القوات الأوكرانية تواجه "وضعاً صعباً" في جبهة الدونباس.
القوات الأوكرانية تواجه "وضعاً صعباً" على جبهة دونباس. (AFP)

في ظل استمرار المعارك العنيفة، لصد الهجوم المستمر للجيش الروسي، تابع الجنود الأوكرانيون على الجبهة، باهتمام بالغ نتائج الانتخابات الأميركية. إذ تشير العديد من التقارير إلى أن كييف قد تواجه تحدياً جديداً، يتمثل في التكيف سريعاً مع خفض كبير للمساعدات الأميركية.

ويعود ذلك إلى موقف الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، الذي طالما عبر خلال حملته الانتخابية عن شكوكه في استمرار الدعم الأميركي، الذي بدأ منذ أكثر من سنتين ونصف، وشمل معدات عسكرية وكميات ضخمة من الذخائر والأسلحة، بالإضافة إلى دعم مالي كبير.

ويأتي ذلك في ظل وضع ميداني وصفه رئيس أركان الجيش الأوكراني، ألكسندر سيرسكي، بالصعب، خصوصاً في منطقة شرق الدونباس. وأضاف سيرسكي في منشور على تطبيق تلغرام، أن "الموقف في الجبهة لايزال صعباً، وأن هناك حاجة مستمرة لاستمرار الإمدادات لمختلف الوحدات".

كاميرا راديو أوروبا الحرة، تجولت في مواقع مختلفة من منطقة بوكروفسك، بمنطقة دونيتسك، وتحدثت إلى القوات الأوكرانية التي تخوض أكثر المعارك عنفاً على الجبهة حالياً، في مواجهة حشد ضخم من الجنود الروس. إذ يفتح احتلال بوكروفسك الباب أمام القوات الروسية لإحكام السيطرة على منطقة الدونباس.

تحدث الجنود الأوكرانيون عن ضرورة التفكير في ما يمكن فعله، دون التعويل على دعم قادة عالميين، مثل ترامب، رغم الأهمية القصوى التي يكتسيها الدعم الدولي لأوكرانيا، والذي ساهم بشكل فعال في إنقاذ كييف من الوقوع تحت الاحتلال الروسي، عند بداية الحرب، واستعادة أوكرانيا لبعض أراضيها، خلال الهجوم المضاد العام الماضي.

تواصل القوات الروسية هجومها الضخم على بوكروفسك قصد السيطرة على إقليم الدونباس.

ورجح جنود آخرون أن ترامب سيلتقي زيلينسكي قبل الدخول في حوار مع بوتين، قصد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يتضمن تفاهمات حول الأراضي التي لاتزال تحت احتلال القوات الروسية.

ومن اللافت أن عسكريين أوكرانيين آخرين قالو إن نجاح الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة، وخصوصاً حصولهم على الأغلبية في مجلس الشيوخ، سيكون إيجابياً لأوكرانيا، لأن ذلك سيعطي ترامب كافة الوسائل السياسية والتشريعية لتنفيذ سياسته بحرية وسرعة أكبر.

ويضيف أولئك العسكريون، أن حصول الجمهوريين على الأغلبية بالتزامن مع فوز ترامب بالرئاسة، هو أمر جيد، لكن السؤال المطروح، هو كيف سيستخدم ترامب تلك الأغلبية؟ ويأملون أن يستخدمها بطريقة تفيد كفاح بلادهم ضد الغزو الروسي.

ترامب التقى زيلينسكي في سبتمبر الماضي، وعبر عن دعمه لوقف الحرب في أوكرانيا.

وكان الرئيس الأوكراني، فلوديمير زيلينسكي، هنأ الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، إثر إعلان نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة أمس، مؤكداً على أهمية "السلام المبني على القوة"، في إشارة إلى رفضه لتقديم تنازلات بخصوص الاراضي التي تحتلها روسيا.

خلال الحملة الانتخابية، التقى ترامب بزيلينسكي نهاية سبتمبر الماضي، في نيويورك، وترجح تقارير صحفية أن موضوع الاجتماع كان التمهيد لفتح محادثات سلام، ووقف الحرب في أوكرانيا. ومن اللافت أن ذلك الاجتماع شهد كذلك قبول ترامب دعوة الرئيس الأوكراني لزيارة كييف.

لكن التصريح الأبرز لترامب بخصوص أوكرانيا، تمثل في إعلانه المتكرر، أنه سينهي الحرب الدائرة حالياً، "في يوم واحد"، عبر الحديث إلى كل من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأوكراني، فلوديمير زيلينسكي.

وبعد يوم واحد من إعلان نتائج الانتخابات الأميركية، نشرت عدة صحف تقارير متطابقة، تفيد بأن الرئيس المنتخب، ترامب، سيجري اتصالاً بفلاديمير بوتين، لطلب إنهاء العمليات القتالية ووقف الحرب بصفة سريعة، حسب المبعوث الأميركي السابق لأوكرانيا، كورت فولكر.

وأضاف فولكر أن "السيد ترامب يريد أن يرى الحرب تتوقف في أوكرانيا". مضيفاً أن بوتين ستكون لديه "طلبات"، وأن ذلك سيشكل بداية لأي محادثات محتملة.

في الأثناء تسابق إدارة بايدن الزمن، قصد النجاح في إرسال حزمة جديدة من المساعدات إلى أوكرانيا خلال المدة القصيرة المتبقية قبل تولي الرئيس المنتخب، دونالد ترامب السلطة. وتتضمن الحزمة الجديدة تجهيزات ومعدات بقيمة 9 مليار دولار.

وتسعى الإدارة إلى وضع أوكرانيا في "أقوى موقف ممكن" تجاه استمرار الغزو الروسي، قبل تسليم السلطة لإدارة الرئيس المنتخب، ترامب، في العشرين من يناير المقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي

أصدر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، مايكل والتز، بياناً مشتركاً أكدا فيه أن الرئيس، دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أجريا، الأربعاء، محادثة هاتفية وصفاها بالـ "رائعة" حيث شكر زيلينسكي ترامب على البداية المثمرة لعمل الفريقين الأوكراني والأميركي في جدة يوم 11 مارس. 

وقد ساهم اجتماع كبار المسؤولين من كلا البلدين بشكل كبير في إنهاء الحرب.

وأضاف البيان أن "الرئيس زيلينسكي شكر الرئيس ترامب على دعم الولايات المتحدة، وخاصةً صواريخ جافلين التي كان الرئيس ترامب أول من قدمها، وعلى جهوده المبذولة لتحقيق السلام. واتفق الزعيمان على أن أوكرانيا وأميركا ستواصلان العمل معاً لتحقيق نهاية حقيقية للحرب، وعلى إمكانية تحقيق سلام دائم بقيادة الرئيس ترامب". 

وأكد بيان روبيو ووالتز المشترك أن "الرئيس ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقضايا الرئيسية التي تمت مناقشتها. واستعرضا الوضع في كورسك، واتفقا على تبادل المعلومات بشكل وثيق بين قياداتهما الدفاعية مع تطور الوضع في ساحة المعركة. 

وطلب الرئيس زيلينسكي أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المدنيين، وخاصةً أنظمة صواريخ باتريوت، ووافق الرئيس ترامب على العمل معه لإيجاد ما هو متاح، لا سيما في أوروبا. 

واتفق الزعيمان أيضاً على وقف جزئي لإطلاق النار في قطاع الطاقة. وستجتمع فرق فنية في السعودية خلال الأيام المقبلة لمناقشة توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل البحر الأسود تمهيداً لوقف إطلاق نار كامل. 

واتفقا على أن هذه قد تكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الحرب تماماً وضمان الأمن. وأعرب الرئيس زيلينسكي عن امتنانه لقيادة الرئيس في هذا الجهد، وأكد مجدداً استعداده لتبني وقف إطلاق نار كامل".

كما ناقش الرئيس ترامب إمدادات الكهرباء ومحطات الطاقة النووية في أوكرانيا. وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في إدارة هذه المحطات بخبرتها في قطاعي الكهرباء والمرافق. وأضاف أن الملكية الأميركية لهذه المحطات ستوفر أفضل حماية لهذه البنية التحتية ودعماً للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

كما شكر الرئيس زيلينسكي الرئيس ترامب على استمراره في معالجة القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل أسرى الحرب. وأشار إلى نجاح عملية التبادل. 

وسأل الرئيس ترامب الرئيس زيلينسكي عن الأطفال الذين فُقدوا من أوكرانيا خلال الحرب، بمن فيهم المختطفون. ووعد  ترامب بالعمل الوثيق مع كلا الطرفين للمساعدة في ضمان عودة هؤلاء الأطفال إلى ديارهم. 

واتفقا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف جهودها لإنجاح وقف إطلاق النار. وأشاد الرئيسان بالعمل الإيجابي الذي قام به مستشاروهما وممثلوهما، وخاصةً الوزير روبيو، ومستشار الأمن القومي والتز، والمبعوث الخاص كيلوغ، وآخرون. 

ووجّه الرئيسان فرقهما للمضي قدمًا في المسائل الفنية المتعلقة بتنفيذ وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار الجزئي. كما وجّها مستشاريهما وممثليهما للقيام بهذا العمل في أسرع وقت ممكن. وأكد الرئيسان أنه في اجتماعات لاحقة، يمكن للفرق الاتفاق على جميع الجوانب الضرورية للتقدم نحو سلام وأمن دائمين.