خاركيف- أوكرانيا

سيطرت روسيا على 278 كيلومترا مربعا في غضون أسبوع في شرق أوكرانيا ولا سيما في منطقة خاركيف في أكبر اختراق لها منذ سنة ونصف السنة، على ما أظهر، الخميس، تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات للمعهد الأميركي لدراسة الحرب (ISW).

بين التاسع من مايو والخامس عشر منه، سيطرت روسيا على 257 كيلومترا مربعا في منطقة خاركيف وحدها في شمال شرق أوكرانيا، مركز الهجوم الروسي الجديد، حيث أعلنت موسكو الاستيلاء على بلدات عدة.

أما البقية وهي 21 كيلومترا مربعا، فقد سيطر عليها الجيش الروسي في مواقع مختلفة على خط الجبهة من بينها بلدة روبوتينه الاستراتيجية في جنوب البلاد.

ولم تحرز القوات الروسية مثل هذا التقدم السريع في الأراضي الأوكرانية، منذ منتصف ديسمبر 2022. ففي الفترة الممتدة من 7 إلى 13 ديسمبر عدنما كانت الجبهة تشهد تبدلات أكبر، تقدم الروس أكثر من 350 كيلومترا مربعا في منطقة لوغانسك (شمال شرق)، لكنهم تراجعوا في الأشهر التي سبقت في منطقتي خاركيف وخيرسون في مواجهة الهجمات الأوكرانية.

ومنذ بداية العام 2024، احتلت روسيا حوالى 800 كيلومتر مربع وهي مساحة أكبر من تلك التي استولت عليها في العام 2023 بأكمله (600 كيلومتر مربع).

غير أن هذا التقدم يبقى ضئيلا إذ يطال أقل من 1 بالمئة من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو حاليا، لذلك فإن المساحات التي استولت عليها روسيا في الفترة الأخيرة محدودة جدا بالمقارنة مع تلك التي احتلتها في بداية غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.

ومنذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير 2022 وحتى 15 مايو 2024، استولت روسيا على 65336 كيلومترا مربعا من الأراضي الأوكرانية، ما يمثل نحو 12 بالمئة من أوكرانيا من دون احتساب الأراضي التي ضمتها روسيا في السابق مثل شبه جزيرة القرم.

واستندت وكالة فرانس برس في حساباتها على بيانات يصدرها يوميا المعهد الأميركي لدراسة الحرب الذي يعتمد على بيانات تنشرها موسكو وكييف إضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية.

أكثر من 14 ألف شخص نزحوا بسبب القتال المستمر في منطقة خاركيف - صورة أرشيفية.
أكثر من 14 ألف شخص نزحوا بسبب القتال المستمر في منطقة خاركيف - صورة أرشيفية.

نزح أكثر من 14 ألف شخص بسبب القتال المستمر في منطقة خاركيف الأوكرانية حيث بدأت موسكو هجوما بريا واسع النطاق في العاشر من مايو، حسبما أفادت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في أوكرانيا، يارنو هابيت، خلال مؤتمر صحفي "نزح أكثر من 14 ألف شخص في بضعة أيام ولا يزال نحو 189 ألفا آخرين يعيشون على بعد أقل من 25 كيلومترا من الحدود مع روسيا الاتحادية ويواجهون مخاطر كبيرة بسبب القتال المستمر".

وقتل 11 شخصا على الأقل في قصف روسي، الاثنين، طال مشارف مدينة خاركيف الواقعة شمال شرقي أوكرانيا.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن ستة مدنيين بينهم امرأة حامل قتلوا، الأحد، فيما أصيب 27 آخرون عندما قُصف مركز ترفيهي على مشارف خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا وذلك بضربات مصدرها منطقة بيلغورود الروسية.

وقالت النيابة العامة في خاركيف إن بين الجرحى "شرطيا ومسعفا جاءا لتقديم المساعدة للناس بعد الهجوم الأول"، متهما موسكو باللجوء "مجددا" إلى تكتيك الضربات المتتالية.

وقالت الشرطة إن المكان نفسه استُهدف بعد 20 دقيقة على وصول قوات الأمن وفرق الإنقاذ.

وقد تعرضت روسيا لانتقادات متكررة لتنفيذها ضربات مزدوجة أي بقصف مكان ما ثم قصفه مرة ثانية عندما تصل إليه فرق الإنقاذ والإسعاف.

وفي وقت لاحق، أفاد حاكم منطقة خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، بمقتل خمسة مدنيين وإصابة تسعة آخرين على الأقل بجروح في قصف استهدف قريتي نوفوسينوف وكيفتشاريفكا.

واعتبر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن القوات الروسية تسعى من خلال الضربات المتتالية إلى "ترويع" السكان، مطالبًا بـ"نظامَي دفاع من طراز باتريوت من أجل خاركيف (...) سيغيران الوضع بشكل جذري". 

وأكد أن قواته "اكتسبت مواقع أقوى في منطقة خاركيف في الأيام الأخيرة".

وسمح هجوم الجيش الروسي في هذه المنطقة والذي بدأ في 10 مايو بعد تكثيف الغارات الجوية، لموسكو بتسجيل أهم مكاسبها الإقليمية خلال الفترة الماضية.

وسيطرت روسيا على 278 كيلومترا مربعا بين 9 مايو والخامس عشر منه في شرق أوكرانيا ولا سيما في منطقة خاركيف في أكبر اختراق لها منذ سنة ونصف سنة، على ما أظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات للمعهد الأميركي لدراسة الحرب (ISW).

والجمعة، قال زيلينسكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن قوات روسية تمكنت من التقدم ما بين خمسة وعشرة كيلومترات على طول الحدود الشمالية الشرقية قبل أن توقِفها قوات أوكرانية.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف منذ فبراير 2022 ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها.