المراهنات السياسية، البعض يقول انها توفر تنبؤات أكثر دقة، وآخرون يحذرون من أن تتحول إلى لعبة للمقامرة
المراهنات السياسية، البعض يقول انها توفر تنبؤات أكثر دقة، وآخرون يحذرون من أن تتحول إلى لعبة للمقامرة

في خضم موسم انتخابي محموم في الولايات المتحدة، تزداد شعبية المراهنة على الأحداث السياسية يوما بعد يوم، إذ تجذب الآلاف وتحوّل المشهد السياسي إلى ما يشبه سوقا للأوراق المالية، وفقا لوكالة بلومبرغ.

وحققت منصات المراهنات نموا كبير في الآونة الأخيرة. وسجل موقع "Polymarket" رهانات بقيمة تقارب المليار دولار في يوليو، بينما شهدت "PredictIt"، زيادة في نشاطها بنسبة 1600 بالمئة، بين مايو ويوليو، حسب الأرقام التي أوردتها الوكالة.

ويبقى هذا النمو مدفوعا بآلاف المتداولين الجدد الذين يدخلون عالم المراهنات السياسية لأول مرة، إذ يحاول عدد قياسي من المقامرين الاستفادة من تقلبات موسم الانتخابات الفوضوي لهذا العام من خلال المراهنة على السياسة.

وكانت الأسابيع القليلة الماضية مليئة بالأحداث في السياسة الأميركية، إذ شهدت محاولة اغتيال ترامب، وانسحاب بايدن من السباق الرئاسي، وارتفاع مفاجئ في استطلاعات الرأي لصالح هاريس مما أعاد المنافسة الرئاسية إلى منطقة التعادل.

كل هذا الاهتمام والتكهنات جعل المزيد من الأميركيين يضعون أموالهم خلف أفضل التخمينات لما سيحدث بعد ذلك، ومن سيصل إلى البيت الأبيض.

ورغم الجدل المحيط بهذه الممارسة، يرى مؤيدوها أنها قد توفر تنبؤات أكثر دقة من استطلاعات الرأي التقليدية. في المقابل، يحذر المنتقدون من أن تحويل السياسة إلى لعبة يشجع على المزيد من المقامرة والتداول.

دانيال ليبمان الخبير الأميركي في شؤون الانتخابات، والصحفي في مجلة بوليتيكو، يقول في حديث لقناة الحرة إن "لوبيات المجموعات المشفرة" يحاولون شراء بعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وينفقون أموالا على مقاعد غير منتنافس عليها بحدة بغية حصولهم على دعم من الكونغرس لتخفيض "صرامة القوانين الخاصة بالعملات المشفرة".

وأضاف ليبمان، أن العملات المشفرة وممولوها يمكن أن يحدثوا فرقا كبيرا في المستقبل، سيما ودورهم الآن مثلا في تمويل دعايات تلفزيوينة خاصة بالكونغرس بالعملات المشفرة، مشيرا إلى أن تأثير هؤلاء الأطرف كبير للغاية، فهي "غير راضية على إدارة بايدن التي يقولون انها تعادي العملات المشفرة في حين حملة ترامب رحبت بهم" بحسب تعبيره.

 الخبير الأميركي في شؤون الانتخابات أوضح أن العملات المشفرة دخلت جزء أيضا من مساهمات التبرعات في الحملات الانتخابية الرئاسية، مضيفا أن "حتى المرشحة الديمقراطية كمالا هاريس كان لها تعليق مؤخرا انها ستكون منفتحة على هذه الصناعة"، في وقت أن "المرشح الجمهوري ترامب له مشروعه الخاص بالعملات المشفرة".

على مدار الأسبوعين الماضيين ارتفعت فرص فوز ترامب في انتخابات نوفمبر على "بوليماركت" وهي سوق تنبؤات تعتمد على العملات المشفرة حيث منح المراهنون ترامب فرصة ستين في المئة للفوز بينما كانت فرص هاريس اربعين في المئة بعد ما كان المرشحان في حالة تعادل في بداية أكتوبر.

هذا الارتفاع كان مدفوعًا بمجموعة من أربعة حسابات في بوليماركت ضخت معا نحو ثلاثين مليون دولار من العملات المشفرة في الرهانات على فوز ترامب.

ولم يقتصر الامر على الانتخابات الرئاسية اذ أنفقت شبكة سياسية جديدة ممولة من صناعة العملات المشفرة أكثر من 134 مليون دولار في محاولة لانتخاب العشرات من الحلفاء للكونغرس ما أدى إلى بذل جهد سياسي غير مسبوق للتأثير على الناخبين.

يأتي الإنفاق من منظمة تسمى فيرشيك إلى جانب مجموعتين أخريين تابعتين ممولتين بالعملات المشفرة والمعروفتين باسم سوبر باكس التي يمكنها إنفاق مبالغ غير محدودة في السياسة. فمنذ يناير من العام الماضي بثوا إعلانات تلفزيونية وإذاعية تضم 67 مرشحًا يدعم العديد منهم مصالح العملات المشفرة وفقًا لتحليل صحيفة واشنطن بوست لبيانات من شركة AdImpact.

FILE - President Donald Trump listens as Adam Boehler, CEO of U.S. International Development Finance Corporation, speaks about…
بوهلر حين كان رئيسا لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية رفقة ترامب بالبيت الأبيض في 2020

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الأربعاء، عن سلسة من التعيينات الجديدة بينها تعيين آدم بولر كمبعوث رئاسي خاص لشؤون الرهائن وادنيال ريسكول وزيرا للجيش.

بولر مبعوثا لشؤون الرهائن

وبولر هو الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية.

وقال ترامب إن بولر سيعمل برتبة سفير في منصب "مفاوض رئيسي ضمن فريق اتفاقيات أبراهام"، كاشفا أنه سبق له أن تفاوض مع "بعض من أصعب الشخصيات في العالم، بما في ذلك طالبان".

آدام بولر

وأضاف على حسابه في منصة "تروث سوشال التي يملكها أن "آدم (بولر) يعلم أن لا أحد أشد صلابة من الولايات المتحدة الأميركية، على الأقل عندما يكون الرئيس ترامب قائدها"، متابعا أنه سيعمل بلا كلل لإعادة مواطنينا الأميركيين العظماء إلى الوطن".

وظل ترامب يتعهد بتحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين من طرف حركة حماس، كما التزم بتوسيع اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل لتشمل بلدانا عربية أخرى.

وكانت إدارة ترامب قادت لإبرام اتفاقيات أبراهام في 2020، وأدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وأكد الرئيس الأميركي المنتخب في ولايته الرئاسية الأولى أن الاتفاقيات "تساهم في استقرار المنطقة وتعزز التعاون الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية وإسرائيل".

دريسكل وزيرا للجيش

وشملت التعيينات الجديدة أيضا، تكليف ترامب دانييل دريسكل بمنصب وزير الجيش الأميركي قائلا "بصفته جنديًا سابقًا، ومستثمرًا، ومستشارًا سياسيًا، يجلب دان مزيجًا قويًا من الخبرات".

 

ويعتبر منصب وزير الجيش في الولايات المتحدة أحد المناصب العليا في وزارة الدفاع، وهو مسؤول عن تنظيم وإدارة الجيش الأميركي، وينسق السياسات والإجراءات المتعلقة بالقوات البرية.

ويعمل وزير الجيش بشكل وثيق مع وزير الدفاع وبقية القادة العسكريين لتطوير استراتيجيات وتوجيهات عسكرية. كما يتعامل مع الكونغرس لتقديم التقارير عن ميزانية الجيش والاحتياجات العسكرية.

آيزكمان مديرا لوكالة الفضاء

كما شملت قرارات ترامب تكليف جاريد آيزكمان بإدراة الوكالة الفضاء الأميركية "ناسا".

وقال ترامب إن آيزكمان هو "قائد أعمال متميز، وطيار، ورائد فضاء"، و"سيقود مهمة ناسا في الاكتشاف والإلهام، ويمهد الطريق لإنجازات رائدة في علوم الفضاء والتكنولوجيا والاستكشاف".

جاريد آيزكمان

وأضاف أن أيزكمان أظهر على مدار الـ 25 عامًا الماضية "قيادة استثنائية كمؤسس ومدير تنفيذي لشركة "شيفت 4" التي أصبحت رائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا المالية".

وذكر ترامب أن مرشحه "شارك في تأسيس شركة "دراكن إنترنشونال" وعمل كمدير تنفيذي بها لأكثر من عقد، حيث دعمت الشركة وزارة الدفاع الأميركية وحلفاءها".

وتابع أن "شغف جاريد (آيزكمان) بالفضاء، وخبرته كرائد فضاء، والتزامه بدفع حدود الاستكشاف، وفك ألغاز الكون، وتعزيز الاقتصاد الفضائي الجديد، تجعله الخيار الأمثل لقيادة ناسا نحو عصر جديد وجريء".

نافارو مستشار في التجارة والتصنيع

كما أعلن الرئيس الأميركي المنتخب عن تعيين بيتر نافارو في منصب كبير المستشارين للتجارة والتصنيع، قائلا "(نافارو) ساعدني في إعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة غير العادلة مثل نافتا واتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والولايات المتحدة".

بيتر نافارو

وكان نافارو قد خرج من السجن في يوليو الماضي بعد أن قضى عقوبة بالحبس أربعة أشهر بعد اتهامه بعرقلة صلاحيات الكونغرس في التحقيق، وذلك على خلفية رفضه التجاوب مع استدعاء لجنة في مجلس النواب كانت تحقق في اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021.