روسيا نشرت المئات من هؤلاء المرتزقة
روسيا نشرت المئات من هؤلاء المرتزقة

أصحاب سوابق من محكومين وسكارى وجنود تمردوا، هم أعضاء في "كتائب العقاب" الروسية المعروفة باسم"Storm-Z" (العاصفة زِي) والتي تضم مئات المدانين العسكريين والمدنيين الذين تم إرسالهم إلى الخطوط الأمامية في أوكرانيا، هذا العام، بحسب مقاتلين في هذه الوحدات وأقاربهم ممن تحدثوا لرويترز.

وتقول الوكالة إن "Storm-Z" مصطلح غير رسمي تستخدمه القوات الروسية، ويجمع بين مصطلح القوات الهجومية والحرف Z، الذي اعتمده الجيش رمزا لغزو أوكرانيا.

ويبلغ عدد أفراد كل فريق ما بين 100 إلى 150 فردا وهم ضمن وحدات الجيش النظامي، وهم الأكثر تعرضا للخطر في الجبهة، وغالبا ما يتكبدون خسائر فادحة، ولا يعاملون معاملة حسنة.

وقال أحد المقاتلين، المدان بالسرقة والذي تم تجنيده من السجن، إن جميع الرجال الـ120 في وحدته الملحقة بالفوج 237، باستثناء 15، قتلوا أو أصيبوا في القتال بالقرب من باخموت في يونيو.

وقال جندي نظامي من وحدة الجيش 40318 إنهم يتم تحقيرهم، وقد رفض أمرا من قادته بعدم تقديم الخدمة العلاجية لبعض الجرحى منهم.

وعندما اتصلت رويترز بضابط في الوحدة 40318، رفض التعليق وأنهى المكالمة. وأحال الكرملين أسئلة رويترز إلى وزارة الدفاع الروسية التي لم ترد على طلب للتعليق.

وأفادت وسائل إعلام روسية تسيطر عليها الدولة بوجود فرق Storm-Z، وأكدت أنها شاركت في معارك ضارية، وحصل بعض أعضائها على أوسمة للشجاعة، لكنها لم تكشف عن كيفية تشكيلها أو الخسائر التي تتكبدها.

وتشير الوكالة إلى حالة مقاتل في المجموعة يبلغ 29 عاما من منطقة موردوفيا في وسط روسيا. كان الجندي يقضي حكمً بالسجن لمدة عامين بتهمة السرقة، صدر في ديسمبر 2021، عندما جاء موظفو التجنيد في وزارة الدفاع إلى سجنه وسألوا السجناء عما إذا كانوا يريدون القتال في أوكرانيا، بحسب سجلات المحكمة واثنين من أقاربه.

وقال أقاربه إنه أراد مسح سجله الجنائي وكسب المال حتى تتمكن عائلته من تجديد منزلها.

وقال ثلاثة من مقاتلي "العصافة زي" إنهم عرضوا على السجناء أجورا تبلغ حوالي 200 ألف روبل (2000 دولار) شهريا، لكنهم حصلوا على نصف هذا المبلغ تقريبافي المتوسط.

وأضاف الأقارب أنه بحلول شهر مايو من هذا العام، تم إرساله إلى وحدة عقابية ضمن فوج في منطقة زاباروجيا، في جنوب أوكرانيا، حيث تحاول القوات الأوكرانية اختراق الدفاعات الروسية.

ولم تسمع أخباره منذ 18 يونيو. وقد تعرضت مواقع وحدته لإطلاق نار أوكراني، حسبما قال الأقارب نقلا عن اثنين من الناجين من فرقته.

وقال أقاربه إن ثلاثة من رفاقه الذين كانوا معه في الخندق قتلوا، وبترت يد آخر، في حين أنه هو نفسه مفقود. 

وقال أقاربه إنه عندما طلبوا من وزارة الدفاع إجابات حول مصيره، فإنها إما لم تستجب أو لم تقدم أي إجابات محددة.

وتشير رويترز إلى أنه بالإضافة للمدانين، يتم إرسال الجنود النظاميين عقابا لهم على خرقهم الانضباط، وذلك لأفعال مثل السكر وتعاطي المخدرات أثناء الخدمة ورفض تنفيذ الأوامر. 

وقال جندي تحدثت معه رويترز: "إذا قبض القادة على أي شخص تفوح منه رائحة الكحول في أنفاسه، فإنهم يرسلونه على الفور إلى العاصفة زي". 

وفقا للقوانين الروسية بشأن الانضباط العسكري، لا يمكن نقل الجندي إلى وحدة عقابية إلا إذا أدانته محكمة عسكرية. ولم يقل أي من الأشخاص الذين أخبروا رويترز عن إرسال الجنود إلى Storm-Z أن الرجال شاركوا في جلسات محاكمة.

كيف تختلف عن "فاغنر"؟

وفي حين أرسلت مجموعة مرتزقة "فاغنر" التي تم حلها الآن بعد تمرد يونيو، المدانين للقتال على الخطوط الأمامية، فإن وحدات Storm-Z تخضع للقيادة المباشرة لوزارة الدفاع.

وتعتبر فرق المجموعة مفيدة لوزارة الدفاع الروسية لأنه يمكن نشرها على سبيل قوات مشاة مستهلكة، وفقا لـ"فريق استخبارات النزاع"، وهي منظمة مستقلة تتتبع أخبار الحرب. وقالت المجموعة التي تأسست في روسيا لرويترز: "يتم إرسال مقاتلي العاصفة إلى أخطر أجزاء الجبهة دفاعا وهجوما".

ولم تتمكن رويترز من تحديد العدد الإجمالي للجنود الذين يخدمون في هذه الوحدات. وتشير المقابلات مع الأشخاص المطلعين على الأمر إلى وجود عدة مئات على الأقل منتشرين حاليا على خط المواجهة.

وهناك سابقة تاريخية لإجبار مرتكبي الجرائم على الانضمام إلى وحدات قتالية، إذ أنه في عام 1942، عندما كان الجيش الأحمر ينسحب أمام النازيين، أمر الزعيم السوفييتي، جوزيف ستالين، بإرسال الجنود الذين أصيبوا بالذعر أو تركوا مواقعهم إلى "كتائب العقاب" في المناطق الأكثر خطورة على الجبهة.

تمرد على العقاب

وتشير رويترز إلى مجموعة مكونة من حوالي 20 مقاتلا في Storm-Z في زاباروجيا، كانوا ضمن الوحدة رقم 22179. هؤلاء رفضوا الاستمرار في القتال بخطوط المواجهة، وسجلوا فيديو في 28 يونيو للشكوى من سوء المعاملة.

وقال مقاتل في الفيديو: "على خط المواجهة، لم نحصل على شحنات الذخيرة. لم نحصل على الماء أو الطعام. ولم يتم نقل الجرحى. لا يزال الموتى يتعفنون". 

وأضاف: "لقد تلقينا أوامر مروعة لا تستحق حتى تنفيذها. نرفض مواصلة تنفيذ المهام القتالية”.

وبعد نشر الفيديو، تعرض هؤلاء للضرب على أيدي ضباط الشرطة العسكرية عقابا لهم على تمردهم، على حد قول أقارب لهم. 

ومنذ ذلك الحين، قال الأقارب إن المقاتلين أبلغوهم أن الظروف تحسنت، لكنهم لا يعرفون متى سيسمح لهم بالتخلي عن الخدمة.

ولم يدل المسؤولون الروس بأي تعليق علني بشأن الحادثة، ولم ترد وزارة الدفاع على استفسارات رويترز.

وقالت قريبة لجندي مشارك في التمرد، إنها تخشى الأخبار الواردة من الجبهة. وقالت عن الحرب: "يا إلهي، لينتهي هذا قريبا".

صورة أرشيفية لجندي اوكراني
صورة أرشيفية لجندي أوكراني

كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن بعض الرجال الأوكرانيين يدفعون آلاف الدولارات لتفادي الخدمة العسكرية الإلزامية في بلادهم، عن طريق استئجار مهربين للفرار من البلاد، وذلك مع البدء بتنفيذ قانون التعبئة الجديد الذي كان قد أثار الكثير من الجدل.

وكان قانون التعبئة الأوكراني الجديد قد دخل حيز التنفيذ في النصف الثاني من مايو الماضي، في الوقت الذي تواجه فيه كييف صعوبة في زيادة أعداد قواتها، عقب شن القوات الروسية هجمات جديدة بالقرب من خاركيف، ثاني أكبر المدن في أوكرانيا.

وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد وقّع قبل ذلك على قانونين آخرين، للسماح لسجناء بالانضمام إلى الجيش، وزيادة الغرامات على المتهربين من الخدمة العسكرية إلى 5 أضعاف.

"تضاريس وعرة"

وغالباً ما يتقاضى المهربون الذين يساعدون في عبور الحدود أكثر من 5000 دولار، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين ورجال دفعوا ثمن هذه الخدمة.

وعن تفاصيل الرحلة الخطيرة، نقلت الصحيفة الأميركية عن رجل أنه تم نقله بالحافلة مع آخرين إلى غابة، ثم قادهم مرشدون يرتدون أقنعة سيرًا على الأقدام لاختراق السياج على الحدود المجرية.

وقال رجل آخر "إنه وأكثر من 20 رجلاً آخرين ساروا أكثر من 16 كيلومترا عبر تضاريس وعرة، حيث تجاوزوا مواقع المراقبة والطائرات بدون طيار وحتى كلاب البحث، ولم يتخلف عن ذلك الركب سوى شخص واحد لأنه لم يستطع استكمال السير".

ونظراً لعدم السماح للرجال المؤهلين للقتال بمغادرة البلاد منذ فبراير 2022، يحاول البعض الفرار من أوكرانيا سراً، حيث تفاقم الاستياء من التعبئة بسبب فضائح فساد طالت الجيش، بما في ذلك دفع رشاوى لتفادي التجنيد، حسب وكالة فرانس برس.

وقالت الشرطة الأوكرانية إن شخصا مجهولا ألقى قنبلة يدوية على مكتب تجنيد تابع للجيش في بلدة باسك غربي أوكرانيا، ليلة الأحد، مما تسبب في حدوث انفجار لكن دون وقوع إصابات.

وأوضحت الشرطة في منطقة لفيف الغربية، أن الانفجار ألحق أضرارا بواجهة مكتب التجنيد ونوافذه. وأضافت أن منفذ الهجوم فر بعد أن ألقى القنبلة اليدوية.

ووفقا لوكالة رويترز، فقد تكررت حالات فرار رجال من أوكرانيا لتجنب الخدمة العسكرية طوال الحرب، كما وردت خلال الأشهر القليلة الماضية تقارير إعلامية أوكرانية عن أعمال عنف موجهة ضد مكاتب وضباط التجنيد.

وردا على سؤال عما إذا كانت هذه الأحداث تثير القلق، قال الجيش الأوكراني لرويترز، إن "الحفاظ على ثقة المواطنين عنصر مهم في أنشطة (القوات المسلحة)، ودونه سيكون من الصعب للغاية تحقيق النصر على العدو".

"أريد طفلا"

وقبل عام 2022، التحق ما يصل إلى 8000 شخص بالدراسات العليا سنويًا، وفقًا لوزارة التعليم والعلوم الأوكرانية، لكن في 2024، سجل أكثر من 246 ألف شخص في اختبار القبول لدراستي الماجستير والدراسات العليا. ونتيجة لذلك، تم تشديد قواعد القبول.

ومع نجاح بعض عمليات الهروب، ينتظر آخرون اتخاذ قرارهم بشأن المغادرة، حيث قام رجل يبلغ من العمر 35 عامًا ويعيش في كييف، بتنظيم خطة الهروب الخاصة به.

وأوضح أن تلك العملية ستكلف حوالي 7000 دولار، وذلك عبر الاستعانة بالمهربين الذين استخدمهم صديقه، والذين ساعدوه على عبور حدود أوكرانيا مع مولدوفا.

وقال الرجل للصحيفة الأميركية، إن الدافع الرئيسي للمغادرة هو أنه "غير متأكد" من مستقبله في أوكرانيا وسط القصف الروسي المستمر والحرب التي من غير المرجح أن تنتهي في أي وقت قريب.

وختم بالقول: "أريد أن يكون لي طفل.. وأنا لا أرى أي احتمالات لتنشئة أسرة هنا".

وبدوره، قال أولكسندر (37 عامًا)، والذي نجح في الفرار من البلاد في أواخر مايو الماضي بعد أن دفع 8 آلاف دولار: "الأمر الرئيسي الذي دفعني لذلك هو أنني أدركت في مرحلة ما أنني لن أكون قادرًا على اتخاذ قراراتي بشأن الالتحاق بالتعبئة أم لا، وأنني لن أكون قادرًا على تقرير مصير حريتي".