محكمة العدل
كييف طلبت من محكمة العدل إعلان أنها لم ترتكب إبادة جماعية في شرق أوكرانيا

قضت أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بأنها ستنظر في قضية طلبت فيها كييف إعلان أنها لم ترتكب إبادة جماعية في شرق أوكرانيا، حيث كانت هذه هي الذريعة التي استخدمتها روسيا لمهاجمة جارتها الصغرى.

وبعد أيام من بدء الغزو، توجهت كييف في فبراير 2022 لمحكمة العدل الدولية، ورفعت قضيتها معتبرة إن استخدام روسيا لهذه الذريعة يتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.

وأقر قضاة في محكمة العدل الدولية اليوم الجمعة باختصاص المحكمة للنظر في جزء صغير من القضية الأساسية. ورفض القضاة طلبا من أوكرانيا للحكم بشأن ما إذا كان الغزو الروسي ينتهك اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 أم لا.

وبدلا من ذلك، قالت اللجنة المؤلفة من 16 قاضيا إنها لن تحكم إلا في مرحلة لاحقة بشأن ما إذا كانت أوكرانيا قد ارتكبت إبادة جماعية أم لا في منطقتي دونيتسك ولوجانسك بشرق أوكرانيا.

قُتل 31 ألف جندي أوكراني في المعارك منذ بدء الغزو الروسي
أوكرانيا تقر بمقتل 31 ألف جندي منذ الغزو الروسي الشامل (صورة تعبيرية)

"عقد من الحرب".. هكذا بدأ تقرير "وول ستريت جورنال"، سلطت فيه الصحيفة الأميركية الضوء على كيفية تشكل ما وصفته بـ" غزوات" الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على حياة شاب أوكراني، قضى السواد الأعظم من حياته في ساحات القتال.

بدأ الجندي الأوكراني، ألين دودنيك (28 عاما)، حياته العسكرية قبل 10 سنوات مع استيلاء روسيا على شبه جزية القرم وبدء الاضطرابات في شرقي أوكرانيا، ولا يزال يقاتل في ساحة المعركة حتى الآن، وبالتحديد قرب مدينة باخموت والتي احتلتها القوات الروسية.

تشكلت حياة الشاب الأوكراني على مدار عقد من القتال، وبات أحد الناجين من المعارك الدامية في باخموت التي قتل فيها الآلاف من الطرفين، وحصد شهرة واسعة، العام الماضي، بعدما أسقط مقاتلة حربية روسية بصاروخ محمول على الكتف.

قال دودنيك لصحيفة "وول ستريت جورنال" التي قابلته في مناسبتين الأولى عام 2014 والثانية في 2024، إنه يشعر بالقلق حاليا من تراجع دعم الولايات المتحدة ما يمنح روسيا ميزة في استخدام الذخائر من الصعب مواجهتها، لكنه أكد على مواصلة القتال حتى لا يضطر ابنه البالغ 6 سنوات إلى ذلك.

وصرح: "علينا طردهم (الروس) حتى لا يضطر الجيل القادم إلى القتال".

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، كشف في إفصاح رسمي نادر، الأحد، أن 31 ألف جندي أوكراني قتلوا خلال الغزو الروسي الشامل المستمر منذ عامين.

وقال زيلينسكي: "31 ألف جندي أوكراني قتلوا في هذه الحرب. ليس 300 ألف وليس 150 ألفا... (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يطلق الأكاذيب هناك ... لكن مع ذلك، هذه خسارة كبيرة لنا".

وأضاف في مؤتمر صحفي أنه لا يستطيع الكشف عن عدد الجرحى في الحرب، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يدعم عمليات التخطيط العسكري الروسية، بحسب رويترز.

ولد دودنيك في قرية جنوب شرقي أوكرانيا، وبدأ اهتمامه بالقتال بسبب الأفلام الدعائية الروسية عن الحرب في الشيشان، وبدأ فترة تجنيده في الجيش الأوكراني عام 2014، وانتشر على الحدود الشرقية خلال فترة سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم.

حاورته "وول ستريت جورنال" خلال تلك الفترة، وقال إنه لم يتوقع أبدا الدخول في قتال ضد روسيا، موضحا: "من الصعب تصور الحرب ضد إخواننا".

في عام 2016، تمركز دودنيك بالقرب من مدينة باخموت، واستأجر شقة مع صديقته قبل أن يتزوجا وينجبا ولدا. وفي عام 2018، سعى إلى خوض تحد جديد في العمل في مكتب التجنيد العسكري.

وبحلول عام 2021، قرر التغيير والذهاب إلى التشيك، حيث وجد عملا هناك، ليقرر بعد فترة العودة إلى وطنه لتجديد أوراق رسمية. لكن موسكو أوقفت خطته الجديدة، حين شنت غزوها ضد أوكرانيا، ليتم تجنيده مرة أخرى.

أصيب الجندي الشاب في سبتمبر 2022، بعد صاروخ روسي استهدف مقرا كان يحرسه في سوليدار المتاخمة لباخموت، وقال للصحيفة الأميركية حول نجاته من الهجوم: "كان الأمر كما أنني ولدت مرة ثانية".

في ديسمبر من العام ذاته، بدأ دودنيك تدريبات عسكرية ثم عاد إلى باخموت في يناير 2023، لكنه لم يجد المدينة نفسها التي عاش فيها مع زوجته وأنجب فيها طفله واعتبرها مسقط رأسه الثاني، ولم يتمكن من رؤية المنزل الذي عاش فيه؛ لأنه يقع في الجانب الشرقي من المدينة، الذي تحتله القوات الروسية.

في مارس الماضي، شن الطيران الحربي الروسي غارات على القوات الأوكرانية في المدينة، حيث كان يتمركز في مبنى سكني استهدفته المقاتلات، ومن الطابق السابع وبعد رسالة عبر الراديو طالبته برصد مقاتلة روسية، أطلق صاروخا أصاب المقاتلة وأسقطها، ليتلقى بعدها إشادات من القيادات وعقد عديد المقابلات التلفزيونية.

حاليا، يتمركز دودنيك على خط المواجهة قرب باخموت التي وقعت تحت السيطرة الروسية، وبعد سنوات من القتال، يعاني الشاب من مشاكل في القلب وآلام في الظهر وتوابع تعرضه لارتجاجات.