روسيا تتقدم في ساحات المعارك لكن القتلى بالآلاف
روسيا تتقدم في ساحات المعارك لكن القتلى بالآلاف

قدرت مجلة إيكونوميست البريطانية مقتل أكثر من 100 ألف جندي روسي في الحرب التي تخوضها موسكو في أوكرانيا منذ فبراير 2022.

وفي حين لا تعلن السلطات الروسية رسميا أعداد قتلاها في هذه الحرب، تشير أحدث البيانات، التي نشرتها وسيلتا الإعلام الروسيتان المستقلتان، ميديازونا وميدوزا، في الخامس من يوليو إلى أن روسيا فقدت ما بين 106 آلاف إلى 140 ألفا، وذلك حتى الحادي والعشرين من يونيو الماضي.

ويعتمد جزء كبير من تحليل المصدرين الروسيين على سجلات الميراث ومنشورات النعي على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنافذ.

ولا تشمل هذه البيانات الأوكرانيين الذين جندتهم روسيا في الأراضي المحتلة، كما لا تشمل الجنود الذين أصيبوا بجروح خطيرة جعلتهم غير قادرين على العودة إلى ساحات المعارك.

ويتوافق هذا العدد إلى حد كبير مع مصادر أخرى. وقد قدر المسؤولون في فرنسا، مؤخرا، العدد الإجمالي للقتلى بنحو 150 ألف بحلول مايو، وتقول هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن ما لا يقل عن 113 ألف روسي لقوا حتفهم بحلول يونيو.

وتشير الحسابات التقريبية للإيكونوميست، المستندة إلى وثائق مسربة من وزارة الدفاع الأميركية، إلى أن ما يقرب من 3 إلى 4 جنود روس يصابون مقابل كل جندي يُقتل في المعركة. 

وقدر المسؤولون الفرنسيون والبريطانيون أن نحو 500 ألف روسي أصيبوا بجروح خطيرة، أو قُتلوا بحلول مايو.

وعن تأثير الخسائر على التركيبة السكانية في روسيا، تشير إيكونوميست إلى أن أكبر الخسائر هي بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و39 عاما، الذين يقدر أن 27 ألفا منهم قتلوا بين فبراير 2022 ويونيو 2024. 

ولكن كنسبة مئوية من السكان الذكور في روسيا، فإن خسائر أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و49 عاما كانت أشد خطورة. وتشير أحدث التقديرات إلى أن ما يقرب من 2 في المئة من كل الرجال الروس الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاما ربما قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة في أوكرانيا منذ بداية الحرب واسعة النطاق.

وفي سياق تاريخي، فإن خسائر روسيا في أوكرانيا منذ عام 2022 تجعل عدد الضحايا من جميع حروبها منذ الحرب العالمية الثانية مجتمعة يبدو ضئيلا للغاية مقارنة بها. 

ومع ذلك، يستبعد مسؤولون ومحللون غربيون أن تؤثر الخسائر الفادحة على إمدادات روسيا من القوة البشرية على المدى القريب والمدى المتوسط.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في يونيو أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن روسيا قادرة على تجنيد ما بين 25 ألف إلى 30 ألف جندي شهريا، وهو ما يعادل تقريبا عدد الجنود الذين يخرجون من ساحة المعركة.

وكان شهر مايو مزعجا بشكل خاص بالنسبة للجيش الروسي في أوكرانيا، إذ أصيب أو قُتل في المتوسط أكثر من 1000 جندي يوميا، وفقا لوكالات استخبارات أميركية وبريطانية وغربية أخرى نقلت عنها الصحيفة الأميركية.

لكن رغم خسائرها، تقوم روسيا بتجنيد ما بين 25 ألف إلى 30 ألف جندي جديد، وقد سمح ذلك لجيشها بمواصلة إرسال موجات متتالية من القوات.

وأعلنت روسيا، الأحد، سيطرتها على بلدة أخرى في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، فيما تواصل موسكو تقدمها ببطء في ميدان المعركة.

ويحقق الجيش الروسي، الذي يستفيد من الصعوبات التي يواجهها الجيش الأوكراني في تنظيم صفوفه والحصول على مزيد من الأسلحة والذخائر من الغرب، مكاسب على الأرض منذ أشهر.

وتعتبر كييف أن أسوأ المعارك على الجبهة تجري حاليا في منطقة دونيتسك.

والجمعة، كرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرضه للسلام مقابل انسحاب أوكرانيا من المناطق التي أعلنت روسيا ضمها منذ سبتمبر 2022، وهي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون.

معظم المسيرات استهدفت روستوف - صورة أرشيفية.
معظم المسيرات استهدفت روستوف - صورة أرشيفية.

أعلنت روسيا إسقاط 75 طائرة مسيرة أطلقتها كييف في اتجاه أراضيها خلال ليل الأحد الاثنين، 47 منها في أجواء منطقة روستوف الجنوبية الحدودية مع أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع في بيان مفصل إن "الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 47 طائرة مسيرة فوق منطقة روستوف".

وأوضح المصدر نفسه أن 17 مسيرة أسقطت فوق بحر آزوف والبحر الأسود، و8 في أجواء منطقة كراسنودار. كذلك، اعترضت الدفاعات طائرة مسيرة في أجواء كل من مناطق بيلغورود وفورونيغ وسمولنسك، بحسب البيان.

واندلع حريق في مصفاة للنفط في مدينة توابسيه الواقعة على البحر الأسود في منطقة كراسنودار (جنوب غرب) "جراء سقوط حطام مسيرات" على ما ذكرت السلطات عبر تلغرام.

وقالت السلطات "نظام كييف حاول مجددا مهاجمة منشآت مدنية في توابسيه بواسطة مسيرات" مشيرة إلى مشاركة أكثر من مئة عنصر من فرق الإطفاء في إخماد الحريق الذي لم يؤد وفق المعلومات الأولية إلى وقوع ضحايا.

وتعلن روسيا بشكل متكرر أنها تدمر مسيرات أوكرانية تستهدف أراضيها.

وتؤكد كييف أنها تشن هذه الضربات ردا على عمليات قصف روسية متواصلة منذ أكثر من سنتين على أوكرانيا، مشددة على أنها تستهدف في المقام الأول منشآت عسكرية وصناعية.