تقلص الدعم الأميركي يؤثر على تخطيط أوكرانيا في ساحة المعركة
تقلص الدعم الأميركي يؤثر على تخطيط أوكرانيا في ساحة المعركة

يتسابق المسؤولون في كييف لتعزيز القدرات العسكرية لبلادهم، ويعملون على تعميق العلاقات مع الحلفاء الآخرين الذين يظلون ثابتين في دعمهم، بالنظر إلى "العواقب الوخيمة" التي تواجه أوكرانيا حال عدم تمكن الولايات المتحدة من إيجاد طريقة لمواصلة تقديم المساعدة العسكرية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وقال رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، أوليكسي دانيلوف، في بيان صدر، الخميس: "لن نتوقف عن الدفاع عن بلادنا، ولن نتخلى عن قطعة واحدة من أرضنا". 

وأضاف أن الهدف هو جعل الجيش الأوكراني "قويا للغاية"، بحيث لا يصبح الأوكرانيون "رهائن لوضع سياسي متغير".

جاء ذلك بعد ساعات من قيام الجمهوريين بمجلس الشيوخ الاميركي بعرقلة إجراء يهدف إلى تقديم مساعدات إضافية بعشرات المليارات من الدولارات لأوكرانيا.

وعرقلت المعارضة الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، طلبا قدمه البيت الأبيض لإقرار حزمة مساعدات طارئة بقيمة 106 مليارات دولار، تستفيد منها بالدرجة الأولى أوكرانيا وإسرائيل، بسبب عدم تضمنها إصلاحات في مجال الهجرة.

ورهن الجمهوريون تصويتهم على المضي قدما بإقرار هذه الحزمة، بتضمينها إصلاحات لسياسة الهجرة التي تنتهجها الإدارة الديمقراطية.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد حذر الكونغرس قبل ساعات من التصويت، من أنه "إذا انتصر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في حربه بأوكرانيا، فإن جيشه لن يتوقف عند حدود هذا البلد، إذ يمكن أن يذهب إلى مواجهة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)".

وقدّمت الولايات المتحدة بالفعل مساعدات أمنية بقيمة 40 مليار دولار لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير 2022.

وقال الزميل البارز في برنامج روسيا وأوراسيا بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، مايكل كوفمان، إن "عدم اليقين بشأن تدفق المزيد من الأسلحة لأوكرانيا، مسألة سيتردد صداها في ساحة المعركة".

الإجراء لم يحظ بموافقة 60 صوتا وهو أمر لازم في المجلس لبدء مناقشة مشروع القانون (أرشيفية)
بسبب خلافات بشأن ملف الهجرة.. تعطل مشروع قانون أميركي لمساعدة أوكرانيا وإسرائيل
عرقلت المعارضة الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، طلباً قدّمه البيت الأبيض لإقرار حزمة مساعدات طارئة بقيمة 106 مليارات دولار تستفيد منها بالدرجة الأولى أوكرانيا وإسرائيل بسبب عدم تضمّنها إصلاحات في مجال الهجرة.

وأضاف: "المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا تتبخر الآن، وينعكس ذلك في النقص بالذخائر الملموس على الجبهة".

وتواجه حزمات مساعدات أوروبية وأميركية إضافية عدة عراقيل، مما أدى إلى تراجُع التعهدات الجديدة بالمساعدات (العسكرية والإنسانية والمالية)، إلى أدنى مستوى لها منذ بداية الغزو الروسي، وفقا للبيانات الصادرة حتى نهاية أكتوبر عن معهد الأبحاث الألمانية "كييل".

وابتداء من أواخر سبتمبر، انخفضت قيمة الأسلحة التي أرسلتها إدارة بايدن إلى أوكرانيا من مخزوناتها العسكرية أو اشترتها من المقاولين نيابة عن كييف، إلى مئات الملايين من الدولارات، وهو انخفاض عن مستوى مرتفع قدره 2.8 مليار دولار خلال تعهد واحد في أوائل يناير، بحسب بيانات البنتاغون.

وقال البنتاغون مؤخرا إن لديه نحو 4.8 مليار دولار متبقية لإنفاقها على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وإن هذا المبلغ يمكن أن يكفي خلال فصل الشتاء.

وقال مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ماكس بيرغمان، إن حزم المساعدات المخفضة لتزويد أوكرانيا بالأساسيات، مثل ذخائر الدفاع الجوي وذخائر المدفعية، تم تقليصها.

وأضاف بيرغمان أن "عدم اليقين بشأن التمويل الأميركي المستقبلي، يدمر التخطيط العسكري الأوكراني.. أوكرانيا لن تعرف كيف تخطط للأشهر المقبلة؛ لأنها لن تعرف ما إذا كان سيتبقى لديها أية ذخيرة للقتال بها".

 الجسر يربط روسيا بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في العام 2014
الجسر يربط روسيا بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في العام 2014

أكد مسؤول ألماني، السبت، أن السلطات ستحقق بشأن ما يبدو أنه تنصت على اتصال هاتفي، بعد أن ذكرت تقارير روسية أن تسجيلا لمسؤولين عسكريين ألمان كشف أنهم كانوا يناقشون تقديم أسلحة لأوكرانيا وضربة محتملة من كييف لجسر في القرم.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، السبت، إن المكتب الاتحادي لجهاز مكافحة التجسس بالجيش يحقق فيما يبدو أنها حالة تنصت وأنه من المحتمل أن يكون التسجيل تم تعديله.

وخلال زيارة إلى روما وصف المستشار الألماني، أولاف شولتس، التسريب المحتمل بأنه "شديد الخطورة"، وقال إنه "يتم الآن فحصه بعناية شديدة، وبشكل مكثف للغاية وبسرعة كبيرة".

وكانت، مارغريتا سيمونيان، وهي صحفية في التلفزيون الحكومي الروسي ورئيسة قناة روسيا اليوم، أول من ينشر التسجيل الصوتي، الجمعة، والذي تم نشره أيضا على قناتها على تيليغرام. وقالت إنه كشف أن مسؤولين عسكريين ألمان "كانوا يناقشون كيفية قصف جسر القرم" الذي يربط روسيا بشبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمتها في 2014.

واستمعت رويترز إلى التسجيل، ومدته 38 دقيقة، لكنها لم تتمكن من التأكد من صحته بشكل مستقل.

وناقش المشاركون في الاتصال تسليم صواريخ كروز من طراز (توروس) إلى كييف، وهو ما يرفضه شولتس علنا حتى الآن بشدة. كما تحدثوا عن تدريب جنود أوكرانيين وأهداف عسكرية محتملة.

ولم ترد السفارة الروسية في برلين على طلب عبر البريد الإلكتروني، السبت، للتعليق بشأن مزاعم التجسس المحتمل. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة، "نطالب بتفسير من ألمانيا".

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، للصحفيين، السبت، "صارت الخطط الماكرة للقوات المسلحة الألمانية واضحة بعد نشر هذا التسجيل الصوتي. إنه كشف صارخ للذات".