هناك رأي سائد بأن عودة ترامب إلى البيت الأبيض "ليست السيناريو الأفضل لأوكرانيا"
هناك رأي سائد بأن عودة ترامب إلى البيت الأبيض "ليست السيناريو الأفضل لأوكرانيا"

تواجه أوكرانيا سيناريوهات متباينة مرتبطة بالانتخابات الرئاسية الأميركية، التي تنتهي بفوز الرئيس السابق، الجمهوري دونالد ترامب، أو نائبة الرئيس، الديمقراطية كامالا هاريس، بالمكتب البيضاوي.

"لكن كييف ليست في انتظار نتائج نوفمبر"، وفق تقرير لإذاعة "فويس أوف أميركا".

ونقلت الإذاعة عن أوليكسي ميلنيك من برنامج العلاقات الخارجية والأمن الدولي في مركز "رازومكوف"، وهو مؤسسة بحثية، قوله إن "هناك رأياً سائداً بأن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ليست السيناريو الأفضل لأوكرانيا، ومع ذلك، فإن هناك أيضًا آراء حذرة تقول إن الأمور قد لا تكون سيئة كما يبدو".

وكان ترامب قد قال إنه "سينهي الحرب بسرعة"، بينما لم يُبدِ نائبه المرشح جي دي فانس اهتمامًا كبيرًا بالموضوع، حيث قال في مناسبة سابقة إنه "لا يهتم حقًا" بأوكرانيا.

هذا المشهد يجعل إدارة هاريس، في حال فوزها، ورقة رابحة لهذا البلد الذي يعرف ترامب والرئيس جو بايدن جيدًا.

وكانت هاريس قد التقت بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمم أمنية سابقة، لكنها لم تسلط الضوء كثيرًا على أوكرانيا خلال حملتها الانتخابية.

إلا أنها قالت في المؤتمر الوطني الديمقراطي، الشهر الماضي، إن "ترامب شجّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على غزو حلفائنا، وقال إن روسيا يمكنها أن تفعل ما تشاء".

وتابعت: "قبل 5 أيام من هجوم روسيا على أوكرانيا، التقيت بالرئيس زيلينسكي لأحذره من خطة موسكو لغزو أوكرانيا"، مبرزة دورها في تعبئة رد دولي "قوامه أكثر من 50 دولة للدفاع ضد عدوان بوتين، وعندما سأكون رئيسة، سأقف بشكل قوي مع أوكرانيا وحلفائنا في الناتو".

ويرى محللون إن "من المرجح أن تتبع هاريس خطة بايدن لدعم أوكرانيا"، بينما تظل تصريحات ترامب الواسعة عن السياسة الخارجية "غامضة"، مثل وعده بإنهاء الحرب "في يوم واحد".

وقال محاضر في السياسة الخارجية والأمن في جامعة سيتي سانت جورج في لندن، أندرو باين: "ليس من الواضح تمامًا كيف سيفعل ذلك.. الخوف هو أنه قد ينوي فعل ذلك من خلال التخلي ببساطة عن أوكرانيا، وقطع التمويل، والضغط على زيلينسكي للتفاوض".

ومع ذلك، قال باين إن "ساحة المعركة تغيرت" مع قرار القوات الأوكرانية مؤخرًا بالهجوم عبر الحدود، وأخذ جزء من الأراضي الروسية.

وأشار السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا، جون هيربست، إلى هذا التطور في زيارة حديثة إلى هناك.

وكتب في موقع مجلس الأطلسي "أتلانتيك كاونسل" في نهاية الشهر الماضي: "دون شك، كانت انطباعاتنا الرئيسية هي الطاقة والثقة المتجددة التي منحتها الضربة الجريئة لأوكرانيا، إلى قيادة البلاد وشعبها".

وبينما يتوقع محللون على نطاق واسع بأن أوكرانيا "لن تسعى إلى الاحتفاظ بهذه الأراضي بشكل دائم"، فإنها ستكون "ورقة مساومة تساعد كييف"، مهما كانت نتائج الانتخابات الأميركية.

وقال باين في الصدد، إنه "من الممكن أن يؤثر الرئيس جو بايدن في هذه المرحلة الحاسمة التي تسبق الانتخابات".

وأضاف: "لا أتوقع أي تغيير في الموقف الأميركي تجاه العمليات العسكرية الأوكرانية قبل نوفمبر، لكنني سأراقب بين نوفمبر ويناير -مهما كانت النتيجة - لمعرفة ما إذا كان سيتم منح كييف المزيد من الحرية".

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
بعد تصريحات "اليوم الواحد".. زيلينسكي "يتحدى ترامب" للكشف عن خطته لإنهاء الحرب
تحدى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، المرشح لانتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، للكشف عن خطته بشأن إنهاء الحرب بسرعة مع روسيا، محذرا من أن "أي اقتراح يجب أن يتجنب انتهاك سيادة بلاده".

من جانبه، أشار هيربست إلى إمكانية أن يعطي بايدن "دفعة" إضافية أخيرة لأوكرانيا.

وكتب: "على بايدن استخدام أشهره الأخيرة في المنصب للتواصل مع القادة الجمهوريين في الكونغرس، لتمرير مشروع قانون مساعدات أخير لأوكرانيا خلال إدارته".

وفي سياق متصل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس في "تعليق ساخر على ما يبدو" وفق رويترز، إن روسيا ترغب في فوز هاريس، مشيرا إلى ما وصفها بضحكتها "المُعدية" كسبب لتفضيلها على منافسها ترامب.

وجاءت تعليقات بوتين بعد يوم من توجيه وزارة العدل الأميركية اتهامات لاثنين من المسؤولين في وسائل الإعلام الروسية، بشأن مخطط مزعوم للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية من خلال الدعاية المؤيدة لروسيا.

الانتخابات الرئاسية الأميركية ستعقد في الخامس من نوفمبر
مسؤول استخباراتي: "RT" الروسية شكلت شبكات لدفع الناخبين نحو تأييد ترامب
قال مسؤول بارز في المخابرات الأميركية، الجمعة، إن شبكة" آر.تي" الإعلامية الحكومية الروسية شكلت شبكات من أميركيين وغيرهم للتأثير على الناخبين الأميركيين لدعم المرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، على حساب منافسته الديمقراطية كاملا هاريس.

وقال بوتين هذا العام قبل انسحاب الرئيس بايدن من السباق الانتخابي -أيضا بسخرية واضحة- إنه يفضله على ترامب لأن بايدن سياسي من "الطراز القديم" أكثر قابلية لتوقع خطواته.

كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية - فرانس برس
كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (فرانس برس)

تستمر ترشيحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بخصوص المناصب المهمة في إدارته المرتقبة، التي ستحل بعد تنصيبه رسميا في يناير المقبل، وكان آخرها الإعلان المتعلق بمرشحه لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، كاش باتيل، أحد أكبر الداعمين له.

وبهذا الترشيح، تصبح الصورة المتعلقة بهذا المنصب الحساس أكثر وضوحا، حيث يعتزم ترامب إقالة المدير الحالي لمكتب التحقيقات الفدرالي، كريستوفر راي، وترشيح حليفه لوقت طويل، باتيل.

إعلان الرئيس المنتخب يعني أن عليه إقالة راي، الذي يشغل المنصب منذ عام 2017 بتعيين من ترامب خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، بعدما أشارت تقارير سابقة إلى عدم نيته الاستقالة.

ويتم تعيين مديري مكتب التحقيقات الفدرالي بموجب القانون لمدة 10 سنوات، بهدف عزل المكتب عن السياسة. ويحتاح شغل المنصب إلى موافقة مجلس الشيوخ.

ورغم تعيينه من قبل ترامب بعد إقالة جيمس كومي، فإنه خلال ولاية راي، أجرى مكتب التحقيقات الفدرالي تفتيشا لمنتجع مار إيه لاغو الذي يملكه الرئيس المنتخب، بحثا عن وثائق سرية.

وكان باتيل قد دعا في السابق إلى تجريد مكتب التحقيقات الفدرالي من دوره في جمع المعلومات الاستخباراتية و"تطهير" صفوفه من أي موظف يرفض دعم برنامج ترامب.

من هو مرشح ترامب؟

كاش باتيل ابن مهاجرين من الهند ومؤلف كتاب عما يعرف بـ "الدولة العميقة"، وشغل عددا من المناصب خلال ولاية ترامب الأولى، من بينها عمله في البنتاغون وكمستشار للأمن القومي.

ولد في لونغ آيلاند وحصل على شهادة في القانون من كلية الحقوق بجامعة بيس، وعمل في بداياته المهنية كمحامي عام في ميامي لمدة 9سنوات، قبل أن ينتقل إلى واشنطن العاصمة عام 2013 للعمل في قسم الأمن القومي بوزارة العدل.

ترك باتيل وزارة العدل عام 2017 بدعوى "إحباطه" من الوكالة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الهجمات الإرهابية في بنغازي بليبيا عام 2012، التي قتلت السفير الأميركي كريس ستيفنز و3 أميركيين آخرين، وفق شبكة "إي بي سي" الأميركية.

مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل - أسوشيتد برس

في إعلان ترشيحه، كتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال، الأحد: "كاش قام بعمل مذهل خلال ولايتي الأولى"، موضحا أن مهمته ستكون "إنهاء وباء الجريمة المتنامي في أميركا، وتفكيك العصابات الإجرامية، وإنهاء الآفة الخبيثة المتمثلة في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات عبر الحدود".

وأضاف: "كاش محام بارع ومحقق ومناضل في سبيل (أميركا أولا)، أمضى حياته المهنية في فضح الفساد والدفاع عن العدالة وحماية الشعب الأميركي".

ولعب باتيل دورا فعالا في قيادة تحقيق أجراه الجمهوريون في مجلس النواب، بشأن تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي في الاتصالات بين حملة ترامب لانتخابات 2016 وروسيا، وذلك خلال فترة عمله مساعدا لرئيس لجنة الاستخابرات بمجلس النواب السابق، ديفين نونيس.

اختير باتيل في فبراير 2019، نائبًا لمساعد الرئيس ومسؤولا لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

شغل بعد ذلك، وبالتحديد في فبراير 2020، مهمة مؤقتة كنائب لمدير الاستخبارات الأميركية، وفي نوفمبر من ذلك العام وعقب خسارة ترامب للانتخابات ضد الرئيس جو بايدن، تم تعيين باتيل رئيسًا لموظفي وزارة الدفاع، على الرغم من أن بعض المنتقدين الذين اعتبروا أنه "غير مؤهل" لهذا الدور، وفق "إي بي سي".

عقب مغادرة ترامب البيت الأبيض، كان باتيل من بين عدة أشخاص عينهم ترامب ممثلين للاطلاع على سجلاته الرئاسية، حسب رويترز، وكان أحد المسؤولين السابقين القلائل في إدارة ترامب الذين زعموا أن الأخير رفع السرية عن جميع السجلات المعنية.

وتم استدعاؤه لاحقا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى فيما يتعلق بتحقيق في هذا الأمر.

كان باتيل مدافعا عن المشاركين في أحداث السادس من يناير واقتحام الكابيتول، بل واعتبر أن ما جرى خلال ذلك اليوم كان "حرية تعبير"، حسبما نقلت شبكة "إي بي سي".

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، جاء أن اختيار باتيل سيلقي بصدمة كبيرة في أرجاء مكتب التحقيقات الفدرالي، إذ كان باتيل متوافقا مع ترامب بشكل كبير في اعتقاده بأن جزءا كبيرا من وكالات إنفاذ القانون والأمن القومي في الولايات المتحدة بحاجة إلى "التطهير من التحيز ومحاسبتها على ما يعتبرونها تحقيقات وملاحقات قضائية غير مبررة" لترامب وحلفائه.