هاريس وزوجها دوغ إمهوف
هاريس وزوجها دوغ إمهوف

مع احتدام المنافسة للوصول إلى البيت الأبيض بين الديمقراطية كامالا هاريس والجمهوري دونالد ترامب، ظهرت حملة إعلانية في ولاية ميشيغان الأميركية، تستهدف الناخبين المسلمين، وتقوم بتسليط الضوء على أفكار هاريس "الداعمة لإسرائيل"، وحقيقة أن زوجها دوغ إمهوف يهودي الديانة.

وفي أحد إعلانات الحملة التي تقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أنها "ممولة من مجموعة يبدو أنها مرتبطة بالجمهوريين"، يقول المعلق: "دوغ إمهوف سيكون أول زوج يهودي على الإطلاق" لرئيسة البلاد، وذلك في حال انتُخبت هاريس.

تجدر الإشارة إلى أنه إذا تم انتخاب هاريس فهذا أيضا سيشكل سابقة في تاريخ أميركا، كونها ستكون أول امرأة ترأس البلاد.

ووفق الصحيفة، فإن لجنة العمل السياسي التي تموّل الحملة الإعلامية، تستهدف سكان مشيغان وعلى رأسهم من يعيشون في ديترويت، التي يقطنها عدد كبير من المسلمين والعرب الأميركيين.

وتشمل الحملة إعلانات على موقع يوتيوب، تركز على دعم هاريس لإسرائيل، وديانة زوجها إمهوف.

ترامب وهاريس خلال المناظرة التي جمعتهما
9 أشياء فضحتها لغة الجسد في مناظرة هاريس وترامب
حظيت المناظرة التي جمعت بين المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، ومنافسته الديمقراطية، كامالا هاريس، بالكثير من الاهتمام، إذ أغرقها العديد من المحللين والمراقبين بآرائهم واستنتاجاتهم، بيد أن أحد خبراء لغة الجسد البارزين، أوضح أن كلا المتنافسين قد كشفا عن أمور غزيرة عبر الإيماءات والحركات الجسدية.

وكان الرئيس السابق، المرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، قد اتهم هاريس خلال مناظرة الثلاثاء، بعكس ما تروج له الحملة، حيث أشار إلى أن "إسرائيل ستزول" إذا أصبحت رئيسة للبلاد.

وقال مهاجمًا هاريس، إنها "تكره إسرائيل وإذا أصبحت رئيسة، أعتقد أن إسرائيل لن تكون موجودة في غضون عامين".

وردت هاريس بالتأكيد على أنها طالما كانت داعمة لإسرائيل، وأنها تدعم حقها في الدفاع عن نفسها، لكنها لفتت أيضًا إلى ضرورة إنهاء الحرب في غزة وإعادة المختطفين، في ظل عدد الضحايا الكبير من الفلسطينيين.

بالعودة إلى الحملة الإعلانية في ميشيغان، فإن المعلق على أحد الإعلانات أشار إلى ديانة إمهوف، وفي نفس الوقت ظهر العلم الإسرائيلي على الشاشة، في إشارة إلى "تشبيه معاد للسامية حول الولاء المزدوج"، وفق نيويورك تايمز.

وفي الإعلان قال المعلق أيضًا: "كامالا هاريس ودوغ إمهوف: يصنعان التاريخ ويدافعان عن الحق ويدعمان إسرائيل".

وأوضح مركز الشفافية التابع لشركة غوغل، أن لجنة سياسية تحمل اسم "Future Coalition"، نشرت 6 إعلانات منذ الخامس من سبتمبر، تتعرض 3 منها بشكل صريح إلى معتقدات إمهوف، وتركز الإعلانات الأخرى بشكل مباشر على دعم هاريس لإسرائيل.

وفي إعلان آخر، جاء أن هاريس "تقف إلى جانب إسرائيل والشعب اليهودي"، فيما ظهرت صور لمظاهرات داعمة للفلسطينيين مع تعليق: "أنصار الحرية لفلسطين يكرهونها. يمكننا أن نثق في دعمها لإسرائيل دائما".

وأنفقت المجموعة حوالي 54 ألف دولار حتى الآن على إعلانات يوتيوب خلال تلك الفترة، وفق بيانات لغوغل، الخميس، وهو مبلغ يبدو قليلا بالنسبة لتكاليف الإعلانات، لكن قد يكون له تأثير حينما يستخدم لاستهداف ناخبين محددين في منطقة مثل ديترويت والمناطق المحيطة بها، حسب الصحيفة الأميركية.

وتأتي الحملة في ظل إحباط العديد من الأميركيين المسلمين والعرب من إدارة بايدن وهاريس، بسبب دعمها العسكري لإسرائيل خلال الحرب الجارية في قطاع غزة.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست"، قد نقلت في تقرير، الأسبوع الماضي، أن حملة ترامب "تحاول استغلال غضب الأميركيين العرب والمسلمين من سياسة إدارة بايدن تجاه الحرب في غزة، لكسب أصواتهم في السباق الرئاسي".

وذكرت الصحيفة أن صهر ترامب، مسعد بولس، الذي تزوج ابنه مايكل من تيفاني ابنة ترامب، "يقود جهودا لإقناع الناخبين العرب الأميركيين أنه على الرغم مما قد يكونوا سمعوه، فإن الرئيس السابق هو أفضل رهان" لإنهاء ال حرب في غزة.

وذكرت أن بعض الأميركيين العرب والمسلمين، وهم عادة يميلون إلى الديمقراطيين، "حفزهم في هذه الدورة الانتخابية شعور بأن حزبهم قد خانهم".

وبصفته ممثل ترامب للناخبين الأميركيين العرب والمسلمين، وهو دور لا تجادل فيه حملة ترامب، قام بولس خلال الأشهر القليلة الماضية بست رحلات إلى ميشيغان، وهي ولاية متأرجحة حرجة وموطن لأكبر عدد من السكان الأميركيين العرب، حيث شكل الناخبون غير الملتزمين 13 في المئة من الأصوات التمهيدية للحزب الديمقراطي. 

رسائل سياسية من تصريحات الليبراليين والمحافظين . أرشيفية - تعبيرية
استقالة الموظف فتحت باب الجدل على قضية متجذرة في المجتمع الأميركي

أعاد إيلون ماسك توظيف ماركو إليز (25 عاما) في إدارة الكفاءة الحكومية الأميركية، بعدما أثارت استقالته جدلا الخميس.

وأجرى ماسك استطلاعا للرأي بشأن إعادة إليز، وقال في منشور عبر منصة إكس "سيعود. كل ابن آدم خطاء، والعفو رباني"، وذلك بعد مطالبات من نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، والتي دعمها الرئيس دونالد ترامب.

فما الخطأ الذي ارتكبه إليز ودفعه للاستقالة من إدارة الكفاءة الحكومية بعد أسابيع قليلة على تعيينه؟

استقالة إليز كانت بعد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، كشفت فيه تغريدات سابقة له على حساب غير فعال، دعا فيها إلى "كراهية الهنود".

وبعد إثارة استقالته للجدل، دعا نائب الرئيس دي فانس وهو متزوج من ابنة لمهاجرين من الهند إلى إعادة الموظف لمنصبه.

وقال في منشور عبر إكس "هذه وجهة نظري: بالطبع لا أؤيد بعض منشورات إيلز، لكن لا أؤيد أن يدمر سلوك غبي عبر منصات التواصل الاجتماعي حياة فتى. لا ينبغي لنا أن نكافئ الصحفيين الذين يحاولون تدمير الناس. أبدا".

وأضاف "لذا أقول أعيدوه (لمنصبه). إذا كان شخصا سيئا أو عضو فريق فظيعا فافصلوه عن العمل لهذا السبب".

جذور الجدل

قد ينظر البعض إلى هذه الحادثة على أنها قضية تتعلق باستقالة موظف وإعادته لعمله، ولكنها تعبر قضية أعمق في المجتمع الأميركي، والتي ترتبط بمدرستين: الأولى، "الصواب السياسي"/ (Political correctness) أو (Politically correct)، والثانية "قول الحقيقة كما هي" / (Tell It Like It Is).

والصواب السياسي هو اسم "يعبر عن الأفعال التي تتجنب الإساءة للآخرين، خاصة تلك المتعلقة بالجنس، أو العرق، أو الدين أو غيرها"، بحسب معجم كامبريدج.

أما قاموس ميريام ويبستار، فيعرفه على أن أي توافق مع "الاعتقاد بأن اللغة أو الممارسات التي قد تسبب حساسيات سياسية في مسائل الجنس أو العرق يجب القضاء عليها".

وبعيدا عن تعريف المصطلح في القواميس يعبر مصطلح الصواب السياسي أو حتى يذكره البعض باسم الصوابية السياسية عن "انتقاد محاولات التيار اليساري للسيطرة على استخدام اللغة وحتى السلوك" بحسب ما يذكر كتاب "موسوعة الأخلاق التطبيقية".

ويهدف هذا المصطلح للكشف عن "الافتراضات الخفية بطريقة محايدة عند الحديث أو السلوك" في مراعاة الحساسيات عند الآخرين، وهو ما تسبب في إثارتها للجدل بسبب رفضها للمعايير المألوفة، فيما يعتبر البعض أنها مثالا للمعايير المزدوجة.

وتبسط موسوعة "بريتانيكا" شرح المصطلح بأنه أي لغة أو سلوك "يهدف إلى تقديم أقل قدر من الإساءة، وخاصة عند وصف المجموعات التي يتم تحديدها من خلال العرق أو الجنس أو الثقافة أو الميل الجنسي".

ورغم استخدامه بكثرة في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، إلا أنه ظهر لأول مرة في المفردات الماركسية اللينينية في أعقاب الثورة الروسية في 1917، إذ كان يستخدم في إطار وصل الالتزام بسياسات ومبادئ الحزب الشيوعي.

وفي أواخر السبعينيات بدأ السياسيون الليبراليون في استخدامه في إشارة إلى التطرف في بعض القضايا اليسارية، وفي أوائل التسعينيات استخدمه المحافظون في التعبير عن رفضهم لما اعتبروه تزايدا في المبادئ الليبرالية اليسارية في الجامعات والكليات في الولايات المتحدة.

أما مصطلح "قول الحقيقة كما هي" يعرفه قاموس كامبردج على أنه "وصف موقف بصراحة من دون تجنب أي تفاصيل غير سارة". 

وفي تعريف مشابه يقول قاموس ميريام ويبستار إنه يعبر عن "الحديث عن الأشياء غير المفرحة بطريقة صادقة" من دون وضع أي اعتبارات لأي أمور أخرى.

ويستخدم هذا المصطلح في وصف السياسيين أو الخبراء "الذين ينظر إليهم على أنهم صريحون وصادقون" في التواصل، وحتى إن كانت الحقائق غير مريحة، بحسب القاموس السياسي.

اكتسبت عبارة "قول الحقيقة كما هي" شعبيتها من أغنية روي ميلتون عام 1945، واشتهرت بعد استخدامها من قبل أيقونة النضال في الولايات المتحدة مالكوم إكس، في خطاب في 1964.

وبعد بضع سنوات أصبحت هذه العبارة شعارا يتداوله الكثير من السياسيين الأميركيين المحافظين، الداعمين لقول الأمور كما هي من دون أي اعتبار لحساسيات أو اعتبارات أخرى.

الليبراليون يدافعون عن "الصواب السياسي" للحماية من الإساءة لمجموعات معينة، وهو ما يسخر منه المحافظون الداعمون لمبدأ "قول الحقيقة كما هي" معتبرين أن قول الحقيقة كما هي لا ينقص منها شيئا.

ويرى الداعمون لقول الحقيقة كما هي أن ما يدفع به الليبراليون يضع قيودا على حرية التعبير، ويجعل من أي نقاش غير صادق، بما يعيد تشكيل الواقع بطريقة غير حقيقية، وهو ما ينظر إليه الليبراليون على أنه فتح باب للعنصرية والتعصب تحت شعار "الحرية".

وما بين "الصواب السياسي" وقول "الحقيقة كما هي" خيط رفيع جدا، بين ما هو الحقيقة المحايدة أو الرأي الذي يعبر عما يجول في عقل صاحبه. 

فهل إرجاع ماركو إليز يؤسس لخطاب يتيح الكراهية والعنصرية؟، أو أنه يمثل صفحة جديدة لحديث أكثر تسامحا؟.