هذين الموقعَين في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر يعد بـ"مثابة تذكير للدول الأعضاء المائة والخمس والتسعين الأطراف في الاتفاقية بأنّه يقع على عاتقها ضمان حماية هذين الموقعَين والمساهمة بذلك".

وكذلك يمنح الإدراج في هذه القائمة الحق بالحصول على مساعدات مالية وتقنية إضافية من أجل تنفيذ تدابير عاجلة جديدة في الميدان، وهي تندرج في سياق استمرارية التدابير التي سبق واتخذتها أوكرانيا بدعم من اليونسكو.

وسبق أن أدرجت اليونسكو، الأربعاء، "وسط مدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود" إلى قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر.

وأشارت المنظمة مطلع العام الجاري أنها تعترف "بالقيمة العالمية البارزة للموقع، وواجب البشرية حمايته".

وأكدت المنظمة، شهر مارس الماضي، أنها تتخذ إجراءات، قدر المستطاع، سعيا لحماية بعض تراث أوكرانيا القيّم من الدمار في مواجهة الغزو الروسي، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي يقع على عاتقه أيضا واجب المساعدة في حماية المباني التاريخية للبلاد والكنوز الأخرى والحفاظ عليها.

وفي بداية النزاع، دعت اليونسكو إلى احترام القانون الدولي الإنساني - ولا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولاها، "لضمان منع الإضرار بالتراث الثقافي بجميع أشكاله".

رستم أوميروف (أقصى اليمين) خلال محادثات سابقة في السعودية - رويترز
رستم أوميروف (أقصى اليمين) خلال محادثات سابقة في السعودية - رويترز

قال وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف، الأحد، إن المحادثات مع الوفد الأميركي في السعودية كانت "بناءة وهادفة"، وركزت على مناقشة قطاع الطاقة.

وأضاف الوزير الأوكراني في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي "ناقشنا قضايا رئيسية، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الطاقة".

وترأس أوميروف الوفد الأوكراني في المحادثات التي جاءت في إطار مسعى دبلوماسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 سنوات بين روسيا وأوكرانيا.

وجاء الاجتماع، الذي يسبق المحادثات التي تجرى الاثنين في السعودية أيضا بين الوفدين الأمريكي والروسي، في الوقت الذي عبر فيه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف عن تفاؤله بشأن فرص إنهاء أعنف صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ويتكوف لشبكة فوكس نيوز، الأحد، "أشعر أنه (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد السلام.. أعتقد أنكم سترون في السعودية غدا الاثنين تقدما ملموسا، لا سيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في البحر الأسود على السفن بين البلدين. ومن ثم، ستتجه الأمور بشكل طبيعي نحو وقف إطلاق نار شامل".

بينما قال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، إن الولايات المتحدة تناقش مجموعة من إجراءات بناء الثقة بهدف إنهاء الحرب، ومنها مستقبل الأطفال الأوكرانيين الذين تم نقلهم إلى روسيا.

والأسبوع الماضي، وافق بوتين على اقتراح ترامب بأن توقف روسيا وأوكرانيا الهجمات على البنية التحتية للطاقة الخاصة بكل منهما لمدة 30 يوما، ولكن وقف إطلاق النار الجزئي هذا سرعان ما أصبح موضع شك، إذ أبلغ الجانبان عن استمرار الضربات.