ارتفاع أسعار المواد الغذائية موضوع يقلق الناخب الأميركي - AP
ارتفاع أسعار المواد الغذائية موضوع يقلق الناخب الأميركي - AP

يحتل الملف الاقتصادي صدارة القضايا المؤثرة في السباق الانتخابي الأميركي، حيث ترتبط خيارات الناخبين بشكل وثيق بآمالهم في تحسن أوضاعهم المعيشية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المرشحين لتقديم خطط ملموسة تعزز الاقتصاد الأميركي.

وفي حديث لقناة "الحرة"، يقول القائم بأعمال وزير العمل الأميركي سابقا، سيث هاريس، إن الاقتصاد يلعب دورا مهما في الانتخابات الرئاسية إلى جانب ملفات أخرى مثل الإجهاض وتهديدات اليمين المتطرف للديمقراطية في الولايات المتحدة.

ويضيف أن الوضع الاقتصادي بالنسبة للأميركيين صعب الآن رغم تراجع نسب التضخم والبطالة إلى مستويات وصفها بالقياسية، لكن الوضع الاقتصادي الصعب سببه الارتفاع في أسعار المواد الغذائية وأسعار الوقود والعقارات، وهذا مقلق بالنسبة لشريحة ذوي الدخل المحدود.

وأوضح هاريس أن الكثير من الناخبين سيغيرون بوصلة التصويت في هذه الانتخابات بناء على ما يطرحه المرشحان من خطط اقتصادية، مشيرا إلى تغييرات في الرؤى حدثت حتى داخل الحزبين بشأن ملفات اقتصادية مختلفة مثل السوق الحرة والتجارة الحرة والضرائب.

وعلى مستوى العالم، ينظر المراقبون إلى نتائج الانتخابات الأميركية بعين الاهتمام، لما لذلك من أثر على أسواق المال واقتصادات كبرى الدول، إذ يمكن لأي تغيير في الإدارة الأميركية أن يعيد تشكيل مسار الاقتصاد العالمي.

في تقرير لموقع "ذا كونفرسيشن"، جرى تسليط الضوء على العلاقة التاريخية بين أداء الاقتصاد وسوق الأسهم والرؤساء الأميركيين، حيث أظهر أن الأداء الاقتصادي يميل للتحسن في ظل الرؤساء الديمقراطيين، إذ بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.86%، مقارنة بنحو 1.7% خلال الفترات التي تولاها الجمهوريون.

هذا الفارق لا يعكس فقط سياسات الإدارة، بل يؤثر في قرارات الاستثمار والثقة الاقتصادية، ما يجعل الانتخابات المقبلة محط أنظار المستثمرين والمتابعين حول العالم، وسط ترقب لكيفية تعامل الإدارة القادمة مع التحديات المالية المعقدة في بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة.

ورغم الخلافات السياسية الحادة بين المرشحين كامالا هاريس ودونالد ترامب، فأن خطتيهما للتعامل مع تحديات التجارة الدولية وفي مقدمتها المنافسة الشرسة مع الصين، تتضمن الكثير من القواسم المشتركة.

إدارة الرئيس جو بايدن ونائبته هاريس لم تبقي فقط على رسوم جمركية فرضها الرئيس السابق ترامب على صادرات صينية، بل تبنت أيضا تشريعات وقرارات للحد من الاعتماد على إمدادات حيوية ومنع بكين من استيراد تكنولوجيا قد تمثل تهديدا للأمن القومي الأميركي.

هاريس قالت في إحدى حملاتها الانتخابية إنها لن تتردد في اتخاذ اجراؤات سريعة وصارمة في حال قوضت الصين قواعد التبادل التجاري على حساب الولايات المتحدة سواء كان ذلك من خلال إغراق السوق الأميركية ببضاعة رديئة الجودة، أو الحاق الضرر بالشركات الأميركية.

ترامب الذي انتقد مرار ما وصفه ب"استغلال الدول المصدرة" لأسواق الولايات المتحدة على حساب الصناعة والعمالة الأميركية، توعد بدوره بزيادة الرسوم الجمركية بنسبة 60 بالمئة على الواردات الصينية وما بين 10 الى 20 بالمئة على باقي الدول. واشار ان رفع الرسوم هو الحل الأمثل لحل هذه المشكلة.

لكن خبرا حذروا من خطوة رفع الرسوم التي قالوا انها قد تؤدي الى حرب تجارية ستكون لها تبعات على معدلات التضخم، مشيرين إلى ان الخطط الاقتصادية الخاصة بالمرشحين هاريس وترامب ستؤدي الى زيادة العجز الاقتصادي في السنوات المقبلة.

تنفيذ هذه القرارات سيعتمد في النهاية على الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس الأميركي والذي ستكون له كلمة الحسم لإقرار أو تعطيل الأجندة الاقتصادية للرئيس أو الرئيسة الجديدة.

انتخابات أميركا.. أسواق المال تترقب بحذر سباق ترامب وهاريس
أقل من 4 أسابيع تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي تُعتبر الأكثر تأثيرًا على الأسواق المالية العالمية بحسب تقرير أعدته وكالة رويترز. فمع وجود نائبة الرئيس، الديمقراطية كامالا هاريس، والجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب، في سباق متقارب للفوز بالانتخابات المقررة في 5 نوفمبر المقبل، تشير الوكالة إلى أن آراء المؤسسات الاقتصادية تباينت بشأن العوامل الأكثر أهمية لهذه الأسواق في هذه الانتخابات وتبعات نتائجها المحتملة.

وتوصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع المكسيك لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة باسم "نافتا"، مما يضغط على كندا للقبول بشروط جديدة في تجارة السيارات، وقواعد تسوية النزاعات، كي تظل جزءا من الاتفاق الثلاثي الموقع في عام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين.

وهدد المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على السيارات المصنعة في كندا، إذا لم تنضم إلى الاتفاقية المعدلة. وحذر بعض الجمهوريين من أن كندا يجب أن تكون جزءا من الاتفاق الجديد لتفادي الإضرار بالوظائف الأميركية.

ويشترط الاتفاق الجديد أن تبلغ نسبة مكون السيارات المصنعة في منطقة "نافتا" 75 بالمئة بدلا من 62.5 بالمئة، وهو ما قد ينقل بعض الوظائف من الصين إلى المكسيك.

كما تحسن الاتفاقية الجديدة البنود المتعلقة بالعمل، حيث تشترط أن تكون نسبة أربعين إلى خمسين بالمئة من مكونات السيارات مصنعة بيد عمال يتقاضون ما لا يقل عن ستة عشر دولاراً في الساعة، وهو أجر قد يزيل حافز نقل الوظائف إلى المكسيك ويبقيها في الولايات المتحدة.

كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية - فرانس برس
كاش باتيل مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (فرانس برس)

تستمر ترشيحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بخصوص المناصب المهمة في إدارته المرتقبة، التي ستحل بعد تنصيبه رسميا في يناير المقبل، وكان آخرها الإعلان المتعلق بمرشحه لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، كاش باتيل، أحد أكبر الداعمين له.

وبهذا الترشيح، تصبح الصورة المتعلقة بهذا المنصب الحساس أكثر وضوحا، حيث يعتزم ترامب إقالة المدير الحالي لمكتب التحقيقات الفدرالي، كريستوفر راي، وترشيح حليفه لوقت طويل، باتيل.

إعلان الرئيس المنتخب يعني أن عليه إقالة راي، الذي يشغل المنصب منذ عام 2017 بتعيين من ترامب خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، بعدما أشارت تقارير سابقة إلى عدم نيته الاستقالة.

ويتم تعيين مديري مكتب التحقيقات الفدرالي بموجب القانون لمدة 10 سنوات، بهدف عزل المكتب عن السياسة. ويحتاح شغل المنصب إلى موافقة مجلس الشيوخ.

ورغم تعيينه من قبل ترامب بعد إقالة جيمس كومي، فإنه خلال ولاية راي، أجرى مكتب التحقيقات الفدرالي تفتيشا لمنتجع مار إيه لاغو الذي يملكه الرئيس المنتخب، بحثا عن وثائق سرية.

وكان باتيل قد دعا في السابق إلى تجريد مكتب التحقيقات الفدرالي من دوره في جمع المعلومات الاستخباراتية و"تطهير" صفوفه من أي موظف يرفض دعم برنامج ترامب.

من هو مرشح ترامب؟

كاش باتيل ابن مهاجرين من الهند ومؤلف كتاب عما يعرف بـ "الدولة العميقة"، وشغل عددا من المناصب خلال ولاية ترامب الأولى، من بينها عمله في البنتاغون وكمستشار للأمن القومي.

ولد في لونغ آيلاند وحصل على شهادة في القانون من كلية الحقوق بجامعة بيس، وعمل في بداياته المهنية كمحامي عام في ميامي لمدة 9سنوات، قبل أن ينتقل إلى واشنطن العاصمة عام 2013 للعمل في قسم الأمن القومي بوزارة العدل.

ترك باتيل وزارة العدل عام 2017 بدعوى "إحباطه" من الوكالة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الهجمات الإرهابية في بنغازي بليبيا عام 2012، التي قتلت السفير الأميركي كريس ستيفنز و3 أميركيين آخرين، وفق شبكة "إي بي سي" الأميركية.

مرشح ترامب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل - أسوشيتد برس

في إعلان ترشيحه، كتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال، الأحد: "كاش قام بعمل مذهل خلال ولايتي الأولى"، موضحا أن مهمته ستكون "إنهاء وباء الجريمة المتنامي في أميركا، وتفكيك العصابات الإجرامية، وإنهاء الآفة الخبيثة المتمثلة في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات عبر الحدود".

وأضاف: "كاش محام بارع ومحقق ومناضل في سبيل (أميركا أولا)، أمضى حياته المهنية في فضح الفساد والدفاع عن العدالة وحماية الشعب الأميركي".

ولعب باتيل دورا فعالا في قيادة تحقيق أجراه الجمهوريون في مجلس النواب، بشأن تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي في الاتصالات بين حملة ترامب لانتخابات 2016 وروسيا، وذلك خلال فترة عمله مساعدا لرئيس لجنة الاستخابرات بمجلس النواب السابق، ديفين نونيس.

اختير باتيل في فبراير 2019، نائبًا لمساعد الرئيس ومسؤولا لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

شغل بعد ذلك، وبالتحديد في فبراير 2020، مهمة مؤقتة كنائب لمدير الاستخبارات الأميركية، وفي نوفمبر من ذلك العام وعقب خسارة ترامب للانتخابات ضد الرئيس جو بايدن، تم تعيين باتيل رئيسًا لموظفي وزارة الدفاع، على الرغم من أن بعض المنتقدين الذين اعتبروا أنه "غير مؤهل" لهذا الدور، وفق "إي بي سي".

عقب مغادرة ترامب البيت الأبيض، كان باتيل من بين عدة أشخاص عينهم ترامب ممثلين للاطلاع على سجلاته الرئاسية، حسب رويترز، وكان أحد المسؤولين السابقين القلائل في إدارة ترامب الذين زعموا أن الأخير رفع السرية عن جميع السجلات المعنية.

وتم استدعاؤه لاحقا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى فيما يتعلق بتحقيق في هذا الأمر.

كان باتيل مدافعا عن المشاركين في أحداث السادس من يناير واقتحام الكابيتول، بل واعتبر أن ما جرى خلال ذلك اليوم كان "حرية تعبير"، حسبما نقلت شبكة "إي بي سي".

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، جاء أن اختيار باتيل سيلقي بصدمة كبيرة في أرجاء مكتب التحقيقات الفدرالي، إذ كان باتيل متوافقا مع ترامب بشكل كبير في اعتقاده بأن جزءا كبيرا من وكالات إنفاذ القانون والأمن القومي في الولايات المتحدة بحاجة إلى "التطهير من التحيز ومحاسبتها على ما يعتبرونها تحقيقات وملاحقات قضائية غير مبررة" لترامب وحلفائه.