الضربات الروسية دمرت 80 بالمئة من محطات الطاقة الكبيرة التي تعمل بالفحم والغاز
الضربات الروسية دمرت 80 بالمئة من محطات الطاقة الكبيرة التي تعمل بالفحم والغاز

تشكل الهجمات الروسية المتجددة والأكثر اتساعا على قطاع الطاقة الأوكراني هذا الربيع، والتي دمرت الآن ما يقرب من نصف قدرة البلاد على توليد الكهرباء، ضربة قوية لصمود كييف ومعنويات المدنيين والإنتاج الصناعي، حسب مجلة "فورين بوليسي" الأميركية.

وقالت المجلة في تقرير لها، الثلاثاء، إن "الأسوأ من ذلك، أن الهجمات الروسية المستمرة على نظام الطاقة الهش لا تتيح سوى القليل من التوقعات لحل سريع يمكن أن يصحح الوضع قبل أن تدخل أوكرانيا شتاءها الثالث في الحرب".

ومنذ بداية هذا العام، شرعت روسيا في إنهاء المهمة التي فشلت في إكمالها في أوائل عام 2023، والتي تتمثل في تدمير قطاع الطاقة المدنية الأوكراني، خاصة محطات الطاقة التي توفر الضوء والدفء لملايين الأوكرانيين.

"توسيع التأثيرات"

وبداية من شهر مارس، استهدفت روسيا بشكل خاص أكبر محطات الطاقة الأوكرانية في 6 موجات ضخمة من صواريخ وطائرات مسيرة، مما أدى إلى تدمير حوالي 9 غيغاوات من توليد الكهرباء، أي نصف إجمالي إنتاج البلاد، وفقا للمجلة.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، خلال مؤتمر إعادة إعمار في برلين، الثلاثاء، إن الضربات الروسية دمرت 80 بالمئة من محطات الطاقة الكبيرة التي تعمل بالفحم والغاز في البلاد وثلث منشآتها الكهرومائية.

وحسب "فورين بوليسي"، على الرغم من أن هجمات روسيا كانت سيئة حتى الآن، فإنها قد تزداد سوءا، حيث استهدفت بالفعل بعض مرافق تخزين الغاز الطبيعي والتي تستخدم لتخزين الوقود للاحتياجات المحلية ولدعم الاستهلاك الأوروبي.

وأضافت أنه يمكن أن تؤدي المزيد من الضربات الروسية إلى توسيع التأثيرات إلى ما أبعد من حدود أوكرانيا، وذلك في الوقت الذي تكافح فيه أوروبا لإيجاد حل لتدفقات نقل الغاز عبر أوكرانيا إلى دول شرق أوروبا غير المطلة على البحر، وخاصة النمسا.

وأشارت المجلة في تقريرها أن "التخوف الأكبر الآخر هو أن روسيا ستعمل على إخراج محطات الطاقة النووية الثلاث المتبقية من الشبكة الأوكرانية، من بينها محطة زابوريجيا التي استولت عليها منذ الأيام الأولى للحرب.

ونقلت "فورين بوليسي"، عن خبير الطاقة في معهد كينان التابع لمركز ويلسون في كييف، أندريان بروكيب، قوله: "يبدو الأمر جنونيا لمهاجمة محطات الطاقة النووية، ولكن يمكن لروسيا أن تضرب المحولات بالقرب من المنشآت النووية. وإذا فعلوا ذلك، فإن نظام الطاقة سيفقد وحدته، وستنقسم البلاد إلى جزر طاقة مختلفة، بعضها بقدرة متقطعة وبعضها بدون طاقة على الإطلاق".

وبالنسبة للقيادة الأوكرانية، تشكل الضربات الروسية المتجددة تهديدا لقدرة البلاد المجهدة بالفعل على تحمل سنوات من القصف المستمر، والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية، والتعبئة المتزايدة للجنود، وفقا للمجلة، حيث "ضاعفت الحملة الجديدة من يأس أوكرانيا لتعزيز دفاعاتها الجوية من أجل حماية ما تبقى من نظام الطاقة لديها".

مقاتلات سوخوي (سو-57) الروسية - صورة أرشيفية.
"للمرة الأولى".. أوكرانيا تعلن استهداف مقاتلة "سو-57" في قاعدة داخل روسيا
قالت وكالة المخابرات الدفاعية الأوكرانية، الأحد، إن قوات أوكرانية أصابت للمرة الأولى طائرة من أحدث جيل للمقاتلات الروسية سوخوي (سو-57) في قاعدة جوية داخل روسيا، وعرضت صورا التقطتها بأقمار اصطناعية قالت إنها تؤكد الضربة.

الاستيراد من أوروبا

وأدى تزايد وتيرة الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية إلى ضرورة ملحة جديدة حول كيفية ومتى يمكن الاستفادة من الأصول الروسية المجمدة لدى الدول الغربية من أجل مساعدة أوكرانيا، حيث يعمل القادة الأميركيون والأوروبيون على خطة لتحويل عائدات الأموال الروسية المجمدة إلى قرض كبير لأوكرانيا، وفقا للمجلة.

وركزت المناقشات التي جرت في مؤتمر إعادة الإعمار في برلين، هذا الأسبوع، على إعادة بناء أوكرانيا بعد الحرب، بدلا من تعزيز إرادة الأوكرانيين على المقاومة الآن، حسب "فورين بوليسي".

ومع ذلك، تستجيب بعض الدول الغربية لطلبات أوكرانيا للحصول على المزيد من الدفاعات الجوية، والتي يمكن أن تساعد في حماية كل من المدن والبنية التحتية الحيوية من الهجمات الروسية، خاصة بعد الدمار الذي حدث في ضربات مايو ويونيو.

وتدرس ألمانيا إرسال بطارية رابعة للدفاع الجوي من طراز باتريوت، حيث يحث المستشار الألماني، أولاف شولتس، الحلفاء على بذل المزيد.

كما تستعد إيطاليا لإرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها، كما أن دولا مترددة مثل إسبانيا تعتزم إرسال المزيد من ذخيرة الدفاع الجوي، فضلا عن الولايات التي أعلنت أواخر الأسبوع الماضي، إدراج المزيد من صواريخ الدفاع الجوي في أحدث حزمة مساعدات لأوكرانيا.

ووفق المجلة، فإن الحصول على المزيد من الدفاعات الجوية شرط ضروري، ولكنه غير كاف لبدء إعادة بناء قطاع الكهرباء الأوكراني المتضرر، حيث إنه حتى مع وجود دفاعات جوية جيدة، يشكك خبراء الطاقة في إمكانية إعادة بناء أكثر من 2 إلى 3 غيغاوات من قدرة توليد الطاقة قبل الشتاء.

وقالت "فورين بوليسي" إن النقص الكبير في توليد الطاقة، سيؤدي إلى الاعتماد على المزيد من واردات الكهرباء من أوروبا وهو حل قصير الأجل ولكنه مكلف.

وقبل بدء الهجوم الروسي هذا العام، كانت أوكرانيا تُصدر فائضا من إنتاج الكهرباء إلى أوروبا، ولكن سرعان ما تراجع ذلك، لتصبح الآن تحتاج إلى استيراد حوالي 1.7 غيغاوات من الكهرباء من أوروبا، وفي حالة الضرورة، يمكنها الحصول على أكثر من 2 غيغاوات، وفقا للمجلة والتي أشارت إلى أن "المشكلة تكمن في أن الكهرباء المستوردة أغلى من الطاقة المدعومة التي تنتجها أوكرانيا في الداخل، مما يؤدي إلى تفاقم الوضع المالي المتأزم للبلاد".

والحل الآخر، الذي تمت مناقشته منذ فترة طويلة في أوكرانيا، يتمثل في بناء المزيد من محطات الطاقة الصغيرة واللامركزية، بما في ذلك التوربينات الصغيرة التي تعمل بالغاز والمصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حسب "فورين بوليسي".

والثلاثاء، حدد أعضاء مجموعة تنسيق الطاقة لمجموعة السبع وحكومة أوكرانيا خططا لجعل قطاع الكهرباء أكثر مرونة، حيث قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، في مؤتمر برلين إن بروكسل تجمع أموالا لإصلاحات عاجلة في قطاع الطاقة بالإضافة إلى مجموعة من المولدات الصغيرة.

ووفقا للمجلة، فإن أكبر ميزة لاستبدال محطات الطاقة المركزية الضخمة بالكثير من مصادر الطاقة الأصغر حجما والمنتشرة على نطاق واسع هي سيكون من الصعب على روسيا استهدافها بالصواريخ.

لهذا قال بروكيب: "إذا كان لديك مصادر للتوليد الجزئي، والكثير منها، فلن يكون لدى روسيا ما يكفي من الصواريخ لضربها جميعها، حتى لو كانت تعرف مكانها. لذا فإنها الطريقة الصحيحة، لكن الحكومة الأوكرانية لم تتخذ الخطوات الكافية للقيام بذلك عندما استطاعت ذلك".

جنود الجيش الروسي يقفون بالقرب من مركز تجنيد متنقل

لا يزال مواطنون من كوبا يسافرون إلى روسيا للانضمام إلى قواتها في حربها على أوكرانيا رغم محاولات الحكومة في هافانا للحد من عمليات التجنيد، وفق ما أفاد به مصدر مطلع وكالة بلومبرغ.

ويقوم المتطوعون بالتسجيل عبر قنوات غير رسمية، ومن المحتمل أن يكون العدد الإجمالي للمشاركين في القتال في حدود المئات، على الرغم من صعوبة تحديد التفاصيل الدقيقة والكاملة لأعدادهم، كما قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية القضية.

وتجذب المدفوعات السخية التي يقدمها الجيش الروسي الكوبيين الفقراء للانضمام إلى الحرب، بينما تكافح الدولة الكاريبية انقطاعات الطاقة ونقص الغذاء في أزمة اقتصادية أدت إلى هجرة جماعية واحتجاجات في الشوارع. 

كما ينجذب البعض أيضا إلى فرصة الحصول على جواز سفر روسي، بعد أن وقع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوما في يناير يسمح للأجانب بالحصول على الجنسية مقابل الخدمة في الحرب.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق. كما لم يرد المسؤولون في السفارة الكوبية في واشنطن ووزارة الخارجية في هافانا على طلبات للتعليق من الوكالة.

سعت روسيا إلى تعزيز التجنيد العسكري في الداخل والخارج في محاولة لاستبدال الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في القتال في أوكرانيا. 

وتقدر التقديرات الغربية الخسائر الروسية بما يصل إلى 500 ألف منذ بداية الغزو في فبراير 2022. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في 12 يوليو إن روسيا ربما فقدت 70 ألف قتيل أو جريح في الشهرين الماضيين فقط.

وأجبر الكرملين آلاف المهاجرين وكذلك الطلاب والعمال الأجانب على القتال إلى جانب القوات الروسية، وفقًا لتقييمات من مسؤولين أوروبيين. 
وقالت الهند إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أثار "بقوة" قضية الإفراج المبكر عن مواطنيه الذين تم "تضليلهم" للانضمام إلى الجيش الروسي خلال محادثات مع بوتين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر.

كما قالت نيبال في وقت سابق من هذا العام إنها كانت على علم بتجنيد حوالي 400 رجل نيبالي من قبل روسيا، على الرغم من أن العديد منهم على الأرجح انضموا دون علم الحكومة.

وقال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة مع بلومبرغ في أبريل: "كنا نحن من علمنا، وأعلنا، أن بعض الكوبيين الموجودين في أوروبا كان يتم تجنيدهم للحرب. اتخذنا إجراءات لمواجهة الذين كانوا يحاولون من كوبا أيضا السفر إلى الحرب."

أرسل المسؤولون الكوبيون إشارات متناقضة بشأن المشاركة في حرب روسيا في أوكرانيا. بعد ساعات من قول سفير كوبا في موسكو في سبتمبر إن حكومته لا تعترض على انضمام مواطنيها إلى الجيش الروسي للقتال، قال وزير الخارجية برونو رودريغيز إن موقف هافانا "الواضح" هو معارضة المشاركة.

وبعد اعتقال 17 شخصا في سبتمبر فيما يتعلق بشبكة مزعومة للاتجار بالبشر استدرجت كوبيين للقتال من أجل روسيا، أعلنت وزارة الخارجية في بيان أن "كوبا ليست جزءًا من الحرب في أوكرانيا" وستتصرف "بحزم" لوقف أي حملات تجنيد.