صاروخ أطلقته كوريا الشمالية العام الماضي
صاروخ أطلقته كوريا الشمالية العام الماضي

وجدت كوريا الشمالية فرصتها في الحرب التي تخوضها روسيا ضد جارتها أوكرانيا للترويج لأسلحتها المحظورة والعثور على زبائن محتملين بعد استعمال موسكو لصواريخ كورية قصيرة المدى في أوكرانيا.

وينقل تقرير من صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تقييمات من واشنطن وسيول وكييف أظهرت أن القوات الروسية أطلقت في الأسابيع الأخيرة صواريخ باليستية قصيرة المدى في أوكرانيا قدمتها كوريا الشمالية.

ومن خلال تحليل الحطام الذي تم جمعه من أوكرانيا، خلص المسؤولون إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية تستخدم من قبل الجيش الروسي.

ويعتقد أن روسيا استخدمت صواريخ بيونغ يانغ الجديدة قصيرة المدى KN-23 وKN-24، كما يقول خبراء الدفاع.

ومن المرجح أن يوفر العرض البارز للأسلحة في ساحة المعركة لنظام الزعيم كيم يونغ أون فرصا جديدة للانتشار النووي، كما يقول خبراء أمنيون. 

ويشكل استخدام الصواريخ قصيرة المدى دفعة لمبيعات كوريا الشمالية من الأسلحة، حيث تتزايد العسكرة على مستوى العالم وتخلق طلبا جديدا من الدول التي لا يمكنها الوصول إلى مبيعات الأسلحة المشروعة. 

وقام كيم مؤخرا بجولة في أكبر مصانع الذخائر في البلاد، وأمر المسؤولين بزيادة الإنتاج. ويمكن أن توفر الزيادة في مبيعات الأسلحة دفعة تشتد الحاجة إليها لاقتصاد كوريا الشمالية الذي لا يزال يتعافى من الوباء.

ومن الصعب تقييم قدرة البلاد على إنتاج الصواريخ بدقة، نظرا لميل نظام كيم إلى السرية. لكن يعتقد أن كوريا الشمالية تدير أكثر من 300 مصنع للذخيرة، بما في ذلك 100 منشأة مدنية أخرى يمكن أن تتحول إلى إنتاج الأسلحة، وفقا لتقديرات كوريا الجنوبية.

وتتمتع كوريا الشمالية ببعض المزايا على الغرب حيث يكافح صانعو الأسلحة لمواكبة الطلب الذي خلقته الحرب الأوكرانية. وتخضع صناعة الأسلحة في بيونغ يانغ لسيطرة الدولة. ويمكن لكيم تشغيل الناس في المصانع إذا كان يريد زيادة الإنتاج، وفق التقرير.

وتعتمد بيونغ يانغ على المنتجين المحليين والشبكات غير المشروعة لتغذية صناعة الصواريخ لديها. لكنها تعتمد أيضا بشكل كبير على روسيا وعدد قليل من الحلفاء الآخرين للحصول على إمدادات معينة والمعرفة التكنولوجية، وفق ما يراه توشار سوديش مانجور، محلل الدفاع في شركة التحليلات غلوبال داتا، في حديثه للصحيفة.

وأضاف المحلل أنه "لزيادة الإنتاج بشكل أكبر، يمكن لروسيا توفير المواد الخام التي تكافح كوريا الشمالية للوصول إليها".

وتقول داريا دولزيكوفا، الزميلة الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث دفاعي وأمني مقره لندن، للصحيفة الأميركية إن استخدام روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للصواريخ الكورية الشمالية يبعث برسائل واضحة جدا للعملاء المحتملين الذين ربما كانوا مترددين بشأن تجارة أسلحة مع نظام كيم.

وأضافت أن إحدى هذه الرسائل هي أنه من غير المرجح أن تعترض روسيا أي معاملات من هذا القبيل يتم شحنها عبر حدودها أو إعطاء الضوء الأخضر للعقاب في الأمم المتحدة للمشترين. 

وكان التقارب بين البلدين واضحا تماما هذا الأسبوع، حيث زارت وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، موسكو، والتقت بنظيرها، سيرغي لافروف، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

وأعرب لافروف عن امتنانه لدعم كوريا الشمالية للقتال الروسي في أوكرانيا.

وفي أعقاب قمة جمعت بوتين بكيم، في سبتمبر الماضي، تعهد البلدان بشراكة أكبر في جميع المجالات.

وغالبا ما تنشر كوريا الشمالية صورا ولقطات فيديو لعمليات إطلاق أسلحتها غير المشروعة أيضا. في السنوات الأخيرة، أجرت بيونغ يانغ عشرات التجارب الصاروخية وتفاخرت بطائراتها العسكرية بدون طيار في الفترة الأخيرة.

مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022
مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا توقفت تماما في يونيو 2022

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الجمعة، إنها اطلعت على وثيقة صادرة بعد غزو روسيا لأوكرانيا بعدة أسابيع تظهر شروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوقيع معاهدة سلام مع أوكرانيا، ومن بينها تحويلها لدولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي.

وذكرت الصحيفة أن بوتين ألمح علنا في الأسابيع الأخيرة إلى أنه سيكون منفتحا على إجراء مناقشات لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط موسكو.

ووفقا للصحيفة فإنه يمكن رؤية الخطوط العريضة للاتفاق الذي يريده الرئيس الروسي على الأرجح في مسودة معاهدة السلام التي صاغها المفاوضون الروس والأوكرانيون في أبريل 2022، بعد حوالي ستة أسابيع من بدء الحرب. 

ويقول المسؤولون والمحللون الغربيون إن هذه الأهداف لم تتغير إلى حد كبير بعد عامين من القتال وتتضمن "تحويل أوكرانيا إلى دولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي".

الصحيفة بينت أن الوثيقة المكونة من 17 صفحة، واطلعت عليها وول ستريت جورنال وأشخاص آخرون مطلعون على المفاوضات، لم تنشر بعد بشكل رسمي.

وتوضح الوثيقة، المؤرخة في 15 نيسان 2022، كيف سعى المفاوضون من الجانبين إلى إنهاء القتال من خلال الاتفاق على تحويل أوكرانيا إلى "دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في كتل عسكرية"، بحسب الصحيفة.

كذلك تضمنت الوثيقة بندا يمنع كييف من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، فضلا عن ترك شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية الفعلية.

في نهاية المطاف، تقول الصحيفة إن الجانبين لم يتوصلا لاتفاق حول البنود الواردة في الوثيقة، واستمرت الحرب لغاية اليوم، فيما تؤكد أوكرانيا حاليا أنها لن تبدأ أي محادثات سلام حتى تسحب روسيا قواتها من البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن الرأي العام الأوكراني بات مناهضا لأي اتفاق سلام مع روسيا بعد عامين من اندلاع الحرب، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرارا من أن أي وقف للأعمال العدائية من شأنه ببساطة أن يسمح لروسيا بإعادة التسلح ومهاجمة أوكرانيا بشكل أفضل في المستقبل. 

تظهر الوثيقة كذلك حجم التنازلات الكبيرة التي كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها بينما كانت كييف تكافح في الأسابيع الأولى من الحرب. 

وتلفت الصحيفة إلى أن الوثيقة تعد بمثابة تذكير بالتسويات التي قد تحاول روسيا إجبار أوكرانيا على قبولها إذا نضب الدعم العسكري الغربي وحققت روسيا مكاسب إقليمية كبيرة.

تنص مسودة المعاهدة كذلك على السماح لأوكرانيا بالسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، لكن لن يُسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي، وأيضا لن يُسمح بوجود أي أسلحة أجنبية على الأراضي الأوكرانية.

كذلك تطلب الوثيقة تقليص حجم الجيش الأوكراني إلى أبعد حد، حيث سعت روسيا لتقليص عدد القوات العسكرية والدبابات وكذلك مدى الصواريخ الذي يجب على أوكرانيا امتلاكها.

أيضا تضمنت الوثيقة بندا يطلب بقاء شبه جزيرة القرم، التي تحتلها روسيا بالفعل، تحت نفوذ موسكو ولن تعتبر أرضا محايدة. 

ودفعت موسكو كذلك من أجل أن تعمل اللغة الروسية على قدم المساواة مع اللغة الأوكرانية في الحكومة والمحاكم، وهو بند لم توقع عليه كييف، وفقا لمسودة الوثيقة.

ولم يتم تضمين مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا واحتلتها سرا في عام 2014، في المسودة، مما ترك الأمر لبوتين وزيلينسكي لاستكماله في محادثات مباشرة، فيما لو تمت.

وكان من المقرر أن تتضمن المعاهدة توصيف للقوى الأجنبية المدرجة في الوثيقة وتشمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وفرنسا وروسيا، حيث يتم تكليف هذه الدول بمسؤولية الدفاع عن حياد أوكرانيا في حالة انتهاك المعاهدة. 

وبينما تظل المعاهدة سارية، سيُطلب من الضامنين "إنهاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تتعارض مع الحياد الدائم لأوكرانيا"، بما في ذلك أي وعود بتقديم مساعدات عسكرية ثنائية. 

ولن تنطبق الضمانات الأمنية الدولية على شبه جزيرة القرم ومنطقة سيفاستوبول الساحلية، بحسب ما جاء في الوثيقة.

وتقول الصحيفة إن الجولة الأولى من محادثات السلام المؤقتة بين كييف وموسكو بدأت بعد أيام فقط من الغزو الروسي الذي انطلق في فبراير 2022. 

في تلك الفترة، التقى المفاوضون الروس والأوكرانيون في البداية في بيلاروسيا قبل الانتقال إلى تركيا ومواصلة المحادثات بشكل متقطع حتى أبريل. 

وتقول الصحيفة إن الوثيقة تستند بشكل فضفاض إلى معاهدة عام 1990 التي أنشأت ألمانيا الموحدة، حيث انسحبت قوات الاتحاد السوفيتي من ألمانيا الشرقية بشرط تخلي البلاد عن الأسلحة النووية وتحديد حجم جيشها.

تضمنت مسودة المعاهدة مع أوكرانيا حظر وجود جميع الأسلحة الأجنبية "بما في ذلك الصواريخ من أي نوع والقوات والتشكيلات المسلحة". 

وأرادت موسكو أن يكون عدد القوات المسلحة الأوكرانية 85 ألف جندي و342 دبابة و519 قطعة مدفعية. 

بالمقابل طلب المفاوضون الأوكرانيون أن تمتلك كييف 250 ألف جندي و800 دبابة و1900 قطعة مدفعية، بحسب الوثيقة، فيما أرادت روسيا أن يكون مدى الصواريخ الأوكرانية محددا بـ 40 كيلومترا.

وظلت قضايا أخرى معلقة، وأبرزها ما يمكن أن يحدث إذا تعرضت أوكرانيا للهجوم، حيث أرادت روسيا أن تتفق جميع الدول الضامنة على الرد، مما يعني أن الرد الموحد غير مرجح إذا كانت روسيا نفسها هي المعتدية. 

وفي حالة وقوع هجوم على أوكرانيا، أراد المفاوضون الأوكرانيون إغلاق مجالها الجوي، الأمر الذي يتطلب من الدول الضامنة فرض منطقة حظر طيران، وتوفير الأسلحة من قبل الدول الضامنة، وهو بند لم توافق عليه روسيا.

كذلك أرادت روسيا إضافة بيلاروسيا كضامن، فيما طلبت أوكرانيا إضافة تركيا. 
وتبين الصحيفة أن المفاوضات استمرت، وكانت أحيانا تجري عبر تطبيق زووم، لكنها توقفت تماما في يونيو 2022.