زيلينسكي رفقة قادة أوروبيين
لا تزال روسيا تسيطر على أراض أوكرانية بينما تطالب كييف بمزيد من الدعم لمواجهة قوات موسكو | Source: @GitanasNauseda

بعد التظلم الذي رفعته أوكرانيا، إلى منظمة التجارة العالمية، ضد المجر وبولندا وسلوفاكيا، بسبب حظرهم لمنتجاتها الزراعية، تعالت أصوات لوقف المساعدات لكييف التي تواجه الحرب الذي فرضتها عليها روسيا منذ أكثر من سنة ونصف.

وقد أعربت الدول الثلاثة عن غضبها إزاء خطوة أوكرانيا، حيث رد رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي قائلا إن بلاده "لم تعد تنقل أي أسلحة إلى أوكرانيا لأننا الآن نسلح أنفسنا بأحدث الأسلحة".

وحذر بعض المسؤولين في الاتحاد الأوروبي من أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين "يستمتع بالاستعراض الجديد للخلاف الغربي" في وقت تحقق القوات الأوكرانية مكاسب بطيئة في هجومها المضاد ضد القوات الروسية، التي لا تزال تسيطر على مساحة واسعة من شرق وجنوب أوكرانيا.

تكلفة عسكرية باهظة

من واشنطن إلى وارسو، أثارت التكلفة العسكرية والقدرات اللازمة لمساعدة أوكرانيا الخلاف، رغم أن مسؤولين غربيين قللوا من فرص بروز صدوع بين المؤيدين لكييف.

وقال الرئيس البولندي أندريه دودا: "لا أعتقد أن خلافا سياسيا واحدا يؤدي إلى الانهيار"، مضيفا أن رئيس وزرائه كان يشير فقط إلى أن الأسلحة المطلوبة حديثا موجهة لبلاده..

من جانبه، قال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، إنه يعتقد أن "بولندا ستستمر في دعم أوكرانيا".

وسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في زيارة قصيرة لواشنطن هذا الأسبوع، إلى تعزيز الدعم الأميركي لبلاده، والذي أخذ في الاعتبار في الحملة السياسية قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

ويقول الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب ومنافسه الجمهوري البارز حاكم فلوريدا رون دي سانتيس إنهما يريدان أن تتوقف الولايات المتحدة عن إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا.

واعترف السيناتور الديمقراطي عن ولاية "ويست فرجينيا"، جو مانشين، بعد لقائه مع زيلينسكي، الخميس، بأن هناك حديثا عن مقدار الأموال التي يتم إنفاقها لمساندة كييف، لكنه قال "بيد أننا نستثمر في الديمقراطية".

ويدعم المرشحون الرئاسيون الآخرون من الحزب الجمهوري، مثل نائب الرئيس السابق مايك بنس، وحاكمة ولاية كارولينا الجنوبية السابقة نيكي هيلي، وحاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي، أوكرانيا.

ويدور جدال حول هذا الملف، في أوروبا الشرقية أيضا، حيث ناشد الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، الداعم الكبير لأوكرانيا ضد روسيا، على منصة إكس، المعروفة سابقا باسم تويتر، نظراءه في أوكرانيا وبولندا "لحل خلافاتهما"، وقال إن بلاده مستعدة "لتسهيل" الحوار بينهما.

بيوتر بوراس، الزميل البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ومقره وارسو، إن "العلاقات البولندية الأوكرانية أصبحت رهينة للحملة الانتخابية البولندية"، في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية في البلاد الشهر المقبل.

ومع ذلك، حذر من أن الضرر الناجم عن تعليقات مورافيتسكي لا يزال قائما.

وقال بوراس لوكالة أسوشيتد برس "إنها تلحق ضررا كبيرا بالقضية الأوكرانية، لأن هذه الرواية تشبه وتضفي الشرعية على تلك الأصوات في أوروبا (بشكل رئيسي من اليمين المتطرف) التي تشكك في الحاجة إلى إمداد أوكرانيا بالأسلحة".

ويؤيد روبرت فيكو، الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين في سلوفاكيا، وهو المرشح الأوفر حظا في الانتخابات البرلمانية روسيا وتعهد بإلغاء الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه سلوفاكيا لأوكرانيا إذا تم انتخابه في انتخابات 30 سبتمبر.

وقال نيكولاس ماسوهر، المحلل العسكري في مركز الدراسات الأمنية في المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ، إنه من المتصور أن بعض الأحزاب السياسية قد تلعب على وتر القومية "لكسب ود الناخبين" وتجنب الانطباع بإعطاء "تضامن غير مبرر لأوكرانيا" على حساب المصالح المحلية.

صورة أرشيفية لجندي اوكراني
صورة أرشيفية لجندي أوكراني

كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن بعض الرجال الأوكرانيين يدفعون آلاف الدولارات لتفادي الخدمة العسكرية الإلزامية في بلادهم، عن طريق استئجار مهربين للفرار من البلاد، وذلك مع البدء بتنفيذ قانون التعبئة الجديد الذي كان قد أثار الكثير من الجدل.

وكان قانون التعبئة الأوكراني الجديد قد دخل حيز التنفيذ في النصف الثاني من مايو الماضي، في الوقت الذي تواجه فيه كييف صعوبة في زيادة أعداد قواتها، عقب شن القوات الروسية هجمات جديدة بالقرب من خاركيف، ثاني أكبر المدن في أوكرانيا.

وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد وقّع قبل ذلك على قانونين آخرين، للسماح لسجناء بالانضمام إلى الجيش، وزيادة الغرامات على المتهربين من الخدمة العسكرية إلى 5 أضعاف.

"تضاريس وعرة"

وغالباً ما يتقاضى المهربون الذين يساعدون في عبور الحدود أكثر من 5000 دولار، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين ورجال دفعوا ثمن هذه الخدمة.

وعن تفاصيل الرحلة الخطيرة، نقلت الصحيفة الأميركية عن رجل أنه تم نقله بالحافلة مع آخرين إلى غابة، ثم قادهم مرشدون يرتدون أقنعة سيرًا على الأقدام لاختراق السياج على الحدود المجرية.

وقال رجل آخر "إنه وأكثر من 20 رجلاً آخرين ساروا أكثر من 16 كيلومترا عبر تضاريس وعرة، حيث تجاوزوا مواقع المراقبة والطائرات بدون طيار وحتى كلاب البحث، ولم يتخلف عن ذلك الركب سوى شخص واحد لأنه لم يستطع استكمال السير".

ونظراً لعدم السماح للرجال المؤهلين للقتال بمغادرة البلاد منذ فبراير 2022، يحاول البعض الفرار من أوكرانيا سراً، حيث تفاقم الاستياء من التعبئة بسبب فضائح فساد طالت الجيش، بما في ذلك دفع رشاوى لتفادي التجنيد، حسب وكالة فرانس برس.

وقالت الشرطة الأوكرانية إن شخصا مجهولا ألقى قنبلة يدوية على مكتب تجنيد تابع للجيش في بلدة باسك غربي أوكرانيا، ليلة الأحد، مما تسبب في حدوث انفجار لكن دون وقوع إصابات.

وأوضحت الشرطة في منطقة لفيف الغربية، أن الانفجار ألحق أضرارا بواجهة مكتب التجنيد ونوافذه. وأضافت أن منفذ الهجوم فر بعد أن ألقى القنبلة اليدوية.

ووفقا لوكالة رويترز، فقد تكررت حالات فرار رجال من أوكرانيا لتجنب الخدمة العسكرية طوال الحرب، كما وردت خلال الأشهر القليلة الماضية تقارير إعلامية أوكرانية عن أعمال عنف موجهة ضد مكاتب وضباط التجنيد.

وردا على سؤال عما إذا كانت هذه الأحداث تثير القلق، قال الجيش الأوكراني لرويترز، إن "الحفاظ على ثقة المواطنين عنصر مهم في أنشطة (القوات المسلحة)، ودونه سيكون من الصعب للغاية تحقيق النصر على العدو".

"أريد طفلا"

وقبل عام 2022، التحق ما يصل إلى 8000 شخص بالدراسات العليا سنويًا، وفقًا لوزارة التعليم والعلوم الأوكرانية، لكن في 2024، سجل أكثر من 246 ألف شخص في اختبار القبول لدراستي الماجستير والدراسات العليا. ونتيجة لذلك، تم تشديد قواعد القبول.

ومع نجاح بعض عمليات الهروب، ينتظر آخرون اتخاذ قرارهم بشأن المغادرة، حيث قام رجل يبلغ من العمر 35 عامًا ويعيش في كييف، بتنظيم خطة الهروب الخاصة به.

وأوضح أن تلك العملية ستكلف حوالي 7000 دولار، وذلك عبر الاستعانة بالمهربين الذين استخدمهم صديقه، والذين ساعدوه على عبور حدود أوكرانيا مع مولدوفا.

وقال الرجل للصحيفة الأميركية، إن الدافع الرئيسي للمغادرة هو أنه "غير متأكد" من مستقبله في أوكرانيا وسط القصف الروسي المستمر والحرب التي من غير المرجح أن تنتهي في أي وقت قريب.

وختم بالقول: "أريد أن يكون لي طفل.. وأنا لا أرى أي احتمالات لتنشئة أسرة هنا".

وبدوره، قال أولكسندر (37 عامًا)، والذي نجح في الفرار من البلاد في أواخر مايو الماضي بعد أن دفع 8 آلاف دولار: "الأمر الرئيسي الذي دفعني لذلك هو أنني أدركت في مرحلة ما أنني لن أكون قادرًا على اتخاذ قراراتي بشأن الالتحاق بالتعبئة أم لا، وأنني لن أكون قادرًا على تقرير مصير حريتي".