الانتخابت الرئاسية ستجرى في الخامس من نوفمبر
الانتخابت الرئاسية ستجرى في الخامس من نوفمبر

أيام قليلة تفصلنا عن يوم التصويت الكبير في الانتخابات الأميركية، والتي تعد واحدة من أغرب الانتخابات في التاريخ الأميركي، مع انسحاب مرشح وظهور آخر قبل ثلاثة أشهر فقط من التصويت، فيما يواجه مرشح آخر تهديدات ومحاولتي اغتيال.

برنامج "داخل واشنطن" ناقش موضوع من سيحسم الفوز بمقعد الرئيس الـ47 للولايات المتحدة في الخامس من نوفمبر المقبل، وأجرى مقابلات مع خبراء ومختصين للحديث حول النتائج المتوقعة وما تشير اليه إستطلاعات الرأي الآن.

الصحفي ديفيد هوكينغز، أوضح أن قرار انسحاب الرئيس الأميركي، جو بايدن، "لم يكن سهلا"، إذ كانت هناك فترة قصيرة أقل من أسبوعين بين أداء بايدن المثير للقلق في المناظرة مع ترامب، وبين إقناعه بالانسحاب على أيدي ديمقراطيين آخرين، بينهم نانسي بيلوسي، عملوا خلف الكواليس.

ويضيف هوكينغز أنه في غضون ساعات، أعلن بايدن عدم الترشح، وتأييده لكامالا هاريس، ومع نهاية تلك الليلة كانت المرشح الأساسي للحزب.

وأوضح أن الديمقراطيين في هذه الحالة فقط كسروا مقولة في عالم السياسية "الجمهوريون يقفون في صف واحد فيما يقع الديمقراطيون في الحب"، ففي هذه الحالة فقط وقف الديمقراطيون صفا واحدا للطلب من بايدن الانسحاب وتأييد هاريس.

وأوضح هوكينغز أن مؤيدي ترامب يعتقدون أنهم في موقف جيد حاليا بدليل أن ترامب قضى ثلاثة أيام من أهم أيام الحملة في زيارة ولايات ليس هناك أحتمال بأن يفوز بها، "هذا يعني أنه واثق من النتائج، كما أن مؤيديه يبدون واثقين أيضا بكسب ما يكفي من أصوات شريحة الرجال، من اللاتينيين والسود وغير الجامعيين، للفوز بهذه الانتخابات".

الصحفي ديفيد هوكينغز أشار إلى أن السباق الانتخابي متقارب للغاية بين الطرفين حيث تظهر استطلاعات الرأي تنافسا حادا ونتائج متقاربة في الولايات السبعة التي ستحدد نتيجة الانتخابات.

الانتخابات الرئاسية الأميركية ستجرى في الخامس من نوفمبر - صورة لرويترز
هل تحسم ولايات "الجدار الأزرق" سباق هاريس وترامب؟
تلعب الولايات المعروفة باسم "الجدار الأزرق" دورا محوريا في الانتخابت الرئاسية الأميركية، إذ تُعتبر معاقل تاريخية للحزب الديمقراطي، وتركز الحملة الانتخابية لهاريس على هذه الولايات، مما يعكس استراتيجيتها في تعزيز فرصها في الفوز.

رافي بيري، استاذ في جامعة هوارد، قال من جهته إن نجاح المرشحة الديمقراطية هاريس في الحملة الانتخابية بعد أنسحاب بايدن سببه انها كانت مستعدة لهذه التنافس رغم قصر الوقت، وان تأييد بايدن لها في البداية لم يضمن لها ترشيح الحزب الديمقراطي، لذا كان عليها تقديم أداء ممتاز حتى تحظى بترشيح الحزب.

بيري اشار إلى أن البعض من الديمقراطين تحدث عن وجوب ترشيح حاكم ما أو سيناتور ما أو شخصا آخر، لكن هذا لم يكن مقترحا جيدا بالنسبة للعديد من النساء وكذلك لشريحة كبيرة من الأميركيين من أصل إفريقي، فهؤلاء برأيه، لم يتقبلوا التخلي عن فكرة أول نائبة رئيس أميركية واحتمال ان تكون أول رئيس لأميركية سوداء من جنوب آسيا.

الأهم برأي بيري، هو أن هاريس استمرت في حملتها بقوة منذ ذلك الحين، ولم ترتكتب إجمالا أي أخطاء كبيرة خلال هذه الفترة، لكنه يقول إن لا أحد يعرف أذا كانت ستفوز بالرئاسة أم لا.

وسلط بيري الضوء على المشاكل المرتبطة باستطلاعات الرأي التي قال إن بأمكانها التنبؤ بخيارات الناخبين السابقين، لكنها ليست لديها أي فكرة بشان تأييد الناخبين المسجلين حديثا سيما طلاب الجامعات، وبالتالي تستثني معظم الاستطلاعات هذه الشريحة المهمة وأرقامها لا تعكس توجهات العديد من الناخبين.

وأضاف الاستاذ في جامعة هاورد، أن في الحملات السابقة كانت هناك حالة من الاستياء بين مجتمعات السود حيال المرشحين وعدم الاهتمام الكافي بمجتمعات الأميركيين من أصل أفريقي.

وأشار  إلى أن حملة هاريس وضعت أجندة خاصة للرجال والنساء السود والعديد من الأقليات الأخرى التي لطالما تجاهلها مرشحو الأحزاب الكبرى، بحسب تعبيره.

وأوضح بيري أن حملة ترامب تحاول الان تهدئة مخاوف الناخبين من الاقليات عبر "المشاهير" ومن خلال القول انه سيستمر في اصلاح نظام العدالة الجنائية.

لكن هذه المحاولات، برأبه، لاقت رفضا وساهمت حملة هاريس في ذلك الرفض بسبب استجابتها من خلال أجندة محدد كالأجندة "الموجهة للسود" التي وضعتها قبل أسابيع قليلة والتي تتضمن بنودا من بينها المساعدة في شراء منزل لأول مرة، واعفاءات ضريبية للأطفال، حيث يقول بيري إنها "سياسات اقتصادية من شأنها أن تقلب الأمور لصالح هاريس".

ارتفاع أسعار المواد الغذائية موضوع يقلق الناخب الأميركي - AP
الاقتصاد وأوضاع المعيشة.. أبرز اهتمامات الناخب الأميركي
يحتل الملف الاقتصادي صدارة القضايا المؤثرة في السباق الانتخابي الأميركي، حيث ترتبط خيارات الناخبين بشكل وثيق بآمالهم في تحسن أوضاعهم المعيشية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المرشحين لتقديم خطط ملموسة تعزز الاقتصاد الأميركي.

الصحفية جيسيكا تايلور، قالت لقناة الحرة إنها لم تتوقع أبدا انسحاب الرئيس بايدن من المنافسة، وأن هذا جعل المشهد الانتخابي الحالي الأغرب، موضحة أن قرار الانسحاب يعتبر لحظة جوهرية.

"فحملة ترامب تضررت في النهاية مما حدث، لأنها أصبحت تواجه مرشحا ديمقراطيا أقوى .. وحملة بايدن من جهة أخرى كانت تعتقد انها ستبرز القوة والاستقرار في هذه المنافسة، لكن المناظرة مع ترامب كانت عكس ذلك وعززت مخاوف الناخبين بشأن عمر بايدن وقدراته العقلية".

تايلور أشارت إلى أن الجميع كان يعرف ان بايدن لو تم ترشيحه سيكون أكبر شخص يتم انتخابه رئيسا على الاطلاق ولم يكن من المتوقع أن يترشح لفترة رئاسية ثانية في الثمانينيات من عمره. 

وأوضحت أن الاداء الضعيف لبايدن في المناظرة مع منافسه الجمهوري دونالد ترامب سببت حالة من الذعر، حينها أتفق الديمقراطيون على قرار انسحاب بايدن من الانتخابات.

استطلاعات الرأي، بحسب تايلور، تشير الى أن هاريس كسبت أصوات العديد من الناخبين الشباب مقارنة بحملة بايدن، وايضا تفوقت في عدد المسجلين الجدد من مجموعات أساسية أخرى كالنساء السود، اللواتي لم تكن لهن مشاركة واسعة في حملة بايدن أيضا. 

لكن الأرقام المتوفرة تدل على أن هاريس بصورة عامة حصلت على تأييد أقل قليلا من جو بايدن بين الناخبين السود ومتأخرة قليلا فيما يتعلق بالناخبين من أصول لاتينية، بحسب تعبيرها.

وتضيف تايلور أن أداء هاريس كان أفضل فيما يتعلق بكسب صوت شريحة النساء، فرغم وجود فجوة بين الجنسين في السياسة، لكن الطرفين يكثفان الجهود في هذا السياق حيث نرى هاريس تحاول كسب تأييد النساء البيض والنساء البيض غير الجامعيات، ورأينا تحولا في ضواحي المدن تجاه الحزب الديمقراطي بسبب سياسات الإجهاض.

فيما يكثف ترامب جهوده لكسب تأييد الرجال ومحاولته تحقيق مكاسب بين الرجال السود واللاتينيين بحيث يعوض ما حققته هاريس من مكاسب بين النساء.

وذكرت تايلور أن حملة ترامب عام  2024 كانت الأكثر احترافية مقارنة بحملاته في 2016 و 2020، بسبب استعانته بعدد من الموظفين من أصحاب الخبرة الذين يحظون باحترام الحزب الجمهوري، ورفضه الظهر الكثير في الإعلام أو المناظرات، لمنع هاريس هاريس من إبراز نقاط ضعفه.

وأوضحت ان نتائج الاستطلاعات الحالية هي الأفضل التي يحصل عليها المرشح الجمهوري في الولايات المتأرجحة مقارنة بانتخابات عام 2016، والنتائج التي حصل عليها ترامب في الانتخابات السابقة كانت أفضل بكثير من أرقام استطلاعات الرأي، متوقعة أن تكون هناك فرصة حقيقية أمام ترامب في الفوز في هذه الانتخابات.

خسارة مدوية للحزب الديمقراطي في انتخابات 2024. أرشيفية
خسارة مدوية للحزب الديمقراطي في انتخابات 2024. أرشيفية

لم تكن نتائج الانتخابات متقاربة، فقد فاز الجمهوري، دونالد ترامب، بكل الولايات التي كانت ساحة معركة، أو المعروفة بـ "ولايات متأرجحة"، كما فاز بالتصويت الشعبي أيضا.

وبينما اعتقد معظم الخبراء أن عملية فرز الأصوات ستستغرق أياما، فقد ظهرت النتائج خلال ساعات قليلة، لتتلون غالبية الولايات باللون الأحمر، وهو ما سيكون له تبعات على الحزب الديمقراطي.

برنامج "داخل واشنطن" الذي يقدمه، روبرت ساتلوف، ناقش في حلقته الأسبوعية كيف سيتعامل الحزب الديمقراطي بعد خسارته للسباق في البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس؟

المخطط الاستراتيجي ومستشار حملة الحزب الديمقراطي، بيتر فين قال إنه توقع الخسارة في عقله "لكنه رفض في داخله تصديق الأمر".

وأضاف "كنت مترددا حيال ما سيجري وتوقعت أن يكون مشابها لما حدث في العام 2016 حيث شعرت بقلق بالغ، كانت الأرقام متقاربة جدا ولم يكن ذلك مريحا، كانت متقاربة جدا وهذا يعني أننا سوف نخسر".

الديمقراطيون والخسارة

بايدن وهاريس (صورة أرشيفية من رويترز)

تشيب ريد، الصحفي المخضرم المتخصص بالشؤون السياسية الأميركية قال إنه كان يعتقد أن ترامب سيفوز على الأرجح، لكنه لم يكن يتوقع أن يكون الفارق كبيرا.

وأضاف "أعتقد أنه حان الوقت لتجاهل الاستطلاعات والعمل بشكل منظم معا، لأن الأمر أصبح مثيرا للسخرية خاصة عندما يكون ترامب مشاركا، حيث لا تكون الأرقام قريبة من الواقع".

من جانبها قالت ميني راكر، مراسلة سياسية لصالح موقع "ذا ديلي بيست" إنها تراهن على الأرجح على فوز كامالا هاريس، لذا "لا يمكن القول إنني توقعت ذلك، لكنني لم أتفاجأ كثيرا فقد كان هذا ضمن نطاق المحتمل".

وكانت خسارة الولايات السبع الحاسمة صادمة للعديد من الديمقراطيين، ولهذا لم تتلق حملة هاريس الخبر "بشكل جيد"، بحسب فين.

وأضاف أن خسارة الولايات الحاسمة جميعها ليست بالمؤشر الجيد و"الطريقة الوحيدة لوصف ما حدث هي أن الكثير من الديمقراطيين انطووا على أنفسهم جراء الصدمة واستمر ذلك بضعة أيام بصراحة".

وقال ريد إنه كانت هناك شكوك حيال قرار انسحاب جو بايدن من السباق بعد الأداء المروع في مناظرة يونيو، مضيفا أنا "متأكد أنه لا يزال يعتقد أنه لو بقي في السباق لتمكن من هزيمة ترامب، لكن كان على بايدن أن يتمسك بوعده بأن يكون رئيسا لفترة رئاسية واحدة، ليمثل جسرا نحو مستقبل الحزب الديمقراطي، وحينها كان الوضع سيختلف".

ويعتقد أن "الترشيح جاء في وقت متأخر خاصة بالنسبة لشخصية لم تترك أي بصمة مثل هاريس.. هي تتمتع بذكاء حاد وتنافسية كبيرة، لكن أحدا لم يعلم من تكون، الجميع يعلم من هو ترامب، والشيطان الذي تعرفه أفضل من ذلك الذي تجهله".

تفسير الهزيمة

كامالا هاريس

الصحفية راكر أوضحت كيف يحاول الديمقراطيون من شتى المعتقدات إيجاد تفسير للهزيمة، إذ أن "الديمقراطيين المعتدلين والوسطيين يرون أن الحزب كان مائلا أكثر مما يجب إلى اليسار، ليلبي حاجات النخب الثقافية والأشخاص الأعلى تعليما، بدأنا إذن نرى بعض الديمقراطيين يريدون التخفيف من هذا الميل في المرة القادمة، رأينا بعض السياسيين الديمقراطيين يقولون أمورا مثل (لا نريد ان يلعب الصبيان رياضات البنات) متبنين بذلك الخطاب الجمهوري حيال بعض القضايا الثقافية المثيرة للجدل، وربما يتوقعون أن هذا الأسلوب سيكسبهم المزيد من الناخبين مستقبلا".

وقالت إنها ليست مقتنعة بهذا التفسير الذي يميل إليه البعض، فعند النظر إلى "حملة هاريس تجد أنها كانت تمثل الوسط فقد ركزت على الحدود وعلى الاقتصاد، وبالكاد ذكرت أمورا تتعلق بالعرق أو الجنس أو غيرها من القضايا التقدمية الساخنة، لذا أظن أن هذا النقد كان قاسيا وغير عادل".

أما فيما يتعلق بالنقد من اليسار، ترى راكر أنه "لا يتعلق بكون الحزب أقل تقدمية مما يجب، أو أن هاريس لم تكن يسارية بما يكفي. بل كان الانتقاد الرئيسي هو أن العمال لا يثقون بالحزب، فالحزب لم ينجح في كسب المصداقية بين الأشخاص الذين يحتاجون القدر الأكبر من المساعدة والأشخاص الذين يكافحون لتوفير احتياجاتهم الأساسية".

دعم ترامب!!

الحزب الديمقراطي عبارة عن تحالف بين مجموعات ذات هويات مختلفة، لكن الكثير من هذه المجموعات اتجهت نحو الجمهوريين، وهو ما عزاه مستشار حملة الحزب الديمقراطي، فين إلى أن "مفهوم سياسات الهوية ليس ناجحا بالنسبة للديمقراطيين، وهو لم ينجح منذ زمن، إذ أنه يستند كما قال الكثيرون على الطبقات".

وأضاف أنه في العام 1960 خسر جون ف. كينيدي تصويت البيض من خريجي الجامعات بنسبة 2 إلى 1، ما الذي حدث هذا العام، فاز الديمقراطيون بأصوات أصحاب الشهادات الجامعية بنسبة 2 إلى واحد فيما خسروا أصوات الطبقة العاملة.

ويرى فين أن "أن المهمة الرئيسية بالنسبة للحزب الديمقراطي هي استعادة الثقة بين أوساط الطبقة العاملة"، مشيرا إلى أن هناك شخصين يملكان ما يعادل 50 في المئة من ثروة الشعب الأميركي وأصبحا مقربين من ترامب، وهذا ليس حال الشعب الأميركي.

وتابع أنه يتعين على "الديمقراطيين إقناع الطبقة الوسطى بأنهم يتفهمون ما تعانيه وأنهم سوف يساعدونهم، وعليهم إقناع أولئك الأشخاص في الشرائح الاقتصادية الدنيا بأنهم سوف يساعدونهم على تحسين أوضاعهم، وحالما يحدث ذلك سيصبح لدينا من جديد حزب ديمقراطي منظم وحيوي".

التخلي عن تحالف الهويات

الديمقراطيون تلافوا "موجة حمراء" جمهورية

ويدعم الصحفي ريد، ما تحدث به فين أن "على الديمقراطيين التحول من تحالف للهويات، إلى التركيز على العاملين في أميركا".

ونوه إلى أنه "لا يعتقد أن هذه كانت انتخابات أيديولوجية، ولا اعتقد أن التيار المحافظ قد فاز"، مشيرا إلى وجود قضيتين جوهريتين كان لهما أثر في هذه الحملة" الأولى هي التضخم، يقولون إنها الاقتصاد لكن لا. ارتفعت الأجور، وانخفض معدل البطالة وكانت مؤشرات الاقتصاد جيدة. لكن واحدا منها كان سيئا وهو التضخم، وهذا ما يهم الناس، فالأمر لا يتعلق بالأرقام وارتفاع الأجور، هذا لا يهم. فأنا أنظر إلى أسعار الوقود وأسعار المؤن، هذا كل ما أعرفه".

أما القضية الثانية فهي "كامالا هاريس، ولا أقصدها كشخص فأنا أظن أنها مرشحة جيدة، لكنها لم تكن معروفة، كان يجب إقامة مؤتمر مفتوح، أعني أنه كان يجب إجراء انتخابات بين كافة المرشحين الديمقراطيين منذ البداية. أعتقد أن هذين العاملين، تلك المرأة غير المعروفة من أصول سوداء، أعتقد أنه كان واضحا من خلال الاستطلاعات أن ذوي الأصول اللاتينية والشباب السود لم يكونوا مستعدين لتقبل ترشيح امرأة سوداء".

وقال ريد "أعتقد أن العاملين الرئيسيين المرتبطين بالمرشحة هما دخولها متأخرة جدا في الانتخابات وعدم وجود أي إنجازات لها، والتضخم. لكنني أتفق مع ضرورة العودة إلى العمل وأن يعود الحزب إلى كونه حزب الطبقة العاملة".

ماذا يقول الشباب؟

بايدن يشيد بهاريس ويقول إنها ستظل بطلة الأميركيين

وتتفق راكر مع هذه الآراء، وقالت إن الشباب الأميركي "يهتم بقضايا الهوية إلى حد ما، لكنهم مهتمون أكثر بكثير حيال أمور أخرى مثل عدم قدرتهم على شراء منزل، يهتمون بحقيقة أنهم غير قادرين على كسب ما يكفيهم من المال لتأمين احتياجاتهم الأساسية مثل الرعاية الصحية، فهم يشعرون أن هذه الأمور باهظة التكلفة".

وتعتقد أن "الكثير منهم ليسوا مهتمين بشكل كبير بالسياسة لكنهم يبحثون عن التغيير، وليس لديهم شعور جيد تجاه العالم. الكثير من الأشخاص الذين صوتوا لأول مرة في هذه الانتخابات أصبحوا بالغين خلال جائحة كوفيد، والتي لم تكن فترة جيدة بالنسبة للشباب في أميركا".

وزادت راكر أن "ترامب كان يعترف بذلك علنا، وسواء كانت خططه تلائم الشباب أم لا، فأنا لا أرى أن الشباب في العشرينيات معجبون كثيرا بترامب، لكنهم ليسوا راضين عن الوضع الراهن، فيما كانت هاريس تمثل الوضع الراهن بشكل كبير، ولأنها كانت نائبة بايدن فهي لم تستطع أن تنأى بنفسها عنه لأنها جزء من الإدارة المسؤولة عما يحدث الآن في العالم".

"نجونا بكارثة"

مبنى الكابيتول حيث الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)- تعبيرية

المخطط الاستراتيجي فين قال "بعد المناظرة في يونيو وأداء الرئيس بايدن" كنا مستعدين لتلقي هزيمة كاسحة في مجلس الشيوخ وخسارة، و"كنت أعتقد أننا سنخسر 6 أو 7 مقاعد"، لذا فإننا عندما ننظر إلى النتائج نجد أننا نجونا من كارثة.

ويرى أن النتائج تعتبر "إنذارا للديمقراطيين، فكما تحدثنا، لم يكن هذا مجرد حالة من عدم الرضا.. علينا أن نفهم الآن حالة الإحباط التي يمر بها الناس، والأمر هنا لا يتعلق بالتواصل والإعلانات، بل بالخطاب الذي علينا إيصاله للناس والقول إننا سنجعل حياتهم أفضل".

وقال فين لقد "شهدت العديد من الانتخابات.. أذكر كيف أصبح الحزب الجمهوري في حالة ركود بعد هزيمة باري غولدووتر، كما أذكر كيف دخل الحزب الديمقراطي الحالة ذاتها بعد هزيمة جورج ماكغفرن، وكان كل طرف يكتب نعي الطرف الآخر".

وتابع أن "المشهد السياسي يتغير بسرعة كبيرة، وهناك أمور قد تحدث، ففي العام 1980 عندما فاز ريغان وحتى العام 1982، كسبنا 26 مقعدا في مجلس النواب. أعني أننا نستطيع أن نصبح حزبا قويا، كما يمكننا استعادة الرئاسة".

هل يتغير ترامب؟

صورة تعبيرية من حشد أميركي مناصر للرئيس المنتخب دونالد ترامب- رويترز

الصحفي ريد يرى أن "هناك جانب مشرق ليس في هذه النتائج، بل في المستقبل"، إذ سيتصرف ترامب كدونالد ترامب، في نهاية فترته الرئاسية الأولى كان معدل تأييده 34 في المئة فقط.

وحدد ريد أربعة أسباب لهذه: الأول، هو أن التضخم سيرتفع كثيرا خلال إدارة ترامب الثانية، بسبب كل المهاجرين الذين ينوي ترحيلهم، وتولي أشخاص آخرين يريدون المزيد من المال وظائفهم. وكذلك بسبب الرسوم الجمركية الضخمة التي ينوي فرضها.

والسبب الثاني، عندما يبدأ باعتقال ملايين المهاجرين، وهؤلاء هم أقارب وأصدقاء للأميركيين من أصول لاتينية وإسبانية ممن صوتوا له بنسبة 45 في المئة، هذا سيجعلهم يتمردون وسيصبح الوضع مختلفا تماما بالنسبة لمجتمع الأميركيين من أصل إسباني ولاتيني.

والسبب الثالث هو "ميوله الفاشية. فنحن نعلم جميعا ما قاله الجنرال كيلي عن كون ترامب يفضل النهج الدكتاتوري في الحكم. أعتقد أن الناس عندما يرون حقيقة ذلك خاصة في ظل عدم وجود حواجز، فإن هذا سينفرهم".

والسبب الرابع بحسب ريد أنه كما "رأينا بالفعل الفوضى التي حدثت خلال فترته الأولى، وستكون أكبر بكثير هذه المرة لأنه يشعر أن لا أحد يمكنه إيقافه. ولا أحد يمكنه أن يملي عليه ما يفعل"، مرجحا أن معدلات تأييده ستعود للانخفاض إلى الثلاثينات خلال عامين أو ثلاثة.

من سيتزعم الحزب الديمقراطي؟

تساؤلات عمن سيتزعم الحزب الديمقراطي. أرشيفية

وتقول الصحفية راكر إنه من الصعوبة تحديد من سيكون سيتزعم الحزب الديمقراطي، مرجحة "أننا سنشهد سباقا للفوز بهذا المنصب، فقد رأينا حوالي 20 أو 28 مرشحا يطلون برؤوسهم لرؤية الأوضاع".

وترى "أن غافين نيوسوم بدأ يقوم ببعض التحركات ويتحدث عن كيفية مواجهة إدارة ترامب. وهناك الكثير من الأحاديث حول طبيعة المرشح الذي يريده الناس في المرة القادمة، هناك أحاديث حول أشخاص مثل جوش شابيرو وغريتشن ويتمر، أي مرشحون من الولايات الحاسمة الذين يتمتعون بالفعل بالشعبية والجماهيرية. لذا أعتقد أن هذا السؤال يحتاج إلى بعض الوقت لنرى كيف تسير الأمور".

وينظر المستشار فين، إلى رام إيمانويل لقيادة الحزب، وقال إنه "واحد من أفضل العقليات السياسية فهو شخص صلب يتمتع بالكثير من الطاقة، وأعتقد أنه إذا ترشح لرئاسة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي فسيكون رئيسا من طراز مختلف. فهو شديد الاهتمام بالتفاصيل، كما أنه سيكون فعالا كرئيس لحزبنا في الوقت الحالي".