لافتة تحذر من خطر الألغام أمام نهر دنيبرو بمنطقة خيرسون في 25 يناير 2023
لافتة تحذر من خطر الألغام أمام نهر دنيبرو بمنطقة خيرسون في 25 يناير 2023

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، السيطرة على مواقع على ضفة نهر دنيبرو التي يحتلها الروس في جنوب البلاد، وهو أول نجاح ميداني كبير لكييف بعد أشهر من بدء هجومها المضاد، حسبما ذكرت وكالتي "رويترز" و"فرانس برس".

وقالت القيادة البحرية الأوكرانية على فيسبوك "نفذت قوات الدفاع الأوكرانية سلسلة من العمليات الناجحة على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو" في منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا".

وأضافت "بالتعاون مع وحدات أخرى في قوات الدفاع، تمكنت قوات البحرية الأوكرانية من الحصول على موطئ قدم على رؤوس جسور عدة" في هذه المنطقة، متحدثة عن إلحاق "خسائر فادحة" في الصفوف الروسية".

نجاح أوكراني واعتراف روسي

اعترفت روسيا للمرة الأولى هذا الأسبوع أن القوات الأوكرانية عبرت النهر.

واستعاد الجيش الأوكراني مدينة خيرسون والمنطقة المحيطة بها الواقعة في الضفة الغربية لنهر دنيبرو في نوفمبر الماضي.

وهذا النجاح الأول الذي يعلنه الأوكرانيون في هجومهم المضاد منذ سيطرتهم في أغسطس على قرية روبوتينه في منطقة زابوريجيا الجنوبية.

وكانت كييف تأمل بأن تسمح لها سيطرتها على روبوتينه باختراق الخطوط الروسية وتحرير المناطق المحتلة، لكن الجيش الأوكراني لم يتمكن من ذلك في مواجهة القوة النارية للدفاعات الروسية.

ومن شأن السيطرة على مواقع على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو أن تسمح للقوات الأوكرانية بتنفيذ هجوم أكبر باتجاه الجنوب.

ومن شأن عبور نهر دنيبرو ونقل المعدات والإمدادات العسكرية الثقيلة للقوات الأوكرانية أن يسمح بشن موجة جديدة من الهجوم في الجنوب على الطريق البري المباشر إلى شبه جزيرة القرم التي استولت عليها روسيا وضمتها في عام 2014.

لكن لتحقيق ذلك، يجب على أوكرانيا أن تنجح في نشر عدد كبير من الجنود والمركبات والمعدات في منطقة يصعب الوصول إليها بسبب طبيعتها الرملية والمليئة بالمستنقعات.

وحتى الآن، كان رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية أندري يرماك قد اكتفى بالإعلان، الثلاثاء، أن القوات الأوكرانية "حصلت على موطئ قدم على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو" من دون مزيد من التفاصيل.

وتتكتم أوكرانيا عن حجم العمليات الجارية ونجاحاتها وخسائرها، وكذلك يرفض الكرملين ووزارة الدفاع الروسية التحدث عن هذه الأمور.

وتقول كل من روسيا وأوكرانيا إنهما ألحقتا خسائر فادحة بالجانب الآخر خلال العمليات في المنطقة.

"جحيم ناري" 

وقال أندري يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، هذا الأسبوع إن القوات الأوكرانية كانت تعمل على "تجريد شبه جزيرة القرم من السلاح"، مضيفا أنها قطعت 70 بالمئة من المسافة.

في المقابل، أقر فلاديمير سالدو، حاكم الجزء المحتل من منطقة خيرسون الأربعاء، بأن عشرات أو مئات الجنود الأوكرانيين تمكنوا من تثبيت مواقع لهم على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، خصوصا حول قرية كرينكي.

وسعى سالدو إلى التقليل من أهمية هذا التقدم الأوكراني، قائلا إنه تم نشر تعزيزات روسية وإن القوات الأوكرانية تتعرض لقصف عنيف.

وكتب على تلغرام "نشرت الآن قوات (روسية) إضافية، الخصم عالق في كرينكي في جحيم ناري تحت وابل من القنابل والصواريخ وذخائر الأنظمة الحرارية والمدفعية والمسيرات".

ووفقا لمدونين عسكريين الأوكرانيين، عبرت القوات الأوكرانية نهر دنيبرو في مجموعات صغيرة في الصيف في مسعى لوضع موطئ قدم حول جسر للسكك الحديدية بالقرب من مدينة خيرسون، ثم سعت إلى توسيع نطاق وجودها في القرى المجاورة على الضفة الشرقية.

ويأتي التقدم المحرز في منطقة خيرسون بعد شهور من عمليات الهجوم المضاد الأوكرانية في الجنوب الشرقي والشرق والتي لم تحقق الانفراجة الكبرى التي يتطلع إليها الأوكرانيون.

وقال الجيش الأوكراني في تقريره اليومي إن القتال احتدم على طول خط المواجهة بأكمله من الجنوب إلى الشرق وأبلغ عن حدوث 72 اشتباكا قتاليا في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأضاف أن أعنف المعارك دارت حول أفدييفكا ومارينكا وباخموت في منطقة دونيتسك الشرقية.

ويشكل نهر دنيبرو خط الجبهة في جنوب أوكرانيا منذ الانسحاب الروسي من مدينة خيرسون، على الضفة اليمنى، في نوفمبر 2022.

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الأسلحة والذخائر التي يرسلها إليها الأميركيون والأوروبيون، فيما تثار مسألة خفض الدعم الاقتصادي والعسكري لكييف في بعض البلدان.

من جهته، قال الكرملين إنه أعاد توجيه الاقتصاد نحو إنتاج الأسلحة والذخائر وجنّد نحو 400 ألف جندي إضافي منذ بداية العام.

وثمة مصدر قلق آخر لكييف يتمثل في كون القوات الروسية في حالة هجوم في العديد من المناطق الأخرى مع هدف رئيسي هو تطويق مدينة أفدييفكا الصناعية في الشرق واحتلالها.

وبالإضافة إلى ذلك، تخشى أوكرانيا من عمليات قصف روسية جديدة لتدمير بنيتها التحتية للطاقة وإغراق السكان في الظلام والبرد مع اقتراب فصل الشتاء.

من المقرر أن يصدر البيان الختامي، غدا الأحد، في ختام القمة التي انطلقت السبت
من المقرر أن يصدر البيان الختامي، غدا الأحد، في ختام القمة التي انطلقت السبت

 أفادت مسودة البيان الختامي الصادر عن قمة رفيعة المستوى للسلام في أوكرانيا تستضيفها سويسرا بأن "الحرب المستمرة التي تشنها روسيا على أوكرانيا تواصل التسبب في معاناة إنسانية ودمار واسع النطاق وخلق أزمات ذات تداعيات على العالم".

وجاء في المسودة التي اطلعت عليها رويترز أن القمة عقدت من أجل تعزيز حوار رفيع المستوى حول مسارات نحو التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم لأوكرانيا على أساس القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت المسودة على التزام الدول المشاركة بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي ومبادئ السيادة وسلامة أراضي جميع الدول ومنها أوكرانيا.

وأوضحت المسودة أن أي استخدام للطاقة النووية والمنشآت النووية يجب أن يكون آمنا ومحميا وسليما من الناحية البيئية. وشددت على أن تعمل محطات الطاقة النووية الأوكرانية ومنها محطة زاباروجيا تحت السيطرة السيادية الكاملة لأوكرانيا وبما يتماشى مع مبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها.

وأضافت أن "أي تهديد أو استخدام للأسلحة النووية في سياق الحرب الجارية ضد أوكرانيا أمر غير مقبول".

وشددت على ضرورة "إطلاق سراح جميع أسرى الحرب من خلال التبادل الكامل وإعادة جميع الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم بشكل غير قانوني إلى روسيا وجميع المدنيين الأوكرانيين الآخرين الذين تم احتجازهم بشكل غير قانوني ".

وعبّر الزعماء في المسودة عن الاعتقاد "بأن التوصل إلى سلام يتطلب مشاركة جميع الأطراف والحوار فيما بينها".

وأشارت المسودة إلى أن "ميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك مبادئ احترام سلامة أراضي وسيادة جميع الدول يمكن أن يشكل أساسا لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا".