معركة مشتعلة بين حملتي هاريس وترامب
معركة مشتعلة بين حملتي هاريس وترامب

أثارت الفوضى التي رافقت الانسحاب الأميركي من أفغانستان في عام 2021 جدلا انتخابيا بين حملة مرشحة الحزب الديمقراطي، نائبة الرئيس، كاملا هاريس، والمرشح الجمهوري، الرئيس السابق، دونالد ترامب.

ونشرت حملة ترامب مقاطع فيديو لأفراد عائلات أميركيين قتلوا خلال الانسحاب واتهمت الحملة إدارة الرئيس جو بايدن بعدم حمايتهم.

كان 13 جنديا قُتلوا خلال تفجير انتحاري وقع عند أحد مداخل مطار كابل خلال عملية الانسحاب الصعبة في أغسطس من عام 2021، وهو ما أسفر أيضا عن مقتل حوالي 170 أفغانيا.

وظلت هذه الفوضى وصمة تطارد إدارة الرئيس الحالي بايدن، واعتبرت فشلا ذريعا في حماية العسكريين الأميركيين.

ومع حلول الذكرى الثالثة للانسحاب، ووقوع التفجير الانتحاري، شوهد ترامب وهو يضع إكليلا من الزهور في مقبرة آرلينغتون الوطنية التي تضم جثامين قتلى الجيش الأميركي في حروبه السابقة، بينما لم يحضر بايدن ولا هاريس، وفق فوكس نيوز.

وعلى منصة "أكس"، نشر حساب ترامب سلسلة من مقاطع الفيديو لأفراد أسر بعض هؤلاء العسكريين القتلى. من بين هؤلاء دارين هوفر، والد الرقيب دارين "تايلور" هوفر، الذي قال موجها كلامه إلى هارس: "لا تنسي، كامالا! لقد اتخذت أنت وجو بايدن القرار النهائي بشأن كيفية الانسحاب من أفغانستان".

وتقول صحيفة واشنطن بوست إن حملة ترامب من خلال هذه المقاطع تحاول "تحويل الجدل بشأن أفعاله الأسبوع الماضي في مقبرة آرلينغتون الوطنية إلى هجوم على هاريس".

وكانت مشادة قد وقعت، في 26 أغسطس، بين موظفين بحملة المرشح الجمهوري وعاملة في المقبرة.

في ذلك الوقت، رفض موظفو الحملة طلبات من المسؤولة لتجنب التقاط صور أو مقاطع فيديو بين شواهد القبور، بهدف الالتزام بقانون فيدرالي يحظر أنشطة الحملات الانتخابية في المقابر العسكرية.

وقال مسؤولون في المقبرة إن عاملة في المقبرة "دُفعت جانبا فجأة" من جانب مساعدي ترامب بعدما حاولت منعهم من التقاط مقاطع وصور فوتوغرافية.

وقال مستشار حملة ترامب، كريس لاسيفيتا، إن "فردا حقيرا" منع دخول فريق الرئيس السابق، واصفا الشخص بأنه "عار ولا يستحق أن يمثّل الأراضي المقدسة لمقبرة آرلينغتون الوطنية".

وقال ترامب إنه حضر إلى المقبرة بدعوة من العائلات، فيما قال منتقدون إنه "حاول استغلال المأساة" من أجل حملته الانتخابية.

ونشر ترامب على شبكة للتواصل الاجتماعي "تروث سوشل" بيانا منسوبا لأقارب ضحايا التفجير الذي وقع عام 2021، وأشار إلى أنهم "وافقوا على حضور الفريق الإعلامي لترامب".

ووسط هذا الجدل، نددت هاريس بالرئيس السابق وحملته الانتخابية بسبب تلك التصرفات، واتهمت هاريس ترامب بـ "عدم احترام مكان مقدس، وكل ذلك من أجل حيلة سياسية".

وأضافت: "إذا كان هناك شيء واحد يمكننا جميا كأميركيين أن نتفق عليه، فهو أنه يجب تكريم قدامى المحاربين وعائلات العسكريين وأفراد الخدمة، وعدم الاستخفاف بهم أبدًا، ومعاملتهم بما لا يقل عن أعلى درجات الاحترام والامتنان".

وأضافت في بيان: "بصفتي نائبة الرئيس، حظيت بشرف زيارة مقبرة آرلينغتون الوطنية عدة مرات. إنه مكان مهيب. مكان نجتمع فيه لتكريم الأبطال الأميركيين الذين قدموا التضحيات القصوى في خدمة هذه الأمة. إنه ليس مكانا للسياسة".

 "ومع ذلك، اختار فريق دونالد ترامب تصوير مقطع فيديو هناك... لقد أهان الرئيس السابق أرضا مقدسة، وكل ذلك من أجل حيلة سياسية. هذا ليس بالأمر الجديد لترامب. فهو رجل أطلق على أفراد الخدمة الذين سقطوا في الحرب لقب "المغفلين" و"الخاسرين"... و"لا أفهم ذلك. ما الذي استفادوه من ذلك؟".

 وخلال الحملة الانتخابية، سعت كل من حملتي هاريس وترامب إلى التنافس على من سيكون القائد العام الأفضل في محاول لجذب أصوات المحاربين القدامى.

ومنذ صعود هاريس في سباق الانتخابات، كثف ترامب هجماته الشخصية عليها واتهم الإدارة بالفشل في معالجة قضايا الاقتصاد والهجرة.

وفي أعقاب زيارة آرلينغتون، سلط ترامب الضوء على واحدة من أهم إخفاقات السياسة الخارجية لإدارة بايدن، وهي الانسحاب من أفغاسنتان.

وفي سياق الهجوم، نشر ترامب على "أكس" صورة لمجموعة من الأشخص يرتدون الزي الأفغاني وهم يحرقون العلم الأميركي وكتب: "هؤلاء هم جيرانك الجدد إذا فازت هاريس بالرئاسة".

ودخل على الخط أيضا حلفاء لترامب، من بينهم السيناتور الجمهوري، توم كوتون، الذي نشر بيانا قال فيه إن "الفضيحة الحقيقية" كانت قتل القوات الأميركية في أفغانستان، قائلا إن هاريس وبايدن "حكما" عليهم بالموت.

ولطالما انتقد جمهوريون إدارة بايدن بسبب الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وتحدث بعض أفراد عائلات القتلى خلال المؤتمر الوطني الجمهوري في يوليو.

ومع ذكرى الانسحاب، قالت عائلات الضحايا في بيان أصدرته حملة ترامب الأحد: "نحن، عائلات أفراد الخدمة الشجعان الذين قُتلوا بشكل مأساوي في تفجير آبي جيت، نشعر بالفزع من محاولات نائبة الرئيس، كامالا هاريس، الأخيرة تسييس زيارة الرئيس ترامب لمقبرة آرلينغتون الوطنية".

وقال مساعدون لهاريس، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لصحيفة واشنطن بوست، إن "هذه هي السلسلة الأحدث في سلسلة من الهجمات الفاشلة التي استخدمها ترامب ضد هاريس وأثارت الشكوك حول ما إذا كان هذا الهجوم سيكتسب زخما".

رسائل سياسية من تصريحات الليبراليين والمحافظين . أرشيفية - تعبيرية
استقالة الموظف فتحت باب الجدل على قضية متجذرة في المجتمع الأميركي

أعاد إيلون ماسك توظيف ماركو إليز (25 عاما) في إدارة الكفاءة الحكومية الأميركية، بعدما أثارت استقالته جدلا الخميس.

وأجرى ماسك استطلاعا للرأي بشأن إعادة إليز، وقال في منشور عبر منصة إكس "سيعود. كل ابن آدم خطاء، والعفو رباني"، وذلك بعد مطالبات من نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، والتي دعمها الرئيس دونالد ترامب.

فما الخطأ الذي ارتكبه إليز ودفعه للاستقالة من إدارة الكفاءة الحكومية بعد أسابيع قليلة على تعيينه؟

استقالة إليز كانت بعد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، كشفت فيه تغريدات سابقة له على حساب غير فعال، دعا فيها إلى "كراهية الهنود".

وبعد إثارة استقالته للجدل، دعا نائب الرئيس دي فانس وهو متزوج من ابنة لمهاجرين من الهند إلى إعادة الموظف لمنصبه.

وقال في منشور عبر إكس "هذه وجهة نظري: بالطبع لا أؤيد بعض منشورات إيلز، لكن لا أؤيد أن يدمر سلوك غبي عبر منصات التواصل الاجتماعي حياة فتى. لا ينبغي لنا أن نكافئ الصحفيين الذين يحاولون تدمير الناس. أبدا".

وأضاف "لذا أقول أعيدوه (لمنصبه). إذا كان شخصا سيئا أو عضو فريق فظيعا فافصلوه عن العمل لهذا السبب".

جذور الجدل

قد ينظر البعض إلى هذه الحادثة على أنها قضية تتعلق باستقالة موظف وإعادته لعمله، ولكنها تعبر قضية أعمق في المجتمع الأميركي، والتي ترتبط بمدرستين: الأولى، "الصواب السياسي"/ (Political correctness) أو (Politically correct)، والثانية "قول الحقيقة كما هي" / (Tell It Like It Is).

والصواب السياسي هو اسم "يعبر عن الأفعال التي تتجنب الإساءة للآخرين، خاصة تلك المتعلقة بالجنس، أو العرق، أو الدين أو غيرها"، بحسب معجم كامبريدج.

أما قاموس ميريام ويبستار، فيعرفه على أن أي توافق مع "الاعتقاد بأن اللغة أو الممارسات التي قد تسبب حساسيات سياسية في مسائل الجنس أو العرق يجب القضاء عليها".

وبعيدا عن تعريف المصطلح في القواميس يعبر مصطلح الصواب السياسي أو حتى يذكره البعض باسم الصوابية السياسية عن "انتقاد محاولات التيار اليساري للسيطرة على استخدام اللغة وحتى السلوك" بحسب ما يذكر كتاب "موسوعة الأخلاق التطبيقية".

ويهدف هذا المصطلح للكشف عن "الافتراضات الخفية بطريقة محايدة عند الحديث أو السلوك" في مراعاة الحساسيات عند الآخرين، وهو ما تسبب في إثارتها للجدل بسبب رفضها للمعايير المألوفة، فيما يعتبر البعض أنها مثالا للمعايير المزدوجة.

وتبسط موسوعة "بريتانيكا" شرح المصطلح بأنه أي لغة أو سلوك "يهدف إلى تقديم أقل قدر من الإساءة، وخاصة عند وصف المجموعات التي يتم تحديدها من خلال العرق أو الجنس أو الثقافة أو الميل الجنسي".

ورغم استخدامه بكثرة في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، إلا أنه ظهر لأول مرة في المفردات الماركسية اللينينية في أعقاب الثورة الروسية في 1917، إذ كان يستخدم في إطار وصل الالتزام بسياسات ومبادئ الحزب الشيوعي.

وفي أواخر السبعينيات بدأ السياسيون الليبراليون في استخدامه في إشارة إلى التطرف في بعض القضايا اليسارية، وفي أوائل التسعينيات استخدمه المحافظون في التعبير عن رفضهم لما اعتبروه تزايدا في المبادئ الليبرالية اليسارية في الجامعات والكليات في الولايات المتحدة.

أما مصطلح "قول الحقيقة كما هي" يعرفه قاموس كامبردج على أنه "وصف موقف بصراحة من دون تجنب أي تفاصيل غير سارة". 

وفي تعريف مشابه يقول قاموس ميريام ويبستار إنه يعبر عن "الحديث عن الأشياء غير المفرحة بطريقة صادقة" من دون وضع أي اعتبارات لأي أمور أخرى.

ويستخدم هذا المصطلح في وصف السياسيين أو الخبراء "الذين ينظر إليهم على أنهم صريحون وصادقون" في التواصل، وحتى إن كانت الحقائق غير مريحة، بحسب القاموس السياسي.

اكتسبت عبارة "قول الحقيقة كما هي" شعبيتها من أغنية روي ميلتون عام 1945، واشتهرت بعد استخدامها من قبل أيقونة النضال في الولايات المتحدة مالكوم إكس، في خطاب في 1964.

وبعد بضع سنوات أصبحت هذه العبارة شعارا يتداوله الكثير من السياسيين الأميركيين المحافظين، الداعمين لقول الأمور كما هي من دون أي اعتبار لحساسيات أو اعتبارات أخرى.

الليبراليون يدافعون عن "الصواب السياسي" للحماية من الإساءة لمجموعات معينة، وهو ما يسخر منه المحافظون الداعمون لمبدأ "قول الحقيقة كما هي" معتبرين أن قول الحقيقة كما هي لا ينقص منها شيئا.

ويرى الداعمون لقول الحقيقة كما هي أن ما يدفع به الليبراليون يضع قيودا على حرية التعبير، ويجعل من أي نقاش غير صادق، بما يعيد تشكيل الواقع بطريقة غير حقيقية، وهو ما ينظر إليه الليبراليون على أنه فتح باب للعنصرية والتعصب تحت شعار "الحرية".

وما بين "الصواب السياسي" وقول "الحقيقة كما هي" خيط رفيع جدا، بين ما هو الحقيقة المحايدة أو الرأي الذي يعبر عما يجول في عقل صاحبه. 

فهل إرجاع ماركو إليز يؤسس لخطاب يتيح الكراهية والعنصرية؟، أو أنه يمثل صفحة جديدة لحديث أكثر تسامحا؟.