القانون الروسي أصبح يسمح للأجانب بـ"التطوع" للقتال في أوكرانيا
القانون الروسي أصبح يسمح للأجانب بـ"التطوع" للقتال في أوكرانيا

بعدما بدأت روسيا حربها ضد أوكرانيا في فبراير 2022 تسلطت الأضواء كثيرا على "عمليات التجنيد" التي بدأها مرتبطون بموسكو في عدة محافظات سورية، من أجل استقطاب شبان للقتال على الجبهات، وبموجب عقود مقابل مبالغ وإغراءات.

وبينما بقيت المعلومات ضمن إطار تقارير نشرتها وسائل إعلام غربية ومحلية ولم تؤكد رسميا، أعيد فتح القضية مجددا بعدما نشرت شبكة إخبارية سورية تسجيلا مصورا قالت إنه "يوثق تجنيد سوريين وعرب في مركز داخل موسكو".

التسجيل الذي نشرته شبكة "السويداء 24" يظهر 3 شبان يتحدثون العربية في أثناء استلامهم اللباس العسكري الخاص بالجيش الروسي في إحدى مراكز التجنيد داخل العاصمة الروسية.

وقال مدير تحرير الشبكة الإخبارية، ريان معروف إنهم حصلوا عليه من أحد شباب السويداء، والذي تم تجنيده من قبل "مستقطبين" داخل المدينة جنوب سوريا، قبل أن يسلك طريقا جويا يبدأ من مطار اللاذقية حتى العاصمة الروسية.

وجاء نشر الفيديو الذي قيل إن الشبان الظاهرين فيه "من سوريا ومصر" استكمالا لتحقيق كشفت فيه "السويداء 24" عن تسيير رحلات جوية من اللاذقية إلى موسكو، تضم عشرات السوريين من محافظات مختلفة، وبعضهم من السويداء، بعد توقيعهم على عقود تجنيد، بواسطة "مستقطبين" يعملون مع شركات أمنية.

ويضيف معروف لموقع "الحرة" أنهم تمكنوا من التواصل مع شابين اثنين تم تجنيدهما للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي، وأنهما وصلا خلال الشهر الماضي إلى موسكو، ضمن "حملة تجنيد لافتة وتشمل عدة محافظات سورية".

واللافت، كما يتابع مدير تحرير الشبكة الإخبارية أيضا "حصول السوريين المجندين على جوازات سفر روسية"، وهو ما أظهره التسجيل المصور، و"خضوعهم لدورات تدربيبة على استخدام السلاح، ترافقت مع دورات لتعليم الأساسيات في اللغة الروسية".

وتأكد موقع "الحرة" من حالة شاب سوري تم تجنيده للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي في منطقة باخموت، وبعدما رفض الإدلاء بأي معلومات أو تفاصيل أوضح قريبه طالبا عدم ذكر اسمه أنه لجأ لـ"التطوع" "طمعا بالحصول على الجنسية الروسية".

كما ارتبط دافعه أيضا بالمبلغ المالي الشهري، والذي يساوي بشكل تقريبي 220 ألف روبل روسي، في وقت يشير قريبه إلى "سوء أوضاع الشاب المعيشية وعدم تمكنه من العثور على فرصة عمل مناسبة عندما وصل إلى موسكو قبل عام ونصف".

"ارتزاق مقنن"

ولا تعتبر قضية تجنيد سوريين للقتال في أوكرانيا جديدة، حيث سبق وأن نشرت وسائل إعلام أميركية الكثير عنها بين شهري مارس وأبريل 2022، وبعد شهر واحد فقط من بدء روسيا حربها ضد كييف.

ومن بين الوسائل صحيفة "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" ومجلة "فورن بوليسي"، فضلا عن وسائل إعلام سورية محلية أشارت إلى أن التجنيد لم يقتصر على منطقة سورية دون غيرها، بل استهدف مناطق في العاصمة دمشق وحمص وسط البلاد وفي جنوب سوريا، حيث السويداء ودرعا.

وتشير المصادر التي نقلت عنها "السويداء 24" إلى أن مئات السوريين يتحضرون السفر إلى روسيا في الفترة المقبلة، وأن "هناك إقبال على تسجيل الأسماء عبر المستقطبين".

وأوضحت أنه يشترط على الراغب بالسفر، أن لا يكون مطلوبا للخدمة في سوريا، أو موظفا حكوميا، حيث يحتاج "المتطوع" لإذن سفر من شعبة تجنيده، وورقة غير موظف، مع الأوراق الشخصية.

ولا يعلق النظام السوري على مثل هذه التقارير التي سبق وأن وثقت عمليات تجنيد سوريين للقتال في ليبيا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى روسيا، التي قنن رئيسها الارتزاق، أو كما يطلق عليه بـ"تطوع الأجانب".

ويشير الباحث السياسي الروسي، ديمتري بريجع إلى القانون الروسي وأنه يسمح للأجانب بـ"التطوع" للقتال في العملية العسكرية الجارية في أوكرانيا".

ويقول لموقع "الحرة" إنه وبموجب القانون "يحق للمواطنين الأجانب الذين وقعوا عقد خدمة عسكرية لمدة عام واحد خلال العملية الخاصة في أوكرانيا الحصول على الجنسية الروسية بموجب إجراء مبسط، ودون استيفاء شرط فترة الإقامة المستمرة في أراضي الاتحاد الروسي (خمس سنوات)".

كما تنص المادة 33 من القانون أيضا على تلقي "الأجانب المتطوعين" بدلات نقدية وفقا لرتبهم العسكرية وموقعهم.

ويضيف الباحث أن روسيا تقوم بالفعل بجلب "متطوعين" من إفريقيا وسوريا، وخاصة من الدول التي تعاني مشاكل اقتصادية وسياسية.

ويتابع أنهم "يحصلون على الجنسية، ومن يخدم منهم في العملية الخاصة بأوكرانيا يعتبر بطلا ويتم صرف منح لأولاده ومستحقات ودعم حكومي، ما يعطي لهم تحفيز".

مدنيون أم عسكريون؟

ووفق آخر البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية شهد عام 2023 توقيع عقود مع 490 ألف عسكري متعاقد ومتطوع في القوات المسلحة الروسية.

وفي المجموع، في عامي 2022 و2023، "اكتسب أكثر من 650 ألف عسكري خبرة قتالية خلال المشاركة في العملية العسكرية الخاصة"، حسبما ذكرت وكالة "ريا نوفوستي"، الأربعاء.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين وقع في نوفمبر 2022 على قانون فيدرالي ينص على أن "الأجانب الذين وقعوا عقدا عسكريا لمدة عام على الأقل، سيكونون قادرين على التقدم للحصول على الجنسية الروسية دون تصريح إقامة ودون إقامة دائمة لمدة خمس سنوات في روسيا".

وقبل ذلك أعطى الضوء الأخضر لـ"مساعدة" 16 ألف مقاتل من الشرق الأوسط وسوريا في الوصول إلى أوكرانيا للمشاركة في القتال الجاري هناك.

ووفق التحقيق الذي نشرته "السويداء 24" فإن عمليات التجنيد تستهدف مدنيين، وهو ما يؤكده مسار الرحلات من سوريا إلى موسكو، حيث تتطلب وجود إذن سفر وأوراق رسمية تثبت الحالة المدنية. 

ويقول مدير تحريرها معروف: "الملفت أننا نتحدث عن فتح باب السفر على مصراعيه، وعن رحلات أسبوعية تتضمن من 40 إلى 50 شخصا".

ورغم الوعود المقدمة للشبان الراغبين بالذهاب إلى روسيا والمحددة بأكثر من ألفي دولار يعتقد الصحفي السوري أنها "قد تكون مغايرة للواقع على الأرض"، وربما يحاول من خلالها "المستقطب كسب أكبر عدد من الأشخاص".

"المستقطب" أو "المندوب" هو الشخص الذي يعمل كـ "وسيط ومنسّق عروض" بين الشركات الأمنية العاملة في مناطق سيطرة النظام السوري وبين الشبان.

ويتولى مهمة تقديم العروض حول عمليات التجنيد، سواء داخل الحدود السورية أو خارجها، كما يعمل على تسجيل أسماء الراغبين بتجنيدهم في الخارج، و"تزكيتهم" لدى الأفرع الأمنية، في أثناء الدراسة التي من المفترض أن تجرى عنهم قبل العبور من الحدود، حسب معروف.

ويؤكد مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، رامي عبد الرحمن أن عمليات تجنيد السوريين للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي على جبهات أوكرانيا "لم تنقطع"، لكنها تستهدف بالتحديد "النخبة".

ويضيف لموقع "الحرة" أن من يذهب في الغالب يكون من عناصر "الفرقة 25" التي يقودها الضابط في قوات الأسد، سهيل الحسن، والمعروف بتلقيه الدعم من موسكو.

وقد أجرت الفرقة المذكورة الكثير من التدريبات في سوريا خلال العامين الماضيين ومن بينها القفز المظلي، ومن المقرر أن تجري مناورات في الأيام المقبلة، حسب عبد الرحمن.

ويضيف: "هؤلاء العناصر المحسوبين على صفوف الفرقة يتلقون أيضا دروسا لتعلّم اللغة الروسية".

"في حاجة ماسة"

ومنذ فبراير 2020 أبدى النظام السوري دعما غير محدود للغزو الروسي في أوكرانيا، وذهب في منحى آخر لتنظيم مسيرات مؤيدة لذلك في مختلف المحافظات السورية.

ولاقت هذه المسيرات ترويجا كبيرا على وسائل الإعلام الروسية، في الأيام الأولى للغزو، وحتى أن القناة التابعة لوزارة الدفاع استطلعت آراء جنود في الجيش السوري وسوريين آخرين، وقالوا إنهم يرغبون بالقتال إلى جانب الجيش الروسي.

ويوضح كير جايلز، كبير الزملاء الاستشاريين في برنامج روسيا وأوراسيا في "تشاتام هاوس" ومؤلف كتاب "قواعد موسكو" أن "روسيا في حاجة ماسة للقوى البشرية في الوقت الحالي".

ويتابع أن "أعداد الجنود الروس القتلى والجرحى في الحرب، والتي تُبقى سرا عن الشعب تجاوزت الآن 300,000".

ويعني ما سبق وفق ما يقول جايلز لموقع "الحرة" أن "كل قوات روسيا البرية القتالية وبشكل تقريبي اضطرت للاستبدال بجنود جدد".

الباحث يرى أن "روسيا بحاجة إلى مصادر جديدة للجنود"، كونها "لا تستطيع الدعوة لتعبئة عامة".

ولذلك تلجأ إلى مصادر أخرى، حيث "رأينا بالفعل في هذه الحرب استخدام المرتزقة، والمُفرج عنهم من السجون، والمجندين الأجانب من الخارج"، حسب تعبير جايلز، مردفا: "غالبا ما يُغرى هؤلاء بوعود بأجر وظروف وجنسية بعيدة عن الواقع، تماما كما تخدع روسيا جنودها".

من جانبه يشير رئيس مركز "الأوراس للدراسات الاستراتيجية"، أوراغ رمضان والمقيم في كييف إلى أن "مسألة التجنيد سواء من روسيا أو أوكرانيا ورادة لكلا الطرفين".

ويوضح لموقع "الحرة" أن عمليات التجنيد الروسية تستهدف "توريط الأنظمة السياسية المرتبطة بها والتي تدور في فلكها، أو كما يعرف بالابتزاز السياسي لاحقا"، ويراد منها "تقديم رسائل للعالم بأن هذه الدولة معنا في مسألتنا الأمنية"، وفق رمضان.

وبعد ما يقرب من عامين على الغزو الروسي الذي بدأ في فبراير 2022، يتعثر القتال على طول خط المواجهة إلى حد كبير بسبب الطقس الشتوي بعد أن فشل الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا في الصيف في تحقيق اختراق كبير على طول خط التماس الذي يبلغ طوله حوالي 1000 كيلومتر.

مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022
مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الجمعة، إنها اطلعت على وثيقة صادرة بعد غزو روسيا لأوكرانيا بعدة أسابيع تظهر شروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوقيع معاهدة سلام مع أوكرانيا، ومن بينها تحويلها لدولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي.

وذكرت الصحيفة أن بوتين ألمح علنا في الأسابيع الأخيرة إلى أنه سيكون منفتحا على إجراء مناقشات لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط موسكو.

ووفقا للصحيفة فإنه يمكن رؤية الخطوط العريضة للاتفاق الذي يريده الرئيس الروسي على الأرجح في مسودة معاهدة السلام التي صاغها المفاوضون الروس والأوكرانيون في أبريل 2022، بعد حوالي ستة أسابيع من بدء الحرب. 

ويقول المسؤولون والمحللون الغربيون إن هذه الأهداف لم تتغير إلى حد كبير بعد عامين من القتال وتتضمن "تحويل أوكرانيا إلى دولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي".

الصحيفة بينت أن الوثيقة المكونة من 17 صفحة، واطلعت عليها وول ستريت جورنال وأشخاص آخرون مطلعون على المفاوضات، لم تنشر بعد بشكل رسمي.

وتوضح الوثيقة، المؤرخة في 15 نيسان 2022، كيف سعى المفاوضون من الجانبين إلى إنهاء القتال من خلال الاتفاق على تحويل أوكرانيا إلى "دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في كتل عسكرية"، بحسب الصحيفة.

كذلك تضمنت الوثيقة بندا يمنع كييف من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، فضلا عن ترك شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية الفعلية.

في نهاية المطاف، تقول الصحيفة إن الجانبين لم يتوصلا لاتفاق حول البنود الواردة في الوثيقة، واستمرت الحرب لغاية اليوم، فيما تؤكد أوكرانيا حاليا أنها لن تبدأ أي محادثات سلام حتى تسحب روسيا قواتها من البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن الرأي العام الأوكراني بات مناهضا لأي اتفاق سلام مع روسيا بعد عامين من اندلاع الحرب، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرارا من أن أي وقف للأعمال العدائية من شأنه ببساطة أن يسمح لروسيا بإعادة التسلح ومهاجمة أوكرانيا بشكل أفضل في المستقبل. 

تظهر الوثيقة كذلك حجم التنازلات الكبيرة التي كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها بينما كانت كييف تكافح في الأسابيع الأولى من الحرب. 

وتلفت الصحيفة إلى أن الوثيقة تعد بمثابة تذكير بالتسويات التي قد تحاول روسيا إجبار أوكرانيا على قبولها إذا نضب الدعم العسكري الغربي وحققت روسيا مكاسب إقليمية كبيرة.

تنص مسودة المعاهدة كذلك على السماح لأوكرانيا بالسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، لكن لن يُسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي، وأيضا لن يُسمح بوجود أي أسلحة أجنبية على الأراضي الأوكرانية.

كذلك تطلب الوثيقة تقليص حجم الجيش الأوكراني إلى أبعد حد، حيث سعت روسيا لتقليص عدد القوات العسكرية والدبابات وكذلك مدى الصواريخ الذي يجب على أوكرانيا امتلاكها.

أيضا تضمنت الوثيقة بندا يطلب بقاء شبه جزيرة القرم، التي تحتلها روسيا بالفعل، تحت نفوذ موسكو ولن تعتبر أرضا محايدة. 

ودفعت موسكو كذلك من أجل أن تعمل اللغة الروسية على قدم المساواة مع اللغة الأوكرانية في الحكومة والمحاكم، وهو بند لم توقع عليه كييف، وفقا لمسودة الوثيقة.

ولم يتم تضمين مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا واحتلتها سرا في عام 2014، في المسودة، مما ترك الأمر لبوتين وزيلينسكي لاستكماله في محادثات مباشرة، فيما لو تمت.

وكان من المقرر أن تتضمن المعاهدة توصيف للقوى الأجنبية المدرجة في الوثيقة وتشمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وفرنسا وروسيا، حيث يتم تكليف هذه الدول بمسؤولية الدفاع عن حياد أوكرانيا في حالة انتهاك المعاهدة. 

وبينما تظل المعاهدة سارية، سيُطلب من الضامنين "إنهاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تتعارض مع الحياد الدائم لأوكرانيا"، بما في ذلك أي وعود بتقديم مساعدات عسكرية ثنائية. 

ولن تنطبق الضمانات الأمنية الدولية على شبه جزيرة القرم ومنطقة سيفاستوبول الساحلية، بحسب ما جاء في الوثيقة.

وتقول الصحيفة إن الجولة الأولى من محادثات السلام المؤقتة بين كييف وموسكو بدأت بعد أيام فقط من الغزو الروسي الذي انطلق في فبراير 2022. 

في تلك الفترة، التقى المفاوضون الروس والأوكرانيون في البداية في بيلاروسيا قبل الانتقال إلى تركيا ومواصلة المحادثات بشكل متقطع حتى أبريل. 

وتقول الصحيفة إن الوثيقة تستند بشكل فضفاض إلى معاهدة عام 1990 التي أنشأت ألمانيا الموحدة، حيث انسحبت قوات الاتحاد السوفيتي من ألمانيا الشرقية بشرط تخلي البلاد عن الأسلحة النووية وتحديد حجم جيشها.

تضمنت مسودة المعاهدة مع أوكرانيا حظر وجود جميع الأسلحة الأجنبية "بما في ذلك الصواريخ من أي نوع والقوات والتشكيلات المسلحة". 

وأرادت موسكو أن يكون عدد القوات المسلحة الأوكرانية 85 ألف جندي و342 دبابة و519 قطعة مدفعية. 

بالمقابل طلب المفاوضون الأوكرانيون أن تمتلك كييف 250 ألف جندي و800 دبابة و1900 قطعة مدفعية، بحسب الوثيقة، فيما أرادت روسيا أن يكون مدى الصواريخ الأوكرانية محددا بـ 40 كيلومترا.

وظلت قضايا أخرى معلقة، وأبرزها ما يمكن أن يحدث إذا تعرضت أوكرانيا للهجوم، حيث أرادت روسيا أن تتفق جميع الدول الضامنة على الرد، مما يعني أن الرد الموحد غير مرجح إذا كانت روسيا نفسها هي المعتدية. 

وفي حالة وقوع هجوم على أوكرانيا، أراد المفاوضون الأوكرانيون إغلاق مجالها الجوي، الأمر الذي يتطلب من الدول الضامنة فرض منطقة حظر طيران، وتوفير الأسلحة من قبل الدول الضامنة، وهو بند لم توافق عليه روسيا.

كذلك أرادت روسيا إضافة بيلاروسيا كضامن، فيما طلبت أوكرانيا إضافة تركيا. 
وتبين الصحيفة أن المفاوضات استمرت، وكانت أحيانا تجري عبر تطبيق زووم، لكنها توقفت تماما في يونيو 2022.