الكهرباء انقطعت عن أكثر من 400 بلدة وقرية في جنوب وجنوب شرق وشمال أوكرانيا (أرشيفية)
الكهرباء انقطعت عن أكثر من 400 بلدة وقرية في جنوب وجنوب شرق وشمال أوكرانيا (أرشيفية)

قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن روسيا أصابت بطائرات مسيرة منشآت بنية تحتية في أوكرانيا خلال الليل، مما تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 400 بلدة وقرية في جنوب وجنوب شرق وشمال البلاد.

وهنأ الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، سلاح الجو على إسقاط ما قال إنها 29 من بين 38 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز شاهد في عدة مناطق أوكرانية بين الثامنة من مساء الجمعة (1800 بتوقيت غرينتش) والرابعة صباح السبت.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: "دقتكم يا رجال هي حرفيا ما تمنح الحياة لأوكرانيا"، لكنه حذر من أنه "كلما اقتربنا من فصل الشتاء، سيحاول الروس جعل الضربات أشد".

وفي الشتاء الماضي، هاجمت روسيا أوكرانيا بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى حرمان الملايين من الكهرباء والتدفئة والمياه خلال الأشهر الأكثر برودة.

وقالت وزارة الطاقة إن هناك ما يكفي من الكهرباء في المنظومة لتلبية احتياجات البلاد، لكن ضربات الطائرات المسيرة قطعت الكهرباء عن 1550 مستهلكا بسبب الأضرار التي لحقت بالشبكة.

وأفادت الوزارة في وقت سابق بأن الكهرباء انقطعت في 416 منطقة سكنية بمنطقة أوديسا في الجنوب وبمنطقة زابوريجيا في الجنوب الشرقي بسبب الهجمات.

وأضافت الوزارة أن مصفاة نفط أصيبت في منطقة أوديسا. وذكرت القيادة العسكرية الجنوبية في بيان على تطبيق تيليغرام أن مبنى إداريا تضرر أيضا وأصيب مدني في الضربة.

وقال الجيش إن اثنين من مباني البنية التحتية تضررا في منطقة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا على الحدود مع روسيا وروسيا البيضاء خلال هجوم الليلة الماضية.

وأشارت الوزارة إلى أن الكهرباء انقطعت في ست مناطق سكنية في تشيرنيهيف.

وقال مسؤولون إن الطائرات المسيرة استهدفت أيضا كييف في الهجوم الثاني منذ بداية الشهر الجاري، مضيفين أنه تم إسقاط جميع الطائرات المسيرة المتجهة إلى العاصمة لدى اقترابها.

ضباط الشرطة أمام منزل زودييفا
ضباط الشرطة أمام منزل زودييفا | Source: Lutfiye Zudiyeva

استيقظت الصحفية الأوكرانية المدافعة عن حقوق الإنسان، لطفية زودييفا، في السادسة صباح الثاني والعشرين من فبراير الماضي على أصوات رجال مقنعين مسلحين يقتحمونت منزلها في بلدة دزانكوي، شبه جزيرة القرم. 

"وصل ما بين 15 إلى 20 شخصا مسلحا في 5 سيارات لا تحمل 3 منها أي لوحات، ثم تسلق بعضهم سياج منزلنا وشرعوا في فتح البوابة للآخرين بشكل غير قانوني"، بحسب ما قالت زودييفا لموقع "الحرة". 

وتقول: "دخل 10 منهم المنزل فيما ظل الباقي في الفناء، وكانت معهم سيدتان، لم يقدم أي من هؤلاء المسلحين نفسه، لكنني تعرفت على اثنين منهم لأنني رأيتهما مرات عدة من قبل في محاكم وتحدثت عن عملهما أثناء احتجاز محامين وناشطين من تتار القرم، وهما الضابطان رسلان شامبازوف، رئيس مركز مكافحة التطرف، ورومان فيلاتوف، أحد كبار العاملين في إدارة الشؤون الداخلية لمركز مكافحة التطرف التابع لوزارة الشؤون الداخلية لجمهورية القرم". 

و"بالإضافة إلى ذلك، سبق لي أن التقيت بشامبازوف عام 2019 أثناء احتجازي الأول"، بحسب زودييفا وهي عضوة في الاتحاد الأوروبي للصحفيين، حاصلة على جوائز عدة. 

وتناول مقرر الأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وخبراء آخرين في المنظمة الأممية، الانتهاكات التي تعرضت لها زودييفا بتدبير السلطات الروسية، وذلك بسبب نشاط الصحفية الأوكرانية، إذ تواصل تغطيتها لحياة تتار القرم وتوثيق انتهاكات مركز مكافحة التطرف في الاتحاد الروسي، وتقدم تقارير عن جلسات المحاكم وتنشر عن عمليات التفتيش والاعتقال للصحفيين والناشطين المحليين.

وقالت زودييفا لموقع "الحرة": "لم أوافق على أي تصرفات يقوم بها الضباط في منزلي، ولم يسلموني نسخة من أمر المحكمة قالوا إنه تم إصداره، وقد دونت ذلك في محضر حررته لاحقا. ظلوا يفتشون  جميع الغرف خاصة عن أي وثائق وسألوني عن مكان جواز سفري، ولم يسمحوا للمحامين إميل كوربيدينوف وإديم سيميدليايف، اللذين تمكنت من إبلاغهما بما يحدث بدخول المنزل". 

بقي ضباط الشرطة في شبه جزيرة القرم، الذين تسيطر عليهم وزارة الداخلية الروسية، يفتشون منزل زودييفا لأكثر من ساعتين ونصف، "في ظل رعب اثنين من أطفالي الأربعة هما مصطفى وإسلام وأعمارهما 10 و12 عاما كانا معي في المنزل حين تم اقتحام المنزل". 

في تلك الأثناء، كان سكان المنطقة تجمعوا أمام منزل زودييفا، لكن الضباط أكملوا تفتيش المنزل ورفضوا دخول والدة زوج زودييفا، وأخذ الأطفال حتى يبعدهم عن هذا المشاهد، وهو ما تم توثيقه بالفيديوهات من قبل الجيران.  

وفي نهاية المطاف صادر الضباط أجهزة الكمبيوتر وأجهزة تسجيل الفيديو والصوت وبطاقات الذاكرة واصطحبوا زودييفا في إحدى السيارات بحسب ما قالت لموقع الحرة، والأمم المتحدة.

وقالت زودييفا: "أخذوني إلى مكتب وزارة الشؤون الداخلية للاتحاد الروسي لجمهورية القرم في سيمفيروبول (على بعد ساعتين من دزانكوي)". 

وأضافت أنه "في الطريق من دزانكوي إلى سيمفيروبول، حاول موظفو مركز مكافحة التطرف مرات عدة الاستفسار بشكل غير رسمي بشأن عملي والأحداث المختلفة في شبه جزيرة القرم، إلى أن وصلت في العاشرة و20 دقيقة صباحا". 

وتابعت: "ظلوا يستجوبونني بشأن أنشطتي الصحفية والمقالات التي أكتبها ومنشوراتي على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ساعتين قبل أن يسمحا لي بالعودة إلى منزلي، ونقل ملف القضية إلى المحاكم التي تسيطر عليها روسيا الاتحادية". 

وبعد جلسات عدة في المحكمة، فرضت غرامات على زودييفا بعد إدانتها بـ"إساءة استخدام وسائل الإعلام"، بسبب منشوراتها عن سجن صحفيين ومحامين وأعضاء في حزب التحرير، الذي تصنفه روسيا على أنه منظمة إرهابية. 

غرمت المحكمة في نهاية المطاف زودييفا بغرامة قدرها 4500 روبل روسي (51 دولارا أميركيا). 

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تصدر المحكمة غرامة على زودييفا، إذ تم تغريمها في يوليو 2023 بحوالي 12 ألف روبل (132 دولارًا) واتهمتها بالمشاركة في احتجاج غير قانوني "بغرض تقديم معلومات لاحقًا إلى وسائل الإعلام"، بحسب اللجنة الدولية لحماية الصحفيين

وتعتبر زودييفا ما حدث معها بأنه "شكل من أشكال التخويف والضغط، حتى أغادر شبه جزيرة القرم مثلما فعل الكثير من النشطاء، ويحاولون إرهابي بتحذيري من السجن، كما فعلوا مع أصدقاء لي". 

وأعربت الأمم المتحدة، في رسالة نشرتها السبت، عن قلقها بشأن تفتيش منزل زودييفا ومصادرة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بها، واعتقالها واحتجازها، وتوجيه تهم إدارية بحقها، "يبدو أن جميعها مرتبطة بعملها المشروع في مجال حقوق الإنسان وممارسة حرية التعبير". 

كما أعربت المنظمة الأممية عن قلقها البالغ إزاء الترهيب والمضايقة المستمرة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم، فيما يتعلق بعملهم.

ووفقا لمنتدى 18 غير الحكومي الدولي، المعني بالحرية الدينية، "واصلت روسيا مقاضاة الأفراد بسبب معتقداتهم الدينية، بما في ذلك الأئمة الذين يؤدون الصلاة في مساجدهم، باعتبار ذلك "نشاطا تبشيريا غير قانوني". 

وبحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية بشأن الحريات الدينية لعام 2021، فإن السلطات الروسية في شبه جزيرة القرم المحتلة، واصلت اضطهاد وترهيب التجمعات الدينية للأقليات، بما في ذلك تتار القرم المسلمون، وشهود يهوه، ورجال الدين.

وتشير مديرة ملف شبه جزيرة القرم في منظمة "زمينا" لحقوق الإنسان الأوكرانية، فيكتوريا نسترينكو في حديثها مع موقع "الحرة" إلى أنه منذ احتلال شبه جزيرة القرم في 2014، تقوم روسيا بعملية قمع للأصوات المعارضة، تزايدت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022".