قتل عشرات الآلاف من المدنيين في أوكرانيا. أرشيفية
قتل عشرات الآلاف من المدنيين في أوكرانيا. أرشيفية

مع دخول الحرب في أوكرنيا عامها الثالث، حض الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، السبت، حلفاءه الغربيين على زيادة الدعم العسكري لبلاده، متعهدا تحقيق النصر.

متحدثا خلال قمة لمجموعة السبع التي وصل عدد من قادتها إلى كييف لمناسبة الذكرى الثانية لبدء الغزو الروسي، قال زيلينسكي إن "دعمهم الحيوي" سيساعد بلاده على الانتصار في ساحة المعركة.

وأضاف زيلينسكي خلال القمة "يمكن لـ(فلاديمير) بوتين أن يخسر هذه الحرب"، وزاد "تذكروا أن الطموحات الإمبريالية والانتقامية لا يمكن التغلب عليها إلا معا".

وفي بيان عقب القمة، دعت مجموعة السبع مانحي كييف إلى مزيد من التمويل لتعويض عجزها المالي.

عندما أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن "عملية عسكرية خاصة" في 24 فبراير 2022، توقع كثيرون أن تنتصر موسكو في غضون أيام لكن أوكرانيا تصدت للهجوم وألحقت بالقوات الروسية عدة هزائم مذلة وأرغمتها على التراجع أكثر من مرة.

غير أن أوكرانيا منيت بانتكاسات مع فشل هجومها المضاد في عام 2023. وفي المقابل تمكن الجيش الروسي من اكتساب موقع قوة بفضل تعزيز إنتاجه الحربي، في حين تعاني القوات الأوكرانية من نقص في العدد والعدة من مدفعية ودفاعات جوية يزودها بها الغرب، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

ويشير تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي إلى أن "الرئيس الروسي بوتين يراهن على أن الانقسامات والتردد في الغرب سوف يمنحه النصر الذي فشل في تحقيقه على الأرض".

أنجيلا ستنت، مؤلفة كتاب "عالم بوتين: روسيا ضد الغرب مع البقية" قالت إنه مع دخول الحرب عامها الثالث، لا أحد من الطرفين يفوز أو يخسر، فيما يحقق الروس مكاسب إقليمية متزايدة على حساب خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

وتشير للمجلة إلى أن المقترحات حول كيفية انتهاء الحرب بما في ذلك هدنة أو معاهدة سلام وضمانات أمنية غربية لأوكرانيا، تفترض أن روسيا سوف تقبل استقلال أوكرانيا، ولكن طالما بوتين في السلطة لن يحصل ذلك.

جو إنجي بيكيفولد، باحث في المعهد النرويجي لدراسات الدفاع قال للمجلة إنه بعد عامين على الحرب من الواضح أننا "أصبحنا أقرب بشكل كبير إلى انقسام عالمي ثنائي القطب يذكرنا بالحرب الباردة" مقارنة بما كنا عليه قبل عامين.

وأكد بيكيفولد أن حرب روسيا على أوكرانيا كشفت المزيد من "الضعف المتزايد للكتلة الغربية، فيما لا تزال أوروبا تعاني من أحلام وأوهام ما بعد الحرب الباردة".

وأشار إلى الغزو الروسي يأتي على "هيئة حرب باردة"، وهو يسلط الضوء على القومية والشعبوية والاستقطاب في الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.

كريستي رايك، نائبة مدير المركز الدولي للدفاع والأمن، ومقره إستونيا، قالت إن الغزو الشامل لأوكرانيا يجب أن يمثّل "صدمة كهربائية لدفاع أوروبا المتدهور"، وهو ما تدعمه تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

وتخوفت رايك في رأيها للمجلة أنه بعد ثلاث سنوات تمتلك روسيا "اليد العليا في ساحة المعركة" وإذا استطاعت النجاح في أوكرانيا، فهذا يعني أن موسكو قد تتجه قدما لاستعادة مجال نفوذها السابق، وتقويض حلف شمال الأطلسي.

أندرس فوغ راسموسن، الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي "الناتو" يؤكد أن "وسائل تحقيق النصر الأوكراني تظل في أيدي الغرب، ولكن يتعين على الزعماء في أوروبا والولايات المتحدة أن يظهروا الشجاعة السياسية اللازمة لتحقيق هذا".

وقال للمجلة إن النصر الأوكراني يحتاج لأمرين: الأول ضمان حصول كييف على ما تحتاجه لهزيمة روسيا، والثاني وضع خطة قابلة للتطبيق من أجل أوكرانيا آمنة ومزدهرة بعد الحرب.

أوكرانيا تضع الإنفاق على التعليم أولوية بعد الحرب (أرشيف)

وأشار إلى أن فشل الدول الغربية في إعداد صناعاتها الدفاعية لتوفير الأسلحة لأوكرانيا في سبيل خوض "حرب طويلة" يعني أن روسيا وبمساعدة من كوريا الشمالية وإيران يفوق إنتاجها القوة المجتمعة للعالم الديمقراطي.

ودعا راسموسن الدول الغربية إلى "كشف خدعة بوتين وإصدار دعوة لأوكرانيا للانضمام لحلف الناتو"، بما يبعث رسالة مباشرة لموسكو أن الحرب لا طائل منها، وبهذا يصبح انضمام أوكرانيا للناتو ممهِّدا لطريق السلام.

من جانبها، تقول أغاث ديمارايس، باحثة سياسية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية للمجلة إن العقوبات الغربية على روسيا لم توقف آلة الحرب في موسكو، ويجب وضع ضوابط أكبر في بعض الجوانب، وأنها تسببت في أضرار مباشرة على القطاع الخاص.

وتشير إلى أن النقاش حول احتياطات وأصول روسيا في الدول الغربية لا يزال النقاش حوله محتدما، إذ تريد بعض الدول وضع يدها عليها وتخصيصها لأوكرانيا بحجة أن على المعتدي أن يدفع، وترفض بعض الدول هذا الأمر حتى لا تتقوض الثقة في البنية التحتية المالية.

وحث الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أوكرانيا وحلفاءها على "الحفاظ على بأسها وشجاعتها" وأشادت المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "بالمقاومة الاستثنائية" التي أبدتها أوكرانيا.

يعاني نحو 70 بالمئة من ضحايا الحرب في أوكرانيا من إصابات خطيرة بأماكن مختلفة من الجسد

تواجه كييف واحدة من أصعب اللحظات منذ بدء الغزو الروسي، في ظل عرقلة الكونغرس الأميركي حزمة مساعدات حيوية بقيمة 60 مليار دولار والتأخير في وصول إمدادات أوروبية موعودة.

وتكثف روسيا هجومها في الشرق وكانت بلدة ماريينكا المدمرة بالقرب من دونيتسك آخر النقاط الساخنة التي سيطرت عليها بعد أفدييفكا الشديدة التحصين، في 17 فبراير.

وفي مدينة بوكروفسك الواقعة في الشرق الأوكراني، بعثت القوات برسالة واضحة إلى القادة الأجانب المجتمعين في كييف. وقال جندي أوكراني يبلغ 31 عاما عرف عن نفسه باسم وودي لوكالة فرانس برس: "أعطونا مدفعية وطائرات بدون طيار وبطاريات مضادة وقذائف".

الاجتماع يأتي بعد تعهد بايدن بتنسيق رد دبلوماسي ردا على إيران
مجموعة السبع تطالب إيران والصين بوقف مساعدتهما لروسيا في حرب أوكرانيا
وجهت مجموعة السبع، السبت، انتقادا مباشرا لكل من الصين وإيران لدعمهما اللوجستي لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، وطالبت طهران بـ"وقف" مساعدتها فيما أبدت قلقها حيال قيام شركات صينية بتزويد موسكو بمكونات عسكرية.

لم يعلن أي من الطرفين عن أعداد القتلى والجرحى العسكريين، فيما تؤكد كل جهة إلحاقها خسائر فادحة بالجهة الأخرى.

في أغسطس عام 2023 نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن أوكرانيا خسرت 70 ألف قتيل و120 ألف جريح من العسكريين.

وأشارت تسريبات استخباراتية أميركية في ديسمبر إلى مقتل أو جرح 315 ألف عسكري روسي.

واشنطن وحلفاؤها فرضوا مجموعة من العقوبات منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير عام 2022

وقال الجيش الروسي، السبت، إن وزير الدفاع، سيرغي شويغو، تفقد قواته في المناطق المحتلة من أوكرانيا ليؤكد لها أنه "فيما يتعلق بنسبة القوات، فإن الوضع في صالحنا".

عززت موسكو إنتاجها من الأسلحة بشكل كبير وحصلت على مسيّرات من إيران، فيما أكدت كييف استخدام روسيا صواريخ كورية شمالية.

وزادت الحرب من عزلة روسيا عن الغرب، مع فرض الولايات المتحدة وحلفائها سلسلة من العقوبات عليها. وأعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجمعة، فرض عقوبات إضافية على روسيا لوقف "آلة الحرب" والتي تعد الأكبر منذ شن موسكو حربها على كييف. 

FILE PHOTO: Ukrainian coast guard patrols the "grain corridor" in the Black Sea
في اللحظة الأخيرة، انسحبت أوكرانيا فجأة وتم إلغاء الاتفاق

أفادت أربعة مصادر مطلعة وكالة رويترز بأن روسيا وأوكرانيا خاضتا مفاوضات لشهرين مع تركيا بشأن اتفاق لضمان سلامة الشحن في البحر الأسود، وتوصلتا إلى اتفاق على نص كان من المقرر أن تعلنه أنقرة لكن كييف انسحبت فجأة.

وذكرت المصادر التي تحدثت للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن المفاوضات توسطت فيها تركيا بعد دعوات من الأمم المتحدة.

وتم التوصل إلى اتفاق في مارس "لضمان سلامة الشحن التجاري في البحر الأسود"، ورغم أن أوكرانيا لم تكن ترغب في التوقيع عليه رسميا، فقد أعطت كييف موافقتها للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لإعلانه في 30 مارس، قبل يوم من انتخابات البلدية الحاسمة، وفقا لما قالته المصادر.

وقال أحد المصادر "في اللحظة الأخيرة، انسحبت أوكرانيا فجأة وتم إلغاء الاتفاق".

وأكدت المصادر الثلاثة الأخرى هذا الحديث. وأحجمت روسيا وأوكرانيا وتركيا عن التعليق.

ولم يتضح بعد سبب انسحاب أوكرانيا. وقال الأشخاص الذين تحدثوا إلى رويترز إنهم لا يعرفون السبب الذي دفع كييف إلى اتخاذ القرار.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير إنه بدون مساعدة عسكرية أميركية جديدة، لن تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن ممر الشحن في البحر الأسود الذي يعانق ساحلها الغربي على البحر الأسود بالقرب من رومانيا وبلغاريا.

تقدم المحادثات حول صفقة الشحن، والتي لم يتم الإعلان عنها من قبل، لمحة عن الدبلوماسية الهادئة التي تجري خلف أبواب مغلقة حول سبل إقناع الجانبين المتحاربين بالتفاوض، ولو بشكل مبدئي، حول الشحن التجاري.

وعندما طلب منه التعليق على تقرير رويترز، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك "مازلنا نأمل أن تسود حرية الملاحة البحر الأسود".

وتحاول تركيا والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، منذ أشهر، تأمين حرية الملاحة بشكل أكبر للسفن التجارية عبر البحر الأسود، الذي تحولت بعض المناطق فيه إلى ساحة حرب بحرية منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022.

ويعد البحر الأسود طريقا رئيسيا لكل من روسيا وأوكرانيا لتصدير المنتجات السائبة مثل الحبوب والأسمدة والنفط إلى الأسواق العالمية، على الرغم من انخفاض أحجام الشحن البحري بشكل كبير منذ الحرب.

محادثات روسية أوكرانية

جاء في نص الاتفاق، الذي اطّلعت رويترز على نسخة منه، أن تركيا توصلت "في إطار جهود الوساطة" إلى اتفاقات مع أوكرانيا وروسيا "بشأن ضمان حرية وأمن الملاحة للسفن التجارية في البحر الأسود" امتثالا لاتفاقية مونترو بشأن نظام المضايق.

تمنح اتفاقية عام 1936 تركيا السيطرة على مضيق البوسفور والدردنيل والقدرة على تنظيم عبور السفن الحربية البحرية.

كما تضمن حرية مرور السفن المدنية في وقت السلم وتقيد حركة مرور السفن غير التابعة لدول منطقة البحر الأسود.

وبموجب الاتفاق الذي كاد أن يعلن في 30 مارس، كانت كل من موسكو وكييف ستقدم ضمانات أمنية للسفن التجارية في البحر الأسود مع الالتزام بعدم استهدافها أو الاستيلاء عليها أو تفتيشها طالما أنها إما فارغة أو تم تحديد أنها تحمل شحنة غير عسكرية.

وجاء في مسودة الاتفاق أن "هذه الضمانات لا تنطبق على السفن الحربية والسفن المدنية التي تحمل بضائع عسكرية (باستثناء النقل البحري الذي يتفق عليه الطرفان في إطار المهام الدولية)".

وجاء في المسودة أن "الجمهورية التركية تبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بأنه تم التوصل إلى الاتفاق ويجري تنفيذه من خلال وساطة الجمهورية التركية. ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ فور الإعلان عنه".

وساعدت تركيا والأمم المتحدة في التوسط في مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، وهي اتفاق تم التوصل إليه في يوليو 2022 وسمح بتصدير نحو 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية من البحر الأسود بشكل آمن.

وانسحبت روسيا من الاتفاق في يوليو 2023، واشتكت من أن صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة تواجه عقبات هائلة.