القوات الأوكرانية سيطرت على منطقة كورسك الروسية مطلع أغسطس الماضي
القوات الأوكرانية سيطرت على منطقة كورسك الروسية مطلع أغسطس الماضي

كشفت وثائق استولى عليها الجيش الأوكراني من مواقع روسية مهجورة في منطقة كورسك، أن القيادة العسكرية الروسية كانت تتوقع التوغل الأوكراني عبر الحدود، وتخطط لصده منذ أشهر.

كما توضح الوثائق، التي اطلعت عليها صحيفة الغارديان البريطانية ونشرت محتواها، عن قلق متزايد لدى القيادة الروسية بشأن انخفاض الروح المعنوية بين جنودها في منطقة كورسك.

وتفاقم هذا القلق إثر إقدام أحد الجنود على الانتحار في الجبهة، حيث تبين أنه كان يعاني من "حالة اكتئاب مزمنة نتيجة خدمته في الجيش الروسي"، بحسب المصدر ذاته.

وتكشف الوثائق أيضا عن تعليمات لقادة الوحدات بضمان تعرّض الجنود الروس يوميا لوسائل الإعلام الروسية الحكومية، وذلك بهدف الحفاظ على "توازنهم النفسي".

وقالت الغارديان، إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة الوثائق، غير أنها أشارت إلى أنها غير أنها تحمل في طياتها سمات المراسلات العسكرية الروسية الرسمية.

وذكرت الصحيفة أن فريقا أوكرانيا للعمليات الخاصة الأوكراني استولى على الوثائق التي تعود إلى وزارة الداخلية الروسية وجهاز الأمن الفيدرالي والجيش من مبانٍ في منطقة كورسك، وقدموا لها لاحقا مجموعة منتقاة للاطلاع عليها وتصويرها.

وبعض الوثائق عبارة عن أوامر مطبوعة موزعة على وحدات مختلفة، بينما البعض الآخر عبارة عن سجلات مكتوبة بخط اليد تسجل الأحداث والمخاوف في مواقع محددة.

تحذيرات من الهجوم

وكشفت الصحيفة، أنه بينما فاجأ توغل أوكرانيا في كورسك حلفاء كييف الغربيين والعديد من النخبة الأوكرانية، ضمت الوثائق العسكرية الروسية، على مدى أشهر،   تحذيرات بشأن احتمال التوغل في المنطقة ومحاولة احتلال سودجا، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها 5 آلاف نسمة وتخضع لسيطرة الأوكران منذ أكثر من شهر.

وتحدثت وثيقة تعود إلى 4 يناير الماضي عن "إمكانية اختراق الحدود الحكومية" من قبل المجموعات المسلحة الأوكرانية، وأمرت بزيادة التدريب للاستعداد لصد أي هجوم.

في منتصف مارس، أُمرت الوحدات على الحدود بتعزيز خطوط الدفاع و"تنظيم تدريبات إضافية لقيادة الوحدات والنقاط القوية فيما يتعلق بالتنظيم السليم للدفاعات" استعدادًا لهجوم أوكراني عبر الحدود.

وفي منتصف يونيو، صدر تحذير أكثر تحديدا من الخطط الأوكرانية: "هجوم في اتجاه يوناكيفكا-سودجا، بهدف السيطرة على سودجا"، وهو ما حدث بالفعل في أغسطس.

كما توقعت القيادة الروسية بالمنطقة  بأن أوكرانيا ستحاول تدمير جسر فوق نهر سيم لتعطيل خطوط الإمداد الروسية في المنطقة، وهو ما حدث لاحقا أيضا.

واشتكى عسكريون روس في وثيقة يونيو،  من أن الوحدات الروسية المتمركزة في الجبهة "ممتلئة بنسبة 60-70 بالمئة فقط في المتوسط، وتتكون بشكل أساسي من احتياطيين ذوي تدريب ضعيف".

وذكرت الصحيفة أنه في أعقاب الهجوم الأوكراني، مطلع  أغسطس، تخلى العديد من الجنود الروس عن مواقعهم، وفي غضون أسبوع سيطرت أوكرانيا بالكامل على سودجا.

وقال أحد أعضاء فريق العمليات الخاصة الذي استولى على الملفات: "لقد هربوا، دون حتى إخلاء أو تدمير وثائقهم".

وخلال الانسحاب الروسي الفوضوي، أسرت القوات الأوكرانية مئات الجنود الروس، كان العديد منهم من المجندين عديمي الخبرة.

تكتيكات تضليل وحالة نفسية صعبة

كما تقدم الوثائق، بحسب الصحيفة "نظرة ثاقبة" على التكتيكات الروسية خلال العام الماضي، حيث تتحدث في إحدى الحالات عن الحاجة إلى إنشاء خنادق ومواقع وهمية لتضليل طائرات الاستطلاع الأوكرانية بدون طيار.

بالإضافة إلى إنشاء نماذج للدبابات والمركبات المدرعة وقاذفات المدفعية وكذلك دمى للجنود، وتحريكها بشكل دوري لتمويه القوات الروسية.

ووسط لغتها الرسمية الجافة والمتشعبة، تكشف الوثائق، عن مؤشرات مقلقة تتعلق بتدهور الروح المعنوية على الجبهة، وفقا للصحيفة.

وورد في إحدى التقارير العسكرية الروسية: "يُظهر تحليل الوضع الراهن أن ظاهرة انتحار العسكريين لا تزال تشكل تحديًا خطيرا".

وتذكر الوثيقة حادثة مأساوية يُزعم وقوعها في 20 يناير من العام الجاري، حيث أقدم جندي مجند على إطلاق النار على نفسه في البطن بإحدى نقاط الحراسة.

ويوضح التقرير المكتوب يدويا: "خلص التحقيق إلى أن الانتحار نجم عن انهيار نفسي وعصبي، سببه حالة اكتئاب مزمنة مرتبطة بخدمة الجندي في الجيش الروسي".

وللحد من تكرار مثل هذه الحوادث، صدرت توجيهات لقادة الوحدات بتحديد الجنود "غير المؤهلين نفسيا لأداء مهامهم أو المعرضين لسلوكيات منحرفة، وترتيب نقلهم إلى المنشآت الطبية العسكرية المختصة".

كما تضمنت وثيقة مطبوعة - غير مؤرخة - تعليمات إضافية للحفاظ على معنويات الجنود، تقضي بتخصيص 5-10 دقائق يوميا، إضافة إلى ساعة أسبوعيا، للتثقيف السياسي، بهدف "صون وتعزيز الحالة السياسية والمعنوية والنفسية للأفراد".

أوكرانيا تريد التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية المعادن
أوكرانيا تريد التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية المعادن

أعلنت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، أن وفدا أوكرانيا سيتوجه الأسبوع المقبل إلى العاصمة الأميركية واشنطن لبدء مفاوضات فنية بشأن مسودة جديدة لاتفاق يمنح الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى الموارد المعدنية القيمة في أوكرانيا.

وقالت سفيريدينكو في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس" خلال زيارة إلى شمال البلاد، إن "المسودة الجديدة من الجانب الأميركي تظهر أن النية لإنشاء صندوق استثماري مشترك ما زالت قائمة".

ويضم الوفد الأوكراني ممثلين عن وزارات الاقتصاد، والخارجية، والعدل، والمالية، في خطوة تشير إلى دخول العلاقات بين كييف وواشنطن مرحلة حساسة من المفاوضات بعد أشهر من التوتر.

وكان من المفترض توقيع اتفاق مبدئي في فبراير الماضي، لكن الخطة تعثرت بعد لقاء متوتر في المكتب البيضاوي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أعقبه تسريب نسخة من المسودة الجديدة أثارت جدلا واسعا داخل أوكرانيا.

وتضمنت المسودة المسربة توسيع نطاق الاتفاق ليشمل إلى جانب المعادن النادرة، كلا من الغاز والنفط، ما أثار انتقادات بأنها "محاولة للهيمنة على موارد أوكرانيا"، وفقا لمنتقدين.

وتملك أوكرانيا أكثر من 20 نوعا من المعادن التي تعتبرها الولايات المتحدة ذات أهمية استراتيجية، بينها التيتانيوم والليثيوم واليورانيوم، وهي عناصر رئيسية في صناعة الطائرات والتكنولوجيا النووية والبطاريات.

ورغم التوتر، تبدي كييف حرصا على التوصل إلى اتفاق، بهدف كسب دعم الإدارة الأميركية في حربها ضد الغزو الروسي الشامل، خصوصا بعد أن تجاوزت المسودة الجديدة الإطار التمهيدي السابق، ما قد يتطلب مصادقة البرلمان الأوكراني لاحقا.

وأشارت وزيرة الاقتصاد إلى أن الوثيقة الحالية "تعكس وجهة نظر الجانب الأميركي فقط"، مؤكدة أن أوكرانيا ستبدأ في تحديد خطوطها الحمراء ومبادئها الأساسية قبل بدء المحادثات المباشرة.

وأضافت: "من الواضح أن مثل هذه الاتفاقات لا يمكن مناقشتها عبر الإنترنت. نحن بحاجة إلى الجلوس معا ومواصلة النقاش وجها لوجه".

وتهدف أوكرانيا إلى التوصل إلى اتفاق يضمن مصالح الطرفين، وسط تساؤلات حول دور كييف في إدارة الصندوق الاستثماري المزمع إنشاؤه، خاصة أن المسودة الجديدة تلمح إلى دور محدود لأوكرانيا في هذا المجال.

وكانت نسخة سابقة من الاتفاق الإطاري، حصلت عليها وكالة "أسوشيتد برس"، قد تضمنت إنشاء صندوق مشترك تديره أوكرانيا والولايات المتحدة لدعم إعادة إعمار الاقتصاد الأوكراني، بحيث تذهب 50 في المئة من عائدات الموارد الطبيعية، مثل الغاز والمعادن، إلى هذا الصندوق دون نقل ملكية الموارد إلى واشنطن.

وقالت سفيريدينكو: "نحن نركز على أن تعكس النسخة النهائية للاتفاق مصالحنا الاستراتيجية بالكامل. لدينا تجربة سابقة ناجحة مع المذكرة الأولى، ونأمل أن نتمكن من التوصل إلى شروط مقبولة للطرفين".