الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش أثناء تلقي مكالمة التنازل من المرشح الديمقراطي جون كيري عام 2004
الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش أثناء تلقي مكالمة التنازل من المرشح الديمقراطي جون كيري عام 2004

ليلة الانتخابات الأميركية في نوفمبر من عام 2000، اتصل المرشح الديمقراطي آل غور بخصمه الجمهوري جورج دبليو بوش ليهنئه بالفوز بالانتخابات، لكن بعد دقائق عاود غور الاتصال ببوش ليخبره أنه يسحب اعترافه بنتائج السباق الرئاسي.

كان هذا أمرا غريبا يحدث للمرة الأولى في الولايات المتحدة، بعدما أعلنت وسائل إعلام فوز بوش بولاية فلوريدا وبالسباق الرئاسي قبل أن تعود وتسحب هذا الإعلان في انتظار مزيد من المعلومات.

الأميركيون يتذكرون هذه الواقعة الآن، بعد انتخابات أميركية غير تقليدية بسبب زيادة أعداد المصوتين عبر البريد، الأمر الذي أجل إعلان وسائل الإعلام تقديراتها بشأن النتائج حتى اليوم الخامس بعد التصويت.

بوش واجه آل غور في انتخابات عام 2000

نزاع بوش وغور حول ولاية فلوريدا وصل إلى المحكمة العليا التي جاء حكمها في صالح المرشح الجمهوري بعد خمسة أسابيع من يوم الانتخابات.

ودفع حكم المحكمة العليا غور إلى الاتصال ببوش مرة ثالثة، لإعلان اعترافه بالهزيمة، واعدا "ألا يتصل به مجددا هذه المرة".

وهذا العام، لم يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى الآن الاتصال بمنافسه جو بايدن، بعد إعلان وسائل إعلام فوز المرشح الديمقراطي بالسباق الرئاسي.

يقول الخبير في الشؤون الأميركية، هشام ملحم، لموقع "الحرة" إن "مكالمة التنازل" هي جزء من التقاليد والأعراف الأميركية وليست شيئا قانونيا مكتوبا في الدستور.

الدستور الأميركي يتحدث فقط عن المجمع الانتخابي الذي يجتمع في أول يوم الاثنين بعد ثاني يوم أربعاء من شهر ديسمبر، لاختيار الرئيس الأميركي الجديد بناء على تصويت ممثلي الولايات الأميركية الـ50.

النتائج التي تعلنها وسائل الإعلام الكبرى مثل "سي.أن.أن" وأسوشيتيد برس ليست رسمية، "لكنها نادرا ما تخطئ"، يقول ملحم.

ويعتقد روبرت لايدر، أستاذ القانون في جامعة جورج ميسون الأميركية، أنه لا يوجد أي محددات قانونية تمنع وسائل الإعلام من إعلان فوز أحد المرشحين وإطلاق لقب "الرئيس المنتخب" عليه.

ويضيف في تصريحات لموقع "الحرة" أن الأمر يتعلق فقط بأخلاقيات المهنة. "عدد من وسائل الإعلام في الماضي أعلنت فوز المرشح الخطأ".

صحيفة شيكاغو تريبيون عام 1948 أعلنت هزيمة المرشح الرئاسي آنذاك هاري ترومان، قبل أن يتبين أنه الفائز في الانتخابات.

هاري ترومان يحمل نسخة من صحيفة شيكاغو تريبيون التي قالت إنه خسر الانتخابات

"هذه الأشياء تدمر سمعة وسائل الإعلام، ولذلك فإن وسائل الإعلام الآن أكثر حرصا عندما يتعلق الأمر بإعلان الفائز بالسباق الرئاسي"، يقول لايدر.

"تيلغرام التنازل"

منذ نهاية القرن التاسع عشر، دأب المرشحون الخاسرون على التواصل مع الفائزين وتهنئتهم. المرشح الديمقراطي ويليام جيننيغز برايان كان أول من أرسل "تليغرام التنازل" لخصمه الجمهوري. 

السياسي الأميركي وليام جيننغز بريان كان أول من أرسل تليغراما للتنازل

وبحلول عام 1916 أصبح الأمر بمثابة تقليد أن يرسل المرشح الخاسر تيلغرام إلى الفائز لتهنئته. بعض المرشحين كان يقرأ نص التيلغرام أثناء إلقاء خطاب التنازل في الراديو.

وفي عام 1968 أرسل هيربرت همفري، نائب الرئيس آنذاك "تيلغرام التنازل" لخصمه ريتشارد نيكسون، لكن هذه المرة تبعه باتصال تليفوني ليهنئ المرشح الجمهوري بالفوز.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت "مكالمة التنازل" تقليدا أميركيا يتبع إعلان وسائل الإعلام عن المرشح الفائز.

"الرئيس المنتخب".. وعملية الانتقال

"لا شيء في الدستور يجبر الرئيس على إجراء مكالمة التنازل"، حسب ما يقول ملحم، لكن إجراءها يشير إلى عملية انتقال سلسة للسلطة.

وبعد  إجراء "مكالمة التنازل" يبرز في وسائل الإعلام الأميركية مصطلح "الرئيس المنتخب"، وهو التعريف الذي تستند إليه إدراة الرئيس التي ستنتهي ولايته في يناير في بدء عملية الانتقال.

إدارة الخدمات العامة الأميركية من المفترض أن تتعامل مع المرشح الفائز لتسهيل عملية الانتقال، حسبما ينص القانون الأميركي الذي يضع مخصصات مالية أيضا لدعم هذه العملية.

يقول أستاذ القانون الدستوري في جامعة ولاية ميشيغان، براين كالت،  لموقع "الحرة" إن هناك تعريفين قانونيين لمصطلح "الرئيس المنتخب".

الأول هو "الفائز الظاهر" وهو الذي تعلن عنه وسائل الإعلام، وتعتمد عليه إدارة الخدمات العامة الأميركية في السماح للمرشح الفائز بالوصول إلى مخصصات نقل السلطة.

والتعريف الثاني، وهو الأكثر قانونية، هو المرشح الذي تختاره الكلية الانتخابية في ديسمبر، وربما حتى بعد التصديق عليه من قبل الكونغرس.

يقول كالت إن اختيار الكلية الانتخابية يصنع فارقا دستوريا، إذ أن التعديل العشرين ينص على أنه في حالة وفاة الرئيس المنتخب، يحلف نائبه المنتخب اليمين في 20 يناير، " لكن في حالة حدوث ذلك قبل اختيار الكلية الانتخابية... لا يوجد بديل رسمي دستوري بهذه الصورة".

ويتفق لايدر مع كالت في أن الولايات المتحدة لا يكون لديها رسميا "رئيسا منتخبا" إلا بعد تصويت الكلية الانتخابية في 14 من ديسمبر عام 2020.

لكن عدم اعتراف ترامب بنتيجة الانتخابات حتى الآن في انتظار المعركة القضائية قد يكون من شأنه تأجيل التعاون مع فريق جو بايدن الانتقالي.

الرئيس دونالد ترامب يقول إن هناك مخالفات شابت العملية الانتخابية

ويعتقد ملحم أن التعاون سيتم على مستويات منخفضة في الإدارة في انتظار ما ستسفر عنه الطعون القضائية التي أعلنت حملة ترامب رفعها في عدة ولايات.

وكانت وسائل الإعلام الأميركية الكبرى أعلنت فوز بايدن بالرئاسة في الولايات المتحدة بعد تخطيه 270 صوتا في المجمع الانتخابي، في وقت يؤكد ترامب إنه الفائز وسيلجأ إلى القضاء لحسم السباق الرئاسي.

وينتظر الأميركيون ربما نتيجة الطعون التي لابد وأن تحسم قبل تاريخ العشرين من يناير حين يقف الرئيس المنتخب لحلف اليمين أمام رئيس المحكمة العليا في العاصمة واشنطن.

مسؤولون سابقون في البيت الأبيض تقول إن ترامب كان يستخدم هاتفه الشخصي وهواتف آخرين
مسؤولون سابقون في البيت الأبيض تقول إن ترامب كان يستخدم هاتفه الشخصي وهواتف آخرين خلال فترة رئاسته

كشفت شبكة "سي أن أن" أن عادات الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب في استخدام الهاتف، تمثل مشكلة حقيقية للمحققين في أحداث اقتحام الكونغرس الأميركي في السادس من يناير العام الماضي. 

فبحسب مسؤولين سابقين في إدارة ترامب، كان الهاتف بمثابة شريان الحياة بالنسبة له. فقد كان يستخدمه كثيرا وفي كل شيء. 

واكتشفت اللجنة المختارة في مجلس النواب، التي تحقق في الأحداث، فجوة غير عادية في سجل الهاتف الرسمي لترامب بالبيت الأبيض لعدة ساعات، في ذلك اليوم، وفقا لمصادر مطلعة على التحقيق. 

الفجوة تتعلق بأهم ساعات اليوم، منذ عودته إلى البيت الأبيض بعد خطابه لأنصاره، وحتى حديثه عبر الفيديو للأمة من حديقة الورود، مما دفع المحققين للبحث في أماكن أخرى، مثل الهواتف المحمولة لأشخاص آخرين، وربما حتى الهواتف المحمولة الخاصة بترامب، على الرغم من أن اللجنة رفضت اتخاذ هذه الخطوة حتى الآن.

الصعوبة التي تواجهها اللجنة في تعقب من تحدث معه ترامب، هي التعامل مع عاداته الهاتفية غير التقليدية أثناء توليه منصبه، حيث أنه كثيرا من استخدم هواتف أشخاص آخرين، أو هواتف متعددة خاصة به، للتواصل مع مؤيديه، وحتى مع أسرته، وفقا لعدة مسؤولين سابقين. 

كان ترامب ينفر من أي شخص يستمع إلى مكالماته، وهو أمر يصعب على الرئيس في البيت الأبيض تجنبه إذا اتصل من هاتف مكتبي، لذلك كان، في كثير من الأحيان، يمسك الهاتف الخلوي الخاص بمساعده القريب أو حتى عميل الخدمة السرية لإجراء مكالمات.

وتشير الشبكة إلى أن أحد الأمثلة على ذلك، أنه بعد اندلاع قصة الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز في 2018، وادعاءها بممارسة الجنس مع ترامب قبل أكثر من عشر سنوات في ذلك الوقت، حاول ترامب الوصول إلى زوجته ميلانيا من خلال هاتفه أثناء لعب الغولف لكنها لم ترد، فالتفت إلى عميل الخدمة السرية واستخدم هاتفه للاتصال بها لترد بدورها على هذه المكالمة بالفعل.

وبحسب المصدر، فإن عميل الخدمة السرية لم يكن سعيدا باستخدام هاتفه على هذا النحو. 

وتقول "سي أن أن"، إن المحققين لم يتوصلوا حتى الآن إلى أي استنتاجات حول الفجوة الكبيرة في سجلات الهاتف في يوم أحداث الكابيتول، وأنهم لا يزالون يبحثون. 

ونقلت الشبكة، عن مصادر متعددة، أن نائب رئيس موظفي البيت الأبيض السابق، دان سكافينو، "مفتاح كل شيء إلى حد كبير"، حيث كان يقضي الكثير من الوقت مع ترامب، وشهد أحد المصادر على سكافينو وهو يسلم هاتفه بشكل روتيني للرئيس السابق لتلقي المكالمات. 

واستدعت لجنة التحقيق سكافينو، الذي يقاضي بدوره شركة الاتصالات بسبب طلب اللجنة الحصول على سجلات هاتفه.

وكمعيار لقياس سلوك ترامب غير المسبوق على الهاتف، يقول مسؤول كبير سابق في البيت الأبيض إنه لم تكن هناك سجلات لأي شيء تقريبا، واصفا الأمر بأنه "كان فوضويا". 

ووفقا لمسؤول سابق آخر في البيت الأبيض، "لا توجد سجلات لزوار المكتب البيضاوي خلال أغلب فترة رئاسة ترامب بأكملها،".

وتقول الشبكة إن الاحتفاظ بهذه السجلات ليس إلزاميا، لكنه أصبح القاعدة في ظل الإدارات السابقة.

وعندما أصبح الجنرال جون كيلي رئيسا لموظفي ترامب في يوليو 2017، حاول تعديل عمليات استخدام الهاتف الفوضوية داخل البيت الأبيض، لكن ترامب كان يكره ذلك، وفقا لمسؤول سابق في البيت الأبيض. 

وقال المسؤول السابق إن كيلي حاول الاحتفاظ بسجلات المكالمات وفحص مكالمات ترامب، لكن الرئيس انزعج من القيود، لأنه لا يريد أن يعلم كيلي مع من يتحدث.