الانتخابات التمهيدية تجري في 15 ولاية في الثلاثاء الكبير. أرشيفية - تعبيرية
تشهد نيويورك سباقا جمهوريا وديمقراطيا محموما للفوز بمقاعد الولاية

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الأميركية في نوفمبر المقبل، تتجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع في ولاية نيويورك، حيث تشهد تنافسا شديدا يتجاوز مجرد اختيار الرئيس المقبل.

فإلى جانب المرشحين للرئاسة، سيتعين على الناخبين في ولاية نيويورك اختيار ممثليهم في مجلسي الشيوخ والنواب، إلى جانب مناصب محلية متعددة.

وفي ظل هذه المنافسة المحتدمة بين الجمهوريين والديمقراطيين، فإن الصراع على مقاعد الكونغرس مفتوح على جميع الاحتمالات.

ورغم التقدم الذي أحرزه الجمهوريون في بعض المناطق، فإن الديمقراطيين لا يزالون يكافحون لاستعادة السيطرة عبر استراتيجيات مبتكرة. خاصة بعد المكاسب التي حققها الجمهوريون في انتخابات 2022، ما يضع الديمقراطيين أمام تحديات كبيرة لاستعادة ما خسروه في نيويورك.

وتعد قضايا الجريمة والهجرة والاقتصاد المحرك الأساسي للناخبين في ولاية نيويورك، ما يجعل نتائج هذه الانتخابات حاسمة في تحديد التوازن السياسي المستقبلي في الكونغرس.

استراتيجية الديمقراطيين لاستعادة النفوذ

وبعد الخسائر التي تعرض لها الديمقراطيون في 2022، أدرك الحزب الحاجة إلى تغيير استراتيجيته الانتخابية في نيويورك.

السيناتور الديمقراطية، كيرستن غيليبراند، وحاكمة نيويورك، كاثي هوشول، قاتدا حملة منسقة تهدف إلى استعادة المقاعد التي خسرها الحزب.

وتشمل هذه الحملة افتتاح 40 مكتبا انتخابيا في سبع دوائر انتخابية، وتوظيف 100 موظف، والاعتماد على استراتيجيات ميدانية تعتمد على زيارة البيوت وإجراء اتصالات مباشرة مع الناخبين.

وتركز حملة الديمقراطيين الجديدة على القضايا نفسها التي استغلها الجمهوريون ضدهم في 2022، ولكن بنهج جديد.

وعلى سبيل المثال، قدمت السيناتور غيليبراند إعلانات انتخابية تبرز جهودها في مكافحة الجريمة ومنع انتشار الفنتانيل والأسلحة غير القانونية.

كما تشمل الاستراتيجية الديمقراطية قضايا اجتماعية مثل حقوق الإنجاب والهجرة، في محاولة لإعادة صياغة النقاش حول هذه القضايا لصالحهم.

الرهانات الجمهورية للحفاظ على المكاسب

في انتخابات 2022، تمكن الجمهوريون من تحقيق مكاسب غير متوقعة في ولاية نيويورك، حيث فازوا بخمسة مقاعد إضافية في الكونغرس.

وجاءت هذه المكاسب نتيجة حملة انتخابية مكثفة ركزت على قضايا الجريمة والهجرة وأمن الحدود، وهي قضايا تهم الناخبين في الضواحي والمناطق الفرعية حول مدينة نيويورك.

واستخدام الجمهوريون استراتيجية دعائية تهاجم الديمقراطيين على أدائهم في هذه القضايا، ما أسهم في إحباط الناخبين الديمقراطيين في بعض المناطق.

وفي هذه الانتخابات، يواصل الجمهوريون التركيز على ذات القضايا التي يعتبرها الناخبون في الولاية الأكثر أهمية، مثل أمن الحدود والجريمة والتضخم الاقتصادي.

ويقول الجمهوريون إنهم يملكون اليد العليا في هذه القضايا، وإن الناخبين يثقون في قدرة الحزب على إيجاد حلول فعلية لها.

وعلى سبيل المثال، ذكر النائب الجمهوري، نيك لالوتا، الذي يمثل لونغ آيلاند، أن الناخبين في منطقته يطالبون بتحسين الأمان وتقليل الجريمة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وأن الحزب الجمهوري هو القادر على تحقيق هذه الأهداف.

بالإضافة إلى القضايا الأمنية، تعتبر الضرائب من أهم المواضيع المثيرة للجدل في انتخابات نيويورك.

ويواجه الناخبون في الضواحي والريف ضغوطا مالية نتيجة قرار الجمهوريين في عام 2017 بوضع سقف لخصم الضرائب المحلية  (SALT)، وهو ما أثر سلبا على العديد من العائلات المتوسطة.

وتعهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية الأخيرة بإعادة هذا الخصم إذا استعاد الحزب الجمهوري السيطرة، مما يعزز دعم الجمهوريين في تلك المناطق.

جانب من متابعة الجمهور الأميركي للمناظرة التي جرت بين ترامب وهاريس في العاشر من سبتمبر
الانتقال السلمي للسلطة.. أبرز التحديات والمخاوف قبل الانتخابات الأميركية
أظهرت استطلاعات رأي أخيرة أن المرشحة الديمقراطية لرئاسة الولايات المتحدة، كامالا هاريس، تتقدم بفارق طفيف، على المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع أعمال عنف وعدم إتمام انتقال سلمي سلس للسلطة على غرار ما شهدته البلاد بعد الانتخابات الماضية قبل أربعة أعوام.

سباق محتدم في الدوائر الانتخابية المتأرجحة

وتعد نيويورك ساحة معركة مهمة في انتخابات الكونغرس، حيث تتكون الولاية من عدة دوائر انتخابية تعتبر "متأرجحة"، أي أنها قد تشهد تغييرات في الولاء السياسي بين الحزبين.

وتشمل هذه الدوائر لونغ آيلاند وهدسون فالي، حيث يسعى كل من الجمهوريين والديمقراطيين إلى استقطاب الناخبين المترددين.

ووفقا لاستطلاعات الرأي، فإن العديد من هذه الدوائر قد تشهد تنافسا محموما حتى اللحظات الأخيرة.

وفي الانتخابات النصفية الماضية، تمكن الجمهوريون من قلب أربعة دوائر انتخابية لصالحهم. كان هذا الإنجاز أساسيا للحفاظ على الأغلبية الجمهورية الضئيلة في مجلس النواب الحالي.

في انتخابات نوفمبر المقبل، يسعى الجمهوريون للحفاظ على المقاعد التي فازوا بها في 2022، ولكن بعض هذه المقاعد تقع في مناطق أقل ميلا للجمهوريين مما كانت عليه في السابق.

وفاز الجمهوريون في الدائرة الـ 17 بهامش ضئيل يقل عن نقطة واحدة، وكانت معظم الدوائر التي قلبوها قد فازوا بها بهوامش تقل عن 4 نقاط.

ويرى الديمقراطيون أن هذه المقاعد ضعيفة، ولذلك يضخون موارد كبيرة في نيويورك لمحاولة استعادتها والدفاع عن الدوائر التي كادوا أن يخسروها.

وفي حالة الدائرة الـ19، تمكن المرشح الديمقراطي، جوش رايلي، حتى الآن من جمع تبرعات أكبر من النائب الجمهوري الحالي، مارك مولينارو.

لكن مولينارو سبق أن تفوق رايلي رغم الفارق في جمع التبرعات. وساهمت إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في إضافة عنصر عدم اليقين "التأرجح" إلى السباق، حيث ستكون هذه الانتخابات العامة الأولى التي تجري تحت الخطوط الانتخابية الحالية.

وتشمل الدائرة الأولى في الكونغرس منطقة لونغ آيلاند الشرقية، وهي منطقة تميل تقليديا للجمهوريين منذ عام 2014. ويواجه النائب الحالي، نيك لالوتا، تحديا من الديمقراطي، جون أفيلون. 

أما في الدائرة الثالثة، التي تشمل شمال غرب لونغ آيلاند، فقد استعاد النائب الديمقراطي، توم سوزي، مقعده في انتخابات خاصة هذا العام بعد عزل النائب الجمهوري السابق، جورج سانتوس.

تأثير ترامب وهاريس

ويبقى ترامب لاعبا رئيسيا في الانتخابات المقبلة، حيث يدعم بقوة المرشحين الجمهوريين في نيويورك.

وفي تجمع انتخابي أخير في نيويورك، دعا ترامب إلى دعم المرشحين الجمهوريين، مشيرا إلى أن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس ستكون ضرورية لتنفيذ سياساته في حال عودته إلى البيت الأبيض.

وهذا التجمع يشير إلى الأهمية التي يوليها ترامب لولاية نيويورك، رغم أنها ليست من الولايات المحورية في الانتخابات الرئاسية، لكنها قد تلعب دورا حاسما في تحديد توازن القوى في مجلس النواب.

لكن الطريق لن يكون معبدا أمام الجمهوريين رغم المكاسب التي يحققونها في ولاية نيويورك، فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن قرار الرئيس الأميركي، جو بايدن، الانسحاب من السباق الانتخابي لإفساح المجال لنائبته، كمالا هاريس، خوض غمار المنافسة على رئاسة أميركا عزز أيضا من فرص الديمقراطيين في الولاية.

فبعد تولي هاريس قمة الترشح الرئاسي للحزب الديمقراطي، ازدادت الحماسة بشكل ملموس بين قاعدة الحزب، وهو ما يراه المحللون وبعض الديمقراطيين كعامل قد يغير مجرى الانتخابات في نيويورك خلال نوفمبر المقبل.

وتعتبر هاريس، كأول امرأة وأول شخص من أصول أفريقية وآسيوية يرشح لهذا المنصب، رمزا للتنوع والشمول، ما أثار الحماسة بين شرائح الناخبين من الشباب، النساء، والأميركيين من أصول أفريقية وآسيوية في الولاية.

هذا الاندفاع الجديد قد يعزز من فرص الحزب الديمقراطي في قلب مقاعد تنافسية في مناطق مثل سيراكيوز ولونغ آيلاند وهدسون فالي، وفق خبراء استراتيجيين في الحزب الديمقراطي.

والواقع الحالي يعني أن ولاية نيويورك ستشهد انتخابات ساخنة بمنافسة محمومة على مقاعد الكونغرس، يحاول فيها الجمهوريون الحفاظ على مكاسب الانتخابات النصفية، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى استعادة مكانتهم المعهودة هناك.

FILE - President Donald Trump listens as Adam Boehler, CEO of U.S. International Development Finance Corporation, speaks about…
بوهلر حين كان رئيسا لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية رفقة ترامب بالبيت الأبيض في 2020

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الأربعاء، عن سلسة من التعيينات الجديدة بينها تعيين آدم بولر كمبعوث رئاسي خاص لشؤون الرهائن وادنيال ريسكول وزيرا للجيش.

بولر مبعوثا لشؤون الرهائن

وبولر هو الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية.

وقال ترامب إن بولر سيعمل برتبة سفير في منصب "مفاوض رئيسي ضمن فريق اتفاقيات أبراهام"، كاشفا أنه سبق له أن تفاوض مع "بعض من أصعب الشخصيات في العالم، بما في ذلك طالبان".

آدام بولر

وأضاف على حسابه في منصة "تروث سوشال التي يملكها أن "آدم (بولر) يعلم أن لا أحد أشد صلابة من الولايات المتحدة الأميركية، على الأقل عندما يكون الرئيس ترامب قائدها"، متابعا أنه سيعمل بلا كلل لإعادة مواطنينا الأميركيين العظماء إلى الوطن".

وظل ترامب يتعهد بتحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين من طرف حركة حماس، كما التزم بتوسيع اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل لتشمل بلدانا عربية أخرى.

وكانت إدارة ترامب قادت لإبرام اتفاقيات أبراهام في 2020، وأدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وأكد الرئيس الأميركي المنتخب في ولايته الرئاسية الأولى أن الاتفاقيات "تساهم في استقرار المنطقة وتعزز التعاون الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية وإسرائيل".

دريسكل وزيرا للجيش

وشملت التعيينات الجديدة أيضا، تكليف ترامب دانييل دريسكل بمنصب وزير الجيش الأميركي قائلا "بصفته جنديًا سابقًا، ومستثمرًا، ومستشارًا سياسيًا، يجلب دان مزيجًا قويًا من الخبرات".

 

ويعتبر منصب وزير الجيش في الولايات المتحدة أحد المناصب العليا في وزارة الدفاع، وهو مسؤول عن تنظيم وإدارة الجيش الأميركي، وينسق السياسات والإجراءات المتعلقة بالقوات البرية.

ويعمل وزير الجيش بشكل وثيق مع وزير الدفاع وبقية القادة العسكريين لتطوير استراتيجيات وتوجيهات عسكرية. كما يتعامل مع الكونغرس لتقديم التقارير عن ميزانية الجيش والاحتياجات العسكرية.

آيزكمان مديرا لوكالة الفضاء

كما شملت قرارات ترامب تكليف جاريد آيزكمان بإدراة الوكالة الفضاء الأميركية "ناسا".

وقال ترامب إن آيزكمان هو "قائد أعمال متميز، وطيار، ورائد فضاء"، و"سيقود مهمة ناسا في الاكتشاف والإلهام، ويمهد الطريق لإنجازات رائدة في علوم الفضاء والتكنولوجيا والاستكشاف".

جاريد آيزكمان

وأضاف أن أيزكمان أظهر على مدار الـ 25 عامًا الماضية "قيادة استثنائية كمؤسس ومدير تنفيذي لشركة "شيفت 4" التي أصبحت رائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا المالية".

وذكر ترامب أن مرشحه "شارك في تأسيس شركة "دراكن إنترنشونال" وعمل كمدير تنفيذي بها لأكثر من عقد، حيث دعمت الشركة وزارة الدفاع الأميركية وحلفاءها".

وتابع أن "شغف جاريد (آيزكمان) بالفضاء، وخبرته كرائد فضاء، والتزامه بدفع حدود الاستكشاف، وفك ألغاز الكون، وتعزيز الاقتصاد الفضائي الجديد، تجعله الخيار الأمثل لقيادة ناسا نحو عصر جديد وجريء".

نافارو مستشار في التجارة والتصنيع

كما أعلن الرئيس الأميركي المنتخب عن تعيين بيتر نافارو في منصب كبير المستشارين للتجارة والتصنيع، قائلا "(نافارو) ساعدني في إعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة غير العادلة مثل نافتا واتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والولايات المتحدة".

بيتر نافارو

وكان نافارو قد خرج من السجن في يوليو الماضي بعد أن قضى عقوبة بالحبس أربعة أشهر بعد اتهامه بعرقلة صلاحيات الكونغرس في التحقيق، وذلك على خلفية رفضه التجاوب مع استدعاء لجنة في مجلس النواب كانت تحقق في اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021.