العقيدي وعمر تخوضان منافسة انتخابية جديدة
العقيدي وعمر تخوضان منافسة انتخابية جديدة

تشتد حدة سباق انتخابي في ولاية مينيسوتا الأميركية بين مرشحتين تنحدران من بلدين عربيين مسلمين، الصومال والعراق، لكن بميول سياسية وفكرية مختلفة.

وتتنافس إلهان عمر وداليا العقيدي على الفوز بمقعد مجلس النواب الأميركي عن الدائرة النيابية الخامسة في الولاية الشمالية. 

وبينما تسعى عمر، ذات الأصول الصومالية، للإبقاء على مقعدها في مجلس النواب بدخول الانتخابات مجددا عن الحزب الديموقراطي، تنافسها العقيدي،  التي تنحدر من أصول عراقية، باسم الحزب الجمهوري.

ولا تتعارض المرشحتان على مستوى الانتماء الحزبي وحسب، بل تختلف مواقفهما من إسرائيل وهجوم حماس في السابع من أكتوبر قبل عام وما تبعه من حرب.

ففي الوقت الذي تنتقد فيه عمر إسرائيل على خلفية حربها ضد حماس التي خلفت عشرات المئات من القتلى من الفلسطينيين، تعلن العقيدي عداءها الصريح لحماس وتحملها مسؤولية ما حدث. 

إلهان عمر وإسرائيل

تتبنى إلهان عمر، التي جاءت إلى الولايات المتحدة لاجئة، وجهات نظر تتقاطع مع أفكار الحزب الديموقراطي، وبخاصة في ما يتعلق بشؤون الهجرة.

وتتعهد، كما تشير على الموقع الرسمي لحملتها الانتخابية، بمساعدة أكثر من 11 مليون مهاجر يعيش في الولايات المتحدة دون وثائق، بتقنين أوضاعهم ومنحهم "الحقوق والامتيازات التي يستحقونها".

كما تقف إلهان عمر بكل قوة ضد الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ أكثر من عام.

وتواصل عمر وهي واحدة من مسلمتين في الكونغرس الحالي، المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار.

وتعرضت في فبراير 2023 للطرد من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بتصويت من أعضاء المجلس، على خلفية تصريحات سابقة لها بشأن إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية وصفت بالمعادية للسامية.

وقالت النائبة في مجلس النواب، بعد قرار طردها، إنها "مستهدفة"، فيما وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس، حكيم جيفريز، القرار بأنه  "لا يتعلق بالمساءلة بل بالانتقام السياسي".

ويمتد تاريخ تصريحات عمر، التي انتقدت فيها إسرائيل بحدة، إلى عام 2012، قبل دخولها الكونغرس. لكنها بررت مواقفها بأنها لم تكن على دراية في ذلك الوقت بالتعابير المعادية للسامية.

وفي فبراير 2019، كتبت تدوينة انتقدت فيها داعمي إسرائيل داخل الكونغرس، واعتذرت عنها لاحقا، ثم عادت وقالت إن أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة يروجون لـ "الولاء لدولة أجنبية".

وحال فازت إلهان عمر في انتخابات الكونغرس، التي تجري بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية في 5 نوفمر، ستكون الفترة الرابعة لها نائبة في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي في ولاية مينيسوتا.

داليا العقيدي.. المحاولة الثانية

هي إعلامية عراقية معروفة، ولدت في بغداد وسط عائلة فنية، وتعيش في الولايات المتحدة وتحمل جنسيتها.

سبق أن ترشحت داليا العقيدي إلكترونيا لعضوية الحكومة العراقية في منصب الناطق الرسمي باسم مجلس وزراء بغداد، في 2018، عندما فتح رئيس الوزراء العراقي آنذاك، عادل عبد المهدي، باب الترشح للعراقيين بمن فيهم المقيمين بالخارج.

أعلنت العقيدي، لأول مرة، نيتها الترشح مع الحزب الجمهوري، لإزاحة إلهان عمر من مقعدها في مجلس النواب في 2020، لكنها لم تنجح.

وتتهم العقيدي غريمتها عمر بـ"نشر العنصرية والكراهية"، وتنتقدها بشدة على تصريحاتها "المعادية للسامية" بحسبها، وترى ذات الأصول العراقية أن عمر "تستغل الهوية في حملتها الانتخابية".

وتقول المرشحة الجمهورية على حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي إنه "آن الأوان لأن تجلس إلهان عمر في البيت".

وتضيف أن الدائرة النيابية التي تترشح عنها "تتمتع بالتنوع الديني والعرقي، وتستحق أن يمثلها شخص يرحب بالجميع".

وفي الذكرى الأولى لهجوم السابع من أكتوبر، كتبت العقيدي "لقد نشأت في العراق، حيث كانت الكراهية لليهود متأصلة في الثقافة العراقية. وأدرك أن نفس الكراهية تحاول أن تتجذر هنا في أميركا".

وأضافت، في منشور على حسابها بفيسبوك، أن "إسرائيل، مثلها كمثل أي دولة أخرى، لها الحق في الدفاع عن شعبها ومستقبلها. وكل من يقوض هذا الحق لا يدافع عن العدالة."

NEVER AGAIN... One year ago, on October 7, a horrific terrorist attack was unleashed on Israel by ruthless thugs....

Posted by Dalia Al-Aqidi on Monday, October 7, 2024

وتؤيد داليا العقيدي مرشح حزبها للرئاسة دونالد ترامب، وتقول إنه "يعمل بشكل رائع."

فيما تركز حملتها الانتخابية، بحسب ما نشر على موقعها الرسمي، على الأمن في الداخل والخارج والاقتصاد.

رسائل سياسية من تصريحات الليبراليين والمحافظين . أرشيفية - تعبيرية
استقالة الموظف فتحت باب الجدل على قضية متجذرة في المجتمع الأميركي

أعاد إيلون ماسك توظيف ماركو إليز (25 عاما) في إدارة الكفاءة الحكومية الأميركية، بعدما أثارت استقالته جدلا الخميس.

وأجرى ماسك استطلاعا للرأي بشأن إعادة إليز، وقال في منشور عبر منصة إكس "سيعود. كل ابن آدم خطاء، والعفو رباني"، وذلك بعد مطالبات من نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، والتي دعمها الرئيس دونالد ترامب.

فما الخطأ الذي ارتكبه إليز ودفعه للاستقالة من إدارة الكفاءة الحكومية بعد أسابيع قليلة على تعيينه؟

استقالة إليز كانت بعد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، كشفت فيه تغريدات سابقة له على حساب غير فعال، دعا فيها إلى "كراهية الهنود".

وبعد إثارة استقالته للجدل، دعا نائب الرئيس دي فانس وهو متزوج من ابنة لمهاجرين من الهند إلى إعادة الموظف لمنصبه.

وقال في منشور عبر إكس "هذه وجهة نظري: بالطبع لا أؤيد بعض منشورات إيلز، لكن لا أؤيد أن يدمر سلوك غبي عبر منصات التواصل الاجتماعي حياة فتى. لا ينبغي لنا أن نكافئ الصحفيين الذين يحاولون تدمير الناس. أبدا".

وأضاف "لذا أقول أعيدوه (لمنصبه). إذا كان شخصا سيئا أو عضو فريق فظيعا فافصلوه عن العمل لهذا السبب".

جذور الجدل

قد ينظر البعض إلى هذه الحادثة على أنها قضية تتعلق باستقالة موظف وإعادته لعمله، ولكنها تعبر قضية أعمق في المجتمع الأميركي، والتي ترتبط بمدرستين: الأولى، "الصواب السياسي"/ (Political correctness) أو (Politically correct)، والثانية "قول الحقيقة كما هي" / (Tell It Like It Is).

والصواب السياسي هو اسم "يعبر عن الأفعال التي تتجنب الإساءة للآخرين، خاصة تلك المتعلقة بالجنس، أو العرق، أو الدين أو غيرها"، بحسب معجم كامبريدج.

أما قاموس ميريام ويبستار، فيعرفه على أن أي توافق مع "الاعتقاد بأن اللغة أو الممارسات التي قد تسبب حساسيات سياسية في مسائل الجنس أو العرق يجب القضاء عليها".

وبعيدا عن تعريف المصطلح في القواميس يعبر مصطلح الصواب السياسي أو حتى يذكره البعض باسم الصوابية السياسية عن "انتقاد محاولات التيار اليساري للسيطرة على استخدام اللغة وحتى السلوك" بحسب ما يذكر كتاب "موسوعة الأخلاق التطبيقية".

ويهدف هذا المصطلح للكشف عن "الافتراضات الخفية بطريقة محايدة عند الحديث أو السلوك" في مراعاة الحساسيات عند الآخرين، وهو ما تسبب في إثارتها للجدل بسبب رفضها للمعايير المألوفة، فيما يعتبر البعض أنها مثالا للمعايير المزدوجة.

وتبسط موسوعة "بريتانيكا" شرح المصطلح بأنه أي لغة أو سلوك "يهدف إلى تقديم أقل قدر من الإساءة، وخاصة عند وصف المجموعات التي يتم تحديدها من خلال العرق أو الجنس أو الثقافة أو الميل الجنسي".

ورغم استخدامه بكثرة في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، إلا أنه ظهر لأول مرة في المفردات الماركسية اللينينية في أعقاب الثورة الروسية في 1917، إذ كان يستخدم في إطار وصل الالتزام بسياسات ومبادئ الحزب الشيوعي.

وفي أواخر السبعينيات بدأ السياسيون الليبراليون في استخدامه في إشارة إلى التطرف في بعض القضايا اليسارية، وفي أوائل التسعينيات استخدمه المحافظون في التعبير عن رفضهم لما اعتبروه تزايدا في المبادئ الليبرالية اليسارية في الجامعات والكليات في الولايات المتحدة.

أما مصطلح "قول الحقيقة كما هي" يعرفه قاموس كامبردج على أنه "وصف موقف بصراحة من دون تجنب أي تفاصيل غير سارة". 

وفي تعريف مشابه يقول قاموس ميريام ويبستار إنه يعبر عن "الحديث عن الأشياء غير المفرحة بطريقة صادقة" من دون وضع أي اعتبارات لأي أمور أخرى.

ويستخدم هذا المصطلح في وصف السياسيين أو الخبراء "الذين ينظر إليهم على أنهم صريحون وصادقون" في التواصل، وحتى إن كانت الحقائق غير مريحة، بحسب القاموس السياسي.

اكتسبت عبارة "قول الحقيقة كما هي" شعبيتها من أغنية روي ميلتون عام 1945، واشتهرت بعد استخدامها من قبل أيقونة النضال في الولايات المتحدة مالكوم إكس، في خطاب في 1964.

وبعد بضع سنوات أصبحت هذه العبارة شعارا يتداوله الكثير من السياسيين الأميركيين المحافظين، الداعمين لقول الأمور كما هي من دون أي اعتبار لحساسيات أو اعتبارات أخرى.

الليبراليون يدافعون عن "الصواب السياسي" للحماية من الإساءة لمجموعات معينة، وهو ما يسخر منه المحافظون الداعمون لمبدأ "قول الحقيقة كما هي" معتبرين أن قول الحقيقة كما هي لا ينقص منها شيئا.

ويرى الداعمون لقول الحقيقة كما هي أن ما يدفع به الليبراليون يضع قيودا على حرية التعبير، ويجعل من أي نقاش غير صادق، بما يعيد تشكيل الواقع بطريقة غير حقيقية، وهو ما ينظر إليه الليبراليون على أنه فتح باب للعنصرية والتعصب تحت شعار "الحرية".

وما بين "الصواب السياسي" وقول "الحقيقة كما هي" خيط رفيع جدا، بين ما هو الحقيقة المحايدة أو الرأي الذي يعبر عما يجول في عقل صاحبه. 

فهل إرجاع ماركو إليز يؤسس لخطاب يتيح الكراهية والعنصرية؟، أو أنه يمثل صفحة جديدة لحديث أكثر تسامحا؟.