العاصمة كييف مهددة بهجوم صواريخ باليستية ـ صورة أرشيفية.
العاصمة كييف مهددة بهجوم صواريخ باليستية ـ صورة أرشيفية.

قال الجيش الأوكراني، إن روسيا شنت هجوما صاروخيا كبير النطاق على عدد من المناطق الأوكرانية في الساعات الأولى من اليوم الاثنين، مضيفا أن جميع أنحاء البلاد تحت إنذار الضربات الجوية.

وكتبت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق تيليغرام: "كييف، احتموا!"، قائلة إن العاصمة مهددة بهجوم صواريخ باليستية.

وقال مسؤولون عسكريون أكرانيون في كريفي ريه وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبتروفسك وخملنيتسكي ومناطق أخرى، إن مدنهم أيضا تواجه "هجوما صاروخيا كبيرا" تشنه روسيا.

وعمت الإنذارات من غارات جوية أنحاء أوكرانيا اعتبارا من الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (0400 بتوقيت جرينتش)، وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن البلاد تتعرض لعدة موجات من القصف بصواريخ كروز وفي بعض المناطق بصواريخ باليستية.

وقال أولكسندر فيلكول، رئيس بلدية مدينة كريفي ريه بجنوب أوكرانيا عبر تطبيق تيليغرام "العدو يهاجم بشراسة المدن المسالمة".

وأضاف فيلكول أنه سيتم الكشف عن المعلومات الكاملة حول حجم الأضرار المحتملة بعد انتهاء الهجوم الروسي.

ولم تتضح بعد أهداف الهجوم الروسي أو النطاق الكامل للضربات. ولم يصدر تعليق فوري من موسكو.

وقال أناتولي كورتيف، أمين مجلس بلدية مدينة زابوريجيا بجنوب شرق البلاد عبر تيليغرام، إن الهجوم الصاروخي على المدينة أدى إلى وقوع إصابات، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.

وقال إيهور تيريخوف، رئيس بلدية مدينة خاركيف على المنصة ذاتها، إن امرأة واحدة على الأقل أصيبت في هجوم على ثاني أكبر مدن أوكرانيا.

وأضاف أن المنشآت الصناعية تعرضت للقصف مما أدى إلى نشوب حريق.

وقال الحاكم الإقليمي يوري مالاشكو، إن دوي خمسة انفجارات سُمع في مدينة زابوريجيا وأصيب شخصان على الأقل.

وتابع  "ضربت الصواريخ مناطق سكنية".

وكشف ‬سلاح الجو الأوكراني، أن القوات الأوكرانية دمرت 18 من أصل 51 صاروخا من أنواع مختلفة أُطلقت خلال موجة من الضربات الجوية الروسية، الاثنين.

وأضاف أن روسيا أطلقت 32 صاروخ كروز خلال الليل بالإضافة إلى ثماني طائرات مسيرة من طراز شاهد وأنه تم إسقاط جميع المسيرات.

وتابع "تعرضت منشآت للبنية التحتية الحيوية ومنشآت مدنية وعسكرية صناعية للهجوم".

وبعد مرور ما يقرب من عامين على اندلاع الحرب التي بدأتها روسيا بغزو واسع النطاق لأوكرانيا، تحول الجانبان إلى زيادة الضربات الجوية على أراضي الطرف الآخر، بعد معاناة لتحقيق مكاسب كبيرة على طول خطوط الجبهة.

وشنت روسيا بعضا من أكبر هجماتها على كييف، وكذلك على خاركيف ثاني أكبر مدن البلاد.

يأتي ذلك مع اقتراب الحرب من عامها الثاني، حيث تكثف قوات الكرملين قصفها للمناطق الحضرية.

وتعهد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين بـ "تكثيف" الضربات الروسية في أوكرانيا ردا على قصف غير مسبوق شنه الجيش الأوكراني على مدينة بيلغورود الروسية السبت الماضي، وخلف 25 قتيلا، بينهم خمسة أطفال.

مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022
مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الجمعة، إنها اطلعت على وثيقة صادرة بعد غزو روسيا لأوكرانيا بعدة أسابيع تظهر شروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوقيع معاهدة سلام مع أوكرانيا، ومن بينها تحويلها لدولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي.

وذكرت الصحيفة أن بوتين ألمح علنا في الأسابيع الأخيرة إلى أنه سيكون منفتحا على إجراء مناقشات لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط موسكو.

ووفقا للصحيفة فإنه يمكن رؤية الخطوط العريضة للاتفاق الذي يريده الرئيس الروسي على الأرجح في مسودة معاهدة السلام التي صاغها المفاوضون الروس والأوكرانيون في أبريل 2022، بعد حوالي ستة أسابيع من بدء الحرب. 

ويقول المسؤولون والمحللون الغربيون إن هذه الأهداف لم تتغير إلى حد كبير بعد عامين من القتال وتتضمن "تحويل أوكرانيا إلى دولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي".

الصحيفة بينت أن الوثيقة المكونة من 17 صفحة، واطلعت عليها وول ستريت جورنال وأشخاص آخرون مطلعون على المفاوضات، لم تنشر بعد بشكل رسمي.

وتوضح الوثيقة، المؤرخة في 15 نيسان 2022، كيف سعى المفاوضون من الجانبين إلى إنهاء القتال من خلال الاتفاق على تحويل أوكرانيا إلى "دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في كتل عسكرية"، بحسب الصحيفة.

كذلك تضمنت الوثيقة بندا يمنع كييف من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، فضلا عن ترك شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية الفعلية.

في نهاية المطاف، تقول الصحيفة إن الجانبين لم يتوصلا لاتفاق حول البنود الواردة في الوثيقة، واستمرت الحرب لغاية اليوم، فيما تؤكد أوكرانيا حاليا أنها لن تبدأ أي محادثات سلام حتى تسحب روسيا قواتها من البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن الرأي العام الأوكراني بات مناهضا لأي اتفاق سلام مع روسيا بعد عامين من اندلاع الحرب، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرارا من أن أي وقف للأعمال العدائية من شأنه ببساطة أن يسمح لروسيا بإعادة التسلح ومهاجمة أوكرانيا بشكل أفضل في المستقبل. 

تظهر الوثيقة كذلك حجم التنازلات الكبيرة التي كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها بينما كانت كييف تكافح في الأسابيع الأولى من الحرب. 

وتلفت الصحيفة إلى أن الوثيقة تعد بمثابة تذكير بالتسويات التي قد تحاول روسيا إجبار أوكرانيا على قبولها إذا نضب الدعم العسكري الغربي وحققت روسيا مكاسب إقليمية كبيرة.

تنص مسودة المعاهدة كذلك على السماح لأوكرانيا بالسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، لكن لن يُسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي، وأيضا لن يُسمح بوجود أي أسلحة أجنبية على الأراضي الأوكرانية.

كذلك تطلب الوثيقة تقليص حجم الجيش الأوكراني إلى أبعد حد، حيث سعت روسيا لتقليص عدد القوات العسكرية والدبابات وكذلك مدى الصواريخ الذي يجب على أوكرانيا امتلاكها.

أيضا تضمنت الوثيقة بندا يطلب بقاء شبه جزيرة القرم، التي تحتلها روسيا بالفعل، تحت نفوذ موسكو ولن تعتبر أرضا محايدة. 

ودفعت موسكو كذلك من أجل أن تعمل اللغة الروسية على قدم المساواة مع اللغة الأوكرانية في الحكومة والمحاكم، وهو بند لم توقع عليه كييف، وفقا لمسودة الوثيقة.

ولم يتم تضمين مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا واحتلتها سرا في عام 2014، في المسودة، مما ترك الأمر لبوتين وزيلينسكي لاستكماله في محادثات مباشرة، فيما لو تمت.

وكان من المقرر أن تتضمن المعاهدة توصيف للقوى الأجنبية المدرجة في الوثيقة وتشمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وفرنسا وروسيا، حيث يتم تكليف هذه الدول بمسؤولية الدفاع عن حياد أوكرانيا في حالة انتهاك المعاهدة. 

وبينما تظل المعاهدة سارية، سيُطلب من الضامنين "إنهاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تتعارض مع الحياد الدائم لأوكرانيا"، بما في ذلك أي وعود بتقديم مساعدات عسكرية ثنائية. 

ولن تنطبق الضمانات الأمنية الدولية على شبه جزيرة القرم ومنطقة سيفاستوبول الساحلية، بحسب ما جاء في الوثيقة.

وتقول الصحيفة إن الجولة الأولى من محادثات السلام المؤقتة بين كييف وموسكو بدأت بعد أيام فقط من الغزو الروسي الذي انطلق في فبراير 2022. 

في تلك الفترة، التقى المفاوضون الروس والأوكرانيون في البداية في بيلاروسيا قبل الانتقال إلى تركيا ومواصلة المحادثات بشكل متقطع حتى أبريل. 

وتقول الصحيفة إن الوثيقة تستند بشكل فضفاض إلى معاهدة عام 1990 التي أنشأت ألمانيا الموحدة، حيث انسحبت قوات الاتحاد السوفيتي من ألمانيا الشرقية بشرط تخلي البلاد عن الأسلحة النووية وتحديد حجم جيشها.

تضمنت مسودة المعاهدة مع أوكرانيا حظر وجود جميع الأسلحة الأجنبية "بما في ذلك الصواريخ من أي نوع والقوات والتشكيلات المسلحة". 

وأرادت موسكو أن يكون عدد القوات المسلحة الأوكرانية 85 ألف جندي و342 دبابة و519 قطعة مدفعية. 

بالمقابل طلب المفاوضون الأوكرانيون أن تمتلك كييف 250 ألف جندي و800 دبابة و1900 قطعة مدفعية، بحسب الوثيقة، فيما أرادت روسيا أن يكون مدى الصواريخ الأوكرانية محددا بـ 40 كيلومترا.

وظلت قضايا أخرى معلقة، وأبرزها ما يمكن أن يحدث إذا تعرضت أوكرانيا للهجوم، حيث أرادت روسيا أن تتفق جميع الدول الضامنة على الرد، مما يعني أن الرد الموحد غير مرجح إذا كانت روسيا نفسها هي المعتدية. 

وفي حالة وقوع هجوم على أوكرانيا، أراد المفاوضون الأوكرانيون إغلاق مجالها الجوي، الأمر الذي يتطلب من الدول الضامنة فرض منطقة حظر طيران، وتوفير الأسلحة من قبل الدول الضامنة، وهو بند لم توافق عليه روسيا.

كذلك أرادت روسيا إضافة بيلاروسيا كضامن، فيما طلبت أوكرانيا إضافة تركيا. 
وتبين الصحيفة أن المفاوضات استمرت، وكانت أحيانا تجري عبر تطبيق زووم، لكنها توقفت تماما في يونيو 2022.