صورة أرشيفية لعملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020
وكالات الاستخبارات الأميركية حذرت سابقا من أن الصين وإيران وروسيا تسعى للتأثير على الانتخابات الرئاسية

كشف تحقيق مشترك أجراه موقع "صوت أميركا" الناطق بلغة الماندرين و"Doublethink Lab"، وهي شركة تحليلات لوسائل التواصل الاجتماعي التايوانية، عن "انتشار حسابات مزورة على منصة إكس مدعومة من بكين، للتأثير" على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

ووفقا للتحقيق، فإن حساب لشخص يدعى "نواه آر. سميث" يبدو من خلال الوهلة الأولى وكأنه لمستخدم أميركي يقول في سيرته الذاتية أنه أب ورياضي مارس ألعاب القوى سابقا، وأنه حاليا عضو في منظمة عموم أميركا للرياضة "PanAm Sports"، وهي منظمة دولية تمثل 41 لجنة أولمبية وطنية في الأميركيتين الشمالية والجنوبية وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي.

وفي الرابع عشر من يوليو، بعد يوم واحد من محاولة الاغتيال الأولى للمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب، نشر سميث 3 منشورات من حساب باسم "TRUMP WON"، قال في إحداها: "تعرضت أميركا للهجوم اليوم.. يجب أن نجمع شتات أنفسنا. إنها حرفيا مسألة حياة أو موت". 

ونشر "سميث" مع التدوينة صورة تجسد "يدًا إلهية" توقف رصاصة موجهة إلى ترامب.

ترامب أثناء ممارسة رياضة الغولف (أرشيف)
"نزهة الغولف" الخاصة بترامب.. "مصدر قلق طويل الأمد" لدى الخدمة السرية
أكد مسؤولون أمنيون سابقون وخبراء لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن تأمين سلامة المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، خلال تواجده في ملاعب الغولف عندما كان رئيسا للولايات المتحدة، كان أمرا صعبا ودونه خرط القتاد، لافتين إلى أنه كان يرفض الكثير من التحذيرات بهذا الشأن.

وحث ذلك المستخدم عبر منشور آخر "جميع (الأميركيين) الوطنيين الأتقياء الذين يخافون الله" على التواصل، قائلًا: "قوموا بتنمية هذه الحسابات. نحن أقوياء ومتحدون".

وفي حين قد يبدو أن سميث يؤيد ترامب بإخلاص، إلا أن الفحص الدقيق يشير إلى خلاف ذلك، حيث توجد على صورة حسابه علامات صينية، كما أن صور ملفه الشخصي مأخوذة من شركة تجارية توفر الصور ومقاطع الفيديو والموسيقى لمستخدمي الإنترنت، في حين أن سيرته الذاتية مأخوذة من حساب أصلي باسم لوريل سميث "Laurel R. Smith".

وكشف التحقيق الذي شارك فيه موقع "صوت أميركا"، عن وجود 10 حسابات مماثلة على منصة إكس، لافتا إلى أنه يرتبط بشبكة "Spamouflage" الصينية، التي تهدف إلى "دعم حكم بكين وتقويض منتقديها".

وتم التعرف على هذه الشبكة لأول مرة من قبل شركة تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي "Graphika" في عام 2019، حيث جرى استخدامها لاستهداف المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ في ذلك الوقت.

وبعد محاولة الاغتيال الأولى لترامب، بدأت تلك الحسابات في الترويج لمحتوى مؤيد للرئيس الجمهوري السابق.

"تضخيم المحتوى"

ووصفت شركة "Doublethink Lab" التايوانية لتحليل البيانات، تلك الشبكة من الحسابات التي تنتحل شخصية أميركيين، بـ "MAGAflage 1"، لأنها جميعًا تبدو وكأنها تروج لشعار ترامب "اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى (MAGA)".

وقال محلل الاستخبارات الرقمية في الشركة التايوانية، غاسبر هيويت: "حسابات (MAGAflage) لا تنتقد الأشياء فحسب، بل تعمل على تضخيم المحتوى الإيجابي عن ترامب".

واعتبر أنه "من السابق لأوانه" استخلاص استنتاجات بشأن من تدعمه الصين، حيث لا يزال الباحثون يتتبعون الحسابات التي تنتقد كلا من ترامب ومنافسته المرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس.

ترامب يسعى للوصول إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية
ترامب يتهم "خطاب بايدن وهاريس" بالتسبب في محاولة اغتياله
حمّل الرئيس السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، "خطاب" الرئيس جو بايدن ونائبته المرشحة الديمقراطية للرئاسة، كامالا هاريس، مسؤولية ما يبدو أنها محاولة اغتيال تعرض لها في ملعبه للغولف في بالم بيتش في ولاية فلوريدا.

وأشار التحقيق إلى أنه تم إنشاء 6 من أصل 10 حسابات في 2015، لكن جرى رصد أول منشورات مرئية لها في 18 مايو أو 19 مايو من سنة 2022.

ويحتوي كل حساب على ما يقرب من 100 منشور أو إعادة نشر تدوينات على مدار العامين الماضيين. وتم تنشيط بعض تلك الحساب بعد نحو سنة من خمودها، وذلك عقب محاولة اغتيال ترامب الأولى.

وتواصل موقع "صوت أميركا" مع حملتي ترامب وهاريس للتعليق، لكنه لم يتلق ردًا حتى وقت النشر.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينجيو، في بيان، أن بكين "ليس لديها أية نويا للتدخل في الانتخابات الأميركية"، مضيفا: "نأمل بألا تجعل الأطراف الأميركية من الصين قضية في تلك الانتخابات".

وكانت وكالات الاستخبارات الأميركية قد حذرت في أحدث تقييم لها، في وقت سابق من هذا الشهر، من أن "روسيا وإيران والصين تكثف جهودها للتأثير على الانتخابات الرئاسية".

وفي حين تظل روسيا هي الشاغل الرئيسي، أشار مسؤولون إلى أن "الجهات الفاعلة الصينية المؤثرة على الإنترنت، واصلت جهودها على نطاق صغير على وسائل التواصل الاجتماعي لإشراك الجماهير الأميركية في القضايا السياسية المثيرة للانقسام، بما في ذلك الاحتجاجات بشأن الحرب في غزة، والترويج للقصص السلبية عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي".

دكتور جانيت نشيوات التي رشحها الرئيس دونالد ترامب لشغل منصب "الجراح العام" في إدارته الثانية

تداولت صحف أميركية تقريرا قديما للشرطة بشأن حادثة مقتل والد الطبيبة الأميركية من أصول أردنية جانيت نشيوات، التي رشحها الرئيس المنتخب دونالد ترامب الشهر الماضي لشغل منصب الجراح العام للولايات المتحدة في إداراته الجديدة.

ويعود تاريخ تقرير الشرطة، الذي تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إنها حصلت على نسخة منه، إلى 25 فبراير عام 1990.

في ذلك اليوم، وصلت الشرطة إلى منزل نشيوات في بلدة أوماتيلا الصغيرة في ولاية فلوريدا، لتجد الأب "زياد" في سريره، مصابا برصاصة في الرأس، وبينما أحاطت وسادات برأسه، وُضعت ذراعاه متقاطعتين فوق صدره.

كانت جانيت وقتها في الثالثة عشر من عمرها، وقالت في محضر الواقعة، "دخلت إلى غرفة نوم والدي عند 7:15 صباحا لتناول مقص.. فتحت صندوقا لأدوات الصيد، لكنه انقلب.. وسقط شيئ منه وسمعت صوتا عاليا.. بعدها رأيت دما على أذن والدي."

كان صندوق الأدوات موضوعا على رف فوق السرير، حيث كان ينام المهاجر الأردني زياد نشيوات، في غرفة معتمة، ولسوء الحظ سقط منه مسدس عيار 380، فانطلقت منه رصاصة، أصابت الرجل في الرأس.

وقبل أن تتصل بالطوارئ، سارعت جانيت إلى الحمام لإحضار منشفة، ثم ثلج ووضعته على رأس والدها.

لكنه توفي في اليوم التالي في المستشفى، عن عمر ناهز 44 عاما.

وكانت الحادثة الأليمة السبب في امتهان جانيت نشيوات للطب، إذ آمنت أن إنقاذ أرواح الناس من شأنه أن يساعدها في التعامل مع الألم والعجز الذي شعرت به بعد وفاة والدها.

وتقول في كتابها الذي يصدر هذا الشهر، "عندما كنت في 13 عاما من عمري، عاجزة، شاهدت والدي العزيز يموت بينما كان الدم يسيل منه في كل مكان، ولم أستطع إنقاذ حياته."

وتضيف في الكتاب الذي يحمل اسم "ما وراء سماعة الطبيب: معجزات في الطب": "كانت هذه بداية رحلتي الشخصية في الحياة، لأصبح طبيبة وأدخل عالم فنون العلاج".

طبيبة أسرة شهيرة

تخرجت جانيت نشيوات من كلية الطب بالجامعة الأميركية لمنطقة البحر الكاريبي في جزيرة سينت مارتن التابعة لهولندا.

وأكملت برنامج الإقامة في طب الأسرة في جامعة ولاية أركنساس للعلوم الطبية في عام 2009.

وتدير الآن شبكة من مراكز الرعاية العاجلة في نيويورك ونيو جيرسي، ولها علامة تجارية خاصة بإنتاج المكملات الغذائية والفيتامينات.

كما تظهر دكتور نشيوات، التي تبلغ الآن من العمر 48 عاما، بشكل دائم على شبكة "فوكس نيوز" الداعمة للحزب الجمهوري، مقدمة النصائح والاستشارات الطبية.

وكانت شهرتها سببا في اختيار الرئيس المنتخب دونالد ترامب لها لشغل منصب الجراح العام في إدارته التي تبدأ مهامها في يناير المقبل.

ويتولي الجراح العام للولايات المتحدة مهمة التحدث الرسمي بشأن قضايا الصحة العامة في البلاد، كما يلعب دورا محوريا في تقديم التوصيات بشأن الوقاية من الأمراض وكيفية التعامل مع حالات الطوارئ الصحية العامة، وبينها ما يتعلق بالأوبئة والكوارث الطبيعية.

لكن، مثل آخرين ممن رشحهم ترامب لشغل المناصب العليا في إدارته، تحتاج نشيوات إلى موافقة الكونغرس على تعيينها في المنصب.

إرادة حديدية

جانيت نشيوات هي الأبنة الثانية في الترتيب بين خمسة أبناء، إذ تكبرها جوليا، ويأتي بعدها جاكلين، ثم دانيل ودينا.

شغلت شقيقتها جوليا نشيوات منصب مستشار الأمن الداخلي في إدارة ترامب من 2020 إلى 2021.

أما اختها جاكلين فعملت عارضة أزياء، وهي متزوجة من سكوت ستاب قائد فرقة الروك "كريد."

فيما يعمل كل من دانيل ودينا محاميين.

وتعزو دكتور جانيت نجاحها وأخوتها إلى الإرادة الحديدة لوالدتهم، حياة نشيوات، التي كانت تعمل ممرضة أطفال، واضطرت للعمل في نوبات إضافية بعد وفاة زوجها لتغطية نفقات العائلة.