اتهامات لروسيا بانتهاك القانون الدولي بسبب فرض مناهجها التعليمية على أطفال أوكرانيا
اتهامات لروسيا بانتهاك القانون الدولي بسبب فرض مناهجها التعليمية على أطفال أوكرانيا

كشف تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الروسية تفرض مناهج دراسية تشمل روايات مناهضة لكييف، وذلك في المناطق الأوكرانية المحتلة، فيما وصفت بأنها تدابير "تنتهك المعايير الدولية للنزاعات المسلحة".

وأوضحت المنظمة في تقرير صدر، الخميس، أن موسكو "تقمع استخدام اللغة والمناهج الدراسية الأوكرانية، وتفرض منهجا دراسيا روسيا ودعاية مناهضة لأوكرانيا واللغة الروسية" في المدارس الواقعة داخل المناطق الأوكرانية المحتلة.

وأشار التقرير إلى أن تلك الإجراءات "تنتهك قوانين النزاع المسلح التي تحظر على قوة الاحتلال إجراء تغييرات غير ضرورية على القوانين في المناطق المحتلة، وكذلك تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في التعليم".

جاء تقرير "هيومن رايتس ووتش" في 66 صفحة بعنوان "التعليم تحت الاحتلال: الترويس القسري للنظام المدرسي في المناطق الأوكرانية المحتلة"، ووثق ما وصفها بأنها انتهاكات للقانون الدولي من قبل السلطات الروسية، حيث فرضت موسكو إجراءات انتقامية ضد موظفي المدارس الذين رفضوا إجراء تلك التغييرات المفروضة وذلك بالتهديد والاحتجاز والتعذيب أيضا.

كما وجدت المنظمة أن روسيا هددت الآباء الذين يعلمون أطفالهم المنهج الأوكراني عبر الإنترنت.

وقال المدير المساعد لقسم حقوق الطفل في "هيومن رايتس ووتش"، بيل فان إسفلد، "يجب أن تتوقف روسيا عن حرمان الأطفال الأوكرانيين في التعليم الذي يكفله القانون الدولي لهم، كما عليها التوقف فورا عن محاولات إضفاء الصبغة الروسية على نظام التعليم".

وبدأ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، وخلال تلك الفترة قُتل وأُصيب الآلاف وأجبر الملايين على النزوح، فيما لحقت الأضرار بالمدارس والمستشفيات والبنية الأساسية الأخرى، وفق الأمم المتحدة.

لإعداد التقرير، التقت المنظمة بـ42 معلما وموظفا بالمدارس ومسؤولين آخرين في منطقة خاركيف شرقي أوكرانيا، بعد مغادرة القوات الروسية للمنطقة في سبتمبر 2022. بجانب مقابلات مع معلمين من مناطق خيرسون وزابوريجيا ودونيستك ولوغانسك، الواقعة تحت الاحتلال الروسي حاليا.

وتشير تقديرات الخبراء الأوكرانيين إلى أن مليون طفل أوكراني في سن الدراسة ما زالوا في المناطق التي تحتلها روسيا.

كما تشير بيانات حصلت عليها "هيومن رايتس ووتش" من وزارة التعليم الأوكرانية أن أكثر من 62400 طفل يعيشون بالمناطق المحتلة ويواصلون الدراسة عن بعد في مؤسسات التعليم الثانوي الأوكرانية.

وتتضمن المناهج الروسية المفروضة على الأطفال الأوكرانيين كتب تاريخ تبرر الغزو الروسي، وتصور أوكرانيا في ظل حكومتها الحالية على أنها "دولة يحكمها النازيون الجدد".

وتضمن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل حق الطفل في التعليم الذي يعزز احترام الهوية الثقافية واللغة والقيم الوطنية لبلد الطفل الأصلي.

وبجانب ذلك، يشير تقرير "هيومن رايتس ووتش" إلى أن الأطفال الأوكرانيين في المناطق المحتلة يخضعون لتدريبا عسكريا كجزء من المناهج الدراسية.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في أوكرانيا، بأن السلطات الروسية تطلب من المدارس الثانوية بالأراضي الأوكرانية المحتلة مشاركة أسماء الطلاب الذين بلغوا الثامنة عشر فما فوق، وتعتبرهم سلطات موسكو مؤهلين للتجنيد لدى القوات المسلحة الروسية.

واتُهمت موسكو بنقل أطفال أوكرانيين قسرا إلى الأراضي الروسية بعد الغزو، ونتيجة ذلك أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق المسؤولة في الكرملين، ماريا لفوفا بيلوفا، تتعلق بتلك الادعاءات.

وتعتقد أوكرانيا أن روسيا أخذت بشكل غير قانوني أكثر من 19 ألف من أطفالها منذ بداية الغزو عام 2022، وأعيد منهم أقل من 400 طفل، وفق فرانس برس.

وتنفي موسكو هذه التهمة، قائلة إنها نقلت أطفالا بعيدا عن مناطق القتال حرصا على سلامتهم.

وبعض الأطفال قتل آباؤهم، في حين تم فصل آخرين عن الأشخاص الذين يقدمون الرعاية لهم بسبب خطوط الجبهة الأمامية المتغيرة بسرعة، في بداية الغزو.

جنود الجيش الروسي يقفون بالقرب من مركز تجنيد متنقل

لا يزال مواطنون من كوبا يسافرون إلى روسيا للانضمام إلى قواتها في حربها على أوكرانيا رغم محاولات الحكومة في هافانا للحد من عمليات التجنيد، وفق ما أفاد به مصدر مطلع وكالة بلومبرغ.

ويقوم المتطوعون بالتسجيل عبر قنوات غير رسمية، ومن المحتمل أن يكون العدد الإجمالي للمشاركين في القتال في حدود المئات، على الرغم من صعوبة تحديد التفاصيل الدقيقة والكاملة لأعدادهم، كما قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية القضية.

وتجذب المدفوعات السخية التي يقدمها الجيش الروسي الكوبيين الفقراء للانضمام إلى الحرب، بينما تكافح الدولة الكاريبية انقطاعات الطاقة ونقص الغذاء في أزمة اقتصادية أدت إلى هجرة جماعية واحتجاجات في الشوارع. 

كما ينجذب البعض أيضا إلى فرصة الحصول على جواز سفر روسي، بعد أن وقع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوما في يناير يسمح للأجانب بالحصول على الجنسية مقابل الخدمة في الحرب.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق. كما لم يرد المسؤولون في السفارة الكوبية في واشنطن ووزارة الخارجية في هافانا على طلبات للتعليق من الوكالة.

سعت روسيا إلى تعزيز التجنيد العسكري في الداخل والخارج في محاولة لاستبدال الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في القتال في أوكرانيا. 

وتقدر التقديرات الغربية الخسائر الروسية بما يصل إلى 500 ألف منذ بداية الغزو في فبراير 2022. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في 12 يوليو إن روسيا ربما فقدت 70 ألف قتيل أو جريح في الشهرين الماضيين فقط.

وأجبر الكرملين آلاف المهاجرين وكذلك الطلاب والعمال الأجانب على القتال إلى جانب القوات الروسية، وفقًا لتقييمات من مسؤولين أوروبيين. 
وقالت الهند إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أثار "بقوة" قضية الإفراج المبكر عن مواطنيه الذين تم "تضليلهم" للانضمام إلى الجيش الروسي خلال محادثات مع بوتين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر.

كما قالت نيبال في وقت سابق من هذا العام إنها كانت على علم بتجنيد حوالي 400 رجل نيبالي من قبل روسيا، على الرغم من أن العديد منهم على الأرجح انضموا دون علم الحكومة.

وقال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة مع بلومبرغ في أبريل: "كنا نحن من علمنا، وأعلنا، أن بعض الكوبيين الموجودين في أوروبا كان يتم تجنيدهم للحرب. اتخذنا إجراءات لمواجهة الذين كانوا يحاولون من كوبا أيضا السفر إلى الحرب."

أرسل المسؤولون الكوبيون إشارات متناقضة بشأن المشاركة في حرب روسيا في أوكرانيا. بعد ساعات من قول سفير كوبا في موسكو في سبتمبر إن حكومته لا تعترض على انضمام مواطنيها إلى الجيش الروسي للقتال، قال وزير الخارجية برونو رودريغيز إن موقف هافانا "الواضح" هو معارضة المشاركة.

وبعد اعتقال 17 شخصا في سبتمبر فيما يتعلق بشبكة مزعومة للاتجار بالبشر استدرجت كوبيين للقتال من أجل روسيا، أعلنت وزارة الخارجية في بيان أن "كوبا ليست جزءًا من الحرب في أوكرانيا" وستتصرف "بحزم" لوقف أي حملات تجنيد.