مظاهرة في الرستن
مظاهرة في الرستن

واصلت القوات السورية الحكومية اليوم الجمعة قصفها لبلدة الرستن بمحافظة حمص وسط البلاد والتي تعتبر إحدى ابرز معاقل الجيش السوري الحر المكوّن من منشقين.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القصف يتواصل منذ أيام في ظل صمت المراقبين الدوليين الذين لم يعملوا على إيقافه رغم نداءات أطلقها المرصد للبعثة لزيارة المدينة والاطلاع على الأحوال فيها.

كما أفاد المرصد بسماع أصوات انفجارات في أحياء الخالدية وجوبر والسلطانية وأحياء حمص القديمة دون ورود تفاصيل عن ضحايا، في الوقت الذي بدأ السوريون بالتظاهر في عدد من المدن السورية تحت شعار "جمعة أبطال جامعة حلب".

مود مرتاح لتعاون السلطات السورية


وفي سياق متصل، أفادت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية للأنباء اليوم الجمعة  بأن رئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود التقى السفير الإيراني لدى دمشق محمد رضا شيباني لبحث التطورات.

ونقلت الوكالة عن مود قوله إنه مرتاح للتعاون الذي أبدته السلطات في سورية مع المراقبين الدوليين، فيما دعا شيباني القوات الدولية لبذل كل ما في وسعها للإفراج عن إيرانيين معتقلين لدى المجموعات المسلحة، على حد تعبيره.

كما أعلنت لجان التنسيق المحلية عن مقتل ستة سوريين اليوم الجمعة خمسة منهم في حمص وسط البلاد.

وأفادت اللجان بوصول وفد من المراقبين الدوليين إلى بلدة النعيمة التابعة لدرعا جنوب سورية.

في هذه الأثناء، أفاد شهود عيان بتوجه حشود عسكرية إلى بلدة اطمة بمحافظة ادلب شمال البلاد، وسط تحليق للمروحيات في سماء البلدة تمهيداً لاقتحامها.

في سياق آخر، أظهرت أشرطة فيديو بنشر تعزيزات عسكرية في مدينة دوما مركز محافظة ريف دمشق.

وفي سياق متصل، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عبوة ناسفة انفجرت اليوم الجمعة في حي الشعار بمحافظة حلب شمال سورية أدت إلى مقتل ضابط وجرح خمسة من عناصر القوات النظامية.

البديل لخطة أنان


من ناحية أخرى، وعلى الرغم من أن  وقف إطلاق النار الهش بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة المسلحة في سورية لم يطبق بالكامل منذ وقت طويل، ما زالت الدول العظمى تتمسك بخطة كوفي أنان لحل الأزمة وتخشى اللحظة التي ينبغي فيها الإقرار بفشلها.

فقد انفجرت عبوتان عند مرور مواكب مراقبي الأمم المتحدة الذين بدأوا منذ شهر إحدى أصعب مهام المنظمة الدولية، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. 

وقال نائب الأمين العام لعمليات حفظ السلام ادمون موليه "إنهم عُزّل وليس هناك وقف لإطلاق النار ولا حوار بين المعسكرين وسط حرب عصابات في المدن"، مضيفا "لم يسبق أن وضعنا مراقبينا العسكريين في وضع مماثل على الإطلاق".

وسيكتمل عدد بعثة الأمم المتحدة للمراقبة إلى نحو300  مراقب عسكري، لكن الغرب  بدأ  يتحدث عن عدم تجديد تفويضها الذي حدد بـ90 يوما ينتهي في 21 يوليو/تموز المقبل.

وأوضح السفير البريطاني مارك لايل غرانت "هناك بالطبع خطر مقتل أو إصابة مراقبين في أي لحظة" وتابع "كاد الأمر يحدث عدة مرات، لذلك نحن نراقب الوضع عن كثب".

يذكر أنه منذ نشر المراقبين تراجعت وتيرة قصف الجيش للمدن الثائرة، لكن حصيلة الضحايا ما زالت كبيرة. واعتبر دبلوماسي من بلد عضو في مجلس الأمن الدولي "أنها الإستراتيجية نفسها حتى ولو تغير التكتيك".

وأضاف "بدلا من قتل 100 فإن القوات السورية تقتل 60 وتوقف500  وتنفذ عمليات اغتيال محددة الأهداف لمعارضين".

ولا يبدي الأسد أي نية للتحاور مع المعارضة التي تعاني من انقسام  كبير يعرقل قدرتها على التفاوض، بحسب دبلوماسيين.
لكن أحدا لا يملك خطة بديلة يقترحها عوضا عن وساطة المبعوث الدولي للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.

وصرح أنان الأسبوع الماضي "أعلم أن الكثيرين يتساءلون عما سيحدث أن فشلت الخطة" وتابع "انتظر شرحا حول ما يمكننا فعله غير ذلك، فإن كان أحد يملك فكرة أفضل فانا مستعد لها".

وقال السفير الألماني في الأمم المتحدة بيتر فيتيغ إن "رفض حكومة الأسد تطبيق خطة أنان هو ما يولد هذه الحلقة المفرغة من العنف"، لكن المجتمع الدولي متمسك بخطة أنان "لغياب بديل معقول".

ويرى كثير من الدبلوماسيين والمحللين أن بعثة الأمم المتحدة في سورية ينبغي أن تستمر لكامل مدة تفويضها أي90   يوما يتوقعون بعدها توترا حادا في مجلس الأمن الدولي، وقد تطلب روسيا حليفة سورية الرئيسية تمديد مهمة البعثة بدعم من الصين والهند وباكستان وجنوب أفريقيا.

وأكد ريتشارد غوان من مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك أنه "من المهم أن يتركوا هذه المهمة لأنان وإلا ستتهمهم روسيا بنسف البعثة".

وأوضح دبلوماسي غربي "إن لم يتخل أنان وحده عن البعثة فقد نجد أنفسنا في موقع سيئ إمامه"، موضحا في هذه الحالة أن "روسيا ستوقف العقوبات" التي يهدد الغربيون بفرضها على دمشق في حال الوصول إلى طريق مسدود.

وأضاف دبلوماسي آخر في مجلس الأمن "إن أوصى أنان بعقوبات فقد تهاجمه روسيا والصين".

ويتوقع أن يطرح مستقبل البعثة خلال انعقاد قمة حلف الأطلسي التي تنعقد يومي الأحد والاثنين المقبلين في شيكاغو.

أما المعارضة السورية وعدد من دول الخليج، فيريدون تدخلا عسكريا، لكن لم يتطوع أي بلد للقيام بذلك حتى الآن، بحسب الدبلوماسي نفسه.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.