الناتو ترسيخ التزامه طويل الأمد لأوكرانيا. أرشيفية - تعبيرية
الناتو ترسيخ التزامه طويل الأمد لأوكرانيا. أرشيفية - تعبيرية

يعكف حلف شمال الأطلسي "الناتو" على دراسة خطط لتعيين مبعوث دائم جديد لأوكرانيا مقره في كييف، وفق ما أكدت مصادر مطلعة لمجلة فورين بوليسي.

ويرجح أن يتم الكشف عن هذه الخطوة في قمة الناتو المقبلة في واشنطن، في يوليو المقبل، ليكون المنصب لمبعوث خاص مدني، ليكون شبيها بالمنصب الذي استحدثه الناتو في أفغانستان خلال فترة تواجده هناك، ليتاح لهذا المبعوث تنسيق عمليات دعم التحالف لأوكرانيا، بما في ذلك تدفق المساعدات العسكرية التي تأتي من عدة دول غربية.

وتشير الصحيفة إلى أن مثل هذه الخطوة إذا ما أصبحت واقعا تؤكد على "التزام طويل المدى تجاه أوكرانيا" وسط حربها ضد روسيا، رغم التحذيرات الروسية من تصعيد الصراع.

وأضافت أن من شأن استحداث المنصب أن يرسل رسالة إلى كل من كييف وموسكو، حول التزام الحلف تجاه دعم أوكرانيا ضد روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه كييف غلى الحصول على عضوية دائمة في الناتو لتعزيز حماية أراضيها.

أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على الأسلحة الغربية . أرشيفية

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أكد، الجمعة، عدم وجود "تهديد عسكري وشيك" من روسيا لدول الحلف.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون: "طالما أننا لا نترك مجالاً لسوء الفهم أو التقييمات الخاطئة في موسكو أو عواصم أخرى لدول يمكن أن تهاجمنا، ليس هناك تهديد عسكري وشيك لدول حلف شمال الأطلسي".

ويعتبر هذا المقترح من بين مجموعة مقترحات يبحثها الناتو، بشأن ما إذا كان سيتم نشر قواته على الأراضي الأوكرانية، وهو ما قد يسرع من تدريب وتجهيز القوات الأوكرانية، ولكنه قد يزيد من خطر توسيع الحرب مع روسيا.

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حذر الأسبوع الماضي من أن الغرب قد يواجه "عواقب وخيمة" بعد أن أعطت واشنطن ودول غربية الضوء الأخضر لأوكرانيا لضرب أهداف عسكرية داخل الأراضي الروسية بالأسلحة الغربية.

وتساءل بوتين "كيف ستتصرف الولايات المتحدة مع الأخذ في الاعتبار التكافؤ في مجال الأسلحة الاستراتيجية"، في إشارة إلى القدرات النووية الأميركية والروسية.

وأكدت دول حليفة لأوكرانيا في الآونة الأخيرة تعزيز دعمها العسكري، منها فرنسا التي أعلنت الخميس أنها ستزود كييف مقاتلات من طراز "ميراج 2000-5".

وقال ستولتنبرغ في تصريحات مؤخرا إن السماح باستخدام أسلحة غربية لضرب أهداف في روسيا "ليس بالأمر الجديد" إذ سبق أن أرسلت بريطانيا صواريخ كروز لكييف بدون شروط.

وأضاف "هكذا هو الأمر في كل مرة يقدم أعضاء الناتو الدعم لأوكرانيا، يهددوننا حتى لا نقوم بذلك" مضيفا "هذا جزء من جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنع أعضاء الناتو من دعم أوكرانيا".

جوليان سميث، سفيرة الولايات المتحدة في الناتو قالت لفورين بوليسي: "إننا نبحث عن طرق لإضفاء الطابع المؤسسي على بعض الدعم الثنائي الذي يتدفق إلى أوكرانيا، ووضعه في إطار حلف شمال الأطلسي".

وأضافت أن ذلك يهدف إلى "تحقيق أكبر قدر من التماسك لتلك المساعدات، وضمان وجود تقاسم مناسب للأعباء عبر الحلف، والدعم الجماعي لأوكرانيا".

والولايات المتحدة هي الداعم العسكري الأول لأوكرانيا بوجه الغزو الروسي وخصصت ما يزيد عن 50 مليار دولار لهذا البلد منذ اندلاع الحرب، وفق ما أعلن البنتاغون في إحاطة في 10 مايو.

أكد القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال كريستوفر كافولي، لفرانس برس الخميس أن بلدان الحلف مستعدة للدفاع عن نفسها لكنها تحتاج إلى زيادة إنتاج المعدات العسكرية. 

أظهر الغزو الروسي لأوكرانيا ودفاعات كييف المدعومة من الغرب الحاجة الكبيرة في النزاعات الحديثة إلى الذخيرة وغيرها من المعدات بحسب الوكالة.

لكن مصنعي المعدات الدفاعية احتاجوا إلى وقت لزيادة إنتاجهم من القذائف المدفعية وصولا إلى المركبات والمسيرات.

وقال كافولي: "نحتاج إلى إنتاج المعدات بشكل أسرع. أعتقد أن جميع بلدان الحلف تدرك ذلك وتعمل على الأمر".

وتشير مصادر في الناتو لم تكشف المجلة أسماءهم إلى أن البعض ينظر "سرا إلى دور المبعوث باعتباره جزءا من حزمة مخففة لا ترقى إلى طموحات كييف الرئيسية بالانضمام رسميا إلى الناتو".

وكان الأمين العام لحلف الناتو ستولتنبرغ قد أكد، الخميس، أن لا خطط للحلف لنشر قوات في أوكرانيا التي يزودها العديد من أعضاء الحلف بأسلحة منذ بدء الغزو الروسي.

ولكن الناتو، الذي اجتمع الجمعة، في براغ يسعى لترسيخ دعمه العسكري لأوكرانيا بصورة مستديمة بمستوى لا يقل عن 40 مليار يورو في السنة "طالما أن ذلك ضروري"، في ظل الغزو الروسي لهذا البلد.

وقال ستولتنبرغ في ختام الاجتماع: "منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، قدم الحلفاء ما يقارب 40 مليار يورو في السنة كمساعدة عسكرية لأوكرانيا. علينا الحفاظ على هذا المستوى من الدعم كحد أدنى كل سنة، طالما أن ذلك ضروري".

وأوضح أنه لم يتم اتخاذ أي قرار كون الاجتماع غير رسمي لكن "أحرزنا تقدما ملحوظا في عدد من المجالات".

كذلك يعتزم الحلف استعادة السيطرة على عملية تنسيق المساعدة العسكرية لأوكرانيا التي تتولاها الولايات المتحدة حاليا.

ودعا الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، الغرب إلى بذل مزيد من الجهد لتحقيق سلام عادل في أوكرانيا، معربا عن ثقته بأنّ كييف ستخرج منتصرة من هذه الحرب.

جنود الجيش الروسي يقفون بالقرب من مركز تجنيد متنقل

لا يزال مواطنون من كوبا يسافرون إلى روسيا للانضمام إلى قواتها في حربها على أوكرانيا رغم محاولات الحكومة في هافانا للحد من عمليات التجنيد، وفق ما أفاد به مصدر مطلع وكالة بلومبرغ.

ويقوم المتطوعون بالتسجيل عبر قنوات غير رسمية، ومن المحتمل أن يكون العدد الإجمالي للمشاركين في القتال في حدود المئات، على الرغم من صعوبة تحديد التفاصيل الدقيقة والكاملة لأعدادهم، كما قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية القضية.

وتجذب المدفوعات السخية التي يقدمها الجيش الروسي الكوبيين الفقراء للانضمام إلى الحرب، بينما تكافح الدولة الكاريبية انقطاعات الطاقة ونقص الغذاء في أزمة اقتصادية أدت إلى هجرة جماعية واحتجاجات في الشوارع. 

كما ينجذب البعض أيضا إلى فرصة الحصول على جواز سفر روسي، بعد أن وقع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوما في يناير يسمح للأجانب بالحصول على الجنسية مقابل الخدمة في الحرب.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق. كما لم يرد المسؤولون في السفارة الكوبية في واشنطن ووزارة الخارجية في هافانا على طلبات للتعليق من الوكالة.

سعت روسيا إلى تعزيز التجنيد العسكري في الداخل والخارج في محاولة لاستبدال الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في القتال في أوكرانيا. 

وتقدر التقديرات الغربية الخسائر الروسية بما يصل إلى 500 ألف منذ بداية الغزو في فبراير 2022. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في 12 يوليو إن روسيا ربما فقدت 70 ألف قتيل أو جريح في الشهرين الماضيين فقط.

وأجبر الكرملين آلاف المهاجرين وكذلك الطلاب والعمال الأجانب على القتال إلى جانب القوات الروسية، وفقًا لتقييمات من مسؤولين أوروبيين. 
وقالت الهند إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أثار "بقوة" قضية الإفراج المبكر عن مواطنيه الذين تم "تضليلهم" للانضمام إلى الجيش الروسي خلال محادثات مع بوتين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر.

كما قالت نيبال في وقت سابق من هذا العام إنها كانت على علم بتجنيد حوالي 400 رجل نيبالي من قبل روسيا، على الرغم من أن العديد منهم على الأرجح انضموا دون علم الحكومة.

وقال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة مع بلومبرغ في أبريل: "كنا نحن من علمنا، وأعلنا، أن بعض الكوبيين الموجودين في أوروبا كان يتم تجنيدهم للحرب. اتخذنا إجراءات لمواجهة الذين كانوا يحاولون من كوبا أيضا السفر إلى الحرب."

أرسل المسؤولون الكوبيون إشارات متناقضة بشأن المشاركة في حرب روسيا في أوكرانيا. بعد ساعات من قول سفير كوبا في موسكو في سبتمبر إن حكومته لا تعترض على انضمام مواطنيها إلى الجيش الروسي للقتال، قال وزير الخارجية برونو رودريغيز إن موقف هافانا "الواضح" هو معارضة المشاركة.

وبعد اعتقال 17 شخصا في سبتمبر فيما يتعلق بشبكة مزعومة للاتجار بالبشر استدرجت كوبيين للقتال من أجل روسيا، أعلنت وزارة الخارجية في بيان أن "كوبا ليست جزءًا من الحرب في أوكرانيا" وستتصرف "بحزم" لوقف أي حملات تجنيد.