المنصة محظورة منذ 17 فبراير الماضي
المنصة محظورة منذ 17 فبراير الماضي

يعتزم مسؤولو الخارجية بخمس ولايات أميركية تقديم رسالة مفتوحة إلى الملياردير إيلون ماسك، الاثنين، يحثونه فيها على "تنفيذ تغييرات فورية" على روبوت الدردشة الذكي التابع لمنصة "إكس" بعد أن شارك معلومات خاطئة مع الملايين من المستخدمين بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتدعو الرسالة التي وقعها مسؤولو خارجية ولايات مينيسوتا وبنسلفانيا وميشغان ونيو مكسيكو وواشنطن، ماسك على "تنفيذ تغييرات فورية على مساعد البحث الذكي غروك التابع لمنصة "إكس، لضمان حصول الناخبين على معلومات دقيقة في هذا العام الانتخابي الحاسم"، وفقا لـ"واشنطن بوست".

وأشار الوزراء الخمسة أنه في غضون ساعات من إعلان الرئيس بايدن تعليق حملته الرئاسية في 21 يوليو، "تم مشاركة معلومات خاطئة حول مواعيد الاقتراع التي أنتجها "غروك" على منصات التواصل الاجتماعي المتعددة."

واستشهدوا بمنشور من Grok انتشر بعد انسحاب بايدن من السباق: "لقد انتهت مهلة الاقتراع في عدة ولايات لانتخابات 2024،" وهي ألاباما، إنديانا، ميشيغان، مينيسوتا، نيو مكسيكو، أوهايو، بنسلفانيا، تكساس وواشنطن.

ولو كانت المواعيد النهائية قد انقضت فعلا في تلك الولايات، لتعذر على نائبة الرئيس أن تحل محل بايدن على بطاقة الاقتراع. غير أن هذه المعلومات كانت مغلوطة تماما. فالحقيقة أنه في جميع الولايات التسع المذكورة، لم تنقضِ بعد المواعيد النهائية للاقتراع. بل إن المواعيد المقبلة لا تزال تتيح إمكانية إدخال تعديلات على قائمة المرشحين.

وبحسب الصحيفة، لم يتم الرد فورا على رسالة إلى "إكس" تطلب تعليقا من إيلون ماسك.

وأطلق ماسك  "Grok"، العام الماضي، كروبوت دردشة مناهض لـ "الوعي المفرط"، معربا عن إحباطه مما يقول إنه التحيز الليبرالي لـ "ChatGPT".

وخلافا لأدوات الذكاء الاصطناعي التي طورتها شركات "أوبن إيه آي" و"غوغل" و"مايكرسوفت"، والتي تم تدريبها على التعامل بحذر مع المواضيع الجدلية، صرح ماسك أنه يريد لـ" Grok" أن يكون صريحا وغير مقيد، قادرا على "الإجابة عن الأسئلة المثيرة للجدل التي ترفضها معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى".

ويعترض مسؤولو الخارجية، الذين هم كبار مسؤولي الانتخابات في ولاياتهم، ليس على نبرة Grok، ولكن على عدم دقته الواقعية وبطء الشركة في تصحيح المعلومات الخاطئة.

ويواجه المسؤولون بحسب المصدر ذاته. موجة من المعلومات المضللة المرتبطة بالانتخابات، والتي تغذيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ما يُعرف بالمحتوى المزيف العميق (deepfakes)، وذلك قبيل انتخابات عام 2024. 

كما أن العديد منهم ما زالوا يكافحون تداعيات نظريات المؤامرة الكاذبة واسعة الانتشار التي أثرت على الانتخابات الرئاسية الأخيرة. 

وأثارت أجوبة "غروك"  نقاشا عاما حول ما إذا كانت هاريس ستكون مرشحة شرعية للرئاسة، على الرغم من أنها أعلنت ترشحها ضمن المواعيد النهائية الضرورية للولاية. 

ومثل هذه التأكيدات الكاذبة هي نوع المعلومات المضللة التي ساعدت في تغذية الأفكار واسعة الانتشار في عام 2020 بأن الانتخابات قد سُرقت من الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتضمنت نسخة أخرى من معلومات Grok الخاطئة حول مواعيد الاقتراع إخبار المستخدمين بأن بطاقات الاقتراع للانتخابات الرئاسية القادمة كانت بالفعل "جاهزة ومحملة".

وأجاب روبوت الدردشة: "لذا، إذا كنت تخطط للترشح للرئاسة في أي من هذه الولايات، فقد ترغب في التحقق مما إذا كنت قد فوت الفرصة بالفعل. ولكن هناك دائمًا عام 2028، أليس كذلك؟".

وغروك متاح فقط لمشتركي "X Premium " و "Premium+"، لكن المعلومات الخاطئة بشأن مواعيد الاقتراع "تمت مشاركتها بشكل متكرر في منشورات متعددة تصل إلى ملايين الأشخاص"، كما ورد في الرسالة.

كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية - فرانس برس
كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (فرانس برس)

تستمر ترشيحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بخصوص المناصب المهمة في إدارته المرتقبة، التي ستحل بعد تنصيبه رسميا في يناير المقبل، وكان آخرها الإعلان المتعلق بمرشحه لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، كاش باتيل، أحد أكبر الداعمين له.

وبهذا الترشيح، تصبح الصورة المتعلقة بهذا المنصب الحساس أكثر وضوحا، حيث يعتزم ترامب إقالة المدير الحالي لمكتب التحقيقات الفدرالي، كريستوفر راي، وترشيح حليفه لوقت طويل، باتيل.

إعلان الرئيس المنتخب يعني أن عليه إقالة راي، الذي يشغل المنصب منذ عام 2017 بتعيين من ترامب خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، بعدما أشارت تقارير سابقة إلى عدم نيته الاستقالة.

ويتم تعيين مديري مكتب التحقيقات الفدرالي بموجب القانون لمدة 10 سنوات، بهدف عزل المكتب عن السياسة. ويحتاح شغل المنصب إلى موافقة مجلس الشيوخ.

ورغم تعيينه من قبل ترامب بعد إقالة جيمس كومي، فإنه خلال ولاية راي، أجرى مكتب التحقيقات الفدرالي تفتيشا لمنتجع مار إيه لاغو الذي يملكه الرئيس المنتخب، بحثا عن وثائق سرية.

وكان باتيل قد دعا في السابق إلى تجريد مكتب التحقيقات الفدرالي من دوره في جمع المعلومات الاستخباراتية و"تطهير" صفوفه من أي موظف يرفض دعم برنامج ترامب.

من هو مرشح ترامب؟

كاش باتيل ابن مهاجرين من الهند ومؤلف كتاب عما يعرف بـ "الدولة العميقة"، وشغل عددا من المناصب خلال ولاية ترامب الأولى، من بينها عمله في البنتاغون وكمستشار للأمن القومي.

ولد في لونغ آيلاند وحصل على شهادة في القانون من كلية الحقوق بجامعة بيس، وعمل في بداياته المهنية كمحامي عام في ميامي لمدة 9سنوات، قبل أن ينتقل إلى واشنطن العاصمة عام 2013 للعمل في قسم الأمن القومي بوزارة العدل.

ترك باتيل وزارة العدل عام 2017 بدعوى "إحباطه" من الوكالة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الهجمات الإرهابية في بنغازي بليبيا عام 2012، التي قتلت السفير الأميركي كريس ستيفنز و3 أميركيين آخرين، وفق شبكة "إي بي سي" الأميركية.

مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل - أسوشيتد برس

في إعلان ترشيحه، كتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال، الأحد: "كاش قام بعمل مذهل خلال ولايتي الأولى"، موضحا أن مهمته ستكون "إنهاء وباء الجريمة المتنامي في أميركا، وتفكيك العصابات الإجرامية، وإنهاء الآفة الخبيثة المتمثلة في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات عبر الحدود".

وأضاف: "كاش محام بارع ومحقق ومناضل في سبيل (أميركا أولا)، أمضى حياته المهنية في فضح الفساد والدفاع عن العدالة وحماية الشعب الأميركي".

ولعب باتيل دورا فعالا في قيادة تحقيق أجراه الجمهوريون في مجلس النواب، بشأن تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي في الاتصالات بين حملة ترامب لانتخابات 2016 وروسيا، وذلك خلال فترة عمله مساعدا لرئيس لجنة الاستخابرات بمجلس النواب السابق، ديفين نونيس.

اختير باتيل في فبراير 2019، نائبًا لمساعد الرئيس ومسؤولا لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

شغل بعد ذلك، وبالتحديد في فبراير 2020، مهمة مؤقتة كنائب لمدير الاستخبارات الأميركية، وفي نوفمبر من ذلك العام وعقب خسارة ترامب للانتخابات ضد الرئيس جو بايدن، تم تعيين باتيل رئيسًا لموظفي وزارة الدفاع، على الرغم من أن بعض المنتقدين الذين اعتبروا أنه "غير مؤهل" لهذا الدور، وفق "إي بي سي".

عقب مغادرة ترامب البيت الأبيض، كان باتيل من بين عدة أشخاص عينهم ترامب ممثلين للاطلاع على سجلاته الرئاسية، حسب رويترز، وكان أحد المسؤولين السابقين القلائل في إدارة ترامب الذين زعموا أن الأخير رفع السرية عن جميع السجلات المعنية.

وتم استدعاؤه لاحقا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى فيما يتعلق بتحقيق في هذا الأمر.

كان باتيل مدافعا عن المشاركين في أحداث السادس من يناير واقتحام الكابيتول، بل واعتبر أن ما جرى خلال ذلك اليوم كان "حرية تعبير"، حسبما نقلت شبكة "إي بي سي".

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، جاء أن اختيار باتيل سيلقي بصدمة كبيرة في أرجاء مكتب التحقيقات الفدرالي، إذ كان باتيل متوافقا مع ترامب بشكل كبير في اعتقاده بأن جزءا كبيرا من وكالات إنفاذ القانون والأمن القومي في الولايات المتحدة بحاجة إلى "التطهير من التحيز ومحاسبتها على ما يعتبرونها تحقيقات وملاحقات قضائية غير مبررة" لترامب وحلفائه.