صورة عن موقع يوتيوب لرجال أمن يضربون متظاهرين في جامعة حلب
صورة عن موقع يوتيوب لرجال أمن يضربون متظاهرين في جامعة حلب

شهدت مدينة حلب السورية التظاهرات الأضخم فيها منذ بدء الاحتجاجات قبل 14 شهرا، في وقت أعلن عن "زيارة قريبة" للموفد الدولي الخاص كوفي أنان إلى دمشق لاستئناف البحث في خطته للسلام.
 
وتحت شعار "أبطال جامعة حلب" التي بقيت لفترة طويلة في منأى عن الاحتجاجات وتشهد منذ أشهر تظاهرات تصعيدية قتل خلال محاولة قمعها على أيدي القوى الأمنية قبل أسابيع أربعة طلاب، خرج عشرات ألوف السوريين في دمشق وريفها ومحافظات حماة وحمص وحلب والحسكة وإدلب ودرعا ودير الزور.
 
وحاولت القوى الأمنية في أماكن عدة تفريق التظاهرات بإطلاق النار الذي تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى.
 
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن مدينة حلب شهدت "أكبر تظاهرات منذ اندلاع الاحتجاجات" في منتصف مارس/ آذار 2011، وذلك "رغم القمع الذي ووجهت به تظاهرة" الخميس التي ترافقت مع وجود المراقبين في جامعة حلب.
 
وقال عبد الرحمن إن "عشرات الآلاف تظاهروا في كل سورية في أضخم تظاهرات منذ إعلان وقف إطلاق النار".
 
وذكر المرصد في بيان أن "عددا من المتظاهرين أصيبوا برصاص الأمن في حي صلاح الدين".
 
وهتف المتظاهرون في حي السكري: "ما رح نركع ما رح نركع خلي كل العالم يسمع"، بحسب أشرطة فيديو نشرها ناشطون على شبكة الانترنت.
 

"تزايد التظاهرات بسبب تواجد المراقبين"

 
وقالت الناطقة باسم المكتب الإعلامي للثورة في حماة مريم الحموية في اتصال عبر سكايب مع وكالة الصحافة الفرنسية: "هناك تزايد في عدد التظاهرات خلال الأسبوعين الأخيرين بسبب تواجد المراقبين في حماة وريفها رغم يقين الأهالي أن المراقبين لا حول لهم ولا قوة".
 
وأشارت إلى خروج "أكثر من مئة تظاهرة في المدينة وريفها".
 
وسقط جرحى بين المتظاهرين في دوما والتل في ريف دمشق.
 
وبلغت حصيلة أعمال العنف في سورية الجمعة 11 قتيلا.
 
ففي مدينة حمص، قتل متظاهر نتيجة حروق أصيب بها "إثر إطلاق قنابل غازية لتفريق تظاهرة في حي دير بعلبة"، بحسب المرصد الذي أشار أيضا إلى إصابة خمسة متظاهرين بجروح.
 
وقال المرصد إن ثلاثة مواطنين قتلوا في حي التضامن في مدينة دمشق في إطلاق رصاص من القوات النظامية التي كانت تلاحق متظاهرين بعد تفريق تجمع مناهض للنظام.
 
وأضاف أن هناك "مخاوف لدى أهالي حي التضامن من عملية اقتحام واسعة لقوات الأمن المنتشرة في محيط الحي وفي شارع نسرين بالحي، وذلك بعد سقوط اثنين من المسلحين الموالين من شارع نسرين حاولا اقتحام الحارات الثائرة في التضامن بحسب ما أكد ناشطون".
 
وفي محافظة درعا، قتلت طفلة واعتقل أفراد أسرتها في مداهمة نفذتها قوات نظامية لمنزل العائلة تخللها إطلاق رصاص في مدينة جاسم.
 
كما قتلت فتاة إثر إصابتها برصاص قناصة في بلدة الجيزة في درعا.
 
وقتل طفل وامرأة في إطلاق نار في حي طريق حلب في مدينة حماة.
 
وانفجرت عبوة ناسفة فجر الجمعة في حي الشعار في مدينة حلب أدت إلى مصرع ضابط وجرح خمسة عناصر من القوات النظامية، بحسب المرصد. بينما ذكر تلفزيون "الإخبارية السورية" أن عسكريا قتل وجرح خمسة آخرون أثناء تفكيكهم عبوة ناسفة عند دوار الشعار في حلب.
 
وأفاد الإعلام الرسمي السوري من جهته عن ستة قتلى في انفجارات عبوات ناسفة، أحدهم ورد أيضا في حصيلة المرصد.
 

استمرار قصف الرستن

 
واستمر اليوم قصف مدينة الرستن في حمص التي تعتبر معقلا للجيش السوري الحر، على أيدي قوات النظام.
 
وتحاصر القوات النظامية منذ أشهر الرستن. وحاولت اقتحامها مرات عدة بعد سيطرتها على حي بابا عمرو في مدينة حمص في مطلع مارس/ آذار.
 
وندد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة بـ"صمت المراقبين الدوليين الذين لم يعملوا على وقف القصف المستمر منذ أيام على مدينة الرستن".
 

"لا بديل لخطة أنان في الوقت الحالي"

 
وبالرغم من الخرق اليومي لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 12 أبريل/ نيسان، كجزء من تطبيق خطة أنان لحل الأزمة السورية، فإن الدول العظمى تتمسك بخطة أنان بسبب عدم وجود بديل لها في الوقت الحاضر، بحسب ما يقول دبلوماسيون في الأمم المتحدة.
 
وأكد رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سورية الجنرال روبرت مود الجمعة أن المراقبين، مهما ارتفع عددهم، لا يمكنهم وحدهم وضع حد لأعمال العنف في البلاد، ما لم يكن هناك التزام حقيقي من كل الأطراف بعملية السلام.
 
وقال مود للصحافيين: "لا يمكن لأي عدد من المراقبين أن ينجز انخفاضا تدريجيا في وتيرة العنف أو أن يضع حدا لأعمال العنف إذا لم يكن هناك التزام حقيقي بإعطاء الحوار فرصة من جانب كل الأطراف الداخليين والخارجيين".
 
وأشار إلى أن لا بديل في الوقت الحالي من مهمة المراقبين من أجل حل الأزمة.
 
وينتقد بعض الناشطين على الأرض استمرار أعمال العنف في ظل وجود المراقبين، كما شكك بعض الدبلوماسيين والمحللين بفاعلية مهمتهم التي حدد مجلس الأمن مدتها بتسعين يوما.
 
وأشار مود إلى "مستوى متقدم من التعاون" من جانب السلطات السورية مع المراقبين الذين وصل عددهم إلى 260 من أصل 300 هو العدد الذي قرره مجلس الأمن. وهم ينتمون إلى 60 بلدا.
 

بان: لا دليل على تورط القاعدة في سورية

 
من جهته، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسيركي الجمعة أن بان كي مون لا يملك "دليلا قاطعا" على أن القاعدة تقف وراء تنفيذ اعتداءات في سورية، لكنه يخشى أن تكون مجموعات إرهابية تستفيد من الاضطرابات في البلاد.
 
وكان بان كي مون اعتبر الخميس أن القاعدة قد تكون مسؤولة عن اعتداءات نفذت أخيرا في سورية.
 
وأقر نيسيركي بأن الأمم المتحدة لا تملك "دليلا ملموسا وقاطعا في الوقت الراهن"، مضيفا أن "بعض الاعتداءات تحمل بوضوح بصمات إرهابيين نعرفهم من أماكن أخرى".
 
وأعلن أن بان كي مون والوسيط الدولي كوفي أنان والجنرال روبرت مود الذي يترأس بعثة مراقبي الأمم المتحدة، يخشون جميعا أن "تكون مجموعات إرهابية تستفيد من العنف وانعدام الأمن في سورية".
 

أردوغان يحض على إرسال مزيد من المراقبين

 
وحض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجمعة الأمم المتحدة على إرسال مزيد من المراقبين إلى سورية، قائلا "300 مراقب ليس عددا كافيا. ربما من الضروري إرسال ألف، ألفين وحتى ثلاثة آلاف مراقب".
 
وأضاف خلال اجتماع ثلاثي على ساحل البحر الأسود ضمه إلى نظيريه القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني والبلغاري بويكو بوريسوف "ينبغي تغطية الأراضي السورية برمتها ببعثات مراقبين لكي يعلم العالم اجمع ماذا يحصل".
 
وفي جنيف، توقع أحمد فوزي، المتحدث باسم موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، "زيارة قريبة" لأنان إلى دمشق، من دون تفاصيل إضافية.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.