Supporters attend a campaign event for Republican presidential nominee former President Donald Trump at Alro Steel, Thursday,…
مؤيدون لترامب في إحدى الفعاليات الانتخابية

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على إعلان حاكم ولاية تكساس إزالة مليون اسم من قوائم الناخبين بسبب عدم أحقيتهم في التصويت في الانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أن معظمهم انتقلوا من عناوينهم المسجلة أو توفوا.

وترى الصحيفة أنه رغم احتفال الحاكم، غريغ أبوت، بـ "التطهير"، لكن الأرقام كانت متماشية مع عمليات المراجعة والإزالة الروتينية المستمرة من الماضي، الأمر الذي دفع الديمقراطيون إلى القول إن بعض عمليات الإزالة أرسلت "رسالة مخيفة" للناخبين اللاتينيين.

وذكرت "نيويورك تايمز" أنه بعد أيام من قيام الضباط الذين يعملون نيابة عن المدعي العام في تكساس بمداهمة منازل الناشطين الديمقراطيين ومرشحة لاتينية لمجلس النواب، روج الحاكم غريغ أبوت لجهوده لتطهير قوائم الناخبين من أولئك الذين لا يحق لهم التصويت.

ووفقا للصحيفة، قال أبوت، وهو جمهوري، إن أكثر من 1.1 مليون ناخب تم إزالتهم من قائمة الناخبين المؤهلين منذ سبتمبر 2021، وذلك بموجب قانون نزاهة الانتخابات، ما دفع الديمقراطيون في تكساس للتحذير من أنه قد يمنع العديد من الأشخاص المؤهلين من الإدلاء بأصواتهم.

وقال المسؤولون إن عمليات الإزالة كانت جزءًا من المراجعة الروتينية للولاية لقوائم الناخبين، ما يضمن محو أسماء أولئك الذين ماتوا أو لم يعودوا يعيشون في عنوانهم المسجل، حسبما نقلت الصحيفة، التي أوضحت أن توقيت الإعلان الذي أصدره الحاكم الجمهوري، الاثنين، أثار القلق بين المسؤولين الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق التصويت، الذين خشوا من جهد منسق من جانب كبار القادة الجمهوريين لترهيب الناخبين وكبح الجهود الديمقراطية لزيادة التسجيل قبل التصويت في نوفمبر.

وقال مايك دويل، رئيس الحزب الديمقراطي في مقاطعة المرشحة الديمقراطية، كاملا هاريس، التي تضم هيوستن: "الرسالة هي أننا سنفعل كل ما في وسعنا لتثبيط التصويت في تكساس". وأضاف "لماذا تعلنون هذا باعتباره انتصارا كبيرا؟ من المفترض أن يكون هذا فحصا روتينيا للدقة مستمرا إلى الأبد".

وأوضحت الصحيفة أن إعلان أبوت جاء في أعقاب المداهمات التي قام بها مكتب المدعي العام، كين باكستون، الأسبوع الماضي، لأعضاء رابطة المواطنين اللاتينيين الأميركيين المتحدين، وهي واحدة من أقدم منظمات الحقوق المدنية اللاتينية في البلاد، إلى جانب مجموعة متنوعة من المرشحين الديمقراطيين والمستشارين.

 وكان إعلان أبوت أيضًا مصحوبا بإعلان باكستون أنه كان ينظر في جهود التسجيل التي تبذلها مجموعات في المناطق الحضرية في جميع أنحاء الولاية باعتبارها انتهاكات محتملة للقانون.

ونقلت الصحيفة عن عمدة ديلي، ماري آن أوبريغون، 80 عامًا، التي تمت مداهمة منزلها، "أطفالي الآن لا يريدونني أن أستمر في ممارسة السياسة".

وأضافت أنها "تخشى الآن الاستمرار في مساعدة السكان في منطقتها ذات الأغلبية الإسبانية جنوب سان أنطونيو للتسجيل للتصويت، وهو عمل لم تفكر فيه كثيرًا من قبل". وقالت عن المداهمة: "شعرت بالخوف".

وأشرات الصحيفة إلى أنه في حين أن العدد الإجمالي للناخبين الذين تم إقصاؤهم من قبل أبوت بدا كبيرًا، إلا أنه لم يمثل تغييرًا كبيرًا فيما يحدث عادةً كجزء من صيانة قوائم التصويت في تكساس. وفي الواقع، يشير تحليل "نيويورك تايمز" لبيانات إلغاء تسجيل الناخبين في تكساس منذ عام 2018 إلى أنه كان روتينيًا.

وذكرت أنه توفي ما يقرب من 500 ألف من الناخبين الذين تم إقصاؤهم خلال الفترة الزمنية التي أبرزها أبوت. وتم إقصاء نفس العدد تقريبًا بعد وضعهم على قائمة الأشخاص الذين لم يصوتوا في انتخابات عامة متتالية ويعتقد أنهم انتقلوا.

ووفقا للصحيفة، كانت هذه الأرقام معادلة تقريبًا لعدد الناخبين في تلك الفئات الذين تم إقصاؤهم في السنوات السابقة. وكان هناك 18 مليون ناخب مسجل في تكساس اعتبارًا من مارس، ارتفاعًا من 16 مليونًا في عام 2020.

وأوضحت أنه تتم مراجعة وتنظيف قوائم الناخبين بشكل روتيني في كل ولاية، إذ يتطلب القانون الفيدرالي من مسؤولي التصويت المحليين إزالة الناخبين غير المؤهلين، وعادةً أولئك الذين انتقلوا أو ماتوا. لكن التدقيق في الممارسة قد زاد في تكساس، حيث سعى الديمقراطيون منذ فترة طويلة إلى تسجيل المزيد من سكان الولاية من أصل إسباني.

وبعد إعلان أبوت، ركز الناشطون من كلا الحزبين على العدد الصغير من الأشخاص الذين يُعتقد أنهم مواطنون غير أميركيين الذين قال الحاكم إنهم سجلوا بشكل غير قانوني للتصويت، والعدد الأصغر الذين أدلوا بأصواتهم بالفعل، بحسب الصحيفة.

وقال أبوت إن حوالي 1900 من غير المواطنين المحتملين لديهم تاريخ تصويت في الولاية قبل إلغاء تسجيلاتهم. وأضاف أن سجلاتهم يتم إرسالها إلى مكتب المدعي العام للتحقيق.

وترى الصحيفة أنه بالنسبة لأبوت وغيره من الجمهوريين، كان ذلك دليلاً محتملاً على تزوير الناخبين الإجرامي من قبل المهاجرين غير المسجلين، وهو ما يركز عليه المحافظون في جميع أنحاء البلاد، رغم العدد الصغير من حالات تزوير الناخبين الموثقة.

لكن بالنسبة لمناصري حقوق التصويت والديمقراطيين، ذكرت الصحيفة أنهم اعتبروا التركيز على عدد صغير من الناخبين غير المواطنين وسيلة لزرع الخوف في المجتمع الهسباني الكبير في الولاية. وقال المدافعون إن العديد منهم قد يتبين أنهم تم وضع علامة عليهم وإزالتهم عن طريق الخطأ، لكنهم لن يتمكنوا من التصويت.

ونقلت الصحيفة عن غابرييل روزاليس، الذي يقود رابطة مواطني أميركا اللاتينية المتحدة في تكساس (LULAC)، إن التناقضات الورقية غالبًا ما يتم توضيحها، ويتم إعادة الناخبين إلى القوائم، بما في ذلك المواطنين المجنسين حديثًا الذين قد لا يكون لديهم رخصة قيادة سارية المفعول في الولاية.

وقال عن زعماء الولايات الجمهوريين: "إنهم يرسمون رواية كاذبة".

ووفقًا لمسح أجراه مركز بيو للأبحاث، فإن حوالي 6.5 مليون لاتيني مؤهلون للتصويت في تكساس، لكن مسؤولي LULAC يقدرون أن أكثر من مليوني منهم لم يسجلوا بالفعل.

وترى الصحيفة أن الصراع حول تسجيل الناخبين يمثل أزمة دائمة، وفي تكساس، كانت هناك أمثلة حديثة لمحاولة الجمهوريين إزالة أعداد كبيرة من غير المواطنين المحتملين من القوائم. وفي عام 2019، أشار سكرتير ولاية تكساس إلى ما يقرب من 100 ألف ناخب، كثير منهم عن طريق الخطأ، ما أدى إلى عدد من الاستفسارات والدعاوى القضائية، ورحيله النهائي عن منصبه.

خسارة مدوية للحزب الديمقراطي في انتخابات 2024. أرشيفية
خسارة مدوية للحزب الديمقراطي في انتخابات 2024. أرشيفية

لم تكن نتائج الانتخابات متقاربة، فقد فاز الجمهوري، دونالد ترامب، بكل الولايات التي كانت ساحة معركة، أو المعروفة بـ "ولايات متأرجحة"، كما فاز بالتصويت الشعبي أيضا.

وبينما اعتقد معظم الخبراء أن عملية فرز الأصوات ستستغرق أياما، فقد ظهرت النتائج خلال ساعات قليلة، لتتلون غالبية الولايات باللون الأحمر، وهو ما سيكون له تبعات على الحزب الديمقراطي.

برنامج "داخل واشنطن" الذي يقدمه، روبرت ساتلوف، ناقش في حلقته الأسبوعية كيف سيتعامل الحزب الديمقراطي بعد خسارته للسباق في البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس؟

المخطط الاستراتيجي ومستشار حملة الحزب الديمقراطي، بيتر فين قال إنه توقع الخسارة في عقله "لكنه رفض في داخله تصديق الأمر".

وأضاف "كنت مترددا حيال ما سيجري وتوقعت أن يكون مشابها لما حدث في العام 2016 حيث شعرت بقلق بالغ، كانت الأرقام متقاربة جدا ولم يكن ذلك مريحا، كانت متقاربة جدا وهذا يعني أننا سوف نخسر".

الديمقراطيون والخسارة

بايدن وهاريس (صورة أرشيفية من رويترز)

تشيب ريد، الصحفي المخضرم المتخصص بالشؤون السياسية الأميركية قال إنه كان يعتقد أن ترامب سيفوز على الأرجح، لكنه لم يكن يتوقع أن يكون الفارق كبيرا.

وأضاف "أعتقد أنه حان الوقت لتجاهل الاستطلاعات والعمل بشكل منظم معا، لأن الأمر أصبح مثيرا للسخرية خاصة عندما يكون ترامب مشاركا، حيث لا تكون الأرقام قريبة من الواقع".

من جانبها قالت ميني راكر، مراسلة سياسية لصالح موقع "ذا ديلي بيست" إنها تراهن على الأرجح على فوز كامالا هاريس، لذا "لا يمكن القول إنني توقعت ذلك، لكنني لم أتفاجأ كثيرا فقد كان هذا ضمن نطاق المحتمل".

وكانت خسارة الولايات السبع الحاسمة صادمة للعديد من الديمقراطيين، ولهذا لم تتلق حملة هاريس الخبر "بشكل جيد"، بحسب فين.

وأضاف أن خسارة الولايات الحاسمة جميعها ليست بالمؤشر الجيد و"الطريقة الوحيدة لوصف ما حدث هي أن الكثير من الديمقراطيين انطووا على أنفسهم جراء الصدمة واستمر ذلك بضعة أيام بصراحة".

وقال ريد إنه كانت هناك شكوك حيال قرار انسحاب جو بايدن من السباق بعد الأداء المروع في مناظرة يونيو، مضيفا أنا "متأكد أنه لا يزال يعتقد أنه لو بقي في السباق لتمكن من هزيمة ترامب، لكن كان على بايدن أن يتمسك بوعده بأن يكون رئيسا لفترة رئاسية واحدة، ليمثل جسرا نحو مستقبل الحزب الديمقراطي، وحينها كان الوضع سيختلف".

ويعتقد أن "الترشيح جاء في وقت متأخر خاصة بالنسبة لشخصية لم تترك أي بصمة مثل هاريس.. هي تتمتع بذكاء حاد وتنافسية كبيرة، لكن أحدا لم يعلم من تكون، الجميع يعلم من هو ترامب، والشيطان الذي تعرفه أفضل من ذلك الذي تجهله".

تفسير الهزيمة

كامالا هاريس

الصحفية راكر أوضحت كيف يحاول الديمقراطيون من شتى المعتقدات إيجاد تفسير للهزيمة، إذ أن "الديمقراطيين المعتدلين والوسطيين يرون أن الحزب كان مائلا أكثر مما يجب إلى اليسار، ليلبي حاجات النخب الثقافية والأشخاص الأعلى تعليما، بدأنا إذن نرى بعض الديمقراطيين يريدون التخفيف من هذا الميل في المرة القادمة، رأينا بعض السياسيين الديمقراطيين يقولون أمورا مثل (لا نريد ان يلعب الصبيان رياضات البنات) متبنين بذلك الخطاب الجمهوري حيال بعض القضايا الثقافية المثيرة للجدل، وربما يتوقعون أن هذا الأسلوب سيكسبهم المزيد من الناخبين مستقبلا".

وقالت إنها ليست مقتنعة بهذا التفسير الذي يميل إليه البعض، فعند النظر إلى "حملة هاريس تجد أنها كانت تمثل الوسط فقد ركزت على الحدود وعلى الاقتصاد، وبالكاد ذكرت أمورا تتعلق بالعرق أو الجنس أو غيرها من القضايا التقدمية الساخنة، لذا أظن أن هذا النقد كان قاسيا وغير عادل".

أما فيما يتعلق بالنقد من اليسار، ترى راكر أنه "لا يتعلق بكون الحزب أقل تقدمية مما يجب، أو أن هاريس لم تكن يسارية بما يكفي. بل كان الانتقاد الرئيسي هو أن العمال لا يثقون بالحزب، فالحزب لم ينجح في كسب المصداقية بين الأشخاص الذين يحتاجون القدر الأكبر من المساعدة والأشخاص الذين يكافحون لتوفير احتياجاتهم الأساسية".

دعم ترامب!!

الحزب الديمقراطي عبارة عن تحالف بين مجموعات ذات هويات مختلفة، لكن الكثير من هذه المجموعات اتجهت نحو الجمهوريين، وهو ما عزاه مستشار حملة الحزب الديمقراطي، فين إلى أن "مفهوم سياسات الهوية ليس ناجحا بالنسبة للديمقراطيين، وهو لم ينجح منذ زمن، إذ أنه يستند كما قال الكثيرون على الطبقات".

وأضاف أنه في العام 1960 خسر جون ف. كينيدي تصويت البيض من خريجي الجامعات بنسبة 2 إلى 1، ما الذي حدث هذا العام، فاز الديمقراطيون بأصوات أصحاب الشهادات الجامعية بنسبة 2 إلى واحد فيما خسروا أصوات الطبقة العاملة.

ويرى فين أن "أن المهمة الرئيسية بالنسبة للحزب الديمقراطي هي استعادة الثقة بين أوساط الطبقة العاملة"، مشيرا إلى أن هناك شخصين يملكان ما يعادل 50 في المئة من ثروة الشعب الأميركي وأصبحا مقربين من ترامب، وهذا ليس حال الشعب الأميركي.

وتابع أنه يتعين على "الديمقراطيين إقناع الطبقة الوسطى بأنهم يتفهمون ما تعانيه وأنهم سوف يساعدونهم، وعليهم إقناع أولئك الأشخاص في الشرائح الاقتصادية الدنيا بأنهم سوف يساعدونهم على تحسين أوضاعهم، وحالما يحدث ذلك سيصبح لدينا من جديد حزب ديمقراطي منظم وحيوي".

التخلي عن تحالف الهويات

الديمقراطيون تلافوا "موجة حمراء" جمهورية

ويدعم الصحفي ريد، ما تحدث به فين أن "على الديمقراطيين التحول من تحالف للهويات، إلى التركيز على العاملين في أميركا".

ونوه إلى أنه "لا يعتقد أن هذه كانت انتخابات أيديولوجية، ولا اعتقد أن التيار المحافظ قد فاز"، مشيرا إلى وجود قضيتين جوهريتين كان لهما أثر في هذه الحملة" الأولى هي التضخم، يقولون إنها الاقتصاد لكن لا. ارتفعت الأجور، وانخفض معدل البطالة وكانت مؤشرات الاقتصاد جيدة. لكن واحدا منها كان سيئا وهو التضخم، وهذا ما يهم الناس، فالأمر لا يتعلق بالأرقام وارتفاع الأجور، هذا لا يهم. فأنا أنظر إلى أسعار الوقود وأسعار المؤن، هذا كل ما أعرفه".

أما القضية الثانية فهي "كامالا هاريس، ولا أقصدها كشخص فأنا أظن أنها مرشحة جيدة، لكنها لم تكن معروفة، كان يجب إقامة مؤتمر مفتوح، أعني أنه كان يجب إجراء انتخابات بين كافة المرشحين الديمقراطيين منذ البداية. أعتقد أن هذين العاملين، تلك المرأة غير المعروفة من أصول سوداء، أعتقد أنه كان واضحا من خلال الاستطلاعات أن ذوي الأصول اللاتينية والشباب السود لم يكونوا مستعدين لتقبل ترشيح امرأة سوداء".

وقال ريد "أعتقد أن العاملين الرئيسيين المرتبطين بالمرشحة هما دخولها متأخرة جدا في الانتخابات وعدم وجود أي إنجازات لها، والتضخم. لكنني أتفق مع ضرورة العودة إلى العمل وأن يعود الحزب إلى كونه حزب الطبقة العاملة".

ماذا يقول الشباب؟

بايدن يشيد بهاريس ويقول إنها ستظل بطلة الأميركيين

وتتفق راكر مع هذه الآراء، وقالت إن الشباب الأميركي "يهتم بقضايا الهوية إلى حد ما، لكنهم مهتمون أكثر بكثير حيال أمور أخرى مثل عدم قدرتهم على شراء منزل، يهتمون بحقيقة أنهم غير قادرين على كسب ما يكفيهم من المال لتأمين احتياجاتهم الأساسية مثل الرعاية الصحية، فهم يشعرون أن هذه الأمور باهظة التكلفة".

وتعتقد أن "الكثير منهم ليسوا مهتمين بشكل كبير بالسياسة لكنهم يبحثون عن التغيير، وليس لديهم شعور جيد تجاه العالم. الكثير من الأشخاص الذين صوتوا لأول مرة في هذه الانتخابات أصبحوا بالغين خلال جائحة كوفيد، والتي لم تكن فترة جيدة بالنسبة للشباب في أميركا".

وزادت راكر أن "ترامب كان يعترف بذلك علنا، وسواء كانت خططه تلائم الشباب أم لا، فأنا لا أرى أن الشباب في العشرينيات معجبون كثيرا بترامب، لكنهم ليسوا راضين عن الوضع الراهن، فيما كانت هاريس تمثل الوضع الراهن بشكل كبير، ولأنها كانت نائبة بايدن فهي لم تستطع أن تنأى بنفسها عنه لأنها جزء من الإدارة المسؤولة عما يحدث الآن في العالم".

"نجونا بكارثة"

مبنى الكابيتول حيث الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)- تعبيرية

المخطط الاستراتيجي فين قال "بعد المناظرة في يونيو وأداء الرئيس بايدن" كنا مستعدين لتلقي هزيمة كاسحة في مجلس الشيوخ وخسارة، و"كنت أعتقد أننا سنخسر 6 أو 7 مقاعد"، لذا فإننا عندما ننظر إلى النتائج نجد أننا نجونا من كارثة.

ويرى أن النتائج تعتبر "إنذارا للديمقراطيين، فكما تحدثنا، لم يكن هذا مجرد حالة من عدم الرضا.. علينا أن نفهم الآن حالة الإحباط التي يمر بها الناس، والأمر هنا لا يتعلق بالتواصل والإعلانات، بل بالخطاب الذي علينا إيصاله للناس والقول إننا سنجعل حياتهم أفضل".

وقال فين لقد "شهدت العديد من الانتخابات.. أذكر كيف أصبح الحزب الجمهوري في حالة ركود بعد هزيمة باري غولدووتر، كما أذكر كيف دخل الحزب الديمقراطي الحالة ذاتها بعد هزيمة جورج ماكغفرن، وكان كل طرف يكتب نعي الطرف الآخر".

وتابع أن "المشهد السياسي يتغير بسرعة كبيرة، وهناك أمور قد تحدث، ففي العام 1980 عندما فاز ريغان وحتى العام 1982، كسبنا 26 مقعدا في مجلس النواب. أعني أننا نستطيع أن نصبح حزبا قويا، كما يمكننا استعادة الرئاسة".

هل يتغير ترامب؟

صورة تعبيرية من حشد أميركي مناصر للرئيس المنتخب دونالد ترامب- رويترز

الصحفي ريد يرى أن "هناك جانب مشرق ليس في هذه النتائج، بل في المستقبل"، إذ سيتصرف ترامب كدونالد ترامب، في نهاية فترته الرئاسية الأولى كان معدل تأييده 34 في المئة فقط.

وحدد ريد أربعة أسباب لهذه: الأول، هو أن التضخم سيرتفع كثيرا خلال إدارة ترامب الثانية، بسبب كل المهاجرين الذين ينوي ترحيلهم، وتولي أشخاص آخرين يريدون المزيد من المال وظائفهم. وكذلك بسبب الرسوم الجمركية الضخمة التي ينوي فرضها.

والسبب الثاني، عندما يبدأ باعتقال ملايين المهاجرين، وهؤلاء هم أقارب وأصدقاء للأميركيين من أصول لاتينية وإسبانية ممن صوتوا له بنسبة 45 في المئة، هذا سيجعلهم يتمردون وسيصبح الوضع مختلفا تماما بالنسبة لمجتمع الأميركيين من أصل إسباني ولاتيني.

والسبب الثالث هو "ميوله الفاشية. فنحن نعلم جميعا ما قاله الجنرال كيلي عن كون ترامب يفضل النهج الدكتاتوري في الحكم. أعتقد أن الناس عندما يرون حقيقة ذلك خاصة في ظل عدم وجود حواجز، فإن هذا سينفرهم".

والسبب الرابع بحسب ريد أنه كما "رأينا بالفعل الفوضى التي حدثت خلال فترته الأولى، وستكون أكبر بكثير هذه المرة لأنه يشعر أن لا أحد يمكنه إيقافه. ولا أحد يمكنه أن يملي عليه ما يفعل"، مرجحا أن معدلات تأييده ستعود للانخفاض إلى الثلاثينات خلال عامين أو ثلاثة.

من سيتزعم الحزب الديمقراطي؟

تساؤلات عمن سيتزعم الحزب الديمقراطي. أرشيفية

وتقول الصحفية راكر إنه من الصعوبة تحديد من سيكون سيتزعم الحزب الديمقراطي، مرجحة "أننا سنشهد سباقا للفوز بهذا المنصب، فقد رأينا حوالي 20 أو 28 مرشحا يطلون برؤوسهم لرؤية الأوضاع".

وترى "أن غافين نيوسوم بدأ يقوم ببعض التحركات ويتحدث عن كيفية مواجهة إدارة ترامب. وهناك الكثير من الأحاديث حول طبيعة المرشح الذي يريده الناس في المرة القادمة، هناك أحاديث حول أشخاص مثل جوش شابيرو وغريتشن ويتمر، أي مرشحون من الولايات الحاسمة الذين يتمتعون بالفعل بالشعبية والجماهيرية. لذا أعتقد أن هذا السؤال يحتاج إلى بعض الوقت لنرى كيف تسير الأمور".

وينظر المستشار فين، إلى رام إيمانويل لقيادة الحزب، وقال إنه "واحد من أفضل العقليات السياسية فهو شخص صلب يتمتع بالكثير من الطاقة، وأعتقد أنه إذا ترشح لرئاسة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي فسيكون رئيسا من طراز مختلف. فهو شديد الاهتمام بالتفاصيل، كما أنه سيكون فعالا كرئيس لحزبنا في الوقت الحالي".