شباب انتخابات أميركا
ملايين الشباب من الجيل زد يحق لهم التصويت في انتخابات 2024

أكثر من 40 مليون أميركي من أبناء "الجيل ز" سيحق لهم التصويت في انتخابات 2024، بينما تتعدد وجهات النظر بشأن تأثير هذه الفئة على نتائج التصويت. 

ويبلغ 8.3 ملايين أميركي عمر الثامنة عشرة اللازم للتصويت قبل انتخابات هذا العام، وفق تقديرات كان مركز "سيركل" المتخصص في البحوث المتعلقة بالمشاركة المدنية قد أوردها في نهاية 2023.  

تقديرات المركز نفسه كشفت أن عدد المنتسين لـ"الجيل ز"، من الفئة العمرية بين 18 عاما و27 عاما، بالولايات المتحدة سيرتفع إلى 40.8 مليون شخص هذا العام.

لكن إلى أي مدى تُقبل هذه الفئة العمرية على التصويت؟ وهل دورهم مؤثر في اختيار من سيحكم في البيت الأبيض؟

الواقع والتوقعات

يتوقع المحلل السياسي كالفن دارك أن تشهد الانتخابات الرئاسية هذا العام إقبالا بـ"معدلات جيدة" من المصوتين من "الجيل ز"، ويرجع ذلك إلى عوامل بينها تعدد سبل التصويت التي لا تقتصر على الذهاب إلى صناديق الاقتراع وحسب.

لكن من الصعب التنبؤ بأعداد هؤلاء الذين سيصوتون بالفعل، من هذه الفئة العمرية، كما يقول دارك. "قد يكتب أحدهم منشورا على أحد منصات التواصل بأنه يدعم مرشحا ما، لكن لا يعني هذا بالضرورة أنه سيقدم بالفعل على الإدلاء بصوته"، يردف المتحدث. 

المتنافسان الجمهوري دونالد ترامب وكامالا هاريس يكثفان من هجومها في الأيام الأخيرة قبل الاستحقاق الرئاسي. المصدر: رويترز
معركة التجريح بين هاريس وترامب تتصاعد قبل أسبوعين من الانتخابات
قبل خمسة عشر يوما على انتخابات نوفمبر في الولايات المتحدة الأميركية، تصعّد حملتا المرشحين الرئاسيين كامالا هاريس ودونالد ترامب من وتيرة القذف والتجريح والهجمات الشخصية المتبادلة، ضمن ما يصفه خبراء باستراتيجية اللحظات الأخيرة لقلب نتائج السباق.

ويشير استطلاع أجرته شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأميركية، سبتمبر الماضي، أن نصف الناخبين تحت عمر الثلاثين ينوون التصويت للمرشحة الديموقراطية كامالا هاريس، فيما يدعم ثلث الفئة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

لكنها تبقى توقعات وحدها صناديق الاقتراع قادرة على تأكيدها، في حين أن المؤكد هو أن "الجيل ز" شكل قوة مؤثرة في الحياة المدنية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

ولعل الانتخابات التشريعية التي جرت في 2022 أبرز مثال، إذ أقبل أبناء هذه الجيل على التصويت بأعداد فاقت نسب تصويت الأجيال الأخرى عندما كانوا ينتمون لهذه الفئة العمرية، وفق بيانات مركز "سيكل".

وصوّت الناخبون من "الجيل ز"، آنذاك، لصالح الديموقراطيين، مدفعوعين بمخاوف من فرض المزيد من القيود على الإجهاض، بعد قرار المحكمة العليا حينها إلغاء حق المرأة في الإجهاض.

اليوم، يسعى كثيرون من هذه الفئة للتصويت، لكن اللافت أن بعض المصوتين قالوا إنهم "تمنوا لو حصلوا على المزيد من المعلومات قبل التصويت"، بحسب استطلاع لمؤسسة "والتون فاميلي" أجرته في فبراير 2023.

من جانبه، يقول الأكاديمي والخبير السياسي عصام عبد الله إن فئة الشباب عندما تصوت "عادة ما تميل إلى الديموقراطيين، وإن كانت لا تصوت بالكثافة ذاتها، التي تصوت بها الفئات العمرية الأخرى".

ويوضح عبد الله أن فئة الشباب "تتحرك بناء على عوامل عملية أكثر منها أيديولوجية، فيفضلون المرشح على أساس موقفه من الضرائب ومصاريف الجامعة، وبعض الحريات أيضا".

"رغم أن الولايات المتحدة مجتمع علماني، إلا أن الدين متأصل فيه" يضيف المحلل السياسي، مردفا "وعليه، فنسب إقبال الجيل زد على التصويت ستختلف من ولاية لأخرى".

خريطة "الجيل ز" الانتخابية

يشكل الأميركيون من غير البيض 45 في المئة من أبناء "الجيل ز"، بينهم 8.8 ملايين من اللاتينيين، و5.7 مليون من السود، و1.7 مليون من أصول آسيوية، و1.8 مليون شاب من أعراق متعددة.

ويبلغ عدد النساء من بنات "الجيل ز" 24 مليونا، بينهن أربعة ملايين بلغن عمر الثامنة عشرة حديثا.

وتضع الناخبات من "الجيل ز" قضايا بعينها نصب أعينهن لتحديد أي المرشحين أحق بصوتهن، بينها كلفة المعيشة، والرعاية الصحية و العنف المسلح، بحسب مسح جديد أجرته منظمة YWCA غير الربحية المعنية بتمكين النساء.

ويرى المحلل السياسي كالفن دارك أن هاريس هي الأوفر حظا في الحصول على تأييد الشباب من "الجيل ز"، وانتخباها "يحمل الكثير من الإثارة" على حد قوله، كونها ستصبح حال فازت بالرئاسة أول امرأة تتولى قيادة البلاد.

لكن التنوع العرقي لهذه الفئة العمرية يفرض تحديات ويتيح فرصا أمام كلا الحزبين كما يقول مركز "سيركل". 

فالشباب الأميركيون من غير البيض يصوتون تاريخيا بمعدلات أقل من نظرائهم من البيض، وهذا ما حدث في الانتخابات التي جرت في كل من 2020 و2022، بحسب بيانات "سيكل".

فقد صوت هؤلاء ممن بلغوا سن التصويت في عام 2022 بمعدلات أقل من 18 في المئة فقط.

صورة مركبة لهاريس وترامب من مناظراتهما الأخيرة
ترامب وهاريس يلجآن لمشاهير البودكاست لجذب "الناخبين غير المتابعين"
يلجأ المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترامب، ومنافسته المرشحة الديمقراطية ونائبة الرئيس، كامالا هاريس، إلى مشاهير البودكاست (برامج صوتية)، في محاولة لكسب أصوات الناخبين غير المهتمين بهما، وغير المتابعين لهما، وفقا لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ".

وتمثل استمالة أصوات أبناء "الجيل ز" من غير البيض تحديدا، ضرورة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبخاصة الجنوب والغرب، حيث يشكلون أغلبية قاعدة الناخبين الذين بلغوا السن القانونية للتصويت.

هذا ما يفسر اعتماد حملات كل من كامالا هاريس ودونالد ترامب على خطابات موجهة للشباب، وتحاول استمالتهم في منصات السوشل ميديا التي يحضرون فيها.

كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية - فرانس برس
كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (فرانس برس)

تستمر ترشيحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بخصوص المناصب المهمة في إدارته المرتقبة، التي ستحل بعد تنصيبه رسميا في يناير المقبل، وكان آخرها الإعلان المتعلق بمرشحه لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، كاش باتيل، أحد أكبر الداعمين له.

وبهذا الترشيح، تصبح الصورة المتعلقة بهذا المنصب الحساس أكثر وضوحا، حيث يعتزم ترامب إقالة المدير الحالي لمكتب التحقيقات الفدرالي، كريستوفر راي، وترشيح حليفه لوقت طويل، باتيل.

إعلان الرئيس المنتخب يعني أن عليه إقالة راي، الذي يشغل المنصب منذ عام 2017 بتعيين من ترامب خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، بعدما أشارت تقارير سابقة إلى عدم نيته الاستقالة.

ويتم تعيين مديري مكتب التحقيقات الفدرالي بموجب القانون لمدة 10 سنوات، بهدف عزل المكتب عن السياسة. ويحتاح شغل المنصب إلى موافقة مجلس الشيوخ.

ورغم تعيينه من قبل ترامب بعد إقالة جيمس كومي، فإنه خلال ولاية راي، أجرى مكتب التحقيقات الفدرالي تفتيشا لمنتجع مار إيه لاغو الذي يملكه الرئيس المنتخب، بحثا عن وثائق سرية.

وكان باتيل قد دعا في السابق إلى تجريد مكتب التحقيقات الفدرالي من دوره في جمع المعلومات الاستخباراتية و"تطهير" صفوفه من أي موظف يرفض دعم برنامج ترامب.

من هو مرشح ترامب؟

كاش باتيل ابن مهاجرين من الهند ومؤلف كتاب عما يعرف بـ "الدولة العميقة"، وشغل عددا من المناصب خلال ولاية ترامب الأولى، من بينها عمله في البنتاغون وكمستشار للأمن القومي.

ولد في لونغ آيلاند وحصل على شهادة في القانون من كلية الحقوق بجامعة بيس، وعمل في بداياته المهنية كمحامي عام في ميامي لمدة 9سنوات، قبل أن ينتقل إلى واشنطن العاصمة عام 2013 للعمل في قسم الأمن القومي بوزارة العدل.

ترك باتيل وزارة العدل عام 2017 بدعوى "إحباطه" من الوكالة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الهجمات الإرهابية في بنغازي بليبيا عام 2012، التي قتلت السفير الأميركي كريس ستيفنز و3 أميركيين آخرين، وفق شبكة "إي بي سي" الأميركية.

مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل - أسوشيتد برس

في إعلان ترشيحه، كتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال، الأحد: "كاش قام بعمل مذهل خلال ولايتي الأولى"، موضحا أن مهمته ستكون "إنهاء وباء الجريمة المتنامي في أميركا، وتفكيك العصابات الإجرامية، وإنهاء الآفة الخبيثة المتمثلة في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات عبر الحدود".

وأضاف: "كاش محام بارع ومحقق ومناضل في سبيل (أميركا أولا)، أمضى حياته المهنية في فضح الفساد والدفاع عن العدالة وحماية الشعب الأميركي".

ولعب باتيل دورا فعالا في قيادة تحقيق أجراه الجمهوريون في مجلس النواب، بشأن تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي في الاتصالات بين حملة ترامب لانتخابات 2016 وروسيا، وذلك خلال فترة عمله مساعدا لرئيس لجنة الاستخابرات بمجلس النواب السابق، ديفين نونيس.

اختير باتيل في فبراير 2019، نائبًا لمساعد الرئيس ومسؤولا لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

شغل بعد ذلك، وبالتحديد في فبراير 2020، مهمة مؤقتة كنائب لمدير الاستخبارات الأميركية، وفي نوفمبر من ذلك العام وعقب خسارة ترامب للانتخابات ضد الرئيس جو بايدن، تم تعيين باتيل رئيسًا لموظفي وزارة الدفاع، على الرغم من أن بعض المنتقدين الذين اعتبروا أنه "غير مؤهل" لهذا الدور، وفق "إي بي سي".

عقب مغادرة ترامب البيت الأبيض، كان باتيل من بين عدة أشخاص عينهم ترامب ممثلين للاطلاع على سجلاته الرئاسية، حسب رويترز، وكان أحد المسؤولين السابقين القلائل في إدارة ترامب الذين زعموا أن الأخير رفع السرية عن جميع السجلات المعنية.

وتم استدعاؤه لاحقا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى فيما يتعلق بتحقيق في هذا الأمر.

كان باتيل مدافعا عن المشاركين في أحداث السادس من يناير واقتحام الكابيتول، بل واعتبر أن ما جرى خلال ذلك اليوم كان "حرية تعبير"، حسبما نقلت شبكة "إي بي سي".

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، جاء أن اختيار باتيل سيلقي بصدمة كبيرة في أرجاء مكتب التحقيقات الفدرالي، إذ كان باتيل متوافقا مع ترامب بشكل كبير في اعتقاده بأن جزءا كبيرا من وكالات إنفاذ القانون والأمن القومي في الولايات المتحدة بحاجة إلى "التطهير من التحيز ومحاسبتها على ما يعتبرونها تحقيقات وملاحقات قضائية غير مبررة" لترامب وحلفائه.