FILE - Soldiers of 12th Special Forces Brigade Azov of the National Guard pose for a photo at the 155mm self-propelled gun M109…
لا تزال الكتيبة تعمل ككيان مستقل نسبياً

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إن مراجعة تجريها لم تنته إلى أي دليل على ارتكاب وحدة "آزوف" العسكرية الأوكرانية انتهاكات لحقوق الإنسان، ما يمهد الطريق أمامها لاستخدام الأسلحة الأميركية والاستفادة من التدريب.     

ويأتي القرار ردا على ما وصفته الوزارة بمعلومات مضللة روسية تهدف إلى تشويه سمعة تلك الوحدة.

وتعد وحدة آزوف، التي لها جذور يمينية وقومية متطرفة، جزءا من الحرس الوطني الأوكراني، وكانت في الأصل كتيبة شُكلت في عام 2014 لقتال الانفصاليين المدعومين من روسيا، الذين سيطروا على مناطق في شرق أوكرانيا.

وقالت الوحدة في بيان إن الأسلحة الغربية من شأنها أن تحسن القدرات القتالية لمقاتليها وتنقذ الأرواح. وعبّرت عن امتنانها للجهود المبذولة لرفع الحظر على الرغم مما وصفته بالدعاية الروسية تجاه الوحدة، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

وتحظى الوحدة بالثناء في أوكرانيا لدفاعها عن البلاد ضد غزو روسيا وخاصة مدينة ماريوبول الجنوبية.

ويحظر القانون الأميركي على قوات الأمن الأجنبية الحصول على مساعدات عسكرية أميركية إذا ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، لكن مراجعة لوحدة القوات الخاصة الثانية عشرة (آزوف) التابعة للحرس الوطني الأوكراني تمهد الطريق أمامها للحصول على أموال أميركية، حسبما قالت الوزارة في بيان.

وكتبت الوزارة في إشارة إلى قانون قانون ليهي أنه "بعد مراجعة شاملة، اجتازت وحدة آزوف الثانية عشرة للقوات الخاصة الأوكرانية فحص ليهي الذي أجرته وزارة الخارجية الأميركية". 

وينص قانون ليهي على قطع المساعدات تلقائيا عن أي جهة عسكرية إذا وجدت الوزارة أدلة موثقة على ارتكاب انتهاكات جسيمة.

وتسمح هذه الخطوة لإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بإلغاء حظر دام عقدا من الزمان على السماح للوحدة العسكرية الأوكرانية باستخدام الأسلحة الأميركية، وفقا لصحيفة واشنطن بوست، التي كانت أول من أورد القرار.

ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه الخطوة بأنها "سلبية للغاية".

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد صاغ قرار غزو أوكرانيا باعتباره "مهمة خاصة" لحماية الناطقين بالروسية من الإبادة الجماعية على أيدي "النازيين الجدد" وفق زعمه.

وفي خطاب ألقاه قبل دقائق من بدء الغزو في 24 فبراير2022 ، قال بوتين "سنسعى إلى تجريد أوكرانيا من السلاح وإزالة النازية"، في إشارة إلى حركة آزوف اليمينية المتطرفة، التي كانت جزءًا من المشهد العسكري والسياسي في أوكرانيا منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

لكن الجناحان العسكري والسياسي لـ"آزوف" انفصلا رسميًا في عام 2016. وبحلول ذلك الوقت تم دمج كتيبة آزوف في الحرس الوطني الأوكراني.

وفي أوجها كميليشيا مستقلة، ارتبطت كتيبة آزوف بالمتعصبين البيض وأيديولوجية وشارات النازيين الجدد. وكانت نشطة بشكل خاص في ماريوبول وما حولها في عامي 2014 و2015. 

وبعد دمجها في الحرس الوطني الأوكراني، وسط مناقشات في الكونغرس الأميركي حول تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، دافع وزير الشؤون الداخلية الأوكراني آنذاك، أرسين أفاكوف، عن الوحدة. 

وقال لصحيفة "أوكراينسكا برافدا" الإلكترونية في عام 2019 "إن الحملة الإعلامية المخزية حول الانتشار المزعوم للأيديولوجية النازية (بين أعضاء آزوف) هي محاولة متعمدة لتشويه سمعة وحدة "آزوف" والحرس الوطني لأوكرانيا".

ولا تزال الكتيبة تعمل ككيان مستقل نسبياً. وقد برزت في الدفاع عن ماريوبول، وقد حظيت مقاومتها بإشادة واسعة النطاق من قبل أعضاء الحكومة.

وبالنسبة لبوتين، الذي ادعى زوراً أن الحكومة الأوكرانية يديرها "مدمنو المخدرات والنازيون الجدد"، فإن آزوف يمثل هدفاً واضحاً وفق شبكة أخبار "سي.أن.أن".

ومنحت موسكو هذا الفوج دورًا كبيرًا في الصراع، واتهمته بشكل روتيني بانتهاكات حقوق الإنسان.

وفي 7 مارس ألقى سفير روسيا لدى الأمم المتحدة باللوم على وحدة آزوف في إغلاق ممر الإخلاء في المدينة الساحلية المحاصرة، قائلا إنهم يستخدمون "المواطنين كدرع بشري". وقد تكرر هذا الادعاء باستمرار في وسائل الإعلام الروسية.

10 سنوات من النشاط

تم تشكيل وحدة آزوف في عام 2014، وهو نفس العام الذي بدأ فيه المتمردون المدعومون من موسكو السيطرة على الأراضي عبر منطقة دونباس الشرقية في أوكرانيا، وكانت تلك السنة التي غزت فيها روسيا شبه جزيرة القرم واستولت عليها. 

وفي ذلك الوقت، شجعت وزارة الدفاع الأوكرانية كتائب المتطوعين على الانضمام إلى حملة المقاومة ومساعدة جيشها المكافح.

ونقلت "سي.أن.أن" عن ألكسندر ريتزمان، أحد كبار المستشارين في مشروع مكافحة التطرف (CEP)، ومقره برلين، قوله إن دور الكتيبة في استعادة ماريوبول في يونيو 2014 من القوات المدعومة من روسيا جعلها "تحظى بمكانة البطل" في أوكرانيا.

لكن هذه المكانة جاءت مصحوبة بأشياء أخرى، وهي وجهات النظر اليمينية المتطرفة لبعض الأعضاء وشارات النازيين الجدد. 

وقال ريتزمان إن هذه تشمل شارة الشمس السوداء، "الرمز الذي خصصه النازيون لدينهم الزائف" وفق تعبيره، وكذلك رمز "وولفسانجيل" (Wolfsangel)، الذي تبناه المتطرفون اليمينيون.

يذكر أن قادة آزوف نفوا في عدة مناسبات ارتباطاهم بما يعرف  بالنازيين الجدد، قائلين إن كلمة Wolfsangel "N" و"I" تعني "الفكرة الوطنية".

وتؤكد مصادر أوكرانية أن المجموعة كانت مسلحة من قبل الدولة وممولة جزئيا من قِبَل الأوليغارشيين المحليين في شرق البلاد. 

وقال ريتزمان إن هذا التمويل شمل أموالا من رجل الأعمال إيهور كولومويسكي. 

وفرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على كولومويسكي  في مارس 2021. في العام السابق، وضعته وزارة العدل الأميركية قيد التحقيق بتهمة الاختلاس والاحتيال. 

في عام 2016، اتهمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجماعات المسلحة على جانبي صراع دونباس، بما في ذلك وحدة آزوف، بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. 

ويقول خبراء إن الوحدة، منذ تأسيسها، قامت بتجنيد مقاتلين أجانب بدافع من التفوق الأبيض للقتال في أوكرانيا. 

وأثار الغزو الروسي واسع النطاق للبلاد، ودعوة الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي للمتطوعين الأجانب للانضمام إلى القتال، مخاوف بشأن التطرف في الحرب.

في الصدد، قال كولن كلارك، زميل أبحاث كبير في جامعة نيو جيرسي للقناة الأميركية "ما يقلقني هو أن الناس، وخاصة المتطرفين اليمينيين في أوروبا، (سيكتسبون) خبرة قتالية وتدريبًا في المسرح الأوكراني ثم يستخدمون ذلك لشن هجمات إرهابية في أوروبا نفسها".

وحدة مغايرة 

ووحدة آزوف الآن لا علاقة لها بالميليشيات المتفرقة، أو كتيبة آزوف لعام 2014، والتي تشكلت من بضع عشرات من مثيري الشغب، والمتطرفين اليمينيين، يؤكد موقع جامعة "موناش" في أستراليا.

وكشف تقرير موقع الجامعة  أنه "في أواخر عام 2014، تم استيعاب آزوف في الحرس الوطني الأوكراني، ما سمح بقدر أكبر من الإشراف الحكومي، مع إيلاء قدر كبير من الاهتمام لتطهير صفوف العناصر اليمينية المتطرفة، وهو ما ينبغي الاعتراف به كمثال على نجاح عملية اجتثاث التطرف".

يذكر أنه تمت إعادة تشكيل وحدة آزوف بشكل متكرر؛ حيث رحل منذ فترة طويلة قادتها المتطرفون الأوائل مثل أندريه بيليتسكي، ومؤخراً تم التخلي عن شعاراتها المثيرة للجدل.

ويصف مراقبون الآن آزوف بأنها "غير مسيسة"، حيث كتبت جامعة "أوماش" أن "مجنديها ينضمون الآن ليس بسبب الأيديولوجية، ولكن لأنها تتمتع بسمعة كونها وحدة قتالية صعبة بشكل خاص".

ومع ذلك، تشير وسائل الإعلام الرسمية الروسية دائمة إلى أن أهداف "آزوف الشيطانية" مبرر كافٍ لغزوها الوحشي لأوكرانيا، وفق تقرير الجامعة الأسترالية. 

جنود الجيش الروسي يقفون بالقرب من مركز تجنيد متنقل

لا يزال مواطنون من كوبا يسافرون إلى روسيا للانضمام إلى قواتها في حربها على أوكرانيا رغم محاولات الحكومة في هافانا للحد من عمليات التجنيد، وفق ما أفاد به مصدر مطلع وكالة بلومبرغ.

ويقوم المتطوعون بالتسجيل عبر قنوات غير رسمية، ومن المحتمل أن يكون العدد الإجمالي للمشاركين في القتال في حدود المئات، على الرغم من صعوبة تحديد التفاصيل الدقيقة والكاملة لأعدادهم، كما قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية القضية.

وتجذب المدفوعات السخية التي يقدمها الجيش الروسي الكوبيين الفقراء للانضمام إلى الحرب، بينما تكافح الدولة الكاريبية انقطاعات الطاقة ونقص الغذاء في أزمة اقتصادية أدت إلى هجرة جماعية واحتجاجات في الشوارع. 

كما ينجذب البعض أيضا إلى فرصة الحصول على جواز سفر روسي، بعد أن وقع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوما في يناير يسمح للأجانب بالحصول على الجنسية مقابل الخدمة في الحرب.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق. كما لم يرد المسؤولون في السفارة الكوبية في واشنطن ووزارة الخارجية في هافانا على طلبات للتعليق من الوكالة.

سعت روسيا إلى تعزيز التجنيد العسكري في الداخل والخارج في محاولة لاستبدال الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في القتال في أوكرانيا. 

وتقدر التقديرات الغربية الخسائر الروسية بما يصل إلى 500 ألف منذ بداية الغزو في فبراير 2022. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في 12 يوليو إن روسيا ربما فقدت 70 ألف قتيل أو جريح في الشهرين الماضيين فقط.

وأجبر الكرملين آلاف المهاجرين وكذلك الطلاب والعمال الأجانب على القتال إلى جانب القوات الروسية، وفقًا لتقييمات من مسؤولين أوروبيين. 
وقالت الهند إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أثار "بقوة" قضية الإفراج المبكر عن مواطنيه الذين تم "تضليلهم" للانضمام إلى الجيش الروسي خلال محادثات مع بوتين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر.

كما قالت نيبال في وقت سابق من هذا العام إنها كانت على علم بتجنيد حوالي 400 رجل نيبالي من قبل روسيا، على الرغم من أن العديد منهم على الأرجح انضموا دون علم الحكومة.

وقال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة مع بلومبرغ في أبريل: "كنا نحن من علمنا، وأعلنا، أن بعض الكوبيين الموجودين في أوروبا كان يتم تجنيدهم للحرب. اتخذنا إجراءات لمواجهة الذين كانوا يحاولون من كوبا أيضا السفر إلى الحرب."

أرسل المسؤولون الكوبيون إشارات متناقضة بشأن المشاركة في حرب روسيا في أوكرانيا. بعد ساعات من قول سفير كوبا في موسكو في سبتمبر إن حكومته لا تعترض على انضمام مواطنيها إلى الجيش الروسي للقتال، قال وزير الخارجية برونو رودريغيز إن موقف هافانا "الواضح" هو معارضة المشاركة.

وبعد اعتقال 17 شخصا في سبتمبر فيما يتعلق بشبكة مزعومة للاتجار بالبشر استدرجت كوبيين للقتال من أجل روسيا، أعلنت وزارة الخارجية في بيان أن "كوبا ليست جزءًا من الحرب في أوكرانيا" وستتصرف "بحزم" لوقف أي حملات تجنيد.