مقر البنتاغون الأميركي
وزراء دفاع سابقون في الولايات المتحدة كتبوا رسالة رفضوا فيها أي تدخل للجيش في نزاع الانتخابات

في رسالة تداولتها وسائل إعلام أميركية الأحد، عبرت مجموعة من وزراء الدفاع الأميركيين السابقين عن "رفضهم" الخوض أو التأثير في نتائج الانتخابات الأميركية ونصحوا وزير الدفاع الأميركي بالإنابة كريستوفر ميللر، بتسهيل عملية انتقال السلطة.

يأتي ذلك في وقت يتمسك فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بموقفه الرافض لنتائج انتخابات الرئاسة التي فاز بها المرشح الديمقراطي جو بايدن، وتزامنا مع مخاوف من احتداد سياسي بالأخص يومي الثلاثاء والأربعاء في حين يتوقع تجمع مؤيدي الرئيس الأميركي لرفض إعلان فوز بايدن بعد التصديق النهائي المتوقع في مجلس الشيوخ في السادس من يناير. 

وقد أعلنت عمدة العاصمة واشنطن اتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها إغلاق عدد من الطرق، من أجل إفساح المجال أمام المتظاهرين تزامنا مع التصديق على تصويت الكلية الانتخابية على نتائج الانتخابات الرئاسية، الأربعاء. 

وقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الرسالة التي أمضاها عشرة وزراء دفاع سابقين في الحكومة الأميركية.

"مضى زمن التشكيك"

ووقع كل من أشتون كارتر، وديك تشيني، وويليام كوهين، ومارك إسبر، وروبرت جيتس، وتشاك هاجل، وجيمس ماتيس، وليون بانيتا، وويليام بيري ودونالد رامسفيلد على رسالة جاء فيها: "بصفتنا وزراء سابقين للدفاع، فإننا نتبنى وجهة نظر مشتركة حول الالتزامات الجسيمة للقوات المسلحة الأميركية ووزارة الدفاع".

وذكر الوزراء في رسالتهم بالقسم الذي يستوجب منهم نصرة الدستور والدفاع عنه ضد كل الأعداء في الداخل والخارج.

وأضافوا أن "الانتخابات الأميركية والانتقال السلمي للسلطة الناتج عنها هي السمات المميزة لديمقراطيتنا، معبرين عن رفضهم الزج بالجيش في معارك سياسية". 

وقالوا "لقد جرت انتخاباتنا، وتمت إعادة الفرز والتدقيق، لقد مضى زمن التشكيك في النتائج".

ثم أشاروا إلى أن جميع الطعون القانونية على نتائج الانتخابات الرئاسية قد رفضتها المحاكم، وأن الأصوات مصدق عليها من حكام الولايات وقالوا بصوت واحد "لقد حان الوقت للتصديق رسميًا على أصوات الهيئة الانتخابية".

ودعوا أيضًا ميلر وجميع مسؤولي وزارة الدفاع إلى تسهيل انتقال إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن "بشكل كامل وتعاوني وشفاف" وأنه "يجب عليهم أيضا الامتناع عن أي أعمال سياسية من شأنها تقويض نتائج الانتخابات أو إعاقة نجاح الفريق الجديد".

وفي أواخر شهر ديسمبر، قال الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إن المعينين سياسيًا في البنتاغون، رفضوا تقديم "صورة واضحة" حول وضع القوات أو الميزانية.

وقال بايدن من مقره في ويلمنغتون بولاية ديلاوير "من وجهة نظري، إنه انعدام حس المسؤولية" محذرًا من أن خصوم الولايات المتحدة يمكن أن يستفيدوا من الانتقال الصعب للسلطة.

كما شدد كبار قادة وزارة الدفاع على أنه "لم يكن هناك دور للجيش الأميركي في تحديد نتيجة الانتخابات قط" وأشاروا إلى أن الجهود المبذولة لإشراك القوات المسلحة في حل نزاعات الانتخابات "ستأخذنا إلى منطقة خطرة وغير قانونية وغير دستورية". 

وأكد الوزراء السابقون على أن المسؤولين المدنيين والعسكريين الذين قد يوجهون أو ينفذون مثل هذه الإجراءات يتحملون المسؤولية، ورجحوا احتمال مواجهتهم عقوبات جنائية، "عن العواقب الوخيمة لأعمالهم على جمهوريتنا" وفق تعبيرهم.

مكتب التحقيقات الاتحادي يساعد الجيش الأميركي بإجراء تدقيق في أكثر من 25 ألف جندي
مكتب التحقيقات الاتحادي يساعد الجيش الأميركي بإجراء تدقيق في أكثر من 25 ألف جندي

قال القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي كريستوفر ميلر إن مكتب التحقيقات الاتحادي يساعد الجيش الأميركي بإجراء تدقيق في أكثر من 25 ألف جندي من الحرس الوطني يتم نشرهم للمساعدة في حماية مبنى الكونغرس خلال حفل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وذلك بسبب مخاوف أمنية.

وأوضح ميلر في بيان أن "التدقيق أمر طبيعي في الأحداث الأمنية الكبرى" وأكد أنه "في حين لا توجد لدينا معلومات مخابراتية تشير إلى وجود تهديد داخلي، فإننا لن نألو جهدا في تأمين العاصمة".

وبعد الهجوم الذي نفذه أنصار الرئيس ترامب على مبنى الكونغرس في السادس من يناير وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وأجبر أعضاء الكونغرس على الاختباء، فرضت الحكومة الأميركية إجراءات أمنية غير مسبوقة شملت إقامة أسوار لا يمكن تسلقها مزودة بأسلاك شائكة ومنطقة أمنية كبيرة غير مسموح للجمهور بدخولها.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قد ذكرت أن مكتب التحقيقات الاتحادي حذر في تقرير مخابراتي وكالات إنفاذ القانون من أن متطرفين يمينيين فكروا في التظاهر كمتنكرين على هيئة أعضاء بالحرس الوطني في واشنطن، لكن التقرير لم يأت على ذكر أي مؤامرات محددة لمهاجمة وقائع التنصيب.

ومنعت الحكومة الأميركية منذ أيام دخول المتنزهات العامة الرئيسية بما في ذلك مركز التسوق الوطني في واشنطن، وأغلقت الجسور عبر نهر بوتوماك بين فرجينيا ومقاطعة كولومبيا. وتم إغلاق أكثر من 12 محطة لقطارات الأنفاق حتى يوم التنصيب غدا الأربعاء.