رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي ايليانا روس ليتنن
رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي ايليانا روس ليتنن

اعتبرت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي ايليانا روس ليتنن أن مشروع الاتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران الذي أعلن عنه الثلاثاء هو "وعود فارغة".

وقالت النائبة الجمهورية النافذة القريبة من ميت رومني المنافس المحتمل للرئيس أوباما في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الرئاسية في بيان لها يبدو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية راضية مجددا عن تلقي وعود فارغة من إيران.

وأضافت "أنا قلقة للغاية حيال استخدام هذا الاتفاق المزعوم بين إيران والوكالة الذرية لغرض وحيد هو إحداث عرقلة بهدف إعطاء النظام الإيراني مزيدا من الوقت لاكتساب القدرة على صنع سلاح نووي".

وكان مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو قد أعلن الثلاثاء أن الوكالة وإيران ستوقعان قريبا اتفاقا يهدف إلى تسوية الخلافات بينهما حول الملف النووي.

من جهة اخرى، رحبت روس ليتنن بموقف الكونغرس الأميركي حيال الملف النووي الإيراني والذي يتعارض مع موقف الوكالة الذرية، وذلك عبر تبني مجلس الشيوخ الاثنين سلسلة جديدة من العقوبات بحق إيران بهدف إجبارها على تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

ويأتي هذا الإعلان عشية اجتماع مهم في بغداد بين ممثلي إيران ومجموعة الدول الست الكبرى وتضم كلا من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وستسعى القوى الكبرى في العاصمة العراقية إلى إقناع طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة  والسماح بعمليات تفتيش اضافية للوكالة الدولية للطاقة الذرية.


إسرائيل تشكك بنوايا إيران


كما أعلن مسؤول إسرائيلي كبير الثلاثاء أن إسرائيل "متشككة جدا" إزاء اتفاق من المرتقب توقيعه بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران يهدف إلى تسوية الخلافات بينهما حول البرنامج النووي الإيراني.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن متشككون للغاية إزاء ما يبدو أنه اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران".

وأضاف "هذا الاتفاق الظاهر مع إيران يتعامل فقط مع مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس مع المسألة الأهم وهي توقف إيران عن تطوير سلاح نووي".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك في بيان أصدره مكتبه "يبدو أن الإيرانيين يحاولون التوصل إلى "اتفاق تقني" يعطي انطباعا عن تقدم في المفاوضات بهدف احتواء جزء من الضغط قبل مفاوضات الغد في بغداد وإرجاء تشديد للعقوبات".

وأضاف أن "إسرائيل تعتقد أنه ينبغي إبراز موقف واضح لإيران لا ينطوي على أي ثغرة يمكن أن تتيح لإيران إحراز تقدم في برنامجها النووي العسكري".

من جهته قال وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز للإذاعة العسكرية الإسرائيلية "نحن متشككون جدا، رأينا الإيرانيين لسنوات وهم يتلاعبون مع المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية"، وأضاف "يوقفون التخصيب وبعدها يستكملونه".

وأشار المسؤول الإسرائيلي  إلى أن لدى إيران تاريخا في خرق الاتفاقات مع الوكالة الذرية، وأضاف "رأينا في الماضي كيف خرقت طهران بشكل فاضح الاتفاقات مع الوكالة الذرية ورأينا بالتحديد عندما أخفوا مفاعلين نوويين، أحدهما في نطنز والآخر بالقرب من قم. ورأينا نفس الشيء من قبل كوريا الشمالية التي تواصل تطوير أسلحة نووية رغم اتفاقها مع الوكالة الذرية".

ويأتي ذلك عشية المحادثات بين طهران وقادة القوى العظمى في بغداد حول نشاطات إيران في المجال الذري.

ومن جهته قال ضابط كبير في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للجنة الدفاع والعلاقات الخارجية في الكنيست الإسرائيلي إن إيران تريد أن تظهر بمظهر من يريد التعاون للتمكن من استكمال برنامجها النووي.

وقال البريغادير جنرال ايتاي برون رئيس شعبة الأبحاث في تصريحات نقلها متحدث إن "إيران ترغب في استمرار المحادثات لتجنب إجبارها على إغلاق المفاعل في قم ووقف تخصيب اليورانيوم".

وأشار برون إلى أن إيران لديها حاليا 450 صاروخا قادرة على ضرب الدولة العبرية ولكنه لم يقل إن كانت قادرة على حمل رؤوس نووية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد دعا الدول الكبرى إلى التشدد حيال إيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي قائلا "على القوى الكبرى أن تظهر تصميما وليس ضعفا".

وأضاف المسؤول العسكري "نحن نتمسك بما قاله رئيس الوزراء نتانياهو الليلة الماضية، يجب على إيران وقف كل التخصيب وإزالة المواد المخصبة وتفكيك المفاعل قرب قم".

وقال الجنرال أموس غلعاد، وهو مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية للإذاعة العسكرية "نقطة الانطلاق الإيرانية هي يجب علينا تطوير سلاح نووي وإذا لزم الأمر سنتلاعب بالعالم للتخلص من العبء الثقيل للعقوبات".

أما اوزي ديان مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق فقد قال إن التهديد باستخدام القوة يجب أن يظل مطروحا على الطاولة طالما لم يتم تلبية الشروط الإسرائيلية.

وتشتبه إسرائيل والغرب بسعي إيران لامتلاك السلاح النووي تحت ستار برنامج مدني، الأمر الذي تنفيه طهران.

وحذرت إسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، لكن غير المعلنة، من أنها لا تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية لمنع طهران من حيازة القنبلة النووية التي ستشكل بنظرها "تهديدا لوجود" الدولة العبرية.


إيران تزود مفاعل نووي بيورانيوم مخصب


على صعيد آخر، أعلنت إيران الثلاثاء أنها زودت مفاعلا للأبحاث في طهران بوقود نووي مخصب بنسبة 20 بالمئة تم إنتاجه محليا، لتأتي هذه الخطوة عشية مفاوضات حاسمة في بغداد بين إيران والقوى الكبرى الست.

وقالت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في بيان أن قضيبين من الوقود النووي سلما إلى مفاعل الأبحاث في طهران "وتم تركيب أحدهما في قلب المفاعل".

وأضاف البيان أن هذا الإنجاز تم "إثر التجربة الأخيرة التي قام بها خبراؤنا وتكللت بالنجاح".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.