روسيا- أوكرانيا- درونز
روسيا تسعى للحصول على تقنيات متقدمة لدعم جهودها لإنتاج طائرات بدون طيار

قال تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن الجيش الروسي، استخدم معدات تكنولوجية، خلال حربه على أوكرانيا، من إنتاج شركة في تايوان "الحليفة للولايات المتحدة".

وكشف التقرير أنه منذ يناير 2023، استوردت شركة I Machine Technology الروسية معدات متطورة بقيمة تزيد عن 20 مليون دولار مصنوعة في تايوان، استفاد منها الجيش الروسي في صناعته العسكرية.

وتعد تايوان شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة وقد فرضت قيودا على الصادرات إلى روسيا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

لكن الصحيفة الأميركية، تقول إنها حصلت على معلومات تفيد بأن شركة تايوانية صدّرت معدات لمستورد روسي، زوّد جيش بلاده بها، وذلك من خلال الاطلاع على سجلات تجارية ووثائق الضرائب الروسية.

وشكلت المعدات التقنية المصنوعة في تايوان جميع واردات شركة الاستيراد الروسية تقريبا، في الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي، وفقا لذات السجلات.

يذكر أنه مع احتدام الحرب في أوكرانيا، زادت حاجة روسيا لمعدات تقنية متقدمة، تكفلت باستيرادها شركة "آي مشين تكنولوجي" ومقرها موسكو.

وبحسب "واشنطن بوست"، سعى الرئيس التنفيذي للشركة، أليكسي بريديخين (Aleksey Bredikhin)، جاهدا لتوفير تقنيات متقدمة لدعم الجهود الروسية السرية لإنتاج طائرات بدون طيار.

ولفتت الصحيفة إلى مقطع فيديو وثق اجتماعا غير رسمي، بين بريديخين وموظفين في الشركة، في يونيو  الماضي، في منتجع على ساحل البحر الأسود، حيث قال في الفيديو "أريد بشكل خاص أن أرحب بأصدقائنا من تايوان.. منذ ما يقرب من عام ونحن نعمل بجد"، في إشارة إلى العمل الوثيق الذي ربط الطرفين منذ فترة، على هامش الحرب الروسية على أوكرانيا.

تعليقا على ذلك، قال كيفين وولف، المسؤول السابق بوزارة التجارة الأميركية، الذي كان يرأس هيئة منوطة بتنفيذ ضوابط التصدير الأميركية، إن الشحنات التي حددتها صحيفة واشنطن بوست ربما تنتهك الحظر الذي فرضته تايوان والغرب  على بيع التكنولوجيا لروسيا، ردا على حرب أوكرانيا.

وتكشف هذه المعلومات، على أنه بالرغم من نظام القيود العالمية الذي تقوده الولايات المتحدة، على الصادرات نحو روسيا، إلا أن "صناعة الدفاع الروسية ظلت قوية جزئيا، بسبب الثغرات التنظيمية والتراخي في التنفيذ" وفق تعبير الصحيفة. 

واستمرت هذه المواد والتقنيات الحيوية في التدفق إلى روسيا عبر الصين ودول أخرى لا تشارك في القيود، "لكن أيضا من تايوان، المتحالفة مع الولايات المتحدة".

في الصدد، قال فلاديسلاف فلاسيوك، خبير العقوبات ومستشار الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي "من ناحية، نقدر الجهود التي يبذلها شركاؤنا لتعطيل سلاسل التوريد الروسية، لكن وفي الوقت نفسه، من الواضح أن هذا ليس كافيا".

وتم إرسال تلك المعدات عبر 63 شحنة منفصلة، وفقا لبيانات التجارة الروسية التي اطلعت عليها الصحيفة، وكذلك سجلات التصدير المقدمة من مركز دراسات " Center for Advance Defense Studies "، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن. 

وتم إرسال الشحنات الأولى، التي تبلغ قيمتها 4.47 مليون دولار، مباشرة إلى شركة بريديخين من شركة تجارية تايوانية تحمل اسم I Machine Tools. 

واعترف بريديخين في اتصال هاتفي مع الصحيفة بأنه استورد منذ سنوات أدوات من شركة I Machine Tools، لكنه نفى القيام بذلك بعد فرض القيود. 

وقال إن الشحنات كانت لقطع غيار وبالتالي لم تنتهك ضوابط التصدير. وأكد ذلك قائلا "أنا لا أشتري منهم أي شيء باستثناء قطع الغيار".

وبعد أن تواصلت الصحيفة مع بريديخين، تم حذف العشرات من المنشورات من حساب إنستغرام الخاص بشركة I Machine Technology. 

وكان من بين ما تم حذفه، صور ومقاطع فيديو تجمع بريديخين مع مديرين تنفيذيين تايوانيين، ومقاطع له خلال زيارته لتايوان.

وكان يو مينغ جي، الذي يصف نفسه على موقع "لينكد إن" كمدير مبيعات للشركة التايوانية، من بين أولئك الذين توقف بريديخين للتعرف عليهم في المنتجع وفق مقطع الفيديو الذي سبق ذكره.

وفي حديث للصحيفة، قال يو، في البداية، إن شركته أوقفت جميع الشحنات إلى شركة بريديخين بمجرد أن فرضت تايوان قيودا على التصدير. 

وبعد إبلاغه بالسجلات التي تم جمعها، اعترف بالشحنات في العام الماضي لكنه زعم أنها تضمنت أجزاء لا تخضع لضوابط التصدير.

وشكلت البضائع التي تحمل العلامة التجارية I Machine Tools أكثر من 40 من الشحنات إلى I Machine Technology العام الماضي، بما في ذلك بعض الشحنات التي جاءت عبر تركيا والصين، وفقا لسجلات الاستيراد الروسية. 

قُتل 31 ألف جندي أوكراني في المعارك منذ بدء الغزو الروسي
أوكرانيا تقر بمقتل 31 ألف جندي منذ الغزو الروسي الشامل (صورة تعبيرية)

"عقد من الحرب".. هكذا بدأ تقرير "وول ستريت جورنال"، سلطت فيه الصحيفة الأميركية الضوء على كيفية تشكل ما وصفته بـ" غزوات" الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على حياة شاب أوكراني، قضى السواد الأعظم من حياته في ساحات القتال.

بدأ الجندي الأوكراني، ألين دودنيك (28 عاما)، حياته العسكرية قبل 10 سنوات مع استيلاء روسيا على شبه جزية القرم وبدء الاضطرابات في شرقي أوكرانيا، ولا يزال يقاتل في ساحة المعركة حتى الآن، وبالتحديد قرب مدينة باخموت والتي احتلتها القوات الروسية.

تشكلت حياة الشاب الأوكراني على مدار عقد من القتال، وبات أحد الناجين من المعارك الدامية في باخموت التي قتل فيها الآلاف من الطرفين، وحصد شهرة واسعة، العام الماضي، بعدما أسقط مقاتلة حربية روسية بصاروخ محمول على الكتف.

قال دودنيك لصحيفة "وول ستريت جورنال" التي قابلته في مناسبتين الأولى عام 2014 والثانية في 2024، إنه يشعر بالقلق حاليا من تراجع دعم الولايات المتحدة ما يمنح روسيا ميزة في استخدام الذخائر من الصعب مواجهتها، لكنه أكد على مواصلة القتال حتى لا يضطر ابنه البالغ 6 سنوات إلى ذلك.

وصرح: "علينا طردهم (الروس) حتى لا يضطر الجيل القادم إلى القتال".

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، كشف في إفصاح رسمي نادر، الأحد، أن 31 ألف جندي أوكراني قتلوا خلال الغزو الروسي الشامل المستمر منذ عامين.

وقال زيلينسكي: "31 ألف جندي أوكراني قتلوا في هذه الحرب. ليس 300 ألف وليس 150 ألفا... (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يطلق الأكاذيب هناك ... لكن مع ذلك، هذه خسارة كبيرة لنا".

وأضاف في مؤتمر صحفي أنه لا يستطيع الكشف عن عدد الجرحى في الحرب، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يدعم عمليات التخطيط العسكري الروسية، بحسب رويترز.

ولد دودنيك في قرية جنوب شرقي أوكرانيا، وبدأ اهتمامه بالقتال بسبب الأفلام الدعائية الروسية عن الحرب في الشيشان، وبدأ فترة تجنيده في الجيش الأوكراني عام 2014، وانتشر على الحدود الشرقية خلال فترة سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم.

حاورته "وول ستريت جورنال" خلال تلك الفترة، وقال إنه لم يتوقع أبدا الدخول في قتال ضد روسيا، موضحا: "من الصعب تصور الحرب ضد إخواننا".

في عام 2016، تمركز دودنيك بالقرب من مدينة باخموت، واستأجر شقة مع صديقته قبل أن يتزوجا وينجبا ولدا. وفي عام 2018، سعى إلى خوض تحد جديد في العمل في مكتب التجنيد العسكري.

وبحلول عام 2021، قرر التغيير والذهاب إلى التشيك، حيث وجد عملا هناك، ليقرر بعد فترة العودة إلى وطنه لتجديد أوراق رسمية. لكن موسكو أوقفت خطته الجديدة، حين شنت غزوها ضد أوكرانيا، ليتم تجنيده مرة أخرى.

أصيب الجندي الشاب في سبتمبر 2022، بعد صاروخ روسي استهدف مقرا كان يحرسه في سوليدار المتاخمة لباخموت، وقال للصحيفة الأميركية حول نجاته من الهجوم: "كان الأمر كما أنني ولدت مرة ثانية".

في ديسمبر من العام ذاته، بدأ دودنيك تدريبات عسكرية ثم عاد إلى باخموت في يناير 2023، لكنه لم يجد المدينة نفسها التي عاش فيها مع زوجته وأنجب فيها طفله واعتبرها مسقط رأسه الثاني، ولم يتمكن من رؤية المنزل الذي عاش فيه؛ لأنه يقع في الجانب الشرقي من المدينة، الذي تحتله القوات الروسية.

في مارس الماضي، شن الطيران الحربي الروسي غارات على القوات الأوكرانية في المدينة، حيث كان يتمركز في مبنى سكني استهدفته المقاتلات، ومن الطابق السابع وبعد رسالة عبر الراديو طالبته برصد مقاتلة روسية، أطلق صاروخا أصاب المقاتلة وأسقطها، ليتلقى بعدها إشادات من القيادات وعقد عديد المقابلات التلفزيونية.

حاليا، يتمركز دودنيك على خط المواجهة قرب باخموت التي وقعت تحت السيطرة الروسية، وبعد سنوات من القتال، يعاني الشاب من مشاكل في القلب وآلام في الظهر وتوابع تعرضه لارتجاجات.