يفخر الرئيس، جو بايدن، أن إدارته أنجزت الانسحاب الأميركي من أفغانستان، لكن خصومه الجمهوريين، وخاصة منافسه، دونالد ترامب، يقول إن مشاهد الانسحاب أساءت لصورة أميركا. ويفخر بايدن بأرقام الاقتصاد في عهده، فيما يحمل له خصومه سوط التضخم، قائلين إنه "أنهك "الأسر الأميركية.
هذا مثال على السجال حول ما أنجزته الإدارة الأميركية خلال سنوات بايدن في البيت الأبيض، حيث يقدم فريقه قائمة طويلة من "الإنجازات" تشمل مكافحة التضخم وحماية حقوق النساء في الإجهاض والرعاية الصحية وتخفيف أعباء القروض الطلابية عبر خطة ميسرة، ودعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وتعزيز تحالفاتها الدولية، وغيره من الملفات الحساسة داخليا ودوليا.
ورغم أن بايدن قدم حقائق حول هذه "الإنجازات"، إلا أن الجمهوريين والمنتقدين لإدارة الرئيس الأميركي يشككون في هذه "الإنجازات" ويحاولون تقديم حقائق تعارضها.
فهل حقق بايدن "إنجازات" تؤهله للبقاء في البيت الأبيض أربع سنوات أخرى؟
في الملفات الدولية الأبرز
في عهد بايدن، تمكنت الولايات المتحدة من استهداف قادة رئيسيين لتنظيمي داعش والقاعدة وإخراجهم من ساحة المعركة. لكن التقارير تشير دائما إلى أن خطر الإرهاب في الشرق الأوسط لا يزال قائما.
كما أن إدارة بايدن وجدت نفسها في عين العاصفة يوم السابع من أكتوبر حين شنت حركة حماس الفلسطينية، المصنفة إرهابية على القوائم الأميركية، هجوما غير مسبوق على إسرائيل، لترد الأخيرة بحرب مدمرة على قطاع غزة فجرت غضبا دوليا أحرج إدارة الرئيس الأميركي الذي وجد نفسه أمام واقع معقد يتطلب منه الموازنة بين الاستجابة للغضب العالمي الشعبي على سقوط عشرات آلاف الضحايا الفلسطينيين، وبين الالتزام التاريخي لواشنطن بدعم إسرائيل وتزويدها بالسلاح للدفاع عن نفسها.
هذا الملف منح ترامب فرصة لمهاجمة سياسات الرئيس الأميركي، واتهامه بالتخلي عن دعم إسرائيل وضمان أمنها، في وقت يتهم أميركيون يشكلون نسبة لا يستهان بها من الناخبين إدارة بايدن بغض الطرف عن تجاوزات إسرائيل وانتهاكات حقوق الإنسان في قطاع غزة.
وقبل ذلك، وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، تحرك بايدن بسرعة لتعزيز حلف شمال الأطلسي لمواجهة موسكو.
وطمأن بايدن الحلفاء بأن قدم الدعم لهم، وخاصة على الجانب الشرقي، وحصل على دعم الكونغرس لانضمام دولتين جديدتين، السويد وفنلندا، إلى تحالف الناتو.
وعمل بايدن على مدار الساعة مع الشركاء والحلفاء لدعم أوكرانيا، وفرض تكاليف اقتصادية غير مسبوقة على روسيا، وتأمين دعم قوي من الحزبين في الداخل لتقديم الأسلحة الحيوية والمساعدات الاقتصادية والإنسانية لأوكرانيا.
لكن الجمهوريين وعلى رأسهم ترامب يهاجمون سياسات بايدن وحجم الإنفاق الذي خصصه لمواجهة روسيا في أوكرانيا.
ولوحظ في الآونة الأخيرة تعثر بعض المشايع في الكونغرس بسبب الخلاف على أسلوب الدعم الأميركي لأوكرانيا.
وركزت إدارة بايدن على دور مجموعة السبع التي أصبحت المنصة الرئيسية لتنسيق الاستجابة الدولية للتحديات العالمية، بدءا من أمن الطاقة إلى التكاليف الاقتصادية السريعة التي فرضتها إدارة بايدن على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا.
وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ، عمقت إدارة بايدن الشراكات الأمنية والاقتصادية لمواجهة الصين.
وفي جميع أنحاء العالم، من أفريقيا إلى نصف الكرة الغربي، إلى الشرق الأوسط، يقوم بايدن ببناء تحالفات لمواجهة التحديات المشتركة ووضع الولايات المتحدة في موقع يسمح لها بتشكيل مستقبل النظام الدولي.
لكن الجمهوريين ومرشحهم ترامب يعتقدون أن الرئيس الأميركي "أضعفَ" الموقف الأميركي دوليا، كما أنهم يشنون هجمات متتالية على سياسات بايدن الدولية.
المناخ
يقول البيت الأبيض إن الولايات المتحدة باتت في وضع يمكنها من تحقيق الأهداف المناخية الطموحة المتمثلة في خفض الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2030، وصافي الانبعاثات إلى الصفر بحلول عام 2050.
وقد اتخذ بايدن إجراءات تنفيذية ووقع تشريعا لتطوير الطاقة النظيفة في الداخل، وتسريع اعتماد السيارات الكهربائية، والحد من التلوث الذي يعرض المجتمعات المثقلة بالأعباء للخطر.
ويعمل بايدن على خفض تكاليف الطاقة للعائلات، وخلق وظائف جيدة الأجر، وضمان قيادة أميركا لاقتصاد الطاقة النظيفة العالمي.
كما أدت إجراءات بايدن إلى حماية المزيد من الأراضي والمياه في عامه الأول أكثر من أي رئيس منذ عهد، جون كينيدي، وفق البيت الأبيض.
لكن القول الفصل في ملف المناخ لا يتوقف عندما يقدمه البيت الأبيض من حقائق وبيانات، إنما بعد فترة طويلة من مغادرة بايدن البيت الأبيض، سيتم الحكم على سياساته المناخية على أساس مقاييس الانبعاثات ودرجات الحرارة، وفق ما يقول خبراء.
وفي الوقت الحالي، فإن المعادلة المستخدمة في تقييم "إنجازات" بايدن في ملف المناخ والطاقة تقوم على حجم الأموال المنفقة مقابل ما تحقق من نتائج بشأن تعديل السلوكيات العالمية لتخفيف الاحترار وتقليل الانبعاثات وتطوير الدور الريادي لأميركا في قطاع الطاقة وأمنها.
وفي الوقع، تجاوز الإنفاق على تحول الطاقة في الولايات المتحدة 303 مليارات دولار العام الماضي.
وهذا رقم قياسي وأعلى بمقدار الثلثين عما كان عليه قبل وصول بايدن إلى منصبه. وباستثناء مشاريع شبكات الطاقة، التي تعمل على تمكين الطاقة الخالية من الانبعاثات، فقد تجاوز الإنفاق 200 مليار دولار، أي أكثر من ضعف مستويات عام 2020.
وهذا يضع أسئلة حول فعالية الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في السنوات الأربع الماضية في هذا الملف، خاصة أن ترامب، المنافس الشرس لبايدن، دأب على التشكيك في ما يمكن أن يتحقق في ملف المناخ الذي تعامل معه أثناء إدارته على أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لتحمل أعباء أكثر مما ينبغي من أجل مواجهة التغير المناخي.
كما أن لترامب وجهة نظر أخرى تعارض سياسات بايدن فيما يتعلق بالتعامل مع ملف أمن الطاقة والتحولات الجديدة في هذا السوق. وهو ما يثير الجدل حول ما يجب أن تفعله الولايات المتحدة لبلوغ مركز القيادة دوليا في مجال الطاقة، خاصة في ظل إصرار الصين على المنافسة في هذا المضمار.
أما محليا، فالاقتصاد أبرز تحد
بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، ومع تفشي وباء كوفيد 19، وتدهور الاقتصاد، وقّع بايدن على خطة الإنقاذ الأميركية لمواجهة تبعات الوباء وتحفيز التعافي الاقتصادي.
وموّلت خطة الإنقاذ الأميركية حملة التطعيم الناجحة، وأعادت فتح المدارس بأمان، وساعدت 200 ألف من مقدمي رعاية الأطفال على إبقاء أبوابهم مفتوحة، وقدمت الإغاثة للعائلات الأميركية.
وتظهر بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن صافي ثروات الأسر ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 156.2 تريليون دولار في نهاية الربع الرابع من عام 2023، من 131.4 تريليون دولار في نهاية عام 2020.
ومع ذلك، فإن الخبراء يرون أن ملفات الاقتصاد تحمل خبايا سلبية لبايدن، لأن مقاييس ثقة المستهلك لا تزال أقل من مستويات ما قبل الوباء.
ويقول مراقبون إن الانخفاض في مستويات ثقة المستهلك هو انعكاس لمشكلة التضخم، الذي جعل تكلفة المواد اليومية مثل البقالة أكثر بكثير مما كانت عليه قبل وباء كوفيد-19. وهذا الحال يجعل بايدن مسؤولا عن هذه الأعباء أمام شريحة كبيرة من الناخبين.
ويقول خبراء إن بايدن لا يمكنه الحديث عن "إنجازات" في الاقتصاد، وتجاهل كابوس الإسكان الذي يلاحق الأميركيين في السنوات الثلاث الماضية، حيث ارتفعت كلفة الإسكان بشكل يمنع الباحثين عن منازل من الشراء، كما أن هذا الوضع يجعل أصحاب المنازل الحاليين يشعرون بأنهم محاصرون.
الصناعات والوظائف
يقول البيت الأبيض إن خطة بايدن الاقتصادية التي نفذها خلال فترة ولايته الأولى، أدت إلى طفرة صناعية. وفي غضون عامين، أعلنت الشركات عن استثمارات بقيمة 300 مليار دولار تقريبا في التصنيع في الولايات المتحدة، وفق بيانات الحكومة الأميركية.
وتضمن هذه الاستثمارات تصنيع تقنيات المستقبل في أميركا، مثل الرقائق وبطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب إعادة سلاسل التوريد من الخارج.
وهذا أدى إلى خلق وظائف ذات رواتب جيدة، بما في ذلك الوظائف النقابية وتلك التي لا تتطلب الحصول على شهادة جامعية لمدة أربع سنوات.
وتقول إدارة بايدن إن 2021 و2022 كانا أقوى عامين لنمو الوظائف في التاريخ الأميركي.
وتشير بيانات البيت الأبيض إلى خلق ما يقرب من 11 مليون فرصة عمل منذ أن تولى الرئيس بايدن منصبه بما في ذلك 750 ألف وظيفة في مجال التصنيع.
ووصل معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 50 عاما، وقد تأسس عدد قياسي من الشركات الصغيرة منذ تولى بايدن الرئاسة، بحسب البيانات الرسمية للإدارة الأميركية.
كما يقول البيت الأبيض إن إدارة بايدن تمكنت من خفض معدلات البطالة بين فئات الأميركيين من الأصول الأفريقية واللاتينية، كما أن معدل البطالة انخفض أيضا بين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وبالفعل، تقول مصادر عدة مستقلة إنه خلال عهد بايدن، أضاف الاقتصاد 14.8 مليون وظيفة خلال السنوات الثلاث الأولى من ولايته، أي أكثر من أي رئيس في تاريخ الولايات المتحدة خلال نفس الفترة.
ومع ذلك، كان العديد من العمال غير راضين، لأن ارتفاع التضخم قضى على مكاسب الأجور حتى عام 2022. لكن في العام الماضي، بدأت الزيادات في الدخل تتجاوز زيادات الأسعار ولكن بشكل بطيء.
ويعتقد خبراء أن ملف الأجور والوظائف قد يشكل دعامة انتخابية مهمة لبايدن إذا استمرت في النحو الذي هو عليه الآن.
ووفقا لمتوسط تقديرات اقتصاديين، استطلعتهم وكالة بلومبرغ، فإن معدل البطالة سيرتفع بشكل متواضع هذا العام، إلى 4 بالمئة، وهو أقل بكثير من المتوسط البالغ 5.9 بالمئة في العقدين السابقين للجائحة.
ومن المتوقع أن ينمو متوسط الأجر في الساعة بنسبة 3.8 بالمئة، متجاوزا معدل التضخم المتوقع البالغ 2.2 بالمئة.
ويعتقد خبراء في الاقتصاد أن قراءة "إنجازات" بايدن في تحسين الأجور والوظائف يجب أن تتم عبر مقارنة ما جرى خلال الرئاسات الأربع الأخيرة للولايات المتحدة.
ويبدأ القياس الحقيقي تحسين الأجور من فترة "الركود العظيم" في عهد، جورج دبليو بوش، الذي شهدت إدارته "أسوأ" أداء في هذا الملف. فيما ارتفعت الأجور في عهد الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، مع تعافي العالم من الأزمة المالية.
وكانت الإدارة الوحيدة التي أشرفت على نمو إيجابي في الأجور لجميع فئات الدخل هي إدارة ترامب، وفق خبراء، أشاروا أيضا إلى أن سياسات ترامب زادت من فجوة التفاوت في الأجور.
وبالمحصلة، يقول هؤلاء المراقبون إنه عندما يتعلق الأمر بالأجور، سيواجه بايدن صعوبة في إظهار تفوقه على سجل ترامب، ولكن عندما يتعلق الأمر بعدم المساواة في الدخل، فإن لديه فرصة جيدة لتجاوز أخطاء الإدارة الجمهورية السابقة.
التضخم
حين خرجت الولايات المتحدة من الوباء، عانى الأميركيون مشكلة التضخم التي أنهكت جيوبهم. وباتت أسر كثيرة أمام تحد كبير يتمثل في توفير الحاجات الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار.
وفي 16 أغسطس عام 2022، وقّع بايدن قانون الحد من التضخم، وأحد أهداف القانون تمثل في خفض تكاليف المستهلك.
ويقول البيت الأبيض إن قانون الحد من التضخم إنجاز تشريعي تاريخي يعمل على خفض التكاليف التي تتحملها الأسر.
كما أن الإطلاق التاريخي لكميات من احتياطي البترول الاستراتيجي، أدت إلى انخفاض أسعار المحروقات بأكثر من 1.60 دولار في صيف 2022.
ويقول خبراء إن بايدن لا يستحق اللوم الكامل عن التضخم المرتفع، كما لا يستحق الفضل الكامل في انتعاش الأجور وسوق الوظائف.
ومع ذلك، فإن سوق العمل القوي يحمل بصمة سياسات البيت الأبيض مثل خطة الإنقاذ الأميركية، وقانون البنية التحتية، وقانون الحد من التضخم، وقانون "الرقائق والعلوم" هو قانون وقّعه بايدن، في التاسع من أغسطس عام 2022، يخصص ما يقرب من 280 مليار دولار لتعزيز البحث المحلي وتصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن بعض الاقتصاديين يقولون إن هذه العوامل ساهمت في تسريع التضخم، إلا أنها عززت التوظيف أيضا.
كيتانجي براون جاكسون
رشح الرئيس بايدن القاضية، كيتانجي براون جاكسون، وهي أول امرأة سوداء تعمل في المحكمة العليا، وقد حصلت على موافقة الكونغرس. وهو يعد إنجازا مهما في تاريخ الولايات لمتحدة.
ويمكن لهذه الخطوة أن تساهم في رفع حظوظ بايدن الانتخابية بين مجتمعات الأميركيين السود، لكن البيانات الاقتصادية لهذه الفئة ومزاجهم العام يشير إلى لوم كبير على إدارة بايدن بسبب ظروفهم الاقتصادية.
حماية الزواج
وقع بايدن على تشريع تاريخي من الحزبين يحمي زواج المثليين والأزواج من أعراق مختلفة.
وقد اتخذ بايدن خطوات تاريخية لتعزيز المساواة الكاملة للأميركيين من مجتمع "LGBTQI+"، بما في ذلك إلغاء الحظر التمييزي على المتحولين جنسيا في الجيش، وتعزيز الحماية من عدم التمييز في الرعاية الصحية والإسكان والتعليم والتوظيف، وضمان إمكانية وصول الأميركيين المتحولين جنسيا إلى الخدمة العسكرية.
ويأمل بايدن من هذه الخطوات تحسين مكانته بين الأميركيين مقدّما نفسه "مدافعا" عن الحقوق الخاصة وحقوق الإنسان في البلاد وتعزيز الحريات التي تراعي الاختلافات ولا تحرم أي فئة من حقوق المواطنة.
العنف المسلح
جمع الرئيس بايدن الديمقراطيين والجمهوريين لتمرير قانون المجتمعات الأكثر أمانا من الحزبين، وهو أول تشريع رئيسي لسلامة اقتناء الأسلحة منذ ثلاثة عقود.
وهدف القانون إلى حماية الأرواح من خلال إلزام الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاما بالخضوع لفحوص الخلفية الأمنية قبل اقتنائهم السلاح، وخاصة التأكد من عدم وجود سجل إجرامي.
كما دعمت إدارة بايدن معالجة أزمة الصحة العقلية في أميركا، بما في ذلك في المدارس التي عانت من مشكلات الهجمات المسلحة.
كما بات تجار الأسلحة بحاجة إلى أن يكونوا مرخَّصين فيدراليا، كما أنهم ملزمون بإجراء فحوصات الخلفية الأمنية قبل بيع السلاح للأشخاص.
كما أن إدارة بايدن جعلت الاتجار غير المشروع بالأسلحة، والشراء غير المشروع لها جرائم فيدرالية.
ويعاني الأميركيون من الهجمات المسلحة التي ينفذها أفراد يستهدفون التجمعات العامة، وأماكن التسوق، كما أن المدراس الحكومية كان لها نصيب من هذه الاعتداءات التي راح ضحيتها أبرياء كثيرون في الولايات المتحدة.
الرعاية الصحية
اتخذ بايدن إجراءات لخفض تكلفة الرعاية الصحية لملايين الأميركيين. في الوقت الحالي، يستطيع أربعة من كل خمسة أشخاص اشتركوا في التأمين الصحي من خلال قانون الرعاية الصحية الميسرة الحصول على رعاية صحية مقابل 10 دولارات شهريا أو أقل. كما أن إدارة بايدن عززت استفادة الأميركيين من برنامج "أوباما كير".
وكانت هناك زيادة بنسبة 50 في المئة في استخدام الرعاية الصحية التي توفرها الحكومة الأميركية، ومعدل غير المؤمَّن عليهم في البلاد انخفض عند 8 في المئة، وفق بيانات الحكومة الأميركية.
وأشارت إدارة بايدن على أن أكثر من 16 مليون أميركي سجلوا للحصول على تغطية صحية عالية الجودة وبأسعار معقولة، وهو أعلى رقم على الإطلاق.
ولأول مرة، أصبح برنامج "ميدكير" الصحي قادرا على التفاوض على سعر بعض الأدوية عالية التكلفة، وتم تحديد حد أقصى لإمدادات الأنسولين لمدة شهر لكبار السن بمبلغ 35 دولارا، ولا يدفع المستفيدون من برنامج "ميدكير" أي تكلفة مالية من جيوبهم للحصول على اللقاحات الموصى بها للبالغين.
ولكن لابد من الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من المسجلين الجدد في نظام الرعاية الصحية يعيشون في مناطق تعد معاقل الجمهوريين انتخابيا، مثل وست فرجينيا ولويزيانا، حيث ارتفعت معدلات الاشتراك بنسبة 80 بالمئة و76 بالمئة على التوالي.
وشهدت كل من ولايتي تكساس وفلوريدا زيادات في معدلات الالتحاق بنحو مليون شخص أيضا.
تطوير البنية التحتية
تمكن بايدن من الحصول على إجماع الحزبين لأصدر قانون البنية التحتية، وهو أكبر مشروع اقتصادي في عهد إدارته بتمويل قيمته 454 مليار دولار تنفق في أكثر من 57000 مشروع.
ويتعلق القانون بإعادة بناء الطرق والجسور والموانئ والمطارات، وتطوير أنظمة النقل العام والسكك الحديدية، واستبدال أنابيب الرصاص لتوفير المياه النظيفة، ومكافحة التلوث، وتوفير إنترنت عالي السرعة بأسعار معقولة لكل أسرة في الولايات المتحدة، وتوفير طاقة أرخص وأكثر نظافة للأسر في البلاد.
ويهدف القانون أيضا إلى خلق وظائف جيدة الأجر، بما في ذلك الوظائف النقابية، والوظائف التي لا تتطلب الحصول على شهادة جامعية لمدة أربع سنوات.
العدالة والإنصاف
في أول يوم له في منصبه، وقع بايدن على أمر تنفيذي تاريخي يوجه الحكومة الفيدرالية لاستخدام كل أداة متاحة لتعزيز المساواة والعدالة العرقية.
ونتيجة لذلك، اتخذت الإدارة إجراءات جريئة لتضييق فجوة الثروة العرقية، والاستثمار في المجتمعات التي تواجه الفقر المستمر، وتعزيز البرامج والسياسات لتحقيق العدالة العرقية.
وأجرى بايدن إصلاحات في مجال العدالة الجنائية لتحسين ظروف السجون ومساعدة الأشخاص لإعادة بناء حياتهم بعد انتهاء محكومياتهم.
ولتعزيز السلامة العامة والثقة العامة، وقع بايدن على أمر تنفيذي تاريخي بشأن العمل الشرطي الآمن والفعال والخاضع للمساءلة والذي فرض إصلاحات فيدرالية مثل حظر الخنق أثناء علميات القبض على المشبوهين، وتقييد دخول النازل بدون طرق الأبواب أولا، وإنشاء قاعدة بيانات مساءلة الشرطة الوطنية، وتقييد نقل القوات العسكرية والمعدات إلى أقسام الشرطة المحلية.
قروض الطلاب
أعلنت إدارة بايدن عن تخفيف عبء الديون بما يصل إلى 20 ألف دولار للأميركيين الذين يكسبون أقل من 125 ألف دولار سنويا، والذين حصلوا على منح بيل في الكلية، وما يصل إلى 10000 دولار لجميع المقترضين الآخرين الذين تقل دخولهم عن 125 ألف دولار.
وضمن الخطة كان من المتوقع أن يستفيد أكثر من 40 مليون مقترض من هذا الإجراء، وحوالي 20 مليونا سيتم محو ديونهم بالكامل، وسيذهب ما يقرب من 90 بالمئة من هذا الإعفاء إلى المقترضين الذين تقل دخولهم السنوية عن 75000 دولار.
لكن خطة بايدن واجهت معضلة قانونية حين قالت المحكمة العليا إن هذا الإجراء "غير قانوني".
ولذلك أعلنت إدارة بايدن في أوائل عام 2023، عن خطة بديلة يتمتع من خلالها ملايين المقترضين بدفعات قروض طلابية شهرية ميسورة التكلفة من خلال تغييرات في خطط السداد القائمة على الدخل.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، فقد واجهت إدارة بايدن أيضا دعوى قضائية لمنع تنفيذ خطة سداد القروض بطريقة ميسرة.
وفي الدعوى القضائية الاتحادية، قالت 11 ولاية إن بايدن تجاوز سلطته، وأن الخطة البديلة لا تختلف عن محاولة بايدن الأولى لإلغاء قروض الطلاب، والتي رفضتها المحكمة العليا.
ورفضت وزارة التعليم التعليق على الدعوى القضائية، لكنها أشارت إلى أن الكونغرس في عام 1993 أعطى الوزارة سلطة تحديد شروط خطط السداد القائمة على الدخل، وهو ما مكّن إدارة بايدن من مواصلة العمل على تنفيذ الخطة.
الحقوق الإنجابية
وقع بايدن على أوامر تنفيذية لحماية الوصول إلى رعاية الصحة الإنجابية، بما في ذلك الإجهاض ومنع الحمل، وحماية خصوصية المريض والمعلومات الصحية الحساسة.
كما أكد بايدن التزامه بمكافحة أي محاولات لمسؤولين حكوميين أو محليين التدخل في شؤون النساء، وممارسة حق النساء الدستوري في السفر خارج الولاية للحصول على الرعاية الطبية.
وقضية الإجهاض مهمة وحاسمة في الانتخابات الأميركية، وقد ظهر أثرها في الانتخابات النصفية الأخيرة للكونغرس. وينقسم الجمهوريون والديمقراطيون حول حق المرأة في الإجهاض، إذ يدفع الديمقراطيون لمنحها الحق الكامل، فيما يرى جمهوريون ضرورة تقييده.
في المناظرة الأخيرة التي بثتها شبكة "سي إن إن"، تجلى بوضوح مدى العداء العميق بين بايدن وترامب. ورغم هذا العداء، قد يكون كلاهما حريصا على استمرار الآخر في السباق، إذ يمثل كل منهما خصما عنيدا يعرف نقاط ضعف الآخر بدقة. وفي هذا التوازن الدقيق بين القوة والضعف، قد يكمن سر الفوز برئاسة أميركا.
