قمة السبع خلصت إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة كييف
قمة السبع خلصت إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة كييف

وجدت الولايات المتحدة وحلفاؤها طريقة لتمويل جهود الحرب الأوكرانية من خلال الاستفادة من الأصول الروسية المودعة في أنظمتها المصرفية، وفقا لوكالة بلومبرغ

ويتمثل الإجراء الذي توصل إليه زعماء دول قمة السبع في استخدام الأرباح الناتجة عن الأموال الروسية المجمدة دون الاستيلاء على الأصول نفسها.

ومن المقرر الموافقة على هذا الإجراء خلال القمة التي تحتضنها إيطاليا، بعد سنوات من الجدل بشأن كيفية استخدام الأموال الروسية دون الانخراط في عملية مصادرة الأصول التي تشوبها عقبات قانونية.

واتفق زعماء مجموعة السبع، الخميس، على قرض جديد لأوكرانيا بقيمة 50 مليار دولار باستخدام فوائد الأصول الروسية المجمدة، وفق ما أعلن مسؤول أميركي لفرانس برس.

كيف سينفّذ الإجراء؟

دفعت واشنطن في البداية لمصادرة هذه الأموال بشكل مباشر لمساعدة أوكرانيا في القتال ودعم اقتصادها المنهار، لكن بعض القادة الأوروبيين كانوا حذرين من أن ذلك قد يشكل سابقة خطيرة. 

وبدلا من مصادرة الأصول وتسليمها إلى الحكومة في كييف، يبدو أن مجموعة الدول السبع اتفقت على الاحتفاظ بالأصول في بنوكها المركزية، ولكنها ستقدم قروضا لأوكرانيا يتم سدادها باستخدام العائدات المتولدة من الأصول بمرور الوقت، وفقا لما نقلته بلومبرغ عن مصادر مطلعة على الخطة. 

ويقدر أن تتراوح هذه العائدات بين 3 و 5 مليارات يورو (3.24 مليارات دولار - 5.4 مليارات دولار) سنويا.

ووافق الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا العام على استخدام عائدات فوائد أصول البنك المركزي الروسي التي جمدها الحلفاء الغربيون بعد غزو موسكو لجارتها لمساعدة كييف، وفقا لفرانس برس. 

وبحسب الخطة الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة، ستحصل كييف على الأموال التي تحتاجها بشدة بشكل أسرع بكثير، مع حماية المساعدات من التحولات السياسية على جانبي الأطلسي في عام يشهد انتخابات متعددة.

ومن المتوقع أن يساعد الاتفاق في تغطية احتياجات أوكرانيا التمويلية حتى عام 2025 وما بعده.

ما الفرق بين مصادرة الأصول وتجميدها؟

تنقل مصادرة الأصل - سواء كانت سندات مملوكة للبنك المركزي، أو  يخت فاخر لأوليغارشي روسي خاضع للعقوبات - الملكية إلى سلطات الدولة المصادرة، والتي يمكنها استخدام الأصل أو بيعه. أما تجميد الأصل فيعني أنه لا يمكن استخدامه أو نقله أو بيعه، لكن ملكيته القانونية لا تتغير.

ما قيمة الأصول الروسية التي تم تجميدها؟

جمد الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وأستراليا حوالي 280 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي في شكل أوراق مالية ونقد، وفقا للوكالة.

وتتواجد معظم الأموال الروسية في أوروبا حيث سحب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، معظم أصول بنكه المركزي من الولايات المتحدة في عام 2018 بعد موجات سابقة من العقوبات.

وأدت العقوبات المفروضة على شخصيات روسية بارزة أيضا إلى تجميد ما يقدر بنحو 58 مليار دولار من الأصول، بما في ذلك منازل ويخوت وطائرات خاصة، حتى مارس 2023، وفقا لبيان وزارة الخزانة الأميركية في ذلك الوقت.

ما مخاطر استخدام الأموال الروسية؟

ومن وجهة نظر روسيا، فإن جهود الدول الغربية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا تمثل انتهاكا لأحد المبادئ الجوهرية في النظام الاقتصادي الدولي، وهو احترام الملكية الخاصة. 

وترى موسكو أن قيام الدول التي تدّعي الدفاع عن نظام عالمي قائم على القواعد والقوانين بخرق تلك القواعد ذاتها عندما لا تناسب مصالحها، يطرح تساؤلات حول مصداقيتها والرسالة التي توجهها لبقية دول العالم.

وتشعر فرنسا وألمانيا والبنك المركزي الأوروبي بالقلق من الانتقام الروسي المستهدف للأصول الأوروبية، وكذلك التأثير المحتمل على الاستقرار المالي ووضع اليورو كعملة احتياطية. 

وهناك قلق من أن المودعين من الاقتصادات الناشئة قد يعمدون على سحب الأموال من البنوك الغربية، مما يؤدي إلى تجزئة النظام المالي العالمي.

في المقابل، تقلل وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، من أهمية هذه المخاطر، مشيرة إلى أنه "لا توجد بدائل للدولار واليورو والين".

وقالت إنه إذا تصرفت مجموعة السبع بشكل مشترك، فإنها ستمثل نصف الاقتصاد العالمي وجميع العملات التي لديها القدرة حقا على العمل كعملات احتياطية.

وهددت روسيا بفرض تدابير انتقامية قد تشمل مصادرة أصول من الدول "غير الودية" المحتفظ بها في بنوكها الخاصة التي تم تجميدها أيضا في بداية الصراع.

هل مصادرة الأصول المباشرة غير مطروح؟

وأعرب بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين عن أملهم في أن اتفاق مجموعة السبع يبقى الخطوة الأولى نحو اتخاذ إجراءات أكثر جرأة في المستقبل.

وتتبنى الولايات المتحدة موقفا مفاده أن اتخاذ "تدابير مضادة" ضد روسيا يوفر سندا قانونيا لمصادرة أصولها مستقبلا.

ويُقصد بالتدابير المضادة تلك الإجراءات التي قد تُعتبر في الأصل غير قانونية لو اتُخذت ضد دولة ملتزمة بواجباتها الدولية، لكنها تصبح مشروعة حين تُوجه لمعاقبة دولة منتهِكة لهذه الواجبات، وذلك بغرض حملها على وقف سلوكها المخالف للقانون ودفع التعويضات المترتبة. فإذا لم تُجد هذه الضغوط نفعا، يصبح من الممكن عندئذ استعمال الأصول المجمدة لتغطية تكاليف الأضرار. 

وترى وزيرة الخزانة الأميركية أن ثمة مبررات قانونية واقتصادية وأخلاقية راسخة في القانون الدولي تسمح بإقرار هذه التدابير.

هل من سوابق لمصادرة الأصول المجمدة؟

وبعد حرب العراق عام 2003 وسقوط نظام، صدام حسين، أمر الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، بمصادرة 1.7 مليار دولار من الأموال العراقية المحتفظ بها في البنوك الأميركية وذهب بعضها لدفع رواتب موظفي الحكومة العراقية، بحسب بلومبرغ. 

وفي عام 1996، صادرت الولايات المتحدة أموالا كوبية واستخدمتها لاحقا للمساعدة في تعويض عائلات ثلاثة أميركيين قُتلوا عندما أسقطت القوات المسلحة الكوبية طائراتهم.

جنود الجيش الروسي يقفون بالقرب من مركز تجنيد متنقل

لا يزال مواطنون من كوبا يسافرون إلى روسيا للانضمام إلى قواتها في حربها على أوكرانيا رغم محاولات الحكومة في هافانا للحد من عمليات التجنيد، وفق ما أفاد به مصدر مطلع وكالة بلومبرغ.

ويقوم المتطوعون بالتسجيل عبر قنوات غير رسمية، ومن المحتمل أن يكون العدد الإجمالي للمشاركين في القتال في حدود المئات، على الرغم من صعوبة تحديد التفاصيل الدقيقة والكاملة لأعدادهم، كما قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية القضية.

وتجذب المدفوعات السخية التي يقدمها الجيش الروسي الكوبيين الفقراء للانضمام إلى الحرب، بينما تكافح الدولة الكاريبية انقطاعات الطاقة ونقص الغذاء في أزمة اقتصادية أدت إلى هجرة جماعية واحتجاجات في الشوارع. 

كما ينجذب البعض أيضا إلى فرصة الحصول على جواز سفر روسي، بعد أن وقع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوما في يناير يسمح للأجانب بالحصول على الجنسية مقابل الخدمة في الحرب.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق. كما لم يرد المسؤولون في السفارة الكوبية في واشنطن ووزارة الخارجية في هافانا على طلبات للتعليق من الوكالة.

سعت روسيا إلى تعزيز التجنيد العسكري في الداخل والخارج في محاولة لاستبدال الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في القتال في أوكرانيا. 

وتقدر التقديرات الغربية الخسائر الروسية بما يصل إلى 500 ألف منذ بداية الغزو في فبراير 2022. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في 12 يوليو إن روسيا ربما فقدت 70 ألف قتيل أو جريح في الشهرين الماضيين فقط.

وأجبر الكرملين آلاف المهاجرين وكذلك الطلاب والعمال الأجانب على القتال إلى جانب القوات الروسية، وفقًا لتقييمات من مسؤولين أوروبيين. 
وقالت الهند إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أثار "بقوة" قضية الإفراج المبكر عن مواطنيه الذين تم "تضليلهم" للانضمام إلى الجيش الروسي خلال محادثات مع بوتين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر.

كما قالت نيبال في وقت سابق من هذا العام إنها كانت على علم بتجنيد حوالي 400 رجل نيبالي من قبل روسيا، على الرغم من أن العديد منهم على الأرجح انضموا دون علم الحكومة.

وقال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة مع بلومبرغ في أبريل: "كنا نحن من علمنا، وأعلنا، أن بعض الكوبيين الموجودين في أوروبا كان يتم تجنيدهم للحرب. اتخذنا إجراءات لمواجهة الذين كانوا يحاولون من كوبا أيضا السفر إلى الحرب."

أرسل المسؤولون الكوبيون إشارات متناقضة بشأن المشاركة في حرب روسيا في أوكرانيا. بعد ساعات من قول سفير كوبا في موسكو في سبتمبر إن حكومته لا تعترض على انضمام مواطنيها إلى الجيش الروسي للقتال، قال وزير الخارجية برونو رودريغيز إن موقف هافانا "الواضح" هو معارضة المشاركة.

وبعد اعتقال 17 شخصا في سبتمبر فيما يتعلق بشبكة مزعومة للاتجار بالبشر استدرجت كوبيين للقتال من أجل روسيا، أعلنت وزارة الخارجية في بيان أن "كوبا ليست جزءًا من الحرب في أوكرانيا" وستتصرف "بحزم" لوقف أي حملات تجنيد.