الهجمات استهدفت مبان سكنية وبنية تحتية مدنية
الهجمات استهدفت مبان سكنية وبنية تحتية مدنية

تعرضت أكبر مدينتين في أوكرانيا لهجوم بصواريخ باليستية روسية تفوق سرعتها سرعة الصوت، صباح الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة نحو 100 آخرين.

يأتي ذلك مع اقتراب الحرب من عامها الثاني، حيث تكثف قوات الكرملين قصفها للمناطق الحضرية.

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على حسابه بموقع تليغرام، إن أربعة مدنيين قتلوا، وأصيب 92 في العاصمة كييف وشمال شرقي خاركيف عندما سقطت صواريخ من طراز "كينجال" التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وتستطيع التحليق بسرعة 10 أضعاف سرعة الصوت على البنايات.

وقال زيلينسكي "منذ يوم الأحد، أطلقت قوات الكرملين حوالي 170 طائرة مسيرة من طراز شاهد، وكذلك عشرات الصواريخ من مختلف الأنواع ضد أهداف أوكرانية، ومعظمها استهدف مناطق مدنية".

كينجال صواريخ باليستية تفوق سرعتها سرعة الصوت وتطلق من الجو، ونادرا ما تستخدمها القوات الروسية ضد أوكرانيا بسبب مخزونها المحدود.

وتسببت الهجمات في مشاهد دمار صباحية بالعاصمة، حيث ظلت معظم المقاهي والمطاعم مغلقة.

اختار كثير من المواطنين البقاء في منازلهم أو الذهاب إلى ملاجئ حيث هزت انفجارات قوية المدينة منذ الصباح الباكر.

وانطلقت صفارات إنذار لمدة أربع ساعات تقريبا، واكتظت محطات مترو الأنفاق في المدينة، والتي تستغل كملاجئ، بالسكان.

من جهتها، أعلنت روسيا بأنها دمّرت جميع المنشآت "العسكرية-الصناعية" التي استهدفتها في أوكرانيا الثلاثاء في إطار هجوم واسع النطاق.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن "الجيش الروسي نفّذ مجموعة ضربات بواسطة أسلحة بعيدة المدى وعالية الدقة ومسيّرات.. تم تحقيق جميع أهداف الضربات. تم تدمير كافة الأهداف".

وكثفت روسيا من وتيرة الضربات الجوية خلال فترة رأس السنة ونفذت، الجمعة، أكبر هجوم جوي على أوكرانيا أودى بحياة نحو 40 شخصا.

وأمطرت روسيا العاصمة الأوكرانية بالصواريخ خلال وقت الذروة الصباحي، الثلاثاء، وأصدرت السلطات العسكرية تحذيرات جوية استمرت لثلاث ساعات على الأقل.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن امرأة مسنة توفيت في سيارة الإسعاف بعد إصابتها. وكان قد قال في وقت سابق إن الهجمات تسببت في إصابة 16 شخصا على الأقل في العاصمة.

وأضاف أن خطوط الغاز تضررت في منطقة بيشيرسكي في كييف وانقطعت خدمات الكهرباء والمياه في عدة مناطق بالعاصمة. وأوضح أن خدمات الإنقاذ كانت تطفئ الحرائق في عدة أماكن.

وأعاد انقطاع الكهرباء والمياه ذكريات الشتاء الماضي عندما قصفت روسيا شبكة الطاقة بالصواريخ، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر وإغراق الملايين في الظلام.

وأفاد صحفيون في وكالة فرانس برس عن سماع دوي انفجارات عدة صباح، الثلاثاء، في كييف، ترافقت مع إطلاق صفارات الإنذار للتحذير من هجمات مقبلة.

وقال  أوليغ سينيغوبوف، حاكم منطقة خاركيف، إن الجزء الأوسط من المدينة تعرض للهجوم في حوالي الساعة 07:30 (05:30 بتوقيت غرينتش). وأضاف عبر تطبيق تيليغرام أن شخصا قتل في الهجوم وأصيب 41 آخرون.

وبعد القصف الجوي الأولي، قال يوري إحنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، إن الوضع لا يزال متوترا وأن الدفاعات الجوية تستعد لمزيد من عمليات إطلاق الصواريخ الروسية.

واستهدفت خاركيف بـ"أربع ضربات على الأقل" أدت إلى تضرر مبانٍ مؤلفة من طبقات عدة، إضافة إلى بنى تحتية مدنية وسط المدينة، وفق سينيغوبوف.

وكانت القوات الجوية الأوكرانية أعلنت في وقت مبكر صباحا، رصد عدد من الصواريخ المتجهة نحو العاصمة بعد تحذيرها من خطر وقوع ضربات روسية. وأشارت إلى أن التهديد يطال كذلك مناطق في جنوب البلاد وشرقها.

وأتت هذه الهجمات غداة تأكيد بوتين أن روسيا "ستكثف" ضرباتها على أهداف عسكرية في أوكرانيا، ردا على الهجوم الأوكراني غير المسبوق على مدينة بيلغورود الروسية.

وجاء الهجوم الأوكراني، السبت، الذي أودى بحياة 25 شخصا بينهم خمسة أطفال في أعقاب قصف روسي واسع النطاق على أوكرانيا في الأيام الأخيرة للعام 2023.

"ابقوا في ملاجئكم"

وأشار رئيس بلدية العاصمة، فيتالي كليتشكو، إلى أن عشرة أشخاص على الأقل أصيبوا بجروح في مجمع سكني في مقاطعة سولوميانسكي "حيث اندلع حريق جراء الهجوم الصاروخي".

وأكدت الإدارة العسكرية في العاصمة الأوكرانية أن شظايا من حطام صواريخ روسية تم اعتراضها، سقطت في عدد من مناطق كييف وطال بعضها مباني سكنية.

وفي منطقة بتشرسك، أصاب الحطام مبنيين مرتفعين، بينما اندلع حريق في متجر ومستودع، وفق ما أفادت الإدارة العسكرية ومسؤول محلي.

وفي منطقة بوديل بشمال كييف، أشار كليتشكو إلى تعرض "محيط بنية تحتية مدنية" للقصف، مشيرا إلى أن بعض البنى التحتية المدنية ومبانٍ سكنية في أربع مناطق في العاصمة عانت انقطاعا في التيار الكهربائي ومشكلة في ضغط المياه، بينما تعرض أنبوب لنقل الغاز إلى بعض الأضرار.

وشددت الإدارة العسكرية على أنه "بمجرد أن يسمح الوضع الأمني بذلك، ستتم بالتأكيد إعادة التيار الكهربائي إلى الجميع".

وكانت القوات الجوية الأوكرانية توجهت في وقت سابق إلى سكان العاصمة بالقول على تلغرام "كييف، ابقوا في ملاجئكم. العديد من الصواريخ متجهة نحوكم".

وأشارت إلى أن الجيش الروسي يقوم بإطلاق صواريخ بعضها من طراز كينجال، في اتجاه العاصمة.

وكانت القوات الروسية أطلقت هجوما واسع النطاق بالصواريخ والمسيرات في 29 ديسمبر، طال العديد من المدن الأوكرانية بما فيها كييف، وأدى إلى مقتل 39 شخصا على الأقل.

وأكدت السلطات الأوكرانية أن روسيا استخدمت في هذا الهجوم "عددا غير مسبوق من الصواريخ" منذ بدء الغزو في 24 فبراير 2022.

وقصفت روسيا مدنا أوكرانية ليلة رأس السنة، في هجوم أكدت أوكرانيا أن موسكو استخدمت خلاله "عددا قياسيا" من المسيرات بلغ 90 طائرة، مشيرة إلى أنها أسقطت 87 منها.

وفي المقابل، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، عن إسقاط أربعة صواريخ أطلقتها قوات أوكرانية فوق منطقة بيلغورود الحدودية، بعد ساعات على القصف الصاروخي الروسي الذي استهدف أوكرانيا.

وتستهدف أوكرانيا بيلغورود منذ أشهر وتعرضت المدينة إلى هجوم غير مسبوق الأسبوع الماضي.

وأفاد الجيش الروسي في بيان أن "أنظمة الدفاع الجوي دمرت أربعة صواريخ فوق منطقة بيلغورود"، مضيفا أن الهجوم وقع قرابة الساعة 12:00 بالتوقيت المحلي (09:00 ت غ). 

وأوضح أن الجيش الأوكراني أطلق صواريخ بالستية من طراز "فيلخا".

قُتل 31 ألف جندي أوكراني في المعارك منذ بدء الغزو الروسي
أوكرانيا تقر بمقتل 31 ألف جندي منذ الغزو الروسي الشامل (صورة تعبيرية)

"عقد من الحرب".. هكذا بدأ تقرير "وول ستريت جورنال"، سلطت فيه الصحيفة الأميركية الضوء على كيفية تشكل ما وصفته بـ" غزوات" الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على حياة شاب أوكراني، قضى السواد الأعظم من حياته في ساحات القتال.

بدأ الجندي الأوكراني، ألين دودنيك (28 عاما)، حياته العسكرية قبل 10 سنوات مع استيلاء روسيا على شبه جزية القرم وبدء الاضطرابات في شرقي أوكرانيا، ولا يزال يقاتل في ساحة المعركة حتى الآن، وبالتحديد قرب مدينة باخموت والتي احتلتها القوات الروسية.

تشكلت حياة الشاب الأوكراني على مدار عقد من القتال، وبات أحد الناجين من المعارك الدامية في باخموت التي قتل فيها الآلاف من الطرفين، وحصد شهرة واسعة، العام الماضي، بعدما أسقط مقاتلة حربية روسية بصاروخ محمول على الكتف.

قال دودنيك لصحيفة "وول ستريت جورنال" التي قابلته في مناسبتين الأولى عام 2014 والثانية في 2024، إنه يشعر بالقلق حاليا من تراجع دعم الولايات المتحدة ما يمنح روسيا ميزة في استخدام الذخائر من الصعب مواجهتها، لكنه أكد على مواصلة القتال حتى لا يضطر ابنه البالغ 6 سنوات إلى ذلك.

وصرح: "علينا طردهم (الروس) حتى لا يضطر الجيل القادم إلى القتال".

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، كشف في إفصاح رسمي نادر، الأحد، أن 31 ألف جندي أوكراني قتلوا خلال الغزو الروسي الشامل المستمر منذ عامين.

وقال زيلينسكي: "31 ألف جندي أوكراني قتلوا في هذه الحرب. ليس 300 ألف وليس 150 ألفا... (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يطلق الأكاذيب هناك ... لكن مع ذلك، هذه خسارة كبيرة لنا".

وأضاف في مؤتمر صحفي أنه لا يستطيع الكشف عن عدد الجرحى في الحرب، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يدعم عمليات التخطيط العسكري الروسية، بحسب رويترز.

ولد دودنيك في قرية جنوب شرقي أوكرانيا، وبدأ اهتمامه بالقتال بسبب الأفلام الدعائية الروسية عن الحرب في الشيشان، وبدأ فترة تجنيده في الجيش الأوكراني عام 2014، وانتشر على الحدود الشرقية خلال فترة سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم.

حاورته "وول ستريت جورنال" خلال تلك الفترة، وقال إنه لم يتوقع أبدا الدخول في قتال ضد روسيا، موضحا: "من الصعب تصور الحرب ضد إخواننا".

في عام 2016، تمركز دودنيك بالقرب من مدينة باخموت، واستأجر شقة مع صديقته قبل أن يتزوجا وينجبا ولدا. وفي عام 2018، سعى إلى خوض تحد جديد في العمل في مكتب التجنيد العسكري.

وبحلول عام 2021، قرر التغيير والذهاب إلى التشيك، حيث وجد عملا هناك، ليقرر بعد فترة العودة إلى وطنه لتجديد أوراق رسمية. لكن موسكو أوقفت خطته الجديدة، حين شنت غزوها ضد أوكرانيا، ليتم تجنيده مرة أخرى.

أصيب الجندي الشاب في سبتمبر 2022، بعد صاروخ روسي استهدف مقرا كان يحرسه في سوليدار المتاخمة لباخموت، وقال للصحيفة الأميركية حول نجاته من الهجوم: "كان الأمر كما أنني ولدت مرة ثانية".

في ديسمبر من العام ذاته، بدأ دودنيك تدريبات عسكرية ثم عاد إلى باخموت في يناير 2023، لكنه لم يجد المدينة نفسها التي عاش فيها مع زوجته وأنجب فيها طفله واعتبرها مسقط رأسه الثاني، ولم يتمكن من رؤية المنزل الذي عاش فيه؛ لأنه يقع في الجانب الشرقي من المدينة، الذي تحتله القوات الروسية.

في مارس الماضي، شن الطيران الحربي الروسي غارات على القوات الأوكرانية في المدينة، حيث كان يتمركز في مبنى سكني استهدفته المقاتلات، ومن الطابق السابع وبعد رسالة عبر الراديو طالبته برصد مقاتلة روسية، أطلق صاروخا أصاب المقاتلة وأسقطها، ليتلقى بعدها إشادات من القيادات وعقد عديد المقابلات التلفزيونية.

حاليا، يتمركز دودنيك على خط المواجهة قرب باخموت التي وقعت تحت السيطرة الروسية، وبعد سنوات من القتال، يعاني الشاب من مشاكل في القلب وآلام في الظهر وتوابع تعرضه لارتجاجات.