رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لمخيم للاجئين السوريين في كيليس بجنوب تركيا.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لمخيم للاجئين السوريين في كيليس بجنوب تركيا.

قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء إنه يتعين عدم النظر إلى ما تشهده سورية من أعمال عنف على أنه صراع طائفي أو عرقي، مشيرا إلى أن من يفعلون ذلك يجازفون بإشعال النار في المنطقة بأسرها.

وفي اشارة فيما يبدو إلى إيران، التي تعد أقرب حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد، طالب أردوغان الشيعة بأن ينظروا إلى الصراع في سورية "بعيون اخوية" فقط. 

وتخشى تركيا ذات الأغلبية السنية التي تشترك في 900 كيلومتر من الحدود مع سورية، من أن يتطور الصراع الداخلي إلى قتال طائفي وعرقي قد يمتد عبر الحدود واضعا الشيعة في مواجهة السنة.

وقال أردوغان في إشارة إلى الاشتباكات التي اندلعت هذا الأسبوع في لبنان بين مؤيدين علويين للأسد ومسلمين سنة قتل فيها خمسة أشخاص وأصيب أكثر من 70،  إنه يريد أن يرسل "تذكيرا مهما" للمنطقة وللعالم.

وأضاف "النظر للأزمة في سورية على أنها صراع طائفي هو خطأ مطلق، وإن كل من ينظر إلى هذه الأحداث من نافذة طائفية أو عرقية أو أيدولوجية وكل من يتبنى اتجاها موافقا لذلك فهو يرتكب خطأ كبيرا."

وتابع أردوغان في اجتماع برلماني لحزبه العدالة والتنمية الحاكم "هذا النوع من النظرة يشبه صب البنزين على النار لا سمح الله وتحويل الشرارة في المنطقة إلى حريق كبير."

وتشعر تركيا التي كانت في وقت من الأوقات حليفا مقربا لدمشق بإحباط متزايد من رفض الأسد إنهاء العنف وتلقي بثقلها وراء معارضيه.


مقتل 21 مدنيا في خان شيخون


ميدانيا، اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان النظام السوري بارتكاب "مجزرة" ذهب ضحيتها 21 شخصا وعشرات الجرحى الثلاثاء في مدينة خان شيخون في محافظة ادلب "في ظل وجود المراقبين الدوليين".

وقال المرصد في بيان إن سقوط الضحايا جاء إثر إطلاق النار خلال جنازة شخص سقط في قرية تمانعة الغاب بريف حماة الاثنين.

وطالب المرصد السوري "بفتح تحقيق عاجل يشارك فيه قضاة عرب ودوليون مشهود لهم بالنزاهة من اجل تقديم الجناة ومن أعطاهم الأوامر إلى المحاكمة".

كما طالب المرصد "لجان المراقبين الدوليين بالتحقيق في ما جرى في خان شيخون لدى تواجدهم في المدينة".


انفجار لدى مرور  المراقبين
 

وفي نيويورك، أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة أن قنبلة يدوية الصنع انفجرت الثلاثاء لدى مرور موكب من اربع سيارات تابع لبعثة المراقبين الدوليين في سورية دون أن يسفر الحادث عن اصابات في صفوف المراقبين.

وقال مارتن نيسيركي إن الانفجار وقع قرب حماة وأسفر عن إصابة ثلاث سيارات للمراقبين بأضرار.

وكان ناشطون قد اتهموا قوات النظام بقصف سيارة للمراقبين الذين كانوا في خان شيخون.
وفي شريط فيديو نشر على شبكة الانترنت، ظهرت أربع سيارات تابعة للأمم المتحدة في المدينة، وقد تجمهر حولها أشخاص يدعون ركابها إلى النزول من "أجل رؤية دماء الشهداء على الأرض"، كما يقول صوت يعلق على الشريط.

وفجأة، يسمع صوت انفجار وينبعث دخان أبيض من إحدى السيارات التي تبدو بعدها وقد أصيبت واجهتها الأمامية بأضرار كبيرة.

وقال متحدث باسم الجيش السوري الحر الرائد سامي الكردي في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية إنه "أثناء تشييع شهيد، دخلت سيارات المراقبين، وعندما رأى الأهالي المراقبين زاد عدد المشيعين ظنا منهم أن النظام لن يجرؤ على التعرض لهم".
وأضاف "لكن النظام تجرأ وقصف المشيعين، كما استهدف سيارة المراقبين بقذيفة "بي أم بي" من حاجز في المنطقة".


سلامة الجرحى والعاملين في المجال الطبي


من ناحية أخرى، وجهت منظمة أطباء بلا حدود الثلاثاء نداء للمجتمع الدولي من أجل العمل على حمل النظام السوري على الالتزام بسلامة الجرحى والعاملين في المجال الطبي في أنحاء سورية، واتهمت الجيش النظامي باستهداف الجرحى وقتلهم.

هذا ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن طبيب فرنسي طلب عدم كشف هويته قوله إن وفد أطباء بلاحدود أمضى عشرة أيام في سورية بعدما عبر خلسة من تركيا  وصولا إلى منطقة ادلب في شمال سورية التي يحاصرها الجيش.

وأضاف الطبيب أن الإصابات معظمها بالرصاص وشظايا القنابل وبتر أطراف نتيجة انفجار ألغام مضادة للأفراد، مشيرا إلى أن طرق العلاج تقتصر على الإسعافات الأولية.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.