عناصر من قوات أمن جنوب السودان
عناصر من قوات أمن جنوب السودان

قالت الأمم المتحدة إن جنوب السودان سحب قوات الشرطة التابعة له من إقليم أبيي المتنازع عليه على الحدود مع السودان، بعد أن هدد مجلس الأمن الدولي البلدين بعقوبات في محاولة لوقف الصراع المتصاعد بينهما.

ويطالب كل من السودان وجنوب السودان بالسيادة على إقليم أبيي الحدودي الذي يضم مساحات واسعة من أراضي الرعي الخصبة والذي سيطرت عليه الخرطوم في مايو/ أيار العام الماضي، مما تسبب في موجة نزوح لعشرات الآلاف من المدنيين بعد هجوم لقوات الجنوب على قافلة عسكرية سودانية.

وأدت اشتباكات حدودية في الآونة الأخيرة بين السودان وجنوب السودان، بلغت ذروتها بسيطرة جنوب السودان على حقل هجليج النفطي المتنازع عليه، إلى إصدار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قرارا الأسبوع الماضي يهدد الدولتين بعقوبات إذا لم تستجيبا لخريطة الطريق التي طرحها الاتحاد الأفريقي، والتي تفرض وقفا لإطلاق النار والعودة إلى المفاوضات.

انسحاب قوات الشرطة

وقال مارتين نسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "قوة الأمن المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في أبيي تقول إن المفتش العام لجنوب السودان أمر  رسميا بانسحاب شرطة جنوب السودان من منطقة أبيي".

وقال "بعد الإعلان انتقل نحو700  من قوات شرطة الجنوب بمساعدة بعثة الأمم المتحدة إلى جنوب السودان. وبعثة الأمم المتحدة بصدد التأكد من انسحاب كل عناصر شرطة جنوب السودان من منطقة أبيي".

ويأتي الانسحاب بعد نحو أسبوعين من إبلاغ جنوب السودان للأمم المتحدة بأنه ينوي سحب قوات الشرطة التابعة من أبيي، حيث يوجد للأمم المتحدة3800  جندي لحفظ السلام.

وقال نسيركي إن قوات الشرطة تلقت أوامر بعدم زيارة الأهل والأقارب في أبيي بالملابس الرسمية أو السلاح.

وقالت الأمم المتحدة في مارس/ آذار الماضي إن السودان له ما بين 400  و500  جندي في أبيي وأن لجنوب السودان نحو 300  جندي، متمركزين على بعد أقل من ميلين جنوبي حدوده مع أبيي.

وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو/ تموز بعد ستة أشهر من استفتاء تم الاتفاق عليه بموجب اتفاقية للسلام أبرمت عام 2005  وأنهت حربا أهلية استمرت أكثر من20  عاما وأدت إلى سقوط أكثر من مليوني قتيل. وكان من المزمع أيضا إجراء استفتاء من هذا القبيل في أبيي ولكنه لم يجر قط، لعدم تمكن الجانبين من الاتفاق على من الذي يمكنه المشاركة فيه.

 

إشادة أفريقية بالانسحاب

هذا وقد أشاد الاتحاد الأفريقي مساء الجمعة بقيام جنوب السودان بسحب قوات الشرطة التابعة له من منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، ودعا الخرطوم إلى القيام بالمثل.

وأعلن الاتحاد الأفريقي في بيان أن "رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ يرحب بسحب700  عنصر من قوات شرطة جنوب السودان من أبيي"، موضحا أن "هذا الانسحاب أكدته قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة لأبيي في رسالة موجهة إلى الاتحاد الأفريقي".

كما أشاد بينغ بجوبا على "احترامها لالتزامها بالانسحاب من أبيي"، ودعا حكومة السودان إلى "القيام بالمثل وسحب قواتها من ابيي عملا بموافقتها على خارطة الطريق" التي تبناها مجلس السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي في الـ24 من ابريل/نيسان" الماضي.

وتنص خارطة الطريق التي تهدف إلى الحد من التوتر المستمر بين البلدين منذ استقلال الجنوب في يوليو/ تموز 2011  وكرسها قرار لمجلس الأمن الدولي في الثاني من مايو/ أيار الحالي، على انسحاب قوات البلدين من أبيي في غضون15 يوما.

إلا أن رئيس السودان عمر البشير أكد الخميس أن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لا يستطيعان أن يفرضا على السودان "ما لا يريده".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.