لبنانيون يضرمون النار في اطارات السيارات
لبنانيون يضرمون النار في اطارات السيارات

انتشرت وحدات من الجيش اللبناني في منطقة الطريق الجديدة التي وقعت فيها ليل الأحد اشتباكات بين مجموعتين محليتين من المسلحين وأدت إلى وقوع ثلاثة قتلى وتسعة جرحى واندلاع حرائق في مبان سكنية.

وقد اندلعت الاشتباكات بين التيار العربي بقيادة شاكر البرجاوي المؤيد للنظام السوري وبين مجموعة من المسلحين المؤيدين لتيار المستقبل والمعارضة المسلحة السورية، فيما قال البرجاوي إن مكتب حزبه في المنطقة تعرض لاعتداء وإن عناصره دافعت عن نفسها.

وختمت اشتباكات بيروت يوما من التوتر بدأ في منطقة عكار الشمالية في أعقاب مقتل رجلي دين سنّيين على حاجز للجيش.

وأعلنت قيادة الجيش البدء بتحقيق عاجل في الحادث وذكرت مصادر أن القيادة أوقفت ثلاثة ضباط و19 عسكريا على ذمة التحقيق.

وكثف المسؤولون الرسميون والسياسيون اتصالاتهم ومساعيهم لمنع امتداد التوتر وإعادة فتح الطرق التي قطعت بالإطارات المحروقة.

وعقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماعا سياسيا أمنيا طلب فيه إجراء تحقيق شامل وإحالة المتورطين في الحادث على القضاء.

وناشد ميقاتي اللبنانيين وخصوصا أبناء عكار والشمال الاستمرار في احتضان القوى الأمنية والعسكرية.

وسئل ميقاتي عن دعوة جهات سياسية الجيش السوري للانتشار في لبنان ودعوة جهات مقابلة إلى منع الجيش من الانتشار في مناطق معينة فأجاب بالرفض.

وقال للصحافيين إن مقتل الشيخ عبد الواحد ورفيقه "محزن على جميع اللبنانيين، والمؤلم أكثر أن الحادث وقع مع قوة من الجيش اللبناني في ظروف مؤسفة لا بد أن تتضح معالمها من خلال التحقيق الذي يتولاه القضاء العسكري المختص".

وأشار إلى أن القضاء "لن يتوانى في اتخاذ الإجراءات المناسبة في حق من يثبت تورطهم. وأضاف: "لا حصانة لأحد والقانون يبقى فوق الجميع".

وأكد ميقاتي أن الأهمية هي صيانة السلم الأهلي وصيانة الاستقرار في البلد.

توتر في الشمال

  
وساد التوتر شمال لبنان على إثر مقتل الأحد رجل دين سني برصاص حاجز للجيش، وقطع مواطنون غاضبون طرقا بالإطارات المشتعلة في طرابلس، أكبر مدن الشمال، ومنطقة عكار حيث وقع الحادث، وعلى الطريق الساحلي جنوبا وفي منطقة البقاع وفي بيروت.

وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية  أن سكان عدد كبير من المناطق السنية في طرابلس وقضاء عكار  قطعوا عددا من الطرق بالإطارات المشتعلة والعوائق والأتربة، معبرين عن غضبهم لمقتل الشيخ احمد عبد الواحد والشيح محمد المرعب الذي كان يرافقه.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن "عددا من المحتجين قطعوا طرقا" عدة في غرب بيروت ووسطها بالإطارات المشتعلة احتجاجا على مقتل الشيخ عبد الواحد.

كما شهدت مناطق في البقاع والطريق الساحلي الذي يوصل إلى الجنوب عمليات قطع طرق. وأعيد فتح طريق الجنوب بعد ساعتين على إقفالها.

وذكر مصدر أمني أن عناصر قوى الأمن الداخلي والجيش تعمل على إعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

وكان مصدر في أجهزة الأمن اللبنانية أفاد أن الشيخين قتلا برصاص عناصر من الجيش عندما رفض موكبهما التوقف على حاجز للجيش عند بلدة الكويخات في منطقة عكار.

إلا أن مرافق الشيخ عبد الواحد أكد لوسائل الإعلام أن السيارة توقفت عند الحاجز الذي سمح لها بمتابعة سيرها، ثم عاد بعض عناصر الحاجز وأوقفوها "وتعرضوا للشيخ بكلام غير مهذب وطلبوا منه النزول من السيارة".

وعندما رفض الشيخ النزول وهم بأن يعود أدراجه بالسيارة، "أطلقت النار بغزارة".

والمعروف عن الشيح عبد الواحد أنه من المنتقدين للنظام في سورية، وينشط في مساعدة النازحين السوريين. وشارك في مناسبات عدة داعمة "للثورة السورية".

ويأتي هذا التوتر بعد أيام على توقف المعارك في طرابلس بين سنة مناهضين للنظام السوري وعلويين من أنصار النظام، أوقعت عشرة قتلى.

وعبرت قيادة الجيش اللبناني "عن أسفها الشديد لسقوط الضحيتين، وتوجهت بأحر مشاعر التضامن والتعازي إلى ذويهما".

وأعلنت أنها "بادرت على الفور إلى تشكيل لجنة تحقيق من كبار ضباط الشرطة العسكرية، وبإشراف القضاء المختص".

وكان الشيخ عبد الواحد لدى وقوع الحادث متوجها إلى مدينة حلبا للمشاركة في احتفال للمعارضة اللبنانية.

وقال النائب المعارض خالد الضاهر في تصريح أدلى به بعد الحادث "لن نسمح بأن نستهدف بهذه الطريقة" متهما عناصر الجيش باستهداف" الشيخ عبد الواحد ومضيفا "ليسقط عملاء سورية وإيران".

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى "عدم الانزلاق نحو أي فتنة أو تدهور أمني".

واستنكر رئيس الحكومة السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، وهو أبرز أركان المعارضة، الحادث. وطالب بمحاسبة العناصر التي أطلقت النار على الشيخين ومن أمر بإطلاق النار عليهما، إلا انه نبه "من الانجرار إلى أي ردود فعل تستهدف نقل الفوضى.

وعقد اجتماع لفاعليات الشمال في منزل مفتي طرابلس مالك الشعار الذي أكد بعد الاجتماع "أن العمل المجرم الذي تصرف به بعض من أفراد الجيش اللبناني لن يزعزع ثقتنا بالجيش اللبناني ولا بالمؤسسة العسكرية".

وطالب الشعار، باسم المجتمعين، رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وقائد الجيش ومؤسسة القضاء "الإسراع بمعاقبة المسؤولين عن تلك الجريمة النكراء".

كما ناشد المجتمعون "أهل عكار وطرابلس والشمال ضبط النفس وأن لا ينجروا إلى ردات فعل"، محرمين قطع الطرق.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.