عناصر من الجيش الأوكراني – صورة أرشيفية.
الحرب في أوكرانيا دخلت عامها الثالث (أرشيف)

في وقت أعلنت فيه أوكرانيا عن زيادة تصنيع أسلحتها، قال القائد العام للقوات المسلحة، أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع رستم أوميروف، الأحد، إنهما تفقدا مواقع قيادة قريبة من جبهة القتال لتحليل ساحة المعركة وتعزيز الدفاعات.

وقال سيرسكي في منشور على تطبيق "تليغرام" مرفقا بصور للقائه وأوميروف مع قيادات عسكرية، "أجرينا تحليلا للوضع الحالي بالتفصيل وناقشنا الخطوات الإضافية اللازمة، وفي مقدمتها حماية القوات من الطائرات المسيرة والغارات بالقصف الجوي بالإضافة إلى تعزيز مناطق معينة من الجبهة".

وأضاف سيرسكي، الذي لم يذكر موعد الزيارة، أن "الوضع معقد ويتطلب مراقبة مستمرة".

وقالت السلطات الأوكرانية إن القوات الروسية استولت الأسبوع الماضي على مدينة أفدييفكا ذات الأهمية الاستراتيجية في شرق أوكرانيا بعد هجوم استمر لشهور، وإنها تضغط في عدة مناطق أخرى على الجبهة.

زيادة كبيرة في تصنيع السلاح

وفي سياق متصل، أعلن وزيرة الصناعات الاستراتيجية الأوكراني، أولكسندر كاميشين، أن بلاده زادت إنتاجها من الأسلحة إلى ثلاثة أمثال العام الماضي، وإن 500 شركة تعمل الآن في قطاع الدفاع بالبلاد.

وأضاف كاميشين خلال مؤتمر بثه التلفزيون، الأحد، في كييف أن الرقم يشمل 100 شركة حكومية و400 شركة خاصة، وأن أوكرانيا تخطط هذا العام "لزيادة إنتاج الذخيرة زيادة كبيرة".

وفي خطاب منفصل خلال المؤتمر ذاته، قال وزير التحول الرقمي الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، إن 90 بالمئة من الطائرات المسيرة المستخدمة في ساحة المعركة ضد القوات الروسية أُنتجت في بلاده.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن وزير الدفاع الأوكراني خلال كلمته في المؤتمر أن نحو 50 بالمئة من شحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا لا تصل في المواعيد المحددة.

تدمير 16 مسيرة

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الأوكراني، في وقت سابق الأحد، عن تدمير 16 من أصل 18 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها قوات الكرملين الليلة الماضية.

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية عبر تطبيق "تليغرام" أن طائرات مسيرة إيرانية الصنع أُسقطت فوق ثماني مناطق في وسط وغرب وجنوب أوكرانيا، بما في ذلك منطقة العاصمة.

والسبت، تعهدت مجموعة السبع "زيادة كلفة الحرب" على موسكو في أوكرانيا، بعد مرور عامين تماما على بدء الغزو الروسي لهذا البلد.

وقال قادة مجموعة السبع في بيان مشترك إثر قمة عبر الفيديو: "سنواصل زيادة كلفة الحرب الروسية وخفض مصادر عائداتها وإعاقة جهودها لبناء ماكينتها الحربية، الأمر الذي تظهره رزم العقوبات التي تبنيناها أخيرا".

وهذا الاجتماع هو الأول لرؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في المجموعة، أي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا، في ظل الرئاسة الإيطالية.

ولهذه المناسبة، توجهت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى كييف حيث ترأست الاجتماع الافتراضي ومعها نظيرها الكندي، جاستن ترودو، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين.

FILE PHOTO: Ukrainian coast guard patrols the "grain corridor" in the Black Sea
في اللحظة الأخيرة، انسحبت أوكرانيا فجأة وتم إلغاء الاتفاق

أفادت أربعة مصادر مطلعة وكالة رويترز بأن روسيا وأوكرانيا خاضتا مفاوضات لشهرين مع تركيا بشأن اتفاق لضمان سلامة الشحن في البحر الأسود، وتوصلتا إلى اتفاق على نص كان من المقرر أن تعلنه أنقرة لكن كييف انسحبت فجأة.

وذكرت المصادر التي تحدثت للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن المفاوضات توسطت فيها تركيا بعد دعوات من الأمم المتحدة.

وتم التوصل إلى اتفاق في مارس "لضمان سلامة الشحن التجاري في البحر الأسود"، ورغم أن أوكرانيا لم تكن ترغب في التوقيع عليه رسميا، فقد أعطت كييف موافقتها للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لإعلانه في 30 مارس، قبل يوم من انتخابات البلدية الحاسمة، وفقا لما قالته المصادر.

وقال أحد المصادر "في اللحظة الأخيرة، انسحبت أوكرانيا فجأة وتم إلغاء الاتفاق".

وأكدت المصادر الثلاثة الأخرى هذا الحديث. وأحجمت روسيا وأوكرانيا وتركيا عن التعليق.

ولم يتضح بعد سبب انسحاب أوكرانيا. وقال الأشخاص الذين تحدثوا إلى رويترز إنهم لا يعرفون السبب الذي دفع كييف إلى اتخاذ القرار.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير إنه بدون مساعدة عسكرية أميركية جديدة، لن تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن ممر الشحن في البحر الأسود الذي يعانق ساحلها الغربي على البحر الأسود بالقرب من رومانيا وبلغاريا.

تقدم المحادثات حول صفقة الشحن، والتي لم يتم الإعلان عنها من قبل، لمحة عن الدبلوماسية الهادئة التي تجري خلف أبواب مغلقة حول سبل إقناع الجانبين المتحاربين بالتفاوض، ولو بشكل مبدئي، حول الشحن التجاري.

وعندما طلب منه التعليق على تقرير رويترز، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك "مازلنا نأمل أن تسود حرية الملاحة البحر الأسود".

وتحاول تركيا والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، منذ أشهر، تأمين حرية الملاحة بشكل أكبر للسفن التجارية عبر البحر الأسود، الذي تحولت بعض المناطق فيه إلى ساحة حرب بحرية منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022.

ويعد البحر الأسود طريقا رئيسيا لكل من روسيا وأوكرانيا لتصدير المنتجات السائبة مثل الحبوب والأسمدة والنفط إلى الأسواق العالمية، على الرغم من انخفاض أحجام الشحن البحري بشكل كبير منذ الحرب.

محادثات روسية أوكرانية

جاء في نص الاتفاق، الذي اطّلعت رويترز على نسخة منه، أن تركيا توصلت "في إطار جهود الوساطة" إلى اتفاقات مع أوكرانيا وروسيا "بشأن ضمان حرية وأمن الملاحة للسفن التجارية في البحر الأسود" امتثالا لاتفاقية مونترو بشأن نظام المضايق.

تمنح اتفاقية عام 1936 تركيا السيطرة على مضيق البوسفور والدردنيل والقدرة على تنظيم عبور السفن الحربية البحرية.

كما تضمن حرية مرور السفن المدنية في وقت السلم وتقيد حركة مرور السفن غير التابعة لدول منطقة البحر الأسود.

وبموجب الاتفاق الذي كاد أن يعلن في 30 مارس، كانت كل من موسكو وكييف ستقدم ضمانات أمنية للسفن التجارية في البحر الأسود مع الالتزام بعدم استهدافها أو الاستيلاء عليها أو تفتيشها طالما أنها إما فارغة أو تم تحديد أنها تحمل شحنة غير عسكرية.

وجاء في مسودة الاتفاق أن "هذه الضمانات لا تنطبق على السفن الحربية والسفن المدنية التي تحمل بضائع عسكرية (باستثناء النقل البحري الذي يتفق عليه الطرفان في إطار المهام الدولية)".

وجاء في المسودة أن "الجمهورية التركية تبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بأنه تم التوصل إلى الاتفاق ويجري تنفيذه من خلال وساطة الجمهورية التركية. ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ فور الإعلان عنه".

وساعدت تركيا والأمم المتحدة في التوسط في مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، وهي اتفاق تم التوصل إليه في يوليو 2022 وسمح بتصدير نحو 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية من البحر الأسود بشكل آمن.

وانسحبت روسيا من الاتفاق في يوليو 2023، واشتكت من أن صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة تواجه عقبات هائلة.