الأسلحة الغربية كانت عنصرا حاسما لصد العدوان الروسي على أوكرانيا (أرشيف)
الأسلحة الغربية كانت عنصرا حاسما لصد العدوان الروسي على أوكرانيا (أرشيف)

أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين أميركيين – لم تكشف عن هويتهم – بأن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "يتبنى استراتيجية جديدة لكسب حرب أوكرانيا، تتمثل في إضعاف الدعم الغربي لكييف".

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم مقتنعون بأن بوتين "يحاول إيقاف دعم الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا، من خلال استخدام وكالات التجسس التابعة له، لدفع الدعاية الداعمة للأحزاب السياسية الموالية لروسيا، ومن خلال إثارة نظريات المؤامرة بتقنيات جديدة".

وتهدف المعلومات المضللة الروسية إلى "زيادة الدعم للسياسيين المعارضين لمساعدة أوكرانيا، حتى يتحقق هدفه المتمثل بوقف المساعدة العسكرية الدولية لكييف".

وتحدث المسؤولون الأميركيون للصحيفة شريطة عدم الكشف عن أسمائهم، حتى يتمكنوا من مناقشة معلومات استخباراتية حساسة.

والإثنين، أكد الكرملين أن "تعب الغرب من تقديم الدعم لأوكرانيا سيزداد".

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن "التعب من الدعم العبثي تماما لنظام كييف، سيزداد في بلدان مختلفة، لا سيما في الولايات المتحدة".

وتأتي هذه التصريحات فيما عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الإثنين، في كييف "اجتماعا تاريخيا، للتعبير عن تضامنهم ودعمهم لأوكرانيا "، في وقت تسعى فيه كييف للانضمام إلى التكتل مستقبلا.

زيلينسكي رفقة قادة أوروبيين
مسؤولون يقللون من مزاعم "تصدع جدار" الدعم الغربي لأوكرانيا
بعد التظلم الذي رفعته أوكرانيا، إلى منظمة التجارة العالمية، ضد المجر وبولندا وسلوفاكيا، بسبب حظرهم لواردات المنتجات الزراعية الأوكرانية، تعالت أصوات لوقف المساعدات لكييف التي تواجه الحرب الذي فرضتها عليها روسيا منذ أكثر من سنة ونصف.

حرب المعلومات المضللة

ووفقا للمسؤولين الأميركيين، فإن روسيا "تعمل باستمرار على عمليات معلوماتية تهدف إلى تشويه سمعة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة، ومن المرجح أن تكثف جهودها خلال الأشهر المقبلة". 

وفي هذا السياق، قالت بيث سانر، وهي مسؤولة استخباراتية كبيرة سابقة، إن "الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة الأخرى ستغير الطريقة التي تدير بها روسيا حملات التأثير". 

ومن المرجح أيضا أن تقوم روسيا بجهود "لإرسال رسائل إلى الجمهور الأميركي، من خلال حلفاء داخل منظمات مستقلة اسميا"، وفقا لتحليل رفع عنه السرية مؤخرا.

وقالت سانر: "إن روسيا لن تتخلى عن حملات التضليل، لكننا لا نعرف كيف سيبدو الأمر"، مضيفة: "يجب أن نفترض أن الروس أصبحوا أكثر ذكاء".

وقال مسؤولون أميركيون إن روسيا "تشعر بالإحباط لأن الولايات المتحدة وأوروبا ظلتا متحدتين إلى حد كبير بشأن الدعم العسكري والاقتصادي المستمر لأوكرانيا".

وكان للمساعدات الأميركية والأوروبية الدور الحاسم في صد العدوان الروسي على أوكرانيا، لا سيما في الأسابيع الأولى من اجتياح القوات الروسية التي تراجعت من حدود العاصمة كييف إلى شرق البلاد.

وأبقت هذه المساعدات العسكرية أوكرانيا في المعارك، وحرمت روسيا من تحقيق أهدافها الأساسية من الغزو، المتمثلة في السيطرة على كييف وأوديسا، بل إن إحكام قبضتها على منطقة دونباس الشرقية بأكملها لم يتحقق.

وقال المسؤولون إن بوتين "يبدو أنه يراقب عن كثب المناقشات السياسية الأميركية حول المساعدة لأوكرانيا". 

والأحد، أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن الولايات المتحدة "لن تتخلى عن أوكرانيا"، رغم أن تقديم المساعدات إليها تم استثناؤه من اتفاق جديد توصل إليه الكونغرس لتجنب الإغلاق الحكومي.

وقال بايدن في مداخلة من البيت الأبيض: "أريد أن أؤكد لحلفائنا الأميركيين وللشعب الأميركي وللشعب في أوكرانيا أنه يمكنكم الاعتماد على دعمنا. لن ننسحب".

ولم يتضمن الاتفاق الذي توصل إليه الكونغرس، في وقت متأخر السبت، لتجنب إغلاق المؤسسات الفدرالية الأميركية، أي مساعدات جديدة لأوكرانيا في زمن الحرب، وذلك بموجب تسوية بين الديمقراطيين والجمهوريين الداعين لخفض الإنفاق.

"وجه أوكراني شجاع"

ويقول المسؤولون الأميركيون إن التصعيد الروسي في هذا الجانب، ربما يشمل "دعما ماليا إضافيا للأحزاب السياسية الموالية لروسيا في أوروبا، أو حتى عمليات سرية في القارة تهدف إلى إضعاف الدعم للحرب في أوكرانيا".

ومع ذلك، أفاد اثنان من الدبلوماسيين الأوروبيين بأن دول الكتلة "تستعد للتوقيع على نحو 50 مليار يورو (52.3 مليار دولار) من الدعم المستمر لأوكرانيا خلال الأشهر المقبلة".

وتحدث الدبلوماسيان الأوروبيان لمجلة "بوليتيكو" الأميركية شريطة عدم الكشف عن هويتها. 

ووسط حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت أوكرانيا ستكون قادرة على تمويل ميزانيتها ومواصلة جهودها الحربية، يحاول المسؤولون الأوكرانيون جاهدين إظهار وجه شجاع والظهور بالامتنان. 

وفي حديثه لصحيفة "بوليتيكو"، الأسبوع الماضي، أصر رئيس الوزراء الأوكراني، دينيس شميهال، على "امتنانه" لبولندا، الحليف الذي دخل في نزاع مع كييف بشأن صادرات الحبوب، وتعهد الآن بعدم إرسال أي أسلحة أخرى.

وقال شميهال: "أود أن أعرب عن كلمات الامتنان للأمة البولندية وجميع العائلات البولندية على الدعم الذي قدمته للاجئين الأوكرانيين".

عناصر من الجيش الأوكراني
عناصر من الجيش الأوكراني (أرشيف)

أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت 51 من 92 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في هجمات ليلية.

وذكرت في بيان أن 31 طائرة مسيرة روسية أخرى "فقدت" في إشارة إلى استخدام الجيش للحرب الإلكترونية لاعتراض هذه الطائرات أو عرقلتها.

وأضافت أنه تم رصد وقوع أضرار في مناطق كييف وجيتومير وسومي ودنيبروبتروفسك.

وفي سياق متصل، قال مسؤولون أوكرانيون إن هجوما روسيا على مدينة كريفي ريه بوسط البلاد، الجمعة، أدى إلى مقتل 19 مدنيا على الأقل بينهم تسعة أطفال، لكن وزارة الدفاع الروسية قالت إنها استهدفت تجمعا عسكريا هناك.

وندد الجيش الأوكراني بالبيان الروسي ووصفه بأنه معلومات مضللة، وفق وكالة رويترز.

وقال سيرغي ليساك حاكم المنطقة على تطبيق تيليغرام إن صاروخا أصاب مناطق سكنية، مما أدى إلى مقتل 18 شخصا، وإشعال حرائق.

وفي وقت لاحق، هاجمت طائرات روسية مسيرة منازل وقتلت شخصا واحدا، وفقا لما ذكره أوليكسندر فيلكول، مدير الإدارة العسكرية للمدينة.

الحرب في أوكرانيا مستمرة منذ 3 سنوات
روسيا ترهن الاتفاق مع أوكرانيا بـ"شروط".. وزيلنسكي يندد بعد "هجوم واسع"
قال الكرملين، الأربعاء، إنه سيكون من الممكن تفعيل الاتفاقية الأمنية الخاصة بالبحر الأسود بعد استيفاء "عدد من الشروط"، فيما انتقد الرئيس الأوكراني، فوولديمير زيلينسكي، ما وصفها بـ"هجمات روسية واسعة النطاق"، بعد ساعات من إعلان الاتفاق.

وأظهرت صور نُشرت على الإنترنت جثث القتلى والجرحى ملقاة على الأرض بينما يتصاعد الدخان الرمادي في السماء.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في منشور على تيليجرام، أن "ضربة عالية الدقة" استهدفت "اجتماعا لقادة وحدات ومدربين غربيين" في مطعم.

وأضافت الوزارة "نتيجة لهذه الضربة، بلغ إجمالي خسائر العدو 85 من الجنود ومن ضباط الدول الأجنبية، بالإضافة إلى ما يصل إلى 20 مركبة".