الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب
بعض الأميركيين العرب والمسلمين يشعرون أن الحزب الديمقراطي خانهم

تحاول حملة المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، استغلال غضب الأميركيين العرب والمسلمين من سياسة إدارة الرئيس جو بايدن تجاه الحرب في غزة لكسب أصواتهم في السباق الرئاسي.

وتنقل صحيفة "واشنطن بوست" أن صهر ترامب، مسعد بولس، الذي تزوج ابنه مايكل من تيفاني ابنة دونالد ترامب، يقود جهودا لإقناع الناخبين العرب الأميركيين  أنه على الرغم مما قد يكونوا سمعوه، فإن الرئيس السابق هو أفضل رهان لإنهاء حرب إسرائيل في غزة.

وتقول الصحيفة إن بعض الأميركيين العرب والمسلمين، وهم عادة يميلون إلى الديمقراطيين، قد حفزهم في هذه الدورة الانتخابية شعور بأن حزبهم قد خانهم. 

ولم تتمكن إدارة الرئيس جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، خصم ترامب في نوفمبر، من وقف الحملة العسكرية المدمرة لإسرئيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني، وفقا لسلطات الصحة المحلية.

وفي مختلف أنحاء العالم، أصبح العديد من العرب والمسلمين ينظرون إلى تصرفات إسرائيل على أنها إبادة جماعية، بينما في أميركا، وجه حوالي 750 ألف شخص غضبهم من خلال التصويت بـ "غير ملتزم" في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بدلا من الاصطفاف وراء الرئيس الحالي.

بالنسبة لبولس، الذي يطلق على نفسه اسم "مبعوث" ترامب إلى الجاليات العربية والمسلمة الأميركية، فإن التأكيد في هذا السياق على أن ترامب سيكون صديقا أفضل للفلسطينيين ليس بالأمر السهل إذ غالبا ما يطغى على مكانة الرئيس السابق داخل هذه المجتمعات خطابه وسياساته السابقة التي يبدو أنها تشوه سمعة المسلمين والعرب، بما في ذلك منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، يظهر رجالا مسلمين يحرقون العلم الأميركي، وعليه جملة "قابل جيرانك الجدد إذا فازت كامالا. صوت لترامب 2024". 

وفي انتخابات رئاسية متقاربة يتوقع منظمو استطلاعات الرأي أن يتم تحديدها على الهامش على الأرجح، يرى بولس (54 عاما) أن القليل من التواصل يمكن أن يحدث فرقا كبيرا. "مجتمعنا في أريزونا كبير جدا ومهم للغاية، يمكننا إحداث فرق. يمكننا التأكد من حصولنا على هذا الهامش"، وفق ما قال لمجموعة من الناخبين العرب في أواخر أغسطس.

وبصفته ممثل ترامب للناخبين الأميركيين العرب والمسلمين، وهو دور لا تجادل فيه حملة ترامب، قام بولس خلال الأشهر القليلة الماضية بست رحلات إلى ميشيغان، وهي ولاية متأرجحة حرجة وموطن لأكبر عدد من السكان الأميركيين العرب، حيث شكل الناخبون غير الملتزمين 13 في المائة من الأصوات التمهيدية للحزب الديمقراطي. 

ورفضت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم حملة ترامب، الإجابة على أسئلة حول بولس وعمله نيابة عن محاولة إعادة انتخاب الرئيس السابق، أو حول أي تطلعات قد تكون لدى الحملة للفوز بأصوات العرب والمسلمين. لكنها قالت في رسالة بالبريد الإلكتروني إن ترامب ملتزم بالسلام في الشرق الأوسط.

كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية - فرانس برس
كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (فرانس برس)

تستمر ترشيحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بخصوص المناصب المهمة في إدارته المرتقبة، التي ستحل بعد تنصيبه رسميا في يناير المقبل، وكان آخرها الإعلان المتعلق بمرشحه لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، كاش باتيل، أحد أكبر الداعمين له.

وبهذا الترشيح، تصبح الصورة المتعلقة بهذا المنصب الحساس أكثر وضوحا، حيث يعتزم ترامب إقالة المدير الحالي لمكتب التحقيقات الفدرالي، كريستوفر راي، وترشيح حليفه لوقت طويل، باتيل.

إعلان الرئيس المنتخب يعني أن عليه إقالة راي، الذي يشغل المنصب منذ عام 2017 بتعيين من ترامب خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، بعدما أشارت تقارير سابقة إلى عدم نيته الاستقالة.

ويتم تعيين مديري مكتب التحقيقات الفدرالي بموجب القانون لمدة 10 سنوات، بهدف عزل المكتب عن السياسة. ويحتاح شغل المنصب إلى موافقة مجلس الشيوخ.

ورغم تعيينه من قبل ترامب بعد إقالة جيمس كومي، فإنه خلال ولاية راي، أجرى مكتب التحقيقات الفدرالي تفتيشا لمنتجع مار إيه لاغو الذي يملكه الرئيس المنتخب، بحثا عن وثائق سرية.

وكان باتيل قد دعا في السابق إلى تجريد مكتب التحقيقات الفدرالي من دوره في جمع المعلومات الاستخباراتية و"تطهير" صفوفه من أي موظف يرفض دعم برنامج ترامب.

من هو مرشح ترامب؟

كاش باتيل ابن مهاجرين من الهند ومؤلف كتاب عما يعرف بـ "الدولة العميقة"، وشغل عددا من المناصب خلال ولاية ترامب الأولى، من بينها عمله في البنتاغون وكمستشار للأمن القومي.

ولد في لونغ آيلاند وحصل على شهادة في القانون من كلية الحقوق بجامعة بيس، وعمل في بداياته المهنية كمحامي عام في ميامي لمدة 9سنوات، قبل أن ينتقل إلى واشنطن العاصمة عام 2013 للعمل في قسم الأمن القومي بوزارة العدل.

ترك باتيل وزارة العدل عام 2017 بدعوى "إحباطه" من الوكالة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الهجمات الإرهابية في بنغازي بليبيا عام 2012، التي قتلت السفير الأميركي كريس ستيفنز و3 أميركيين آخرين، وفق شبكة "إي بي سي" الأميركية.

مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل - أسوشيتد برس

في إعلان ترشيحه، كتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال، الأحد: "كاش قام بعمل مذهل خلال ولايتي الأولى"، موضحا أن مهمته ستكون "إنهاء وباء الجريمة المتنامي في أميركا، وتفكيك العصابات الإجرامية، وإنهاء الآفة الخبيثة المتمثلة في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات عبر الحدود".

وأضاف: "كاش محام بارع ومحقق ومناضل في سبيل (أميركا أولا)، أمضى حياته المهنية في فضح الفساد والدفاع عن العدالة وحماية الشعب الأميركي".

ولعب باتيل دورا فعالا في قيادة تحقيق أجراه الجمهوريون في مجلس النواب، بشأن تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي في الاتصالات بين حملة ترامب لانتخابات 2016 وروسيا، وذلك خلال فترة عمله مساعدا لرئيس لجنة الاستخابرات بمجلس النواب السابق، ديفين نونيس.

اختير باتيل في فبراير 2019، نائبًا لمساعد الرئيس ومسؤولا لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

شغل بعد ذلك، وبالتحديد في فبراير 2020، مهمة مؤقتة كنائب لمدير الاستخبارات الأميركية، وفي نوفمبر من ذلك العام وعقب خسارة ترامب للانتخابات ضد الرئيس جو بايدن، تم تعيين باتيل رئيسًا لموظفي وزارة الدفاع، على الرغم من أن بعض المنتقدين الذين اعتبروا أنه "غير مؤهل" لهذا الدور، وفق "إي بي سي".

عقب مغادرة ترامب البيت الأبيض، كان باتيل من بين عدة أشخاص عينهم ترامب ممثلين للاطلاع على سجلاته الرئاسية، حسب رويترز، وكان أحد المسؤولين السابقين القلائل في إدارة ترامب الذين زعموا أن الأخير رفع السرية عن جميع السجلات المعنية.

وتم استدعاؤه لاحقا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى فيما يتعلق بتحقيق في هذا الأمر.

كان باتيل مدافعا عن المشاركين في أحداث السادس من يناير واقتحام الكابيتول، بل واعتبر أن ما جرى خلال ذلك اليوم كان "حرية تعبير"، حسبما نقلت شبكة "إي بي سي".

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، جاء أن اختيار باتيل سيلقي بصدمة كبيرة في أرجاء مكتب التحقيقات الفدرالي، إذ كان باتيل متوافقا مع ترامب بشكل كبير في اعتقاده بأن جزءا كبيرا من وكالات إنفاذ القانون والأمن القومي في الولايات المتحدة بحاجة إلى "التطهير من التحيز ومحاسبتها على ما يعتبرونها تحقيقات وملاحقات قضائية غير مبررة" لترامب وحلفائه.