نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس

تركز الخطة الاقتصادية لنائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، التي قبلت ترشيح الحزب الديمقراطي لها في السباق الرئاسي، الخميس، على خفض التكاليف وتعزيز الفرص الاقتصادية للأميركيين من الطبقات المتوسطة والدنيا، من خلال تدابير تشمل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأدوية بأسعار أقل.

ويُقدر تحليل من لجنة الميزانية الفدرالية المسؤولة، وهي منظمة غير حزبية للسياسة العامة في واشنطن، أن السياسات التي حددتها هاريس في جدول أعمالها لأول 100 يوم في منصب الرئيس، "ستزيد العجز بمقدار 1.7 تريليون دولار على مدى عقد من الزمان"، وفقا لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

ومع ذلك، قالت حملة هاريس إن تكاليف الخطة الاقتصادية "يمكن تعويضها من خلال زيادة الضرائب على الأميركيين الأثرياء والشركات الكبرى".

وفيما يلي نستعرض الأجزاء الرئيسية من خطة هاريس الاقتصادية، وفقا لـ"بلومبيرغ":

تمديد التخفيضات الضريبية

كان قانون تخفيضات الضرائب وتحفيز فرص العمل الذي أصدره الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2017، سببا في خفض معدلات الضرائب على الشركات ومعظم الأميركيين. ومن المقرر أن ينتهي العمل به في نهاية عام 2025.

وفي إطار خطتها الاقتصادية، اقترحت هاريس الإبقاء على معدلات الضرائب الحالية كما هي بالنسبة لأولئك الذين يكسبون أقل من 400 ألف دولار، مع زيادة الضرائب على ذوي الدخل المرتفع.

كما أنها تدفع باتجاه زيادة معدل ضريبة الشركات إلى 28 بالمئة، ارتفاعا من 21 بالمئة الحالية، مؤكدة أن زيادة الضرائب "ستعزز إيرادات الولايات المتحدة".

وتقول أستاذة القانون وسياسة الضرائب في كلية القانون بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، كيمبرلي كلوزينغ، لـ"بلومبيرغ"، إن تمديد جزء من قانون خفض الضرائب وتحفيز فرص العمل سيكون "مكلفا للغاية".

ومع ذلك، فإن خطة هاريس ستكلف أقل من خطة ترامب، المرشح الرئاسي الجمهوري، الذي قال إنه يريد تمديد التخفيضات بالكامل، وتنفيذ تخفيضات إضافية في معدل الضريبة على الشركات، وفق الوكالة.

لكن كلوزينغ، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخزانة خلال إدارة الرئيس جو بايدن، تضيف أن زيادة الضرائب على الأفراد الأثرياء "يمكن أن تساعد في تمويل بعض سياسات هاريس الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك توسيع نطاق الإعفاء الضريبي للأطفال".

الإعفاء الضريبي الخاص بالأطفال

اقترحت هاريس إعادة الإعفاء الضريبي الموسع الخاص بالأطفال الذي أقره الديمقراطيون في خطة الإنقاذ الأميركية لعام 2021، والذي انتهى منذ ذلك الحين.

والإعفاء الضريبي الخاص بالأطفال، هو برنامج أميركي يهدف إلى تقديم دعم مالي للأسر التي لديها أطفال، وتم توسيعه مؤقتا خلال جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى زيادة الدفعات الشهرية التي يتلقاها الأهالي.

وحسب "بلومبيرغ"، من المستهدف رفع حد الإعفاء إلى ما يصل إلى 3600 دولار من 2000 دولار لكل طفل مؤهل، مع إعفاء جديد بقيمة 6000 دولار للمواليد الجدد.

ويُقدر خبراء الاقتصاد، وفق الوكالة، أن هذا سيكون "من بين أكثر مقترحات هاريس تكلفة"، رغم أنهم يشيدون بالفوائد الاقتصادية للبرنامج.

وساعد الإعفاء الضريبي الموسع للأطفال في خفض معدل فقر الأطفال إلى أدنى مستوى قياسي بلغ 5.2 بالمئة في عام 2021، وفقا لمكتب الإحصاء الأميركي.

ويؤكد الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، الأستاذ بجامعة كولومبيا، جوزيف ستيغلز، لـ"بلومبيرغ" أن "الأطفال الذين يكبرون في فقر لن يكونوا منتجين بنفس القدر. ولن يحققوا نتائج جيدة في المدرسة، ولن يتحسنوا في حياتهم في وقت لاحق".

حظر التلاعب بالأسعار

رغم أن التفاصيل لا تزال غامضة، فقد دعت هاريس إلى سن قانون فدرالي لمكافحة التلاعب بأسعار المواد الغذائية والبقالة.

ووفقا لخطة المرشحة الديمقراطية، فإن لجنة التجارة الفدرالية وغيرها من الهيئات، ستفرض عقوبات على الشركات التي تنتهك القواعد الخاصة برفع الأسعار، وستساعد في جعل صناعة الأغذية أكثر قدرة على المنافسة.

وحسب "بلومبيرغ"، فقد أثار هذا الاقتراح انتقادات من بعض خبراء الاقتصاد، الذين تساءلوا عن كيفية تحقيق هدفها بالضبط.

ويقول معظم خبراء الاقتصاد إن فرض ضوابط الأسعار "سيكون سياسة سيئة، لها آثار اقتصادية سلبية".

لكن وفقا لكبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة "موديز أناليتيكس"، مارك زاندي، فإن زيادة سياسات مكافحة الاحتكار والقدرة التنافسية "قد تكون مفيدة".

ومع ذلك، لا يؤيد زاندي فرض سقف للأسعار أو تثبيتها، لكنه يرى أن زيادة التدقيق في الممارسات التنافسية وممارسات التسعير والصناعات، "تشكل سياسة جيدة".

ويقول: "ينبغي أن تركز هذه السياسة على ضمان تنافسية الأسواق وحصول المستهلكين على كل المعلومات التي يحتاجون إليها، لاتخاذ قرارات شراء جيدة".

ورغم أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى إبطاء معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية، فإنها من غير المرجح أن تؤدي إلى انخفاض الأسعار، حسب "بلومبيرغ".

حوافز جديدة لأصحاب المنازل وبنّائيها

اقترحت هاريس تقديم دعم يصل إلى 25 ألف دولار كدفعة أولى لمشتري المنازل لأول مرة، إلى جانب حافز ضريبي للبنائين الذين يعملون على بناء المساكن، داعية إلى إنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار لتحفيز الابتكارات في مجال بناء المساكن.

وحسب ستيغلز، فإن هذه التدابير قادرة على المساعدة في معالجة النقص في المساكن وخفض التكاليف.

ومع ذلك، فإن هذه البرامج قد تؤدي إلى زيادة الطلب وعن غير قصد إلى ارتفاع أسعار المساكن، وفقا لمدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد "أميركان إنتربرايز"، مايكل سترين.

توسيع نطاق الرعاية الصحية

اقترحت هاريس فرض حد أقصى سنوي قدره 2000 دولار على تكاليف الأدوية الموصوفة لجميع الأميركيين. كما ترغب في تحديد سعر دفعات الأنسولين عند 35 دولارا شهريا، وزيادة الدعم للتأمين في السوق الفدرالية، والسماح لبرنامج الرعاية الصحية بتسريع المفاوضات بشأن أسعار الأدوية.

ويعتبر ستيغلز أن برنامج هاريس سيكون له دور مهم في خفض تكاليف المعيشة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على الأدوية الموصوفة طبياً ومدفوعات الأنسولين.

فيما يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، ديفيد كاتلر، إن هناك حاجة إلى مزيد من التفاصيل لتحديد التكلفة الفدرالية، للحد من التكاليف التي يتحملها المواطنون من جيوبهم الخاصة.

ومع ذلك، يضيف أن "التكلفة لن تكون باهظة للغاية على الأرجح"، وأن الفوائد الناتجة عن الأدوية الأرخص "ستكون كبيرة بالنسبة للعديد من الأميركيين".

إنهاء الضرائب على الإكراميات

اقترحت كل من هاريس وترامب إنهاء الضرائب الفدرالية على الإكراميات، لكن خبراء الاقتصاد متشككون في الخطة، وفق "بلومبيرغ"، حيث يُنظر إليها على أنها مجرد نقطة نقاش سياسية للانتخابات، وليس سياسة اقتصادية جادة.

وتقول كلوزينغ: "أشك في أنك ستجد مستشارا أو خبيرا سياسيا واحدا في البلاد يقترح أن هذه طريقة فعالة لتوجيه الأموال نحو الأشخاص ذوي الدخل المنخفض، مقارنة بالأدوات التي لدينا بالفعل".

ويقترح ستيغلز أن الطريقة الأفضل لمعالجة قضية انخفاض أجور العاملين في قطاع الضيافة، تتمثل في زيادة الحد الأدنى للأجور.

فيما يصف سترين الاقتراح بأنه "حيلة من شأنها خفض العائدات الضريبية الفدرالية، في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من خلل مالي خطير للغاية".

يشار إلى أن هاريس استخدمت خطابها بالمؤتمر الوطني الديمقراطي، لتقديم نفسها كقائدة عملية يمكنها توحيد جميع الأميركيين وراء "طريق جديد إلى الأمام"، واصفة منافسها ترامب بـ"الرجل غير الجاد"، الذي ستكون عواقب إعادته إلى البيت الأبيض "بالغة الخطورة".

خسارة مدوية للحزب الديمقراطي في انتخابات 2024. أرشيفية
خسارة مدوية للحزب الديمقراطي في انتخابات 2024. أرشيفية

لم تكن نتائج الانتخابات متقاربة، فقد فاز الجمهوري، دونالد ترامب، بكل الولايات التي كانت ساحة معركة، أو المعروفة بـ "ولايات متأرجحة"، كما فاز بالتصويت الشعبي أيضا.

وبينما اعتقد معظم الخبراء أن عملية فرز الأصوات ستستغرق أياما، فقد ظهرت النتائج خلال ساعات قليلة، لتتلون غالبية الولايات باللون الأحمر، وهو ما سيكون له تبعات على الحزب الديمقراطي.

برنامج "داخل واشنطن" الذي يقدمه، روبرت ساتلوف، ناقش في حلقته الأسبوعية كيف سيتعامل الحزب الديمقراطي بعد خسارته للسباق في البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس؟

المخطط الاستراتيجي ومستشار حملة الحزب الديمقراطي، بيتر فين قال إنه توقع الخسارة في عقله "لكنه رفض في داخله تصديق الأمر".

وأضاف "كنت مترددا حيال ما سيجري وتوقعت أن يكون مشابها لما حدث في العام 2016 حيث شعرت بقلق بالغ، كانت الأرقام متقاربة جدا ولم يكن ذلك مريحا، كانت متقاربة جدا وهذا يعني أننا سوف نخسر".

الديمقراطيون والخسارة

بايدن وهاريس (صورة أرشيفية من رويترز)

تشيب ريد، الصحفي المخضرم المتخصص بالشؤون السياسية الأميركية قال إنه كان يعتقد أن ترامب سيفوز على الأرجح، لكنه لم يكن يتوقع أن يكون الفارق كبيرا.

وأضاف "أعتقد أنه حان الوقت لتجاهل الاستطلاعات والعمل بشكل منظم معا، لأن الأمر أصبح مثيرا للسخرية خاصة عندما يكون ترامب مشاركا، حيث لا تكون الأرقام قريبة من الواقع".

من جانبها قالت ميني راكر، مراسلة سياسية لصالح موقع "ذا ديلي بيست" إنها تراهن على الأرجح على فوز كامالا هاريس، لذا "لا يمكن القول إنني توقعت ذلك، لكنني لم أتفاجأ كثيرا فقد كان هذا ضمن نطاق المحتمل".

وكانت خسارة الولايات السبع الحاسمة صادمة للعديد من الديمقراطيين، ولهذا لم تتلق حملة هاريس الخبر "بشكل جيد"، بحسب فين.

وأضاف أن خسارة الولايات الحاسمة جميعها ليست بالمؤشر الجيد و"الطريقة الوحيدة لوصف ما حدث هي أن الكثير من الديمقراطيين انطووا على أنفسهم جراء الصدمة واستمر ذلك بضعة أيام بصراحة".

وقال ريد إنه كانت هناك شكوك حيال قرار انسحاب جو بايدن من السباق بعد الأداء المروع في مناظرة يونيو، مضيفا أنا "متأكد أنه لا يزال يعتقد أنه لو بقي في السباق لتمكن من هزيمة ترامب، لكن كان على بايدن أن يتمسك بوعده بأن يكون رئيسا لفترة رئاسية واحدة، ليمثل جسرا نحو مستقبل الحزب الديمقراطي، وحينها كان الوضع سيختلف".

ويعتقد أن "الترشيح جاء في وقت متأخر خاصة بالنسبة لشخصية لم تترك أي بصمة مثل هاريس.. هي تتمتع بذكاء حاد وتنافسية كبيرة، لكن أحدا لم يعلم من تكون، الجميع يعلم من هو ترامب، والشيطان الذي تعرفه أفضل من ذلك الذي تجهله".

تفسير الهزيمة

كامالا هاريس

الصحفية راكر أوضحت كيف يحاول الديمقراطيون من شتى المعتقدات إيجاد تفسير للهزيمة، إذ أن "الديمقراطيين المعتدلين والوسطيين يرون أن الحزب كان مائلا أكثر مما يجب إلى اليسار، ليلبي حاجات النخب الثقافية والأشخاص الأعلى تعليما، بدأنا إذن نرى بعض الديمقراطيين يريدون التخفيف من هذا الميل في المرة القادمة، رأينا بعض السياسيين الديمقراطيين يقولون أمورا مثل (لا نريد ان يلعب الصبيان رياضات البنات) متبنين بذلك الخطاب الجمهوري حيال بعض القضايا الثقافية المثيرة للجدل، وربما يتوقعون أن هذا الأسلوب سيكسبهم المزيد من الناخبين مستقبلا".

وقالت إنها ليست مقتنعة بهذا التفسير الذي يميل إليه البعض، فعند النظر إلى "حملة هاريس تجد أنها كانت تمثل الوسط فقد ركزت على الحدود وعلى الاقتصاد، وبالكاد ذكرت أمورا تتعلق بالعرق أو الجنس أو غيرها من القضايا التقدمية الساخنة، لذا أظن أن هذا النقد كان قاسيا وغير عادل".

أما فيما يتعلق بالنقد من اليسار، ترى راكر أنه "لا يتعلق بكون الحزب أقل تقدمية مما يجب، أو أن هاريس لم تكن يسارية بما يكفي. بل كان الانتقاد الرئيسي هو أن العمال لا يثقون بالحزب، فالحزب لم ينجح في كسب المصداقية بين الأشخاص الذين يحتاجون القدر الأكبر من المساعدة والأشخاص الذين يكافحون لتوفير احتياجاتهم الأساسية".

دعم ترامب!!

الحزب الديمقراطي عبارة عن تحالف بين مجموعات ذات هويات مختلفة، لكن الكثير من هذه المجموعات اتجهت نحو الجمهوريين، وهو ما عزاه مستشار حملة الحزب الديمقراطي، فين إلى أن "مفهوم سياسات الهوية ليس ناجحا بالنسبة للديمقراطيين، وهو لم ينجح منذ زمن، إذ أنه يستند كما قال الكثيرون على الطبقات".

وأضاف أنه في العام 1960 خسر جون ف. كينيدي تصويت البيض من خريجي الجامعات بنسبة 2 إلى 1، ما الذي حدث هذا العام، فاز الديمقراطيون بأصوات أصحاب الشهادات الجامعية بنسبة 2 إلى واحد فيما خسروا أصوات الطبقة العاملة.

ويرى فين أن "أن المهمة الرئيسية بالنسبة للحزب الديمقراطي هي استعادة الثقة بين أوساط الطبقة العاملة"، مشيرا إلى أن هناك شخصين يملكان ما يعادل 50 في المئة من ثروة الشعب الأميركي وأصبحا مقربين من ترامب، وهذا ليس حال الشعب الأميركي.

وتابع أنه يتعين على "الديمقراطيين إقناع الطبقة الوسطى بأنهم يتفهمون ما تعانيه وأنهم سوف يساعدونهم، وعليهم إقناع أولئك الأشخاص في الشرائح الاقتصادية الدنيا بأنهم سوف يساعدونهم على تحسين أوضاعهم، وحالما يحدث ذلك سيصبح لدينا من جديد حزب ديمقراطي منظم وحيوي".

التخلي عن تحالف الهويات

الديمقراطيون تلافوا "موجة حمراء" جمهورية

ويدعم الصحفي ريد، ما تحدث به فين أن "على الديمقراطيين التحول من تحالف للهويات، إلى التركيز على العاملين في أميركا".

ونوه إلى أنه "لا يعتقد أن هذه كانت انتخابات أيديولوجية، ولا اعتقد أن التيار المحافظ قد فاز"، مشيرا إلى وجود قضيتين جوهريتين كان لهما أثر في هذه الحملة" الأولى هي التضخم، يقولون إنها الاقتصاد لكن لا. ارتفعت الأجور، وانخفض معدل البطالة وكانت مؤشرات الاقتصاد جيدة. لكن واحدا منها كان سيئا وهو التضخم، وهذا ما يهم الناس، فالأمر لا يتعلق بالأرقام وارتفاع الأجور، هذا لا يهم. فأنا أنظر إلى أسعار الوقود وأسعار المؤن، هذا كل ما أعرفه".

أما القضية الثانية فهي "كامالا هاريس، ولا أقصدها كشخص فأنا أظن أنها مرشحة جيدة، لكنها لم تكن معروفة، كان يجب إقامة مؤتمر مفتوح، أعني أنه كان يجب إجراء انتخابات بين كافة المرشحين الديمقراطيين منذ البداية. أعتقد أن هذين العاملين، تلك المرأة غير المعروفة من أصول سوداء، أعتقد أنه كان واضحا من خلال الاستطلاعات أن ذوي الأصول اللاتينية والشباب السود لم يكونوا مستعدين لتقبل ترشيح امرأة سوداء".

وقال ريد "أعتقد أن العاملين الرئيسيين المرتبطين بالمرشحة هما دخولها متأخرة جدا في الانتخابات وعدم وجود أي إنجازات لها، والتضخم. لكنني أتفق مع ضرورة العودة إلى العمل وأن يعود الحزب إلى كونه حزب الطبقة العاملة".

ماذا يقول الشباب؟

بايدن يشيد بهاريس ويقول إنها ستظل بطلة الأميركيين

وتتفق راكر مع هذه الآراء، وقالت إن الشباب الأميركي "يهتم بقضايا الهوية إلى حد ما، لكنهم مهتمون أكثر بكثير حيال أمور أخرى مثل عدم قدرتهم على شراء منزل، يهتمون بحقيقة أنهم غير قادرين على كسب ما يكفيهم من المال لتأمين احتياجاتهم الأساسية مثل الرعاية الصحية، فهم يشعرون أن هذه الأمور باهظة التكلفة".

وتعتقد أن "الكثير منهم ليسوا مهتمين بشكل كبير بالسياسة لكنهم يبحثون عن التغيير، وليس لديهم شعور جيد تجاه العالم. الكثير من الأشخاص الذين صوتوا لأول مرة في هذه الانتخابات أصبحوا بالغين خلال جائحة كوفيد، والتي لم تكن فترة جيدة بالنسبة للشباب في أميركا".

وزادت راكر أن "ترامب كان يعترف بذلك علنا، وسواء كانت خططه تلائم الشباب أم لا، فأنا لا أرى أن الشباب في العشرينيات معجبون كثيرا بترامب، لكنهم ليسوا راضين عن الوضع الراهن، فيما كانت هاريس تمثل الوضع الراهن بشكل كبير، ولأنها كانت نائبة بايدن فهي لم تستطع أن تنأى بنفسها عنه لأنها جزء من الإدارة المسؤولة عما يحدث الآن في العالم".

"نجونا بكارثة"

مبنى الكابيتول حيث الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)- تعبيرية

المخطط الاستراتيجي فين قال "بعد المناظرة في يونيو وأداء الرئيس بايدن" كنا مستعدين لتلقي هزيمة كاسحة في مجلس الشيوخ وخسارة، و"كنت أعتقد أننا سنخسر 6 أو 7 مقاعد"، لذا فإننا عندما ننظر إلى النتائج نجد أننا نجونا من كارثة.

ويرى أن النتائج تعتبر "إنذارا للديمقراطيين، فكما تحدثنا، لم يكن هذا مجرد حالة من عدم الرضا.. علينا أن نفهم الآن حالة الإحباط التي يمر بها الناس، والأمر هنا لا يتعلق بالتواصل والإعلانات، بل بالخطاب الذي علينا إيصاله للناس والقول إننا سنجعل حياتهم أفضل".

وقال فين لقد "شهدت العديد من الانتخابات.. أذكر كيف أصبح الحزب الجمهوري في حالة ركود بعد هزيمة باري غولدووتر، كما أذكر كيف دخل الحزب الديمقراطي الحالة ذاتها بعد هزيمة جورج ماكغفرن، وكان كل طرف يكتب نعي الطرف الآخر".

وتابع أن "المشهد السياسي يتغير بسرعة كبيرة، وهناك أمور قد تحدث، ففي العام 1980 عندما فاز ريغان وحتى العام 1982، كسبنا 26 مقعدا في مجلس النواب. أعني أننا نستطيع أن نصبح حزبا قويا، كما يمكننا استعادة الرئاسة".

هل يتغير ترامب؟

صورة تعبيرية من حشد أميركي مناصر للرئيس المنتخب دونالد ترامب- رويترز

الصحفي ريد يرى أن "هناك جانب مشرق ليس في هذه النتائج، بل في المستقبل"، إذ سيتصرف ترامب كدونالد ترامب، في نهاية فترته الرئاسية الأولى كان معدل تأييده 34 في المئة فقط.

وحدد ريد أربعة أسباب لهذه: الأول، هو أن التضخم سيرتفع كثيرا خلال إدارة ترامب الثانية، بسبب كل المهاجرين الذين ينوي ترحيلهم، وتولي أشخاص آخرين يريدون المزيد من المال وظائفهم. وكذلك بسبب الرسوم الجمركية الضخمة التي ينوي فرضها.

والسبب الثاني، عندما يبدأ باعتقال ملايين المهاجرين، وهؤلاء هم أقارب وأصدقاء للأميركيين من أصول لاتينية وإسبانية ممن صوتوا له بنسبة 45 في المئة، هذا سيجعلهم يتمردون وسيصبح الوضع مختلفا تماما بالنسبة لمجتمع الأميركيين من أصل إسباني ولاتيني.

والسبب الثالث هو "ميوله الفاشية. فنحن نعلم جميعا ما قاله الجنرال كيلي عن كون ترامب يفضل النهج الدكتاتوري في الحكم. أعتقد أن الناس عندما يرون حقيقة ذلك خاصة في ظل عدم وجود حواجز، فإن هذا سينفرهم".

والسبب الرابع بحسب ريد أنه كما "رأينا بالفعل الفوضى التي حدثت خلال فترته الأولى، وستكون أكبر بكثير هذه المرة لأنه يشعر أن لا أحد يمكنه إيقافه. ولا أحد يمكنه أن يملي عليه ما يفعل"، مرجحا أن معدلات تأييده ستعود للانخفاض إلى الثلاثينات خلال عامين أو ثلاثة.

من سيتزعم الحزب الديمقراطي؟

تساؤلات عمن سيتزعم الحزب الديمقراطي. أرشيفية

وتقول الصحفية راكر إنه من الصعوبة تحديد من سيكون سيتزعم الحزب الديمقراطي، مرجحة "أننا سنشهد سباقا للفوز بهذا المنصب، فقد رأينا حوالي 20 أو 28 مرشحا يطلون برؤوسهم لرؤية الأوضاع".

وترى "أن غافين نيوسوم بدأ يقوم ببعض التحركات ويتحدث عن كيفية مواجهة إدارة ترامب. وهناك الكثير من الأحاديث حول طبيعة المرشح الذي يريده الناس في المرة القادمة، هناك أحاديث حول أشخاص مثل جوش شابيرو وغريتشن ويتمر، أي مرشحون من الولايات الحاسمة الذين يتمتعون بالفعل بالشعبية والجماهيرية. لذا أعتقد أن هذا السؤال يحتاج إلى بعض الوقت لنرى كيف تسير الأمور".

وينظر المستشار فين، إلى رام إيمانويل لقيادة الحزب، وقال إنه "واحد من أفضل العقليات السياسية فهو شخص صلب يتمتع بالكثير من الطاقة، وأعتقد أنه إذا ترشح لرئاسة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي فسيكون رئيسا من طراز مختلف. فهو شديد الاهتمام بالتفاصيل، كما أنه سيكون فعالا كرئيس لحزبنا في الوقت الحالي".