تظاهرة مناهضة للنظام السوري في درعا في 16 مايو/أيار.
تظاهرة مناهضة للنظام السوري في درعا في 16 مايو/أيار.

دعا ناشطون سوريون اليوم الجمعة إلى تظاهرات في عموم البلاد تحت شعار "جمعة أبطال جامعة حلب" بعد مقتل ستة طلاب في الجامعة قبل أسبوعين، مما أثار سلسلة من الإضرابات داخل الجامعات السورية خلال الفترة الماضية.
 

تصاعد العنف

وتسبق تظاهرات اليوم تصاعد حدة الاشتباكات في ضواحي العاصمة السورية دمشق.
فقد أفادت لجان التنسيق المحلية بأن نحو 10 انفجارات سمعت خلال الساعات الأولى من صباح اليوم في بلدات عربين وحرستا وجديدة عرطوز في ضواحي دمشق دون ورود تفاصيل إضافية.
كما شهدت بلدات كفربطنا ودوما والغوطة الشرقية عدة اشتباكات بين القوات الحكومية ومنشقين.
كما أفاد شهود عيان بأن القوات الحكومية استأنفت قصفها على بلدة الرستن بمحافظة حمص في محاولة لاستعادتها من العناصر المنشقة المنتمية لما يعرف بالجيش السوري الحر.
 
في هذه الأثناء، قال ناشطون إن قصفا مدفعيا استهدف مدينة موحسن التابعة لمحافظة دير الزور شرقي البلاد تلاه سماع دوي سلسلة انفجارات.
 
وكانت لجان التنسيق المحلية، قد أعلنت عن مقتل ما لا يقل عن 34 مدنيا وعسكريا في عموم سورية أمس الخميس بينهم أربعة أطفال وسيدتان.
وتركزت حصيلة القتلى في مدينة حمص.
فيما بلغت الحصيلة التي نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان 22 قتيلا.
 
من جانبها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بمقتل تسعة أشخاص بينهم أربعة من عناصر قوات حفظ النظام.
 

القاعدة في سورية

في سياق التحركات الدولية، تبدأ اليوم الجمعة بالقرب من العاصمة الأميركية واشنطن أعمال قمة الدول الثماني الكبرى ومن المتوقع أن تكون الأزمة السورية ومستجدات مهمة المبعوث الدولي في سورية كوفي أنان في مقدمة القضايا الدولية التي ستبحث خلال القمة.
 
وقد استبق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القمة بالإعلان أمس الخميس أنه يعتقد أن تنظيم القاعدة مسؤول عن تفجيرين انتحاريين بسيارات ملغومة أوديا بحياة 55 شخصا على الأقل في سورية قبل أسبوع وأن عدد القتلى في الصراع الدائر في البلاد منذ 14 شهرا يتجاوز الآن 10 آلاف.
 

تطبيق خطة أنان

وفي واشنطن، دعت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند نظام الرئيس بشار الأسد من جديد إلى التطبيق الكامل للبنود الستة الخاصة بخطة المبعوث الدولي إلى سورية.
وأضافت نولاند أن واشنطن لا ترى أن تطبيق دمشق لخطة أنان قد وصل إلى المستوى الذي "نطمح إليه".
 

مساعدة إيرانية لسورية

في سياق أخر، أفادت صحيفة فاينانشيال تايمز بأن إيران تساعد سورية على تفادي الحظر النفطي المفروض عليها من خلال السماح لدمشق برفع العلم الإيراني على ناقلة النفط السورية وكذلك استخدام عدة شركات للوساطة في نقل النفط السوري.
وقالت الصحيفة البريطانية إنها حازت على وثائق توضح أن سفنا إيرانية خرجت من سورية متجهة إلى خليج عُمان ثم إيران مستخدمة أعلاما مختلفة لتجاوز العقوبات المفروضة على نظام الرئيس الأسد.
 

صفقات سلاح كورية

في غضون ذلك، أفادت وكالة رويترز بأن لجنة من الخبراء التابعين للأمم المتحدة والذين يشرفون على العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، بدأت تحقيقاً في صفقات سلاح محتملة بين بيونغ يانغ ودمشق.
 
وقال تقرير قدم للجنة مجلس الأمن الخاصة بعقوبات كوريا الشمالية إن الأسلحة المدرجة في الصفقات ليست ذات صفة نووية أو من أسلحة الدمار الشامل.
 
وأشار التقرير إلى إيقاف شحنتين من السلاح متوجهة إلى سورية قبل اندلاع الاحتجاجات بفترة قصيرة كانت أحداهما مخصصة لتدعيم سلاح المدفعية السوري.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.