الهجمات الروسية استهدفت عدة مواقع بمدن متفرقة
الهجمات الروسية استهدفت عدة مواقع بمدن متفرقة

قتل عشرة أشخاص على الأقل وجرح العشرات في ضربات في أنحاء أوكرانيا، حسبما أعلن مسؤولون في حصيلة غير نهائية، الجمعة.

وقال حاكم منطقة دنيبروبتروفسك (وسط)، سيرغي ليساك، إن "قرابة 15 شخصا جرحوا وأربعة قتلوا" فيما أفادت سلطات محلية أخرى بسقوط قتيلين في كييف واثنين آخرين في أوديسا وقتيل في خاركيف وقتيل في لفيف.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن روسيا أطلقت نحو 110 صواريخ، الجمعة، في واحد من أكبر هجماتها الجوية على أوكرانيا، وتم إسقاط معظمها.

وأكد الجيش الأوكراني "إسقاط 27 طائرة مسيرة و87 صاروخ كروز أطلقتها روسيا".

وقال قائد الجيش الأوكراني إن منشآت عسكرية استهدفت في الهجوم الصاروخي الروسي.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أوكرانيين قولهم إن روسيا شنت أكبر هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على البلاد منذ أشهر، الجمعة، وأسفر عن 10 قتلى وإصابة 60 على الأقل في مناطق شملت العاصمة كييف وجنوب وغرب وشرق أوكرانيا.

وأصيب العشرات ووردت تقارير عن أضرار لحقت بمستشفى للولادة في مدينة دنيبرو وسط البلاد وبنايات في مدينة لفيف في الغرب وميناء أوديسا في الجنوب الشرقي ومدينة خاركيف في الشرق.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، عبر تطبيق تيليغرام إن شخصين تأكد مقتلهما في العاصمة ويعتقد أن المزيد محاصرون تحت أنقاض مستودع لحقت به أضرار من حطام متساقط.

وذكر الحاكم المحلي في منطقة أوديسا أن شخصين قتلا في ميناء أوديسا على البحر الأسود وأصيب 15 على الأقل بينهم طفلان إذ استهدفت صواريخ بنايات سكنية.

وقال، يوري إهنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية في تصريحات بثها التلفزيون "يمكننا القول إن هذا كان هجوما ضخما".

وتحذر أوكرانيا منذ أسابيع من أن روسيا ربما تراكم صواريخ لشن حملة جوية كبرى تستهدف أنظمة الطاقة. وفي العام الماضي قبع الملايين في الظلام والبرد إثر ضربات جوية روسية استهدفت بشكل خاص شبكة الكهرباء والطاقة.

وأعلنت وزارة الطاقة الأوكرانية، الجمعة، عن انقطاع التيار الكهربائي في أربع مناطق بعد الهجوم الجوي الروسي.

وقال مكتب الرئيس إن ضربة استهدفت منشأة بنية تحتية مهمة تأكدت في منطقة لفيف الواقعة على الحدود مع بولندا دون تحديد المنشأة المستهدفة.

وذكر، دنيس شميهال، رئيس الوزراء، "العدو استهدف بنية تحتية اجتماعية وحيوية".

وأشارت القوات الجوية الأوكرانية إلى أن روسيا استخدمت في الهجوم صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وصواريخ كروز وصواريخ باليستية، بما شمل طرازا يصعب للغاية اعتراضه.

وتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في 24 فبراير 2022، بمقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها، فيما تسيطر القوات الروسية على أجزاء واسعة من إقليم دونباس، الذي يضم دونيتسك ولوغانسك، جنوب شرق أوكرانيا، في وقت تشن فيه كييف هجمات منتظمة على مواقع وأهداف روسية.

مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022
مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الجمعة، إنها اطلعت على وثيقة صادرة بعد غزو روسيا لأوكرانيا بعدة أسابيع تظهر شروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوقيع معاهدة سلام مع أوكرانيا، ومن بينها تحويلها لدولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي.

وذكرت الصحيفة أن بوتين ألمح علنا في الأسابيع الأخيرة إلى أنه سيكون منفتحا على إجراء مناقشات لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط موسكو.

ووفقا للصحيفة فإنه يمكن رؤية الخطوط العريضة للاتفاق الذي يريده الرئيس الروسي على الأرجح في مسودة معاهدة السلام التي صاغها المفاوضون الروس والأوكرانيون في أبريل 2022، بعد حوالي ستة أسابيع من بدء الحرب. 

ويقول المسؤولون والمحللون الغربيون إن هذه الأهداف لم تتغير إلى حد كبير بعد عامين من القتال وتتضمن "تحويل أوكرانيا إلى دولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي".

الصحيفة بينت أن الوثيقة المكونة من 17 صفحة، واطلعت عليها وول ستريت جورنال وأشخاص آخرون مطلعون على المفاوضات، لم تنشر بعد بشكل رسمي.

وتوضح الوثيقة، المؤرخة في 15 نيسان 2022، كيف سعى المفاوضون من الجانبين إلى إنهاء القتال من خلال الاتفاق على تحويل أوكرانيا إلى "دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في كتل عسكرية"، بحسب الصحيفة.

كذلك تضمنت الوثيقة بندا يمنع كييف من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، فضلا عن ترك شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية الفعلية.

في نهاية المطاف، تقول الصحيفة إن الجانبين لم يتوصلا لاتفاق حول البنود الواردة في الوثيقة، واستمرت الحرب لغاية اليوم، فيما تؤكد أوكرانيا حاليا أنها لن تبدأ أي محادثات سلام حتى تسحب روسيا قواتها من البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن الرأي العام الأوكراني بات مناهضا لأي اتفاق سلام مع روسيا بعد عامين من اندلاع الحرب، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرارا من أن أي وقف للأعمال العدائية من شأنه ببساطة أن يسمح لروسيا بإعادة التسلح ومهاجمة أوكرانيا بشكل أفضل في المستقبل. 

تظهر الوثيقة كذلك حجم التنازلات الكبيرة التي كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها بينما كانت كييف تكافح في الأسابيع الأولى من الحرب. 

وتلفت الصحيفة إلى أن الوثيقة تعد بمثابة تذكير بالتسويات التي قد تحاول روسيا إجبار أوكرانيا على قبولها إذا نضب الدعم العسكري الغربي وحققت روسيا مكاسب إقليمية كبيرة.

تنص مسودة المعاهدة كذلك على السماح لأوكرانيا بالسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، لكن لن يُسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي، وأيضا لن يُسمح بوجود أي أسلحة أجنبية على الأراضي الأوكرانية.

كذلك تطلب الوثيقة تقليص حجم الجيش الأوكراني إلى أبعد حد، حيث سعت روسيا لتقليص عدد القوات العسكرية والدبابات وكذلك مدى الصواريخ الذي يجب على أوكرانيا امتلاكها.

أيضا تضمنت الوثيقة بندا يطلب بقاء شبه جزيرة القرم، التي تحتلها روسيا بالفعل، تحت نفوذ موسكو ولن تعتبر أرضا محايدة. 

ودفعت موسكو كذلك من أجل أن تعمل اللغة الروسية على قدم المساواة مع اللغة الأوكرانية في الحكومة والمحاكم، وهو بند لم توقع عليه كييف، وفقا لمسودة الوثيقة.

ولم يتم تضمين مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا واحتلتها سرا في عام 2014، في المسودة، مما ترك الأمر لبوتين وزيلينسكي لاستكماله في محادثات مباشرة، فيما لو تمت.

وكان من المقرر أن تتضمن المعاهدة توصيف للقوى الأجنبية المدرجة في الوثيقة وتشمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وفرنسا وروسيا، حيث يتم تكليف هذه الدول بمسؤولية الدفاع عن حياد أوكرانيا في حالة انتهاك المعاهدة. 

وبينما تظل المعاهدة سارية، سيُطلب من الضامنين "إنهاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تتعارض مع الحياد الدائم لأوكرانيا"، بما في ذلك أي وعود بتقديم مساعدات عسكرية ثنائية. 

ولن تنطبق الضمانات الأمنية الدولية على شبه جزيرة القرم ومنطقة سيفاستوبول الساحلية، بحسب ما جاء في الوثيقة.

وتقول الصحيفة إن الجولة الأولى من محادثات السلام المؤقتة بين كييف وموسكو بدأت بعد أيام فقط من الغزو الروسي الذي انطلق في فبراير 2022. 

في تلك الفترة، التقى المفاوضون الروس والأوكرانيون في البداية في بيلاروسيا قبل الانتقال إلى تركيا ومواصلة المحادثات بشكل متقطع حتى أبريل. 

وتقول الصحيفة إن الوثيقة تستند بشكل فضفاض إلى معاهدة عام 1990 التي أنشأت ألمانيا الموحدة، حيث انسحبت قوات الاتحاد السوفيتي من ألمانيا الشرقية بشرط تخلي البلاد عن الأسلحة النووية وتحديد حجم جيشها.

تضمنت مسودة المعاهدة مع أوكرانيا حظر وجود جميع الأسلحة الأجنبية "بما في ذلك الصواريخ من أي نوع والقوات والتشكيلات المسلحة". 

وأرادت موسكو أن يكون عدد القوات المسلحة الأوكرانية 85 ألف جندي و342 دبابة و519 قطعة مدفعية. 

بالمقابل طلب المفاوضون الأوكرانيون أن تمتلك كييف 250 ألف جندي و800 دبابة و1900 قطعة مدفعية، بحسب الوثيقة، فيما أرادت روسيا أن يكون مدى الصواريخ الأوكرانية محددا بـ 40 كيلومترا.

وظلت قضايا أخرى معلقة، وأبرزها ما يمكن أن يحدث إذا تعرضت أوكرانيا للهجوم، حيث أرادت روسيا أن تتفق جميع الدول الضامنة على الرد، مما يعني أن الرد الموحد غير مرجح إذا كانت روسيا نفسها هي المعتدية. 

وفي حالة وقوع هجوم على أوكرانيا، أراد المفاوضون الأوكرانيون إغلاق مجالها الجوي، الأمر الذي يتطلب من الدول الضامنة فرض منطقة حظر طيران، وتوفير الأسلحة من قبل الدول الضامنة، وهو بند لم توافق عليه روسيا.

كذلك أرادت روسيا إضافة بيلاروسيا كضامن، فيما طلبت أوكرانيا إضافة تركيا. 
وتبين الصحيفة أن المفاوضات استمرت، وكانت أحيانا تجري عبر تطبيق زووم، لكنها توقفت تماما في يونيو 2022.