الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو خلال لقائهما في الكرملين في 11 أبريل 2024.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو خلال لقائهما في الكرملين في 11 أبريل 2024.

في اليوم 778 من الغزو الروسي لأوكرانيا والذي تتقدم فيه موسكو حاليا، سلطت مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الضوء دور الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في مساعدة روسيا على التهرب من العقوبات الغربية، بالإضافة إلى أن قرار أوكرانيا منذ 10 سنوات بعدم الانضمام له والتقارب من الاتحاد الأوروبي يعتبر أبرز أسباب التوتر الذي أدى إلى الحرب الحالية.

وأوضحت المجلة أن مستقبل الكتلة على المدى البعيد يظل موضع شك، لاسيما مع تغير الكثير من الأمور منذ تشكيل الاتحاد الجمركي الأصلي الذي ضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان في عام 2009، والذي كان بمثابة الأساس للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

ومع ذلك، أشارت المجلة إلى أن مشاريع تكامل سوق الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مستمرة، على الأقل في التصريحات الرسمية، مع التركيز على أسواق الطاقة والعمل. ويواصل رؤساء الدول الأعضاء الاجتماع سنويًا ويتحدثون عن فكرة الفضاء الاقتصادي الموحد.

ووفقا للمجلة، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عام 2011 أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي سيكون بمثابة اتحاد اقتصادي ديناميكي يوحد أوروبا وآسيا. وبعد فترة وجيزة، بدأت روسيا حملة ضغط قوية على دول سوفيتية سابقة أخرى للانضمام إلى الكتلة التجارية مع انزلاق منطقة اليورو إلى أزمة.

وذكرت أنه في السنوات التي تلت خروج الاتحاد الاقتصادي الأوراسي رسميًا من الاتحاد الجمركي في عام 2015، مع انضمام قيرغيزستان وأرمينيا كعضوين إضافيين، لم تحقق الكتلة التجارية الكثير فيما يتعلق بزيادة التجارة الداخلية.

وأوضحت أن البيانات الرسمية من بداية الحرب كشفت أن التجارة بين الدول الخمس الأعضاء يشكل 15 في المائة فقط من إجمالي حجم تجارتهم، وهو رقم أقل بكثير من الذي حققه الاتحاد الأوروبي، وهو رقم لم يتغير كثيرا في الفترة بين عامي 2015 و2021، ولم تشهد حجم تجارة روسيا مع الدول الأعضاء الأخرى تطورا ملحوظا.

وكانت إحدى الحجج الرئيسية لإنشاء الكتلة التجارية، حسبما ذكرت المجلة، هي توحيد أسواق العمل، حيث شكلت التحويلات المالية المرسلة من العمال الضيوف في روسيا تاريخياً نسبة كبيرة من اقتصادات دول ما بعد الاتحاد السوفيتي الأخرى.

لكن المجلة أوضحت أنه بينما زادت تدفقات العمالة من دول ما بعد الاتحاد السوفيتي في البداية في عام 2022 لتحل محل العمال الروس الذين هم الآن على الجبهة، أدى انخفاض قيمة الروبل إلى انخفاض بمعدل 40 في المائة في عدد العمال الضيوف الوافدين إلى روسيا في عام 2023، بما في ذلك انخفاض بنسبة 15 في المائة في عدد العمال الضيوف من الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

كما لم تكتسب دول ما بعد الاتحاد السوفييتي في القوقاز وآسيا الوسطى المزيد من القدرة على الوصول إلى أسواق العمل في الشرق الأوسط وشرق آسيا، ما أدى إلى تقليل اعتمادها على روسيا.

وبالنظر إلى هذه النتائج، فليس من المستغرب، بحسب المجلة، أن الدول السوفييتية السابقة الأخرى تراجعت عن الكتلة التجارية.

وذكرت أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، شارك في الاجتماعات السنوية للهيئة الإدارية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، في مايو 2023 للمرة الأولى، لكن البلاد لم تعد شريك رسمي ولا مراقب.

وتجاهلت طاجيكستان موسكو برفضها مناقشة عضوية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في صيف عام 2023، رغم الزيارة الشخصية التي قام بها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، واستمرار اعتماد الدولة الفقيرة في آسيا الوسطى على روسيا في التحويلات المالية.

وبعد صعود حكومة مؤيدة للغرب في عام 2023، ابتعدت مولدوفا عن موسكو من خلال الخروج من كومنولث الدول المستقلة، حيث أصبحت البلاد تدريجياً أقل اعتماداً على التحويلات المالية من العمال الضيوف في روسيا.

وحصلت أوزبكستان، التي ترسل عادةً معظم العمال الضيوف إلى روسيا، على وضع مراقب في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي منذ ديسمبر 2020 لكنها لم تسعى للحصول على العضوية الكاملة.

لكن المجلة أشارت إلى أن الاقتصاد الكبير الوحيد الذي يسعى بقوة إلى التكامل مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي هو إيران، إذ بدأت وفود الأعمال من روسيا في الوصول إلى إيران في الأشهر التي تلت الغزو لدراسة كيفية تعامل طهران مع عقود من العقوبات الغربية، وبدأت التجارة في الزيادة خاصة على المستوي العسكري، ما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة دائمة مع طهران في ديسمبر الماضي.

 ومع ذلك، ترى المجلة أن إضافة إيران إلى الكتلة التجارية لن يفعل الكثير لتنويع القاعدة الصناعية للكتلة التجارية، مع تزايد التوترات بين إيران وروسيا.

لكن المجلة أوضحت أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي أثبت أنه مفيد لموسكو في أعقاب الغزو، ما مكن من تجنب العقوبات وزيادة العمالة الأجنبية ليحلوا محل العمال الذين تم إرسالهم إلى الجبهة.

وذكرت أن بوتين يعتقد أن الكتلة ستقود التنمية العالمية جنبًا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين، خاص أنه يدرك المنافسة المتزايدة على النفوذ في أوراسيا، ولذلك يكافح من أجل توسيع الكتلة التجارية وتسريع عمليات التكامل.

وبشكل عام، تعتقد المجلة أن المستقبل طويل المدى للكتلة، كأي شيء آخر غير ممر للسلع، لا يزال موضع شك، ويتفاعل جيران الكتلة التجارية وفقًا لذلك.

 

روسيا بدأت هجوما بريا مباغتا على منطقة خاركيف قبل أكثر من أسبوع
روسيا بدأت هجوما بريا مباغتا على منطقة خاركيف قبل أكثر من أسبوع

اضطر نحو 10 آلاف شخص للفرار من منازلهم في منطقة خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، منذ بدأت روسيا هجوما بريا مباغتا قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أفاد مسؤول محلي.

وقال حاكم المنطقة، أوليغ سينيغوبوف، السبت، إن "ما مجموعه 9907 شخصا تم إجلاؤهم" منذ بدء الهجوم في 10 مايو، والذي حذر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من أنه قد يكون تمهيدا لعملية أوسع نطاقا في هذه المنطقة.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس، الجمعة: "لقد أطلقوا عمليتهم، ويمكن أن تضم موجات عدة. وهذه هي الموجة الأولى" في منطقة خاركيف، وذلك في وقت حققت فيه روسيا أكبر مكاسبها الإقليمية منذ نهاية عام 2022.

وأكد الرئيس الأوكراني أنه رغم التقدم الروسي في الأيام الأخيرة في هذه المنطقة الشمالية الشرقية، فإن الوضع أفضل بالنسبة إلى قواته عما كان عليه قبل أسبوع، عندما عبرت قوات الكرملين الحدود بشكل مفاجئ في العاشر من مايو.

وسبق لموسكو أن سيطرت على أجزاء واسعة من هذه المنطقة في المراحل الأولى للغزو، قبل أن تستعيدها كييف في وقت لاحق.

زيلينسكي: الهجوم على خاركيف قد يشكل الموجة الأولى من خطة روسية أوسع
أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس أن هجوم روسيا على منطقة خاركيف يمكن أن يكون مجرد موجة أولى من هجوم أوسع نطاقا، مضيفا أن موسكو تريد "مهاجمة" العاصمة الإقليميّة التي تحمل الاسم ذاته.

وحسب تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات للمعهد الأميركي لدراسة الحرب (ISW)، فإن موسكو حققت أكبر مكاسبها الإقليمية منذ نهاية عام 2022، حيث سيطرت على نحو 257 كلم مربعا في منطقة خاركيف وحدها.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن جيشها يواصل التقدم في شمال شرق أوكرانيا وأنه سيطر على 12 قرية في منطقة خاركيف خلال أسبوع منذ إطلاق الهجوم البري.

وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجمعة، إن الهجوم البري الذي بدأته موسكو في منطقة خاركيف هدفه إقامة "منطقة عازلة" بمواجهة هجمات تطال الأراضي الروسية، مؤكدا أن جيشه "لا يعتزم حاليا" غزو المدينة التي تحمل الاسم ذاته.

فيما شدد الرئيس الأوكراني على أن المعركة من أجل هذه المدينة، إذا حصلت، ستكون صعبة على الجيش الروسي.

وقال: "إنهم يريدون ذلك.. يريدون الهجوم، لكنهم يفهمون أنها معركة شاقة. إنها مدينة كبيرة وهم يفهمون أنّ لدينا قوات وأنها ستقاتل لفترة طويلة".